باب المعرفة بالله (6/18)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الله تعالى: {فلما حضروه قالوا أنصتوا} [الأحقاف: 29] .
وقال أبو عثمان الحيري: السماع على ثلاثة أوجه: فوجه منها للمريدين، والمبتدئين يستدعون بذلك الأحوال الشريفة وتخشى عليهم في ذلك الفتنة والمرآت، والثاني للصادقين يطلبون الزيادة في أحوالهم ويستمعون من ذلك ما يوافق أوقاتهم، والثالث لأهل الاستقامة من العارفين فهؤلاء لا يختارون على الله تعالى فيما يرد على قلوبهم من الحركة والسكون.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه الله تعالى يقول: سمعت أبا الفرج الشيرازي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: قال أبو سعيد الخراز: من ادعى أنه مغلوب عند الفهم يعنى في السماع وأن الحركات مالكة فعلامته تحسين المجلس الذي هو فيه بوجده، قال الشيخ أبو عبد الرحمن: فذكرت هذه الحكاية لأبي عثمان المغربي فقال: أدناه وعلامته الصحيحة أن لا يبقى في المجلس محقق إلا أنس به ولا يبقى فيه مبطل إلا استوحش منه، وقال بندار بن الحسين: السماع على ثلاثة أوجه: منهم من يسمع بالطبع، ومنهم من يسمع بالحال، ومنهم من يسمع بالحق، فالذي يسمع بالطبع يشترك فيه الخاص والعام، فإن جبلة البشرية استلذاذ الصوت الطيب، والذي يسمع بالحال فهو يتأمل ما يرد عليه من ذكر عتاب أو خطاب , أو وصل , أو هجر , أو قرب , أو بعد , أو تأسف على فائت , أن تعطش إلى آت , أو وفاء بعهد , أو تصديق لوعد , أو نقض لعهد , أو ذكر قلق , أو اشتياق , أو خوف فراق , أو فرح وصال , أو حذر انفصال , أو ما جرى مجراه.
وأما من يسمع بحق فيسمع بالله تعالى , ولله ولا يتصف بهذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية فإنها مبقاة مع العلل، فيسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ.
وقيل: أهل السماع على ثلاث طبقات: أبناء الحقائق يرجعون في سماعهم إلى مخاطبة الحق سبحانه لهم، وضرب يخاطبون الله تعالى بقلوبهم بمعاني ما يسمعون، فهم مطالبون بالصدق
فيما يشيرون به إلى الله تعالى، وثالث هو فقير مجرد قطع العلاقات من الدنيا والآفات يسمعون بطيبة قلوبهم وهؤلاء أقربهم إلى السلامة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: وقد سئل عن السماع.
فقال: مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب، وقال الخواص: وقد سئل ما بال الإنسان يتحرك عند سماع غير القرآن ولا يجد ذلك في سماع القرآن؟ .
فقال: لأن سماع القرآن صدمة لا يمكن لأحد أن يتحرك فيه لشدة غلبته وسماع القول ترويح فيتحرك فيه.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الرازي يقول: سمعت الجنيد يقول: إذ رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة.
وسمعته يقول: سمعت علي بن عبد الله البغدادي يقول: سمعت أبا سعيد الرملي يقول: قال سهل بن عبد الله: السماع علم استأثر الله تعالى به لا يعلمه إلا هو.
وحكى أحمد بن مقاتل العكي.
قال: لما دخل ذو النون المصري بغداد اجتمع إليه الصوفية ومعهم قوال فاستأذنوه أن يقول بين يديه شيئا فأذن فابتداء يقول: صغير هواك عذبني فكيف به إذا احتنكا وأنت جمعت من قلبي هوى قد كان مشتركا أما ترثي لمكتئب إذا ضحك الخلى بكى قال: فقام ذو النون وسقط على وجهه والدم يقطر من جبينه ولا يسقط على الأرض، ثم قام رجل من القوم يتواجد.
فقال له ذو النون: {الذي يراك حين تقوم} [الشعراء: 218] فجلس الرجل.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول في هذه الحكاية: كان ذو النون صاحب إشراف على ذلك الرجل حيث نهبه أن ذلك ليس مقامه وكان ذلك الرجل صاحب إنصاف حيث قبل ذلك منه فرجع وقعد.
سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول: سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول: سعت الرقي يقول: سمعت ابن الجلاء يقول: كان بالمغرب شيخان لهما أصحاب وتلامذة يقال لأحدهما: جبلة وللثاني: رزيق فزار رزيق يوما جبلة في أصحابه فقرأ رجل من أصحاب رزيق شيئا , فصاح واحد من أصحاب جبلة ومات , فلما أصبحوا.
قال جبلة لرزيق:
أين الذي قرأ بالأمس؟ فليقرأ , فقرأ آية فصاح جبلة صيحة فمات القارئ.
فقال جبلة: واحد بواحد والبادي أظلم.
وسئل إبراهيم المارستاني عن الحركة عند السماع؟ فقال: بلغني أن موسى عليه السلام قص في بني إسرائيل فمزق واحد منهم قميصه فأوحى الله تعالى إليه قل له: مزق لي قلبك ولا تمزق ثيابك.
وسأل أبو علي المغازلي الشبلي.
فقال: ربما يطرق سمعي آية من كتاب الله عز وجل فتجدوني على ترك الأشياء والإعراض عن الدنيا، ثم أرجع إلى أحوالي وإلى الناس، فقال الشبلي: ما اجتذبك إليه فهو عطف منه عليك ولطف، وما رددت إلى نفسك فهو شفقة منه عليك، لأنه لم يصح لك التبري من الحول والقوة في التوجه إليه.
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سمعت أحمد بن مقاتل العكي يقول: كنت مع الشبلي في مسجد ليلة من شهر رمضان وهو يصلي خلف إمام له وأنا بجنبه فقرأ الإمام: {ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك} [الإسراء: 86] فزعق زعقة قلت: طارت روحه وهو يرتعد ويقول: بمثل هذا يخاطب الأحباب يردد ذلك كثيرا.
وحكى عن الجنيد أنه قال: دخلت على السرى يوما فرأيته عنده رجلا مغشيا عليه فقلت: ما له؟ فقال: سمع آية من كتاب الله تعالى، فقلت: تقرأ عليه ثانيا فقرأ فأفاق، فقال لي: من أين علمت هذا؟ فقلت: إن قميص يوسف ذهب بسببه عين يعقوب عليهما السلام ثم به عاد بصره فاستحسن مني ذلك.
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سمعت عبد الواحد بن علوان يقول: كان شاب يصحب الجنيد فكان إذا سمع شيئا من الذكر يزعق، فقال: له الجنيد يوما: إن فعلت ذاك مرة أخرى لم تصحبني فكان إذا سمع شيئا يتغير ويضبط نفسه حتى كان يقطر كل شعرة من بدنه بقطرة، فيوما من الأيام صاح صيحة تلفت نفسه.
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: حكى لي بعض إخواني عن أبي الحسين الدراج.
قال: قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد فلما دخلت
الري سألت عن منزله فكل من أسأل منه يقول لي: إيش تفعل بذلك الزنديق؟ فضيقوا صدري حتى عزمت على الانصراف فبت تلك الليلة في مسجد ثم قلت جئت هذه البلدة فلا أقل من زيارته فلم أزل أسأل عنه حتى دفعت إلى مسجده وهو قاعد في المحراب وبين يديه رجل وعليه مصحف فيه يقرأ وإذا هو شيخ بهي حسن الوجه واللحية، فدنوت منه وسلمت عليه فرد السلام، وقال: من أين؟ فقلت: من بغداد قصدت زيارة الشيخ.
فقال: لو أن في بعض البلدان.
قال: لك إنسان أقم عندي حتى أشتري لك دارا أو جارية أكان يمنعك عن زيارتي؟ فقلت: يا سيدي ما امتحنني الله تعالى بشيء من ذلك ولو كان لا أدري كيف كنت أكون، فقال: تحسن أن تقول شيئا فقلت: نعم وقلت:
رأيتك تبني دائبا في قطيعتي ... ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني
فأطبق المصحف ولم يزل يبكي حتى ابتلت لحيته وثوبه حتى رحمته من كثرة بكائه ثم قال لي: يا بني لا تلم أهل الري على قولهم يوسف بن الحسين زنديق ومن وقت الصلاة هو ذا أقرأ القرآن فلم تقطر من عيني قطرة وقد قامت على القيامة بهذا البيت.
سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول: سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول: سمعت الرقي يقول: سمعت الدراج يقول: كنت أنا وابن القوطي مارين على الدجلة بين البصرة والأبلة وإذا نحن بقصر حسن له منظر وعليه رجل وبين يديه جارية تغني وتقول: في سبيل الله ود كان مني لك يبذل كل يوم تتلون غير هذا بك أجمل وإذا شاب تحت المنظرة بيده ركوة وعليه مرقعة بسمع.
فقال: يا جارية بحياة مولاك أعيدي: كل يوم تتلون غير هذا بك أجمل فقال الشاب: قولي فأعادت، فقال: الفقير هذا والله تلوني مع الحق وشهق شهقة خرجت روحه.
فقال صاحب القصر للجارية: أنت حرة لوجه الله تعالى، وخرج أهل البصرة وفرغوا من دفنه والصلاة عليه فقام صاحب القصر.
وقال: أليس تعرفوني؟ أشهدكم أن كل شيء لي في سبيل الله وكل مماليكي أحرار ثم أتزر بإزار وارتدى برداء وتصدق بالقصر ومر فلم يرد له بعد ذلك وجه ولا سمع له أثر.
سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفي يقول: سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول: سمعت يحيي بن الرضا العلوي.
قال: سمع أبو سلمان الدمشقي طوافا ينادي: يا سعتر برى فسقط مغشيا عليه فلما أفاق سئل.
فقال: حسبته يقول: اسع تر برى: وسمع عتبة الغلام رجلا يقول: سبحان رب السماء إن المحب لفي عناء، فقال عتبة: صدقت.
وسمع رجل آخر ذلك القول.
فقال: كذبت فكل واحد سمع من حيث هو.
سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سمعت أبا الحسن علي بن محمد الصوفي يقول: سمعت رويما وقد سئل عن المشايخ الذين لقيهم في السماع.
فقال: كالقطيع إذا وقع فيه الذئب.
وحكى عن أبي سعيد الخراز قال: رأيت علي بن الموفق في السماع يقول: أقيموني فأقاموه فقام وتواجد ثم قال: أنا الشيخ الزفان، وقيل: قام الرقي ليلة إلى الصباح يقوم ويسقط على هذا البيت والناس قيام يبكون والبيت:
بالله فاردد فؤاد مكتئب ... ليس له من حبيبه خلف
سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول: سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول: سمعت علي بن الحسين بن حمد بن أحمد بالبصرة يقول: سمعت أبي يقول: خدمت سهل بن عبد الله سنين كثيرة فما رأيته تغير عند سماع شيء كان يسمعه من الذكر والقرآن وغيره، فلما كان في آخر عمره قرئ ببين يديه {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية} [الحديد: 15] رأيته تغير وارتعد وكاد يسقط، فلما رجع إلى حال صحوه سألته عن ذلك.
فقال: يا حبيبي ضعفنا.
وحكى ابن سالم.
قال: رأيته مرة أخرى قرئ بين يدينه {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26]
فتغير وكاد يسقط , فقلت له في ذلك.
فقال.
ضعفت وهذه صفة الأكابر لا يرد عليه وارد وإن كان قويا إلا وهو أقوى منه.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: دخلت على أبي عثمان المغربي وواحد يستقى الماء من البئر على بكرة، فقال: يا أبا عبد الرحمن أتدري إيش تقول البكرة؟ فقلت: لا، فقال: تقول: الله الله.
سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول: سمعت علي بن طاهر يقول: سمعت عبد الله بن سهل يقول: سمعت رويما يقول: روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سمع صوت ناقوس.
فقال لأصحابه: «أتدرون ما يقول هذا؟» قالوا: لا، قال: إنه يقول: سبحان الله حقا حقا إن المولى حمد يبقى
سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت أحمد بن علي الكرخي الوجيهي يقول: كان جماعة من الصوفية مستجمعين في بيت الحسن القزاز ومعهم قوالون يقولون ويتواجدون فأشرف عليهم ممشاد الدينوري فسكتوا.
فقال: ارجعوا إلى ما كنتم فيه فلو جمع ملاهي الدنيا في أذني ما شغل همي ولا شفي بعض ما بي، وبهذا الإسناد عن الوجيهي.
قال: سمعت أبا علي الروذباري يقول: بلغنا في هذا الأمر إلى مكان مثل حد السيف إن ملنا كذا ففي النار.
وقال خير النساج: قص موسى بن عمران صلوات الله عليه على قوم قصة فزعق واحد منهم فانتهره موسى فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى بطيبي فاحوا وبحبي باحوا وبوجدي صاحوا فلم تنكر على عبادي؟ وقيل: سمع الشبلي قائلا يقول: الخيار عشرة بدانق، فصاح.
وقال: إذا كان الخيار عشرة بدانق فكيف الشرار وقيل: إذا تغنت الحوار العين في الجنة ترددت الأشجار.