☪ Anlam Arayışı

← er-Risâletü'l-Kuşeyriyye

باب المعرفة بالله (1/18)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

قال الله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} [الأنعام: 91] جاء في التفسير وما عرفوا الله حق معرفته.

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله العدل , قال: حدثنا محمد بن القاسم العتكي , قال: حدثني محمد بن أشرس , قال: حدثنا سليمان بن عيسى الشجري , عن عباد بن كثير , عن حنظلة بن أبي سفيان , عن القاسم بن محمد , عن عائشة رضي الله عنها , أن النبي صلى الله عليه وسلم , قال: إن دعامة البيت أساسه، ودعامة الدين المعرفة بالله تعالى واليقين والعقل القامع.

فقلت: بأبي أنت وأمي , ما العقل القامع؟ قال: الكف عن معاصي الله والحرص على طاعة الله عز وجل

قال الأستاذ: المعرفة على لسان العلماء هو العلم، فكل علم معرفة وكل معرفة علم، وكل عالم بالله عارف، وكل عارف عالم وعند هؤلاء القوم المعرفة صفة من عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ثم صدق الله تعالى في معاملاته ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وآفاته ثم طال بالباب وقوفه ودام بالقلب اعتكافه فحظي من الله تعالى بجميل إقباله وصدق الله تعالى في جميع أحواله وانقطع عنه هواجس نفسه ولم يصغ بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره فإذا صار من الخلق أجنبيا ومن آفات نفسه بريا ومن المساكنات والملاحظات نقيا ودام في السر مع الله تعالى مناجاته وحق في كل لحظة إليه رجوعه , وصار محدثا من قبل الحق سبحانه بتعريف أسراره فيما يجريه من تصاريف أقداره يسمى عند ذلك عارفا وتسمى حالته معرفة بالجملة فبمقدار أجنبيته عن نفسه تحصل معرفته بربه عز وجل وقد تكلم المشايخ في المعرفة فكل نطق بما وقع له وأشار إلى ما وجده في وقته.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى يقول: من أمارات المعرفة بالله حصول الهيبة من الله تعالى فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته.

وسمعته يقول: المعرفة توجب السكينة في القلب كما أن العلم يوجب السكون فمن ازداد معرفته ازدادت سكينته.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن زيد يقول: سمعت الشبلي يقول ليس لعارف علاقة ولا لمحب شكوى ولا لعبد دعوى ولا لخائف قرار ولا لأحد من الله عز وجل فرار، وسمعته يقول: سمعت محمد بن محمد بن عبد الوهاب يقول: سمعت الشبلي يقول: وقد سئل عن المعرفة؟ فقال: أولها الله تعالى وآخرها مالا نهاية له.

وسمعته يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا العباس الدينوري يقول: قال أبو حفص: مذ عرفت الله تعالى ما دخل قلبي حق ولا باطل.

قال الأستاذ أبو القاسم: وهذا الذي أطلقه أبو حفص فيه طرف من الإشكال وأجل ما يحتمله أن عند القوم المعرفة توجب غيبة العبد عن نفسه لاستيلاء ذكر الحق سبحانه عليه فلا يشهد غير الله عز وجل ولا يرجع إلى غيره فكما أن العاقل يرجع إلى قلبه وتفكره وتذكره فيما يسنح له من أمر أو يستقبله من حال فالعارف رجوعه إلى ربه فإذا لم يكن مشتغلا إلا بربه تعالى لم يكن راجعا إلى قلبه وكيف يدخل المعنى قلب من لا قلب له، وفرق بين من عاش بقلبه وبين من عاش بربه عز وجل.

وسئل أبو يزيد عن المعرفة فقال: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة} [النمل: 34] قال الأستاذ: هذا معنى ما أشار إليه أبو حفص.

وقال أبو يزيد: للخلق أحوال ولا حال للعارف لأنه محيت رسومه وفنيت هويته بهوية غيره وغيبت آثاره بآثار غيره.

وقال الواسطي: لا تصح المعرفة وفي العبد استغناء بالله وافتقار إليه قال الأستاذ: أراد الواسطي بهذا أن الافتقار والاستغناء من أمارات صحو العبد وبقاء رسومه لأنهما من صفاته، والعارف محو في معروفه فكيف يصح له ذلك وهو لاستهلاكه

في وجوده أو لاستغراقه في شهوده إن لم يبلغ الوجود مختطف عن إحساسه بكل وصف هو له، ولهذا قال الواسطي أيضا: من عرف الله تعالى انقطع بل خرس وانقمع.

قال صلى الله عليه وسلم لا أحصى ثناء عليك.

هذه صفات الذين بعد مرماهم، فأما من نزلوا عن هذا الحد فقد تكلموا في المعرفة وأكثروا.

أخبرنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال: حدثنا عباس بن حمزة قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول: من كان بالله أعرف كان له أخوف وقال بعضهم من عرف الله تعالى تبرم بالبقاء وضاقت عليه الدنيا بسعتها.

وقيل: من عرف الله تعالى صفا له العيش وطابت له الحياة وهابه كل شيء وذهب عنه خوف المخلوقين وأنس بالله تعالى.

وقيل: من عرف الله تعالى ذهب عنه رغبة الأشياء وكان بلا فصل ولا وصل وقيل: المعرفة توجب الحياء والتعظيم كما أن التوحيد يوجب الرضا والتسليم وقال رويم: المعرفة للعارف مرآة إذا نظر فيها تجلى له مولاه وقال ذو النون المصري: ركضت أرواح الأنبياء في ميدان المعرفة فسبقت روح نبينا صلى الله عليه وسلم أرواح الأنبياء عليهم السلام إلى روضة الوصال وقال ذو النون المصري: معاشرة العارف كمعاشرة الله تعالى يحتملك ويحلم عنك تخلقا بأخلاق الله عز وجل وسئل بن يزدانيار متى يشهد العارف الحق سبحانه فقال: إذا بدا الشاهد وفني الشواهد وذهب الحواس واضمحل الإخلاص وقال الحسين بن منصور: إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة أوحى الله تعالى إليه بخواطره وحرس سره أن يسنح فيه غير خاطر الحق

وقال: علامة العارف أن يكون فارغا من الدنيا والآخرة.

وقال سهل بن عبد الله: المعرفة غايتها شيئان: الدهشة والحيرة.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول: سمعت سعيد بن عثمان يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: أعرف الناس بالله تعالى أشدهم تحيرا فيه.

وسمعته يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا عمر الأنطاكي يقول: قال رجل للجنيد من أهل المعرفة أقوام يقولون: إن ترك الحركات من باب البر والتقوى فقال الجنيد: إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيم والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي قول هذا فإن العارفين بالله أخذوا الأعمال عن الله تعالى وإلى الله تعالى رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة وقيل لأبي يزيد بماذا وجدت هذه المعرفة فقال: ببطن جائع وبدن عار، وقال أبو يعقوب النهرجوري قلت لأبي يعقوب السوسي: هل يتأسف العارف على شيء غير الله عز وجل فقال: وهل يرى غيره فيتأسف عليه قلت: فبأي عين ينظر إلى الأشياء فقال: بعين الفناء والزوال وقال أبو يزيد: العارف طيار والزاهد سيار، وقيل: العارف تبكى عينه ويضحك قلبه وقال الجنيد لا يكون العارف عارفا حتى يكون كالأرض يطؤه البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شيء وكالمطر يسقى ما يحب وما لا يحب وقال يحيي بن معاذ: يخرج العارف من الدنيا ولا يقضى وطره من شيئين بكاؤه على نفسه وثناؤه على ربه عز وجل وقال أبو زيد: إنما نالوا المعرفة بتضييع ما لهم والوقوف مع ماله.

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت يوسف بن علي يقول لا يكون العارف عارفا حقا حتى لو أعطى مثل ملك سليمان عليه السلام لم يشغله عن الله عز وجل طرفة عين.

وسمعته يقول: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت

ابن عطاء يقول: المعرفة على ثلاثة أركان الهيبة والحياء والأنس.

وسمعته يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول قيل لذي النون المصري بم عرفت ربك قال: عرفت ربي بربي ولولا ربي لما عرفت ربي، وقيل: العالم يقتدي به والعارف يهتدى به وقال الشبلي العارف لا يكون لغيره لاحظا ولا بكلام غيره لافظا ولا يرى لنفسه غير الله تعالى حافظا وقيل: العارف أنس بذكر الله تعالى فأوحشه من خلقه وافتقر إلى الله تعالى فأغناه عن خلقه وذل لله تعالى فأعزه في خلقه، وقال أبو الطيب السامري: المعرفة طلوع الحق على الأسرار بمواصلة الأنوار وقيل: العارف فوق ما يقول والعالم دون ما يقول وقال أبو سليمان الداراني: إن الله تعالى يفتح للعارف وهو على فراشه ما لا يفتح لغيره وهو قائم يصلي وقال الجنيد: العارف من نطق الحق عن سره وهو ساكت وقال ذو النون: لكل شيء عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن ذكر الله تعالى.

سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سمعت الوجيهي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: سمعت رويما يقول رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين.

وقال أبو بكر الوراق: سكوت العارف أنفع وكلامه أشهى وأطيب وقال ذو النون: الزهاد ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين.

وسئل الجنيد عن العارف فقال: لون الماء لو إنائه يعني: أنه بحكم وقته.

وسئل أبو يزيد عن العارف فقال: لا يرى في نومه غير الله تعالى ولا في يقظته غير الله تعالى ولا يوافق غير الله تعالى ولا يطالع غير الله تعالى.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول: سئل بعض المشايخ: بم عرفت الله تعالى؟ فقال: بلمعة لمعت بلسان مأخوذ عن التمييز المعهود ولفظة جرت على لسان هالك مفقود يشير إلى وجد ظاهر ويخبر عن سر ساتر هو هو أظهره وغيره بما أشكله ثم أنشد:

نطقت بلا نطق هو النطق إنه ... لك النطق لفظا أو يبين عن النطق

تراءيت كي أخفى وقد كنت خافيا ... وألمعت لي برقا فأنطقت بالبرق

وسمعته يقول: سمعت علي بن بندار الصيرفي يقول: سمعت الجريري يقول: سئل أبو تراب عن صفة العارف فقال: الذي لا يكدره شيء ويصفو به كل شيء.

وسمعته يقول: سمعت أبا عثمان المغربي يقول: العارف تضيء له أنوار العلم فيبصر به عجائب الغيب.

سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: العارف مستهلك في بحار التحقيق كما قال قائلهم: المعرفة أمواج تغط ترفع وتحط.

وسئل يحيي بن معاذ عن العارف فقال: رجل كان بائن ومرة قال: كائن فبان.

وقال ذو النون: علامة العارف ثلاثة لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم ولا تحمله كثرة نعم الله عز وجل عليه على هتك أستار محارم الله تعالى وقيل: ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة فكيف عند أبناء الدنيا؟ وقال أبو سعيد الخراز: المعرفة تأتي من عين الجود وبذل المجهود.

سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت جعفرا يقول: سئل الجنيد عن قول لذي النون المصري في صفة العارف كان ههنا فذهب فقال: الجنيد العارف لا يحصره حال عن حال ولا يحجبه منزل عن التنقل في المنازل، فهو مع أهل كل مكان بمثل الذي هو فيه يجد مثل الذي يجدون , وينطق فيها بمعالمها لينتفعوا بها.

وسمعته يقول: سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول: المعرفة حياة القلب مع الله تعالى.

وسمعته يقول: سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول: سمعت الكتاني يقول: سئل أبو سعيد الخراز هل يصير العارف إلى حال يجفو عليه البكاء؟ فقال: نعم، إنما البكاء في أوقات سيرهم إلى الله تعالى فإذا نزلوا إلى حقائق القرب وذاقوا طعم الوصول من بره زال عنهم ذلك قال: وسمعته يقول: سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول: المعرفة حياة القلب مع الله تبارك وتعالى.

باب المحبة قال الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة: 54] .

أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسين قال: حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق قال: حدثنا السلمي قال: حدثنا عبد الرزاق , عن معمر , عن همام بن منبه , عن أبي هريرة رضي الله عنه , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه ومن لم يحب لقاء الله لم يحب الله تعالى لقاءه

أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال: حدثنا أحمد بن عبيد الصفار البصري قال: حدثنا عبد الله بن أيوب قال: حدثنا الحكم بن موسى قال: حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا الحسن بن يحيي , عن صدقة الدمشقي , عن هشام الكتاني , عن أنس بن مالك , عن النبي صلى الله عليه وسلم , عن جبريل عليه السلام , عن ربه سبحانه وتعالى، قال: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة , وما ترددت في شيء كترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت , وأكره منسأته , ولا بدله منه، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه , ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه , ومن أحببته كنت له سمعا , وبصرا , ويدا ومؤيدا

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا عبيد بن شريك , قال: أخبرنا يحيى , قال: حدثنا مالك , عن سهيل بن أبي صالح , عن أبيه , عن أبي هريرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

إذا أحب الله عز وجل العبد قال لجبريل: يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل عليه السلام , ثم ينادي جبريل في أهل السماء: إن الله تعالى قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ثم يضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض الله عز وجل العبد.

قال مالك: لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك

قال الأستاذ: المحبة حالة شريفة , شهد الحق سبحانه بها للعبد , وأخبر عن محبته لعبد فالحق سبحانه يوصف بأنه يحب العبد , والعبد يوصف بأنه يحب الحق سبحانه , والمحبة على لسان العلماء هي الإرادة , وليس مراد القوم بالمحبة الإرادة , فإن الإرادة لا تتعلق بالقديم , اللهم إلا أن تحمل على إرادة التقرب إليه , والتعظيم له.

نحن نذكر من تحقيق هذه المسألة طرفا إن شاء الله تعالى: فمحبة الحق سبحانه للعبد إرادته لإنعام مخصوص عليه , كما أن رحمته له إرادة الإنعام , فالرحمة خاص من الإرادة , والمحبة أخص من الرحمة , فإرادة الله تعالى لأن يوصل إلى العبد الثواب والإنعام تسمى رحمة وإرادته , لأن يخصه بالقربة والأحوال العلية تسمى محبة، فإرادته سبحانه صفة واحدة , فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف أسماؤها، فإذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا، وإذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة، وإذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة.

وقوم قالوا: محبة الحق سبحانه للعبد مدحه له , وثناؤه عليه بالجميل , فيعود معنى محبته له على هذا القول إلى كلامه , وكلامه قديم.

وقال قوم: محبته للعبد من صفات فعله , فهو إحسان مخصوص يلقى الله العبد به , وحالة مخصوصة يرقيه إليها , كما قال بعضهم: إن رحمته بالعبد نعمته معه.

وقوم من السلف قالوا: محبته من الصفات الخبرية , فأطلقوا اللفظ , وتوقفوا عن التفسير , فأما ما عدا هذه الجملة مما هو في المعقول من صفات محبة الخلق , كالميل إلى الشيء , والاستئناس بالشيء , وكحالة يجدها المحب مع محبوبه من المخلوقين , فالقديم سبحانه يتعالى عن ذلك.

وأما محبة العبد لله تعالى , فحالة يجدها من قلبه تلطف عن العبارة ,

وقد تحمله تلك الحالة على التعظيم له , وإيثار رضاه , وقلة الصبر عنه , والاهتياج إليه , وعدم القرار من دونه , ووجود الاستئناس بدوام ذكره له بقلبه، وليست محبة العبد له سبحانه متضمنة ميلا , ولا اختطاطا , كيف وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق , والدرك والإحاطة.

والمحب بوصف الاستهلاك في المحبوب أولى منه بأن يوصف بالاختطاط، ولا توصف المحبة بوصف , ولا تحد بحد أوضح , ولا أقرب إلى الفهم من المحبة والاستقصاء في المقال عند حصول الإشكال , فإذا زال الاستعجام والاستبهام سقطت الحاجة إلى الاستغراق في شرح الكلام وعبارات الناس عن المحبة كثيرة , وتكلموا في أصلها في اللغة , فبعضهم قال: الحب اسم لصفاء المودة، لأن العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها: حبب الأسنان وقيل: الحباب: ما يعلو الماء عند المطر الشديد فعلى هذا المحبة غليان القلب وتوارنه عند العطش والاهتياج إلى لقاء المحبوب وقيل: إنه مشتق من حباب الماء بفتح الحاء وهو معظمه فسمى بذلك، لأن المحبة غاية معظم ما في القلب من المهمات وقيل: اشتقاقه من اللزوم والثبات يقال: أحب البعير وهو أن يبرك فلا يقوم فكأن المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر محبوبه وقيل: الحب مأخوذ من الحب وهو القرط قال الشاعر:

تبينت الحية النضناض منه ... مكان الحب تستمع السرارا

وسمى القرط حبا , إما للزومه للأذن , أو لقلقه , وكلا المعنيين صحيح في الحب، وقيل: هو مأخوذ من الحب , والحب جمع حبة , وحبة القلب: ما به قوامه، فسمى الحب حبا باسم محله،

وقيل: الحب والحب: كالعمر والعمر , وقيل: هو مأخوذ من الحبة بكسر الحاء , وهي بزور الصحراء , فسمى الحب حبا , لأنه لباب الحياة , كما أن الحب لباب النبات , وقيل: الحب هي الخشبات الأربع التي توضع عليها الجرة فسميت المحبة حبا لأنه يتحمل عن محبوبه كل عز وذل وقيل: هو من الحب الذي فيه الماء لأنه يمسك ما فيه فلا يسع فيه غير ما امتلأ به كذلك إذا امتلأ القلب بالحب فلا مساغ فيه لغير محبوبه، وأما أقاويل الشيوخ فيه فقال بعضهم: المحبة الميل الدائم بالقلب الهائم.

وقيل: المحبة إيثار المحبوب على جميع المصحوب.

وقيل: موافقة الحبيب في المشهد والمغيب.

← Önceki 40 / 57 Sonraki →

Anlam Arayışı