☪ Anlam Arayışı

← er-Risâletü'l-Kuşeyriyye

باب الفتوة (4/6)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

سمعت أبا بكر الصيدلاني وكان رجلا صالحا قال: كنت أصلح اللوح في قبر أبي بكر الطمستاني أنقر فيه اسمه في مقبرة الحيرة كثيرا وكان يقام ذلك اللوح ويسرق ولم يقلع من غيره من القبور فكنت أتعجب منه فسألت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يوما عن ذلك فقال: إن ذلك الشيخ آثر الخفاء في الدنيا وأنت تريد أن تشهر قبره باللوح الذي تصلحه فيه وإن الحق سبحانه يأبي إلا إخفاء قبره كما آثر هو ستر نفسه وقال أبو عثمان المغربي: الولي قد يكون مشهورا ولكن لا يكون مفتونا.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت النصراباذي يقول: ليس للأولياء سؤال إنما هو الذبول والخمول قال: وسمعته يقول: نهايات الأولياء بدايات الأنبياء وقال سهل بن عبد الله: الوالي الذي توالت أفعاله على الموافقة

وقال يحيي بن معاذ: الولي لا يرائي ولا ينافق وما أقل صديق من كان هذا خلقه وقال أبو على الجوزجاني: الولي هو الفاني في حاله الباقي في مشاهدة الحق سبحانه تولى الله سياسته فتوالت عليه أنوار التولي لم يكن له عن نفسه إخبار ولا مع غير الله قرار وقال أبو يزيد: حظوظ الأولياء مع تباينها من أربعة أسماء وقيام كل فريق منهم باسم منها وهو الأول والآخر والظاهر والباطن فمتى فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام فمن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته ومن كان حظه من اسمه الباطن لا حظ ما جرى في السرائر من أنواره ومن كان حظه من اسمه الأول كان شغله بما سبق ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مرتبطا بما يستقبله وكل كوشف على قدر طاقته إلا من تولاه الحق سبحانه ببره وقام عنه بنفسه وهذا الذي قاله أبو يزيد يشير إلى أن الخواص من عباده ارتقوا عن هذه الأقسام فلا العواقب هم في ذكرها ولا السوابق هم في فكرها ولا الطوارق هم في أسرها وكذا أصحاب الحقائق يكونون محوا عن نعوت الخلائق قال الله تعالى: {وتحسبهم أيقاظا وهم رقود} [الكهف: 18] وقال يحيي بن معاذ: الولي ريحان الله تعالى في الأرض يشمه الصديقون فتصل رائحته إلى قلوبهم فيشتاقون به إلى مولاهم ويزدادون عبادة على تفاوت أخلاقهم.

وسئل الواسطي كيف يغذي الولي في ولايته فقال: في بدايته بعبادته وفي كهولته بستره بلطافته ثم يجذبه إلى ما سبق له من نعوته وصفاته ثم يذيقه طعم قيامه به في أوقاته، وقيل: علامة الولي ثلاثة: شغله بالله تعالى وفراره إلى الله تعالى وهمه إلى الله عز وجل قال الخراز: إذا أراد الله تعالى أن يوالي عبدا من عبيده فتح عليه باب ذكره فإذا استلذ الذكر فتح عليه باب القرب ثم رفعه إلى مجلس الأنس به ثم أجلسه على كرسي التوحيد ثم رفع عنه الحجب وأدخله دار الفردانية وكشف له عن الجلال والعظمة فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقى بلا هوى فحينئذ صار العبد زمنا فانيا فوقع في حفظه سبحانه وبرئ من دعاوي نفسه.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت

أبا علي الروذباري يقول: قال أبو تراب النخشبي: إذا ألف القلب الإعراض عن الله تعالى صحبته الوقيعة في أولياء الله تعالى ويقال: صفة الولي أن لا يكون له خوف، لأن الخوف ترقب مكروه يحل في المستقبل أو انتظار محبوب يفوت في المستأنف والولي ابن وقته ليس له مستقبل فيخاف شيء وكما لا خوف له لا رجاء له، لأن الرجاء انتظار محبوب يحصل أو مكروه يكشف وذلك في الثاني من الوقت وكذلك لا حزن له، لأن الحزن من حزونه الوقت ومن كان في ضياء الرضا وبرد الموافقة فأنى يكون له حزن قال الله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [يونس: 62] .

باب الدعاء قال الله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] وقال: {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] .

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري قال: حدثنا محمد بن أحمد العودي قال: حدثنا كامل قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: الدعاء مخ العبادة.

قال الأستاذ: والدعاء مفتاح الحاجة وهو مستروح أصحاب الفاقات وملجأ المضطرين ومتنفس ذوي المآرب وقد ذم الله تعالى قوما تركوا الدعاء فقال: ويقبضون أيديهم قيل لا يمدونها إلينا في السؤال

وقال سهل بن عبد الله: خلق الله تعالى الخلق وقال ناجوني فإن لم تفعلوا فانظروا إلى فإن لم تفعلوا فاسمعوا منى فإن لم تفعلوا فكونوا ببابي فإن لم تفعلوا فأنزلوا حاجاتكم بي.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: قال سهل بن عبد الله: أقرب الدعاء إلى الإجابة دعاء الحال ودعاء الحال أن يكون صاحبه مضطر لابد له مما يدعو لأجله , أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي قال: سمعت أبا عبد الله المكانسي يقول: كنت عند الجنيد فأتت امرأة إليه وقالت: ادع الله تعالى لي فإن ابنا لي ضاع فقال: اذهبي واصبري فمضت ثم عادت فقالت: مثل ذلك فقال لها الجنيد: اذهبي واصبري فمضت ثم عادت ففعلت مثل ذلك مرات والجنيد يقول لها: اصبري فقالت: عيل

صبري ولم يبق لي طاقة فادع لي فقال الجنيد: إن كان كما قلت فاذهبي فقد رجع ابنك فمضت ثم عادت تشكر له فقيل للجنيد: لم عرفت ذلك؟ فقال: قال الله تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} [النمل: 62] واختلف الناس في أن الأفضل الدعاء أم السكوت والرضا فمنهم من قال الدعاء في نفسه عبادة قال النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء مخ العبادة فالإتيان بما هو عبادة أولى من تركه ثم هو حق الحق سبحانه وتعالى فإن لم يستجب للعبد ولم يصل إلى حظ نفسه فلقد قام بحق ربه، لأن الدعاء إظهار فاقة العبودية ولقد قال أبو حازم الأعرج، لأن أحرام الدعاء أشد على من أن أحرم الإجابة وطائفة قالوا: السكوت والخمول تحت جريان الحكم أتم والرضا بما سبق من اختيار الحق أولى ولهذا قال الواسطي: اختيار ما جرى لك في الأزل خير لك من معارضة الوقت وقد قال صلى الله عليه وسلم خبرا عن الله تعالى: من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين وقال قوم: يجب أن يكون العبد صاحب دعاء بلسانه وصاحب رضا بقلبه ليأتي بالأمرين جميعا والأولى أن يقال: إن الأوقات مختلفة ففي بعض الأحوال الدعاء أفضل من السكوت وهو الأدب وفي بعض الأحوال السكوت أفضل من الدعاء وهو الأدب وإنما يعرف ذلك في الوقت، لأن علم الوقت إنما يحصل في الوقت

فإذا وجد بقلبه إشارة إلى الدعاء فالدعاء له أولى وإذا وجد إشارة إلى السكوت فالسكوت له أتم ويصح أن يقال ينبغي للعبد أن لا يكون ساهيا عن شهود ربه تعالى في حال دعائه ثم يجب عليه أن يراعي حاله فإن وجد من الدعاء زيادة بسط في وقته فالدعاء له أولي وإن عاد إلى قلبه في وقت الدعاء شبه زجر ومثل قبض فالأولى له ترك الدعاء في هذا الوقت وإن لم يجد في قلبه زيادة بسط ولا حصول زجر فالدعاء وتركه ههنا سيان فإن كان الغالب عليه في هذا الوقت العلم فالدعاء أولى لكونه عبادة وإن كان الغالب عليه في هذا الوقت المعرفة والحال والسكوت فالسكوت أولى ويصح أن يقال ما كان للمسلمين فيه نصيب

أو للحق سبحانه فيه حق فالدعاء أولى وما كان لنفسك فيه حظ فالسكوت أتم، وفي الخبر المروي إن العبد يدعو الله تعالى وهو يحبه فيقول يا جبريل عليه السلام أخر حاجة عبدى فإني أحب أن أسمع صوته وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول: يا جبريل اقض لعبدي حاجته فإني أكره أن أسمع صوته.

ويحكى أن يحيي بن سعيد القطان رحمه الله تعالى رأى الحق سبحانه في منامه فقال: إلهي كم أدعوك ولا تجيبني فقال: يا يحيي لأني أحب أن أسمع صوتك.

وقال صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن العبد ليدعو الله تعالى وهو عليه غضبان فيعرض عنه ثم يدعوه فيعرض عنه ثم يدعوه فيقول الله تعالى لملائكته أبي عبدي أن يدعو غيرى فقد استجبت له.

أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ببغداد , قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك , قال: حدثنا محمد بن عبد ربه الحضرمي , قال: حدثنا بشر بن عبد الملك , قال: حدثنا موسى بن الحجاج , قال: قال مالك بن دينار حدثنا الحسن , عن أنس بن مالك , قال: كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجر من بلاد الشام إلى المدينة، ومن المدينة إلى بلاد الشام ولا يصحب القوافل توكلا منه على الله عز وجل، قال: بينا هو جاء من الشام يريد المدينة إذ عرض له لص على فرس، فصاح بالتاجر قف فوقف له التاجر وقال له شأنك بمالي وخل سبيلي، فقال له اللص: المال مالي وإنما أريد نفسك.

فقال له التاجر: ما ترجو بنفسي شأنك والمال وخل سبيلي.

قال فرد عليه اللص مثل المقالة الأولى، فقال له التاجر: أنظرني حتى أتوضأ وأصلي وأدعو ربي عز وجل، قال: افعل ما بدا لك.

قال: فقام التاجر وتوضأ وصلى أربع ركعات ثم رفع يديه إلى السماء فكان من دعائه أن قال: يا ودود، يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ، يا معيد، يا فعال لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على خلقك وبرحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت يا مغيث أغثني ثلاث

مرات، فلما فرغ من دعائه إذا بفارس على فرس أشهب عليه ثياب خضر بيده حربة من نور، فلما نظر اللص إلى الفارس ترك التاجر ومر نحو الفارس فلما دنا منه شد الفارس على اللص فطعنه طعنة أذراه عن فرسه ثم جاء إلى التاجر فقال له: قم فاقتله فقال له التاجر: من أنت؟ فما قتلت أحدا قط ولا تطيب نفسي لقتله، قال فرجع الفارس إلى اللص فقتله ثم جاء إلى التاجر وقال اعلم أني ملك من السماء الثالثة حين دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا أمر حدث ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء ولها شرر كشرر النار ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل عليه السلام علينا من قبل السماء وهو ينادي: من لهذا المكروب فدعوت ربي عز وجل أن يوليني قتله.

واعلم يا عبد الله أنه من دعا بدعائك هذا في كل كربة وكل شدة وكل نازلة فرج الله تعالى عنه وأعانه قال وجاء التاجر سالما غانما حتى دخل المدينة وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالقصة وأخبره بالدعاء فقال له: النبي صلى الله عليه وسلم: لقد لقنك الله عز وجل أسماءه الحسنى التي إذا دعي بها أجاب وإذا سئل بها أعطى

ومن آداب الدعاء: حضور القلب وأن لا يكون ساهيا فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى لا يستجيب دعاء عبد من قلب لاه.

ومن شرائطه: أن يكون مطعمه حلالا فلقد قال صلى الله عليه وسلم لسعد: وأطب كسبك تستجب دعوتك وقد قيل الدعاء مفتاح الحاجة وأسنانها لقم الحلال.

وكان يحيي بن معاذ يقول: إلهي كيف أدعوك وأنا عاص وكيف لا أدعوك وأنت كريم، وقيل: مر موسى عليه السلام برجل يدعو ويتضرع فقال موسى عليه السلام إلهي لو كانت حاجته بيدي قضيتها فأوحى الله تعالى إليه أنا أرحم به منك ولكنه يدعوني وله غنم وقلبه عند غنمه وإني لا أستجيب لعبد يدعوني وقلبه عند غيري فذكر موسى عليه السلام للرجل ذلك فانقطع إلى الله تعالى بقلبه فقضيت حاجته وقيل لجعفر الصادق عليه السلام: ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا

فقال: لأنكم تدعون من لا تعرفونه.

سمعت الأستاذ أبا علي يقول ظهر بيعقوب بن الليث علة أعيت الأطباء فقالوا له: في ولايتك رجل صالح يسمى سهل بن عبد الله لو دعا لك لعل الله تعالى يستجيب له فاستحضر سهلا وقال: ادع الله عز وجل لي فقال سهل: كيف يستجاب دعائي فيك وفي مجلسك مظلومون فأطلق كل من في حبسه فقال سهل: اللهم كما أريته ذل المعصية فأره عز الطاعة وفرج عنه فعوفي فعرض مالا على سهل فأبي أن يقبل فقيل له: لو قبلته ودفعته إلى الفقراء فنظر إلى الحصباء في الصحراء فإذا هي جواهر فقال لأصحابه: من يعطى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث وقيل: كان صالح المرى يقول كثيرا من أدمن قرع باب يوشك أن يفتح له فقالت له رابعة: إلى متى تقول هذا متى أغلق هذا الباب حتى يستفتح فقال صالح: شيخ جهل وامرأة علمت.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا بكر الحربي يقول: سمعت السري يقول حضرت مجلس معروف الكرخي فقام إليه رجل فقال: يا أبا محفوظ ادع الله تعالى أن يرد علي كيسي فإنه سرق وفيه ألف دينار فسكت فأعاد ثم سكت فأعاد فقال معروف: ماذا أقول؟ أقول ما زويته عن أنبيائك وأصفيائك فرده عليه فقال: الرجل فادع الله تعالى لي فقال: اللهم خر له.

وحكي عن الليث أنه قال: رأيت ابن نافع ضريرا ثم رأيته بصيرا فقلت له: بم رد عليك بصرك فقال: أتيت في منامي فقيل قل يا قريب يا مجيب , يا سميع الدعاء يا لطيفا لما يشاء رد علي بصرى فقلتها فرد الله عز وجل على بصرى.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: كان بي وجع العين ابتداء ما رجعت إلى نيسابور من مرو وكنت مدة أيام لم أجد النوم فتناعست صباحا فسمعت قائلا

يقول لي: أليس الله بكاف عبده فانتبهت وقد فارقني الرمد وزال في الوقت الوجع ولم يصبني بعد ذلك وجع العين.

وحكى عن محمد بن خزيمة أنه قال: لما مات أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى كنت بالإسكندرية فاغتممت فرأيت في المنام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وهو يتبختر فقلت: يا أبا عبد الله أي مشية هذه فقال: مشية الخدام في دار السلام فقلت: ما فعل الله عز وجل بك فقال: غفر لي وتوجني وألبسني نعلين من ذهب وقال: يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامي ثم قال: ادعني يا أحمد بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثوري فكنت تدعو بها في دار الدنيا فقلت: يا رب كل شيء بقدرتك على كل شيء اغفر لي كل شيء ولا تسألني عن شيء فقال: يا أحمد هذه الجنة فادخلها فدخلتها.

وقيل: تعلق شاب بأستار الكعبة وقال إلهي لا شريك لك فيؤتى ولا وزير لك فيرشي إن أطعتك فبفضلك ولك الحمد وإن عصيتك فبجهلي فلك الحجة على فبإثبات حجتك على انقطاع حجتي لديك إلا غفرت لي فسمع هاتفا يقول: الفتى عتيق من النار وقيل: فائدة الدعاء إظهار الفاقة بين يديه وإلا فالرب عز وجل يفعل ما يشاء وقيل: دعاء العامة بالأقوال ودعاء الزهاد بالأفعال ودعاء العارفين بالأحوال وقيل: خير الدعاء ما هيجته الأحزان وقال بعضهم إذا سألت الله تعالى حاجة فتسهلت فسل الله عز وجل الجنة فلعل ذلك يوم إجابتك وقيل: ألسنة المبتدئين منطلقة بالدعاء وألسنة المتحققين خرست عن ذلك.

وسئل الواسطي أن يدعو فقال: أخشى إن دعوت أن يقال لي: إن سألتنا مالك عندنا فقد اتهمتنا وإن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسأت الثناء علينا وإن رضيت أجرينا لك من الأمور ما قضينا لك في الدهور.

وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: ما دعوت منذ خمسين سنة ولا أريد أن يدعو لي أحد

وقيل: الدعاء المراسلة وما دامت المراسلة باقية فالأمر جميل بعد وقيل: لسان المذنبين دعاؤهم.

وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: إذا بكى المذنب فقد راسل الله عز وجل وفي معناه أنشدوا:

دموع الفتى عما يجن تترجم ... وأنفاسه يبدين ما القلب يكتم

وقال بعضهم: الدعاء ترك الذنوب وقيل: الدعاء لسان الاشتياق إلى الحبيب وقيل: الإذن في الدعاء خير من العطاء.

وقال الكتاني: لم يفتح الله لسان المؤمن بالمعذرة إلا لفتح باب المغفرة وقيل: الدعاء يوجب الحضور والعطاء يوجب الصرف والمقام على الباب أتم من الانصراف بالمثاب وقيل: الدعاء مواجهة الحق بلسان الحياء وقيل: شرط الدعاء الوقوف مع القضاء بوصف الرضا وقيل: كيف تنتظر إجابة الدعوة وقد سددت طريقها بالهفوة وقيل لبعضهم: ادع لي فقال: كفاك من الأجنبية أن تجعل بينك وبينه واسطة.

سمعت حمزة يوسف بن السهمي يقول: سمعت أبا الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك يقول: سمعت عبد الرحمن بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى تقى بن مخلد فقالت: إن ابني قد أسره الروم ولا أقدر على مال أكثر من دويرة ولا أقدر على بيعها فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فإنه ليس لي ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار فقال: نعم انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله تعالى قال وأطرق الشيخ وحرك شفتيه قال: فلبثنا مدة فجاءت المرأة ومعها ابنها فأخذت

تدعو له وتقول: رجع سالما وله حديث يحدثك به فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ثم يردنا وعلينا قيودنا فبينا نحن نجئ من العمل بعد المغرب مع صاحبه الذي كان يحفظنا انفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت فيه المرأة ودعا الشيخ قال فنهض إلى الذي كان يحفظني وصاح على كسرت القيد قلت: لا إنه سقط من رجالي قال فتحير وأخبر صاحبه واحضروا الحداد وقيدوني فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي فتحيروا في أمرى فدعوا رهبانهم فقالوا لي ألك والدة؟ قلت: نعم فقالوا وافق دعاؤها الإجابة وقد أطلقت الله عز وجل فلا يمكننا تقييدك فزودوني وأصحبوني بمن أوصلني إلى ناحية المسلمين.

باب الفقر قال الله تعالى: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض} [البقرة: 273] الآية.

أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع بن الحسن بن موسى البزار ببغداد قال: أخبرنا ابن بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان , عن محمد بن عمرو بن علقمة , عن أبي سلمة , عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام نصف يوم

وأخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس الحيري ببغداد , قال: حدثنا أبو أحمد حمزة بن العباس البزار ببغداد قال: حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: حدثنا محمد بن أبي الفرات , عن إبراهيم الهجري , عن أبي الأحوص , عن عبد الله , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قال: فقيل: من المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجد ما يغنيه ويستحي أن يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه.

قال الأستاذ: معنى قوله يستحى أن يسأل الناس أي: يستحى من الله تعالى أن يسأل الناس لا أنه يستحى من الناس

والفقر شعار الأولياء , وحلية الأصفياء , واختيار الحق سبحانه لخواصه من الأتقياء والأنبياء والفقراء صفوة الله عز وجل من عباده ومواضع أسراره بين خلقه بهم يصون الخلق وببركاتهم يبسط عليهم الرزق

والفقراء الصبر جلساء الله تعالى يوم القيامة بذلك ورد الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد بن محمد الفزاري، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن خشيش البغدادي قال: حدثنا عثمان بن معبد قال: حدثنا عمر بن راشد , عن مالك , عن نافع , عن ابن عمر , عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين، والفقراء الصبر هم جلساء الله تعالى يوم القيامة

وقيل: إن رجلا أتي إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبي أن يقبلها وقال: تريد أن تمحوا اسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل وقال معاذ النسفي: ما أهلك الله تعالى قوما وإن عملوا ما عملوا حتى أهانوا الفقراء وأزلوهم وقيل: لو لم يكن للفقير غير إرادته سعة المسلمين ورخص أسعارهم لكفاه ذلك لأنه يحتاج إلى شرائها والغنى يحتاج إلى بيعها هذا لعوام الفقراء فكيف حال خواصهم.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت أبا بكر بن سمعان يقول: سمعت أبا بكر بن مسعود يقول: سئل يحيي بن معاذ عن الفقر فقال: حقيقته أن لا يستغنى إلا بالله ورسمه عدم الأسباب كلها.

وسمعته يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت إبراهيم القصار يقول الفقر

لباس يورث الرضا إذا تحقق العبد فيه.

وقدم علي الأستاذ أبي علي الدقاق فقير في سنة خمس أو أربع وتسعين وثلاث مائة من زوزن وعليه مسح وقلنسوة مسح فقال له بعض أصحابنا: بكم اشتريت هذا المسح على وجه المطايبة فقال: اشتريته بالدنيا وطلب منى بالآخرة فلم أبعه.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: قام فقير في مجلس يطلب شيئا فقال: إني جائع منذ ثلاث وكان هناك بعض المشايخ فصاح عليه وقال كذبت إن الفقر سر الله وهو لا يضع سره عند من يحمله إلى من يريد.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن الفراء يقول: سمعت زكريا النخشبي يقول: سمعت حمدون القصار يقول: إذا اجتمع إبليس وجنوده لم يفرحوا بشيء كفرحهم بثلاثة أشياء: رجل مؤمن قتل مؤمنا ورجل يموت على الكفر وقلب فيه خوف الفقر.

وسمعته يقول: سمعت عبد الله بن عطاء يقول: سمعت أبا جعفر الفراغاني يقول: سمعت الجنيد يقول يا معشر الفقراء إنكم تعرفون بالله تعالى وتكرمون لله تعالى فانظروا كيف تكونون مع الله تعالى إذا خلوتم به.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت محمد بن عبد الله الفراغاني يقول: سمعت الجنيد وقد سئل عن الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى أهو أتم أم الاستغناء بالله تعالى فقال: إذا صح الافتقار إلى الله عز وجل فقد صح الاستغناء بالله تعالى وإذا صح الاستغناء بالله تعالى كمل الغنى به فلا يقال أيهما أتم الافتقار أم الغنى لأنهما حالتان لا تتم إحداهما إلا بالأخرى.

وسمعته يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت جعفرا يقول: سمعت رويما يقول وقد سئل عن نعت الفقير فقال:

إرسال النفس في أحكام الله تعالى وقيل: نعت الفقير ثلاثة أشياء حفظ سره وأداء فرضه وصيانة فقره وقيل: لأبي سعيد الخراز لم تأخر عن الفقراء رفق الأغنياء قال لثلاث خصال، لأن ما في أيديهم غير طيب ولأنهم غير موفقين ولأن الفقراء مرادون بالبلاء وقيل: أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام: إذا رأيت الفقراء فسائلهم كما تسائل الأغنياء فإن لم تفعل فاجعل كل شيء علمتك تحت التراب.

← Önceki 34 / 57 Sonraki →

Anlam Arayışı