باب المعرفة بالله (7/18)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقيل: كان عون بن عبد الله يأمر جارية له حسنة الصوت فتغني بصوت حزين حتى تبكي القوم.
وسئل أبو سليمان الداراني عن السماع.
فقال: كل قلب يريد الصوت الحسن فهو ضعيف
يداوى كما يداوى الصبي إذا أريد أن ينام، ثم قال أبو سليمان: إن الصوت الحسن لا يدخل في القلب شيئا إنما يحرك من القلب ما فيه.
قال ابن أبي الحواري: صدق الله وأبوه سليمان: وقال الجريري: كونوا ربانيين أي سماعين من الله قائلين بالله تعالى.
وسئل بعضهم عن السماع.
فقال: بروق تلمع ثم تخفى، وأنوار تبدو ثم تخفي ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها طرفة عين ثم أنشأ يقول: خطرة في السر منه خطرت خطرة البرق ابتدي ثم اضمحل أي زور لك لو قصدا سرى ومسلم بك لو حقا فعل وقيل السماع فيه نصيب لكل عضو فما يقع إلى العين تبكي وما يقع إلى اللسان يصيح، وما يقع على اليد تمزق الثياب وتلطم، وما يقع إلى الرجل ترقص.
وقيل: مات بعض ملوك العجم وخلف ابنا صغيرا فأردوا أن يبايعوه فقالوا: كيف نصل إلى عقله وذكائه ثم توافقوا على أن يأتوا بقوال يقول شيئا فإن أحسن الإصغاء علموا كياسته فأتوا بقوال , فلما قال القوال شيئا ضحك الرضيع فقبلوا الأرض بين يديه وبايعوه.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: اجتمع أبو عمرو بن نجيد والنصراباذي والطبقة في موضع، فقال النصراباذي: أنا أقول: إذا اجتمع القوم فواحد يقول شيئا ويسكت الباقون خير من أن يغتابوا أحدا.
فقال أبو عمرو: لأن تغتاب ثلاثين سنة أنجى لك من أن تظهر في السماع ما لست به.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى يقول: الناس في السماع ثلاثة: متسمع ومستمع وسامع، فالمتسمع يسمع بوقت، والمستمع يسمع بحال، والسامع يسمع بالحق.
وسألت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله تعالى غير مرة شبه طلب رخصة في السماع وكان يحيلني على ما يوجب الإمساك عنه ثم بعد طول المعاودة.
قال: إن المشايخ قالوا ما جمع قلبك إلى الله سبحانه وتعالى فلا بأس به.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال:
حدثنا إسماعيل بن الفضل قال: حدثنا يحيي بن يعلى الرازي قال: حدثنا حفص بن عمر العمري قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن بدر قال: حدثنا هرون أبو حمزة , عن العذافر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال أوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى عليه السلام: إني جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى سمعت كلامي، وعشرة آلاف لسان حتى أجبتني، وأحب ما تكون إلي وأقربه إذا أكثرت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم
وقيل: رأى بعضهم النبي صلى الله عليه وسلم في المنام.
فقال: الغلط في هذا أكثر، يعني: به السماع.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا بكر النهاوندي يقول: سمعت عليا السائح يقول: سمعت أبا الحارث الأولاسي يقول: رأيت إبليس لعنه الله في المنام على بعض سطوح أولاس وأنا على سطح وعلى يمينه جماعة وعلى يساره جماعة وعليهم ثياب نظاف، فقال لطائفة منهم: قولوا فقالوا: وغنوا فاستفزعني طيبة حتى هممت أن أطرح نفسي من السطح ثم قال: ارقصوا فرقصوا أطيب ما يكون ثم قال لي: يا أبا الحاث ما أصبت شيئا أدخل به عليكم إلا هذا.
سمع محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: اجتمعت ليلة مع الشبلي رحمه الله تعالى.
فقال: القوال شيئا فصاح الشبلي وتواجد قاعدا، فقيل له: يا أبا بكر مالك من بين الجماعة قاعدا فقام وتواجد.
وقال: لي سكرتان وللندمان واحدة شيء خصصت به من بينهم وحدي وسمعته يقول: سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: جزت بقصر فرأيت شابا حسن الوجه مطروحا وحوله ناس، فسألت عنه فقالوا: إنه جاز بهذا القصر وفيه جارية تغني: كبرت همة عبد طمعت في أن تراكا أو ما حسب لعين أن ترى من قد رآكا فشهق شهقة ومات.
باب كرامات الأولياء قال الأستاذ أبو القاسم: ظهور الكرامات على الأولياء جائز والدليل على جوازه أنه أمر موهوم حدوثه في العقل لا يؤدي حصوله إلى رفع أصل من الأصول فواجب وصفه سبحانه بالقدرة على إيجاده وإذا وجب كونه مقدورا لله سبحانه فلا شيء يمنع جواز حصوله وظهور الكرامات علامة صدق من ظهرت عليه في أحواله، فمن لم يكن صادقا فظهور مثلها عليه لا يجوز، والذي يدل عليه أن تعريف القديم سبحانه إبانا حتى تفرق بين من كان صادقا في أحواله وبين من هو مبطل من طريق الاستدلال أمر موهوم، ولا يكون ذلك إلا باختصاص الولي بما لا يوجد مع المفتري في دعواه، وذلك الأمر هو الكرامة التي أشرنا إليها ولا بد أن تكون هذه الكرامة فعلا ناقضا للعادة في أيام التكليف ظاهرا على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله وتكلم الناس في الفرق بين الكرامات وبين المعجزات من أهل الحق فكان الإمام أبو إسحاق الإسفراييني رحمه الله يقول: المعجزات دلالات صدق الأنبياء ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن العقل المحكم لما كان دليلا للعالم في كونه عالما لم يوجد إلا ممن يكون عالما وكان يقول: الأولياء لهم كرامات شبه إجابة الدعاء فأما جنس ما هو معجزة للأنبياء فلا، وأما الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله فكان يقول: المعجزات دلالات الصدق ثم إن ادعى صاحبها النبوة فالمعجزات تدل على صدقه في مقالته، وإن أشار صاحبها إلى الولاية المعجزة على صدقه في حاله، فتسمى كرامة ولا تسمى معجزة، وإن كانت من جنس المعجزات دلت للفرق
وكان رحمه الله يقول: من الفرق بين المعجزات والكرامات أن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بإظهارها والولي يجب عليه سترها وإخفاؤها والنبي صلى الله عليه وسلم يدعي ذلك ويقطع القول به والولي لا يدعيها ولا يقطع بكرامته لجواز أن يكون ذلك مكرا.
وقال: أوحد فنه في وقته القاضي أبو بكر الأشعري رضي الله عنه: إن المعجزات تختص بالأنبياء، والكرامات تكون للأولياء كما تكون للأنبياء، ولا تكون للأولياء معجزة، لأن من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بها والمعجزة لم تكن معجزة لعينها وإنما كانت معجزة لحصولها على أوصاف كثيرة، فمتى اختل شرط من تلك الشرائط لا تكون معجزة، وأحد تلك الشرائط دعوى النبوة، والولي لا يدعي النبوة، والذي يظهر عليه لا يكون معجزة، وهذا القول الذي نعتمده ونقول به، بل ندين به فشرائط المعجزات كلها أو أكثرها توجد في الكرامة إلا هذا الشرط الواحد والكرامة فعل لا محالة محدث، لأن ما كان قديما لم يكن له اختصاص بأحد وهو ناقض للعادة وتحصل في زمان التكليف وتظهر على عبد تخصيصا له وتفضيلا وقد تحصل باختياره ودعائه وقد لا تحصل، وقد تكون بغير اختياره في بعض الأوقات، ولم يأمر الولي بدعاء الخلق إلى نفسه ولو أظهر شيئا من ذلك على من يكون أهلا له لجاز.
واختلف أهل الحق في الولي هل يجوز أن يعلم أنه ولى أم لا، فكان الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله يقول: لا يجوز ذلك لأنه يسلبه الخوف ويوجب له الأمن وكان الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه الله يقول بجوازه وهو الذي نؤثره ونقول به وليس ذلك بواجب في جميع الأولياء حتى يكون كل ولي يعلم أنه ولي واجبا ولكن يجوز أن يعلم بعضهم كما يجوز أن لا يعلم بعضهم فإذا علم بعضهم أنه ولي كانت معرفته تلك كرامة له انفرد بها
وليس كل كرامة لولي يجب أن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء، بل لو لم يكن للولي كرامة ظاهرة عليه في الدنيا لم يقدح عدمها في كونه وليا بخلاف الأنبياء فإنه يجب أن تكون لهم معجزات، لأن النبي مبعوث إلى الخلق فبالناس حاجة إلى معرفة صدقة ولا يعرف إلا بالمعجزة وبعكس ذلك حال الولي لأنه ليس بواجب على الخلق ولا على الولي أيضا العلم بأنه ولى والشعرة من الصحابة صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أخبرهم به أنهم من أهل الجنة.
وقول من قال لا يجوز ذلك لأنه يخرجهم من الخوف فلا بأس أن يخافوا تغيير العاقبة والذي يجدونه في قلوبهم من الهيبة لا يجوز ذلك لأنه يخرجهم من الخوف فلا بأس أن يخافوا تغيير العاقبة والذي يجدونه في قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه يزيد ويربو على كثير من الخوف.
واعلم أنه ليس للولي مساكنة إلى الكرامة التي تظهر عليه ولا له ملاحظة فربما يكون لهم في ظهور جنسها قوة يقين وزيادة بصيرة لتحققهم أن ذلك فعل الله فيستدلون بها على صحة ما هم عليه من العقائد وبالجملة فالقول بجواز ظهورها على الأولياء واجب وعليه جمهور أهل المعرفة، ولكثرة ما تواتر بأجناسها الأخبار والحكايات صار العلم بكونها وظهورها على الأولياء في الجملة علما قويا انتفى عنه الشكوك، ومن توسط هذه الطائفة وتواتر عليه حكاياتهم وأخبارهم لم تبق له شبهة في ذلك على الجملة.
ومن دلائل هذه الجملة نص القرآن في قصة سليمان عليه السلام حيث قال: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك} [النمل: 40] ولم يكن نبيا والأثر عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيح أنه.
قال: يا سارية الجبل في حال خطبته يوم الجمعة وتبليغ صوت عمر إلى سارية في ذلك الوقت حتى تحرزوا من مكامن العدو من الجبل في تلك الساعة.
فإن قيل: كيف يجوز إظهار هذه الكرامات الزائدة في المعاني على معجزات الرسل، وهل يجوز تفضيل الأولياء على الأنبياء عليهم السلام.
قيل: هذه الكرامات لاحقة بمعجزات نبينا صلى الله عليه وسلم، لأن كل من ليس بصادق في الإسلام
لا تظهر عليه الكرامة، وكل نبي ظهرت كرامته على واحد من أمته فهي معدومة من جملة معجزاته، إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقا لم تظهر على يد من قال: تابعه الكرامة، فأما رتبة الأولياء فلا تبلغ رتبة الأنبياء عليهم السلام للإجماع المنعقد على ذلك، وهذا أبو يزيد البسطامي سئل عن هذه المسألة.
فقال: مثل ما حصل للأنبياء عليهم السلام كمثل زق فيه عسل ترشح منه قطرة فتلك القطرة مثل ما لجميع الأولياء وما في الظرف مثل لنبينا صلى الله عليه وسلم.
فصل ثم هذه الكرامات قد تكون إجابة دعوة وقد تكون إظهار طعام في أوان فاقة من غير سبب ظاهر أو حصول ماء في زمان عطش، أو تسهيل قطع مسافة في مدة قريبة، أو تخليص من عدم، أو سماع خطاب من هاتف أو غير ذلك من فنون الأفعال الناقضة للعادة.
واعلم أن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه لا يجوز أن يظهر كرامة للأولياء وبضرورة أو شبه ضرورة يعلم ذلك، فمنها حصول إنسان لا من أبوين وقلب جماد بهيمة أو حيوان وأمثال هذا كثير.
فصل فإن قيل: فما معنى الولي؟ قيل: يحتمل أمرين أحدهما: أن يكون فعيلا مبالغة من الفاعل كالعليم والقدير وغيره، ويكون معناه من توالت طاعته من غير تخلل معصية، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول كقتيل بمعنى مقتول وجريح بمعنى مجروح، وهو الذي يتولى الحق سبحانه حفظه وحراسته على الإدامة والتوالي فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدر العصيان وإنما يديم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة.
قال الله تعالى: {وهو يتولى الصالحين} [الأعراف: 196] .
فصل فإن قيل: فهل يكون الولي معصوما؟ قيل: إما وجوبا كما يقال في الأنبياء فلا، وإما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب إن حصلت هنات أو آفات أو زلات فلا يمتنع ذلك في وصفهم، ولقد قيل للجنيد: العارف يزنى يا أبا القاسم فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: {وكان أمر الله قدرا مقدورا} [الأحزاب: 38] .
فصل فإن قيل: فهل يسقط الخوف عن الأولياء؟ قيل: أما الغالب على الأكابر فكان الخوف وذلك الذي قلنا فيما تقدم على جهة الندرة غير ممتنع، وهذا السري السقطي يقول: لو أن واحدا دخل بستانا فيه أشجار كثيرة وعلى كل شجرة طير يقول له بلسان فصيح: السلام عليك يا ولي الله فلو لم يخف أنه مكر لكان ممكورا وأمثال هذه من حكاياتهم كثيرة.
فصل فإن قيل: فهل تجوز رؤية الله بالأبصار اليوم في الدنيا على جهة الكرامة.
فالجواب عنه أن الأقوى فيه أنه لا يجوز لحصول الإجماع عليه ولقد سمعت الإمام أبا بكر بن فورك رضي الله عنه يحكي عن أبي الحسن الأشعري أنه قال: في ذلك قولين في كتاب الرؤية الكبير.
فصل فإن قيل: فهل يجوز أن يكون وليا في الحال ثم تتغير عاقبته.
قيل: من جعل من شرط الولاية حسن الموافاة لا يجوز ذلك، ومن قال: إنه في الحال مؤمن على الحقيقة وإن جاز أن يتغير حاله بعد لا يبعد أن يكون وليا في الحال صديقا ثم يتغير وهذا الذي نختاره نحن، ويجوز أن يكون من جملة كرامات ولي أن يعلم أنه مأمون العاقبة، وأنه لا نتغير عاقبته فلتلتحق هذه المسألة بما ذكرنا أن المولى يجوز أن يعلم أنه ولى.
فصل فإن قيل: فهل يزايل الولي خوف المكر قيل: إن كان مصطلما عن شاهده مختطفا عن إحساسه بحاله فهو مستهلك عن فيما استولى عليه، والخوف من صفات الحاضرين بهم.
فصل فإن قيل: فما الغالب على الولي في حال صحوه؟ قيل صدقه في أداء حقوقه سبحانه ثم رفقه وشفقته على الخلق في جميع أحواله، ثم انبساط رحمته لكافة الخلق، ثم دوام تحمله عنهم بجميل الخلق وابتدائه لطلب الإحسان من الله عز وجل إليهم من غير التماس منهم وتعليق الهمة بنجاة الخلق وترك الانتقام منهم والتوقي عن استشعار حقد عليهم مع قصر اليد عن أموالهم وترك الطمع بكل وجه، وقبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم، والتصاون عن شهود مساويهم ولا يكون خصما لأحد في الدنيا ولا في الآخرة.
واعلم أن، أجل الكرامات التي تكون للأولياء: دوام التوفيق للطاعات، والعصمة عن المعاصي والمخالفات، ومما يشهد من القرآن على إظهار الكرامات على الأولياء قوله سبحانه في صفة مريم عليها السلام ولم تكن نبيا ولا رسولا: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] وكان يقول: {أنى لك هذا} [آل عمران: 37] فتقول مريم: {هو من عند الله} [آل عمران: 37] وقوله سبحانه: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} [مريم: 25] وكان في غير أوان الرطب، وكذلك قصة أصحاب الكهف والأعاجيب التي ظهرت عليهم من كلام الكلب معهم وغير ذلك، ومن ذلك قصة ذي القرنين وتمكينه سبحانه له مما لم يمكن لغيره، ومن ذلك: ما أظهر على يد الخضر عليه السلام من إقامة الجدار وغيره من الأعاجيب وما كان يعرفه مما خفى على موسى عليه السلام كل ذلك أمور ناقضة للعادة اختص الخضر عليه السلام بها ولم يكن نبيا، وإنما كان وليا.
ومما روي من الأخبار في هذا الباب حديث جريج الراهب.
أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني قال: أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن سيرين , عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال أبو عوانة وحدثني الصغاني وأبو أمية قالا: حدثنا الحسين بن محمد المروذي قالا: حدثنا جرير بن حازم , عن محمد بن سيرين , عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى ابن مريم، وصبي في زمن جريج، وصبي آخر، فأما عن عيسى فقد عرفتموه، وأما جريج فكان رجلا عابدا في بني إسرائيل، وكانت له أم فكان يوما يصلي إذ اشتاقت إليه أمه، فقالت: يا جريج.
فقال: يا رب الصلاة خير أم آتيها؟ ثم صلى فدعته.
فقال مثل ذلك، ثم صلى فاشتد على أمه، فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات، وكانت زانية في بني إسرائيل، فقالت لهم: أنا أفتن جريجا حتى يزني.
فأتته فلم تقدر على شيء، وكان راع يأوي بالليل إلى أصل صومعته، فلما أعياها راودت الراعي على نفسها فأتاها فولدت ثم قالت: ولدي هذا من جريج، فأتاه بنو إسرائيل وكسروا صومعته وشتموه، ثم إنه صلى ودعا ثم نخس الغلام.
قال محمد: قال أبو هريرة رضي الله عنه: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين قال بيده: يا غلام من أبوك؟ .
فقال: الراعي، فندموا على ما كان منهم واعتذروا إليه.
وقال: نبني صومعتك من ذهب , أو قال: من فضة.
فأبي عليهم وبناها كما كانت، وأما الصبي فإن امرأة كان معها صبي لها ترضعه إذ مر بها شاب جميل الوجه ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثل هذا.
فقال الصبي: اللهم لا تجعلني مثله.
قال: قال محمد: قال أبو هريرة رضي الله عنه: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يحكي الغلام وهو يرضع، ثم مر بها أيضا امرأة ذكروا أنها سرقت وزنت وعوقبت، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثل هذه.
فقال: اللهم اجعلني مثلها، فقالت له أمه في ذلك.
فقال: إن الشاب جبار من الجبابرة، وإن هذه قيل إنها زنت، ولم تزن، وقيل: سرقت ولم تسرق، وهي تقول: حسبي الله.