باب في ذكر مشايخ هذه الطريقة وما يدل من سيرهم وأقوالهم على تعظيم الشريعة (4/10)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقال حمدون: من نظر في سير السلف عرف تقصيره وتخلفه عن درك درجات الرجال.
وقال: لا تفش على أحد ما تحب أن يكون مستورا منك.
ومنهم أبو القاسم الجنيد بن محمد: سيد هذه الطائفة وإمامهم اصله من نهاوند ومنشؤه ومولده بالعراق وأبوه كان يبيع الزجاج فلذلك يقال له القواريري، وكان فقيها على مذهب أبي ثور وكان يفتي في حلقته بحضرته وهو ابن عشرين سنة، صحب خاله السرى والحارث المحاسبي ومحمد بن علي القصاب، مات سنة سبع وتسعين ومائتين.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول: سمعت الفراغاني يقول: سمعت الجنيد يقول وقد سئل من العارف قال من نطق عن سرك وأنت ساكت.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا محمد الجريري يقول: سمعت الجنيد يقول ما أخذنا التصوف عن القيل والقال لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا محمد الجريري يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة، وقال: أهل المعرفة بالله يصلون على ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله عز وجل
فقال الجنيد: إن هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال وهو عندي عظيمة والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي يقول هذا فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى وإليه رجعوا فيها ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها.
وقال الجنيد: إن أمكنك أن لا تكون آلة بيتك إلا خزفا فافعل وقال الجنيد: الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا عمر الأنماطي يقول: سمعت الجنيد يقول: لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله.
وقال الجنيد: من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر، لأن علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا نصر الأصبهاني يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول عن الجنيد: مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة وقال الجنيد: علمنا هذا مشيد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا محمد بن الحسين رحمه الله قال: سمعت أبا الحسين بن فارس يقول: سمعت أبا الحسين علي بن إبراهيم الحداد يقول حضرت مجلس القاضي أبي العباس بن شريح فتكلم في الفروع والأصول بكلام حسن عجبت منه فلما رأى إعجابي قال: أتدري من أين هذا؟ قلت يقول به القاضي فقال هذا ببركة مجالسة أبي القاسم الجنيد.
وقيل للجنيد: من أين استفدت هذا العلم فقال: من جلوسي بين يدي الله ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة، وأمأ إلى درجة في داره.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يحكي ذلك وسمعته يقول: رؤى في يده سبحة فقيل له أنت مع شرفك تأخذ بيدك سبحة فقال: طريق به وصلت إلى ربي لا أفارقه.
وسمعت الأستاذ أبا علي رحمه الله يقول كان الجنيد يدخل كل يوم حانوته ويسبل الستر ويصلى أربع مائة ركعة ثم يعود إلى بيته.
وقال أبو بكر العطوي كنت عند الجنيد حين مات ختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة وقرأ سبعين آية ثم مات رحمه الله.
ومنهم أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الجبري: المقيم بنيسابور وكان من الري صحب شاه الكرماني ويحي بن معاذ الرازي ثم ورد نيسابور مع شاه الكرماني علي أبي حفص الحداد وأقام عنده وتخرج به وزوجه أبو حفص ابنته، مات سنة ثمان وتسعين ومائتين وعاش بعد أبي حفص نيفا وثلاثين سنة.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لا يكمل إيمان الرجل حتى يستوي في قلبه أربعة أشياء المنع والإعطاء والعز والذل.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله يقول: سمعت بعض أصحاب أبي عثمان يقول: سمعت أبا عثمان يقول: صحبت أبا حفص مدة وأنا شاب فطردني مرة وقال: لا تجلس عندي فقمت ولم أوله ظهري وانصرفت إلى ورائي ووجهي إلى وجهه حتى غبت عن عينيه وجعلت على نفسي أن أحفر على بابه حفرة لا أخرج منها إلا بأمره، فلما رأى ذلك أدناني وجعلني من خواص أصحابه.
وقال: وكان يقال: في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم: أبو عثمان بنيسابور والجنيد ببغداد وأبو عبد الله بن الجلاء بالشام.
وقال أبو عثمان: منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالى في حال فكرهته ولا نقلني إلى غيره فسخطته.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت عبد الله بن محمد الشعراني يقول: سمعت أبا عثمان يقول ذلك.
ولما تغير على أبى عثمان الحال مزق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه ففتح أبو عثمان
عينيه وقال: خلاف السنة يا بنى في الظاهر علامة رياء في الباطن.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن أحمد الملامتي يقول: سمعت أبا الحسين الوراق يقول: سمعت أبا عثمان يقول الصحبة مع الله بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة، والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم باتباع سنته ولزوم ظاهر العلم، والصحبة مع أولياء الله تعالى بالاحترام والخدمة، والصحبة مع الأهل بحسن الخلق , والصحبة مع الإخوان بدوام البشر ما لم يكن إثما والصحبة مع الجهال بالدعاء لهم والرحمة عليهم.
سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني رحمه الله يقول: سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول: سمعت أبا عثمان يقول: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة، قال الله تعالى {وإن تطيعوه تهتدوا} [النور: 54] .
ومنهم أبو الحسين أحمد بن محمد النوري: بغدادي المولد والمنشأ بغوي الأصل صحب السري السقطي وابن أبي الحواري وكان من أقران الجنيد رحمه الله مات خمس وتسعين ومائتين وكان كبير الشأن حسن المعاملة واللسان.
قال النوري رحمه الله التصوف ترك كل حظ للنفس.
وقال النوري أعز الأشياء في زمننا شيئان عالم يعمل بعلمه، وعارف ينطق عن حقيقة.
سمعت أبا عبد الله الصوفي يقول: سمعت أحمد بن محمد البردعي يقول: سمعت المرتعش يقول: سمعت النوري يقول: من رأيته يدعى مع الله حالة تخرجه عن حد العلم الشرعي فلا تقربن منه.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا العباس البغدادي يقول: سمعت الفرغاني يقول: سمعت الجنيد يقول منذ مات النوري لم يخبر عن حقيقة الصدق أحد.
وقال أبو أحمد المغازلي: ما رأيت أعبد من النوري قيل: ولا الجنيد قال: ولا الجنيد.
وقال النوري: كانت المراقع غطاء على الدر فصارت اليوم مزابل على جيف.
وقيل: كان يخرج كل يوم من داره ويحمل الخبر معه ثم يتصدق به في الطريق ويدخل مسجدا يصلى فيه إلى قريب من الظهر ثم يخرج ويفتح باب حانوته ويصوم فكان أهله يتوهمون أنه يأكل في السوق وأهل السوق يتوهمون أنه يأكل في بيته، بقى على هذا في ابتدائه عشرين سنة.
ومنهم أبو عبد الله أحمد بن يحيي الجلاء بغدادي الأصل أقام بالرملة ودمشق من أكابر مشايخ الشام صحب أبا تراب وذا النون وأبا عبيد اليسري وأباه يحيى الجلاء.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت محمد بن عبد العزيز الطبري يقول: سمعت أبا عمر الدمشقي يقول: سمعت ابن الجلاء يقول قلت لأبي وأمي: أحب أن تهباني لله عز وجل فقالا: قد وهبناك لله عز وجل، فغبت عنهما مدة فلما رجعت كانت ليلة مطيرة فدققت الباب فقال لي أبي: من ذا؟ قلت: ولدك أحمد فقال: كان لنا ولد فوهبناه لله تعالى ونحن من العرب لا نسترجع ما وهبناه ولم يفتح لي الباب.
وقال ابن الجلاء من استوى عنده المدح والذم فهو زاهد، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابد، ومن رأى الأفعال كلها من الله عز وجل فهو موحد لا يرى إلا واحدا.
ولما مات ابن الجلاء نظروا إليه وهو يضحك فقال الطبيب: إنه حي ثم نظر إلى مجسته فقال: إنه ميت ثم كشف عن وجهه فقال: لا أدرى أهو ميت أم حي، وكان في داخل جلده عرق على شكل لله.
وقال ابن الجلاء رحمه الله: كنت أمشى مع أستاذي فرأيت حدثا جميلا فقلت: يا أستاذ ترى يعذب الله هذه الصورة فقال: أو نظرت إليه؟ سترى غبه قال: فنسيت القرآن بعده بعشرين سنة.
ومنهم أبو محمد رويم بن أحمد بغدادي من أجلة المشايخ، مات سنة ثلاث وثلاث مائة وكان مقرئا فقيها على مذهب داود قال رويم: من حكم الحكيم أن يوسع على إخوانه في الأحكام ويضيق على نفسه فيها فإن التوسعة عليهم اتباع العلم والتضييق على نفسه من حكم الورع.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول: سألت رويما فقلت: أوصني فقال: ما هذا الأمر إلا ببذل الروح فإن أمكنك الدخول فيه مع هذه وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية.
وقال رويم: قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية فإن كل الخلق قعدوا على الرسوم وقعدت هذه الطائفة على الحقائق وطالب الخلق كلهم أنفسهم بظواهر الشرع وطالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع ومداومة الصدق فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله نور الإيمان من قلبه.
وقال رويم: اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك وأنا عطشان فاستقيت من دار ففتحت صبية بابها ومعها كوز فلما رأتني قالت: صوفي يشرب بالنهار فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط،
وقال رويم: إذا رزقك الله المقال والفعال فأخذ منك المقال وأبقى عليك الفعال فإنها نعمة، وإذا أخذ منك الفعال وأبقى عليك المقال فإنها مصيبة، وإذا أخذ منك كليهما فهي نقمة.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي ساكن سمرقند بلخي الأصل أخرج منها فدخل سمرقند ومات بها وصحب أحمد بن خضريه وغيره وكان أبو عثمان الحيري يميل إليه جدا، مات سنة تسع عشرة وثلاث مائة.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: سمعت أحمد بن محمد الفراء يقول: سمعت أبا بكر بن عثمان يقول: كتب أبو عثمان الحيري إلى محمد بن الفضل يسأله ما علامة الشقاوة؟ فقال: ثلاثة أشياء يرزق العلم ويحرم العمل، ويرزق العمل ويحرم الإخلاص، ويرزق صحبة الصالحين ولا يحترم لهم، وكان أبو عثمان الحيري يقول: محمد بن الفضل سمسار الرجال سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد الله الرازي يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول: الراحة في السجن من أماني النفوس، سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول: ذهاب الإسلام من أربعة لا يعملون بما يعلمون ويعملون بما لا يعلمون ولا يتعلمون ما لا يعلمون ويمنعون الناس من التعلم، وبهذا الإسناد قال العجب ممن يقطع المفاوز ليصل إلى بيته فيرى آثار النبوة كيف لا يقطع نفسه وهواه ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه وقال: إذا رأيت المريد يستزيد من الدنيا فذلك من علامات إدباره،
وسئل عن الزهد فقال: النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا وتظرفا وتشرفا.
ومنهم أبو بكر أحمد بن نصر الزقاق الكبير كان من أقران الجنيد من أكابر مصر سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت الحسين بن أحمد يقول: سمعت الكتاني يقول: لما مات الزقاق انقطعت حجة الفقراء في دخولهم مصر، وقال الزقاق من لم يصحبه التقي في فقره أكل الحرام المحض.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد العزيز يقول: سمعت الزقاق يقول: تهت في تيه بني إسرائيل مقدار خمسة عشر يوما فلما وقعت على الطريق استقبلني إنسان جندي فسقاني شربة من ماء فعادت قسوتها على قلبي ثلاثين سنة.
ومنهم أبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي لقى أبا عبد الله النباجي وصحب أبا سعيد الخراز وغيره شيخ القوم وإمام الطائفة في الأصول والطريقة مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول: سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول: كل ما توهمه قلبك أو رسخ في مجاري فكرتك أو خطر في معارضات قلبك من حسن أو بهاء أو أنس أو جمال أو ضياء أو شبح أو نور أو شخص أو خيال فالله تعالى بعيد من ذلك ألا تسمع إلى قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11] وقال {لم يلد ولم يولد {3} ولم يكن له كفوا أحد آية 3-4} وبهذا الإسناد قال: العلم قائد والخوف سائق والنفس حرون بين ذلك جموح خداعة رواغة فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد وقال: لا يقع على الواجد عبارة لأنه سر الله عند المؤمنين.
ومنهم سمنون بن حمزة وكنيته أبو الحسن ويقال: أبو القاسم، صحب السري وأبا أحمد القلانسي ومحمد بن علي القصار وغيرهم، قيل إنه أنشد:
وليس لي في سواك حظ ... فكيما شئت فاختبرني
فأخذه الأسر من ساعته فكان يدور على المكاتب ويقول: ادعوا لعمكم الكذاب وقيل: إنه أنشد هذه الأبيات فقال بعض أصحابه لبعض: سمعت البارحة وكنت في الرستاق صوت أستاذنا سمنون يدعو الله ويتضرع إليه ويسأله الشفاء فقال آخر: وأنا أيضا كنت سمعت هذا البارحة وكنت بالموضع الفلاني فقال ثالث ورابع مثل هذا، فأخبر سمنون وكان قد أمتحن بعلة الأسر وكان يصبر ولا يجزع فلما سمعهم يقولون هذا ولم يكن هو دعا ولا نطق بشيء من ذلك علم أن المقصود منه إظهار الجزع تأدبا بالعبودية وسترا لحاله فأخذ يطوف على المكاتب ويقول: ادعوا لعمكم الكذاب.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول: قال لي أبو أحمد المغازي كان ببغداد رجل فرق على الفقراء أربعين ألف درهم فقال لي سمنون: يا أبا أحمد ألا ترى ما قد أنفق هذا وما قد عمله ونحن ما نجد شيئا؟ فامض بنا إلى موضع نصلي فيه بكل درهم أنفقه ركعة،
فمضينا إلى المدائن فصلينا أربعين ألف صلاة وكان سمنون ظريف الخلق أكثر كلامه في المحبة وكان كبير الشأن مات قبل الجنيد كما قيل.
ومنهم أبو عبيد البسري من قدماء المشايخ صحب أبا تراب النخشبي.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت الدقي يقول: سمعت ابن الجلاء يقول: لقيت ست مائة شيخ ما رأيت مثل أربعة: ذي النون المصري وأبي تراب النخشبي وأبي عبيد البسري.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: سمعت أحمد بن محمد البغوي يقول: سمعت محمد بن معمر يقول: سمعت أبا ذرعة الحسني يقول: كان أبو عبيد البسري يوما على جرجر يدرس قمحا له وبينه وبين الحج ثلاثة أيام إذ أتاه رجلان فقالا: يا أبا عبيدة تنشط للحج؟ فقال: لا ثم التفت إلى وقال: شيخك على هذا أقدر منهما يعني نفسه.
ومنهم أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني كان من أولاد الملوك صحب أبا تراب النخشبي وأبا عبيد البسري وأولئك الطبقة، وكان أحد الفتيان كبير الشأن مات قبل الثلاث مائة، وقال شاه: علامة التقوى الورع وعلامة الورع الوقوف عند الشبهات وكان يقول لأصحابه: اجتنبوا الكذب والخيانة والغيبة ثم اصنعوا ما بدالكم.