باب في ذكر مشايخ هذه الطريقة وما يدل من سيرهم وأقوالهم على تعظيم الشريعة (5/10)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت جدى ابن نجيد يقول: قال شاه الكرماني: من غض بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات وعمر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة وعود نفسه أكل الحلال لم تخطئ له فراسة.
ومنهم يوسف بن الحسين شيخ الري والجبال في وقته وكان نسيج وحده في إسقاط التصنع وكان عالما أديبا صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي ورافق أبا سعيد الخراز، مات سنة أربع وثلاث مائة.
قال يوسف بن الحسين: لأن ألقى الله تعالى بجميع المعاصي أحب إلى من أن ألقاه بذرة من التصنع.
وقال يوسف بن الحسين: إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم أنه لا يجئ منه شيء.
وكتب إلى الجنيد لا أذاقك الله طعم نفسك فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا.
وقال يوسف بن الحسين: رأيت آفات الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد ورفق النسوان.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي من كبار الشيوخ وله تصانيف في علوم القوم صحب أبا تراب النخشبي وأحمد بن خضرويه وابن الجلاء وغيرهم.
سئل محمد بن علي عن صفة الخلق فقال: ضعف ظاهر ودعوى عريضة.
وقال محمد بن علي ما صنفت حرفا عن تدبير ولا ينسب إلي شيء منه ولكن كان إذا اشتد علي وقتي أتسلي به.
ومنهم أبو بكر محمد بن عمر الوراق الترمذي أقام ببلخ وصحب أحمد بن خضرويه وغيره وله تصانيف في الرياضات.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول: سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت محمد بن محمد البلخي يقول: سمعت أبا بكر الوراق يقول: من أرضى الجوارح بالشهوات غرس في قلبه شجر الندامات.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر البلخي يقول: سمعت أبا بكر الوراق يقول: لو قيل للطمع من أبوك قال الشك في المقدور، ولو قيل ما حرفتك قال اكتساب الذل، ولو قيل ما غايتك قال الحرمان.
وكان أبو بكر الوراق يمنع أصحابه عن الأسفار والسياحات ويقول: مفتاح كل بركة الصبر في موضع إرادتك إلى أن تصح لك الإرادة، فإذا صحت لك الإرادة فقد ظهرت عليك أوائل البركة.
ومنهم أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز من أهل بغداد صحب ذا النون المصري والنباجي وأبا عبيد البسري والسري وبشرا وغيرهم، مات سنة سبع وسبعين ومائتين.
قال أبو سعيد الخراز: كل باطن يخالفه ظاهر فهول باطل.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا عبد الله الرازي يقول: سمعت أبا العباس الصياد يقول: سمعت أبا سعيد الخراز يقول: رأيت إبليس في النوم وهو يمر عني ناحية فقلت له: تعالى مالك؟ فقال: إيش أعمل بكم؟ أنتم طرحتم عن نفوسكم ما أخادع به الناس فقلت: وما هو؟ قال الدنيا فلما ولى عنى التقت إلي وقال: غير أن لي فيكم لطيفة فقلت: وما هي؟ قال: صحبة الأحداث.
وقال أبو سعيد الخراز: صحبت الصوفية ما صحبت فما وقع بيني وبينهم خلاف قالوا لم؟ قال: لأني كنت معهم على نفسي.
ومنهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المغربي أستاذ إبراهيم بن شيبان وتلميذ علي بن رزين عاش مائة وعشرين سنة ومات سنة تسع وتسعين ومائتين، كان عجب الشأن لم يأكل مما وصلت إليه يد بني آدم سنين كثيرة، وكان يتناول من أصول الحشيش أشياء تعود أكلها.
وقال أبو عبد الله المغربي: أفضل الأعمال عمارة الأوقات بالموافقات وقال: أعظم الناس ذلا فقير داهن غنيا أو تواضع له، وأعظم الخلق عزا غنى تذلل للفقراء وحفظ حرمتهم.
ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق من أهل طوس سكن بغداد وصحب الحارث المحاسبي والسري السقطي توفي ببغداد سنة تسع.
وقيل: سنة ثمان وتسعين ومائتين، قال ابن مسروق من راقب الله تعالى في خطرات قلبه عصمه الله في حركات جوارحه، وقال: تعظيم حرمات المؤمنين من تعظيم حرمات الله تعالى وبه يصل العبد إلى محل حقيقية التقوى، وقال: شجرة المعرفة تسقي بماء الفكرة، وشجرة الغفلة تسقي بماء الجهل، وشجرة التوبة تسقي بماء الندامة، وشجرة المحبة تسقي بماء الاتفاق والموافقة، وقال: متى طمعت في المعرفة ولم تحكم قبلها مدارج الإرادة فأنت في جهل، ومتى طلبت الإرادة قبل تصحيح مقام التوبة فأنت في غفلة عما تطلب.
ومنهم أبو الحسن علي بن سهل الأصبهاني من أقران الجنيد قصده عمرو بن عثمان المكي في دين ركبه فقضاه عنه وهو ثلاثون ألف درهم، لقي أبا تراب النخشبي والطبقة.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري يقول: سمعت علي بن سهل يقول: المبادرة إلى الطاعات من علامة التوفيق، والتقاعد عن المخالفات من علامات حسن الرعاية، ومراعاة الأسرار من علامات التيقظ وإظهار الدعاوى من رعونات البشرية، ومن لم تصح مبادئ إرادته لا يسلم في منتهي عواقبه.
ومنهم أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريري من كبار أصحاب الجنيد وصحب سهل بن عبد الله أقعد بعد الجنيد في مكانه وكان عالما بعلوم هذه الطائفة كبير الحال، مات سنة إحدى عشرة وثلاث مائة.
سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول: سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول: مات الجريري سنة الهبير فجزت به بعد سنة فإذا هو مستند جالس وركبته إلى صدره وهو مشير إلى الله بأصبعه.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت أبا محمد الجريري يقول: من استولت عليه النفس صار أسيرا في حكم الشهوات محصورا في سجن الهوى وحرم الله على قلبه الفوائد فلا يستلذ بكلام الحق تعالى ولا يستحليه وإن كثر ترداده على لسانه لقوله تعالى {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق} [الأعراف: 146] وقال الجريري: رؤية الأصول باستعمال الفروع، وتصحيح الفروع بمعارضة الأصول، ولا سبيل إلى مقام مشاهدة الأصول إلا بتعظيم ما عظم الله من الوسائط والفروع.
ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدمي من كبار مشايخ الصوفية وعلمائهم كن الخراز يعظم شأنه وهو من أقران الجنيد وصحب إبراهيم المارستاني، مات سنة تسع وثلاث مائة.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا سعيد القرشي يقول: سمعت ابن عطاء يقول: من ألزم نفسه آداب الشريعة نور الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من مقام متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم في أوامره وأفعاله وأخلاقه.
وقال ابن عطاء: أعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه وغفلته عن أوامره ونواهيه وغفلته عن آداب معاملته.
سمعت أبا عبد الله الشيرازي رحمه الله يقول: سمعت عبد الرحمن بن أحمد الصوفي يقول: سمعت أحمد بن عطاء يقول: كل ما سئلت عنه فاطلبه في مفازة العلم، فإن لم تجده ففي ميدان الحكمة، فإن لم تجده فزنه بالتوحيد، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة فاضرب به وجه الشيطان.
ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الخواص من أقران الجنيد والنوري وله في التوكل والرياضات حظ كبير.
مات بالري سنة إحدى وتسعين ومائتين كان مبطونا فكان كلما قام توضأ وعاد إلى المسجد وصلى ركعتين فدخل مرة الماء فمات رحمه الله.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الخواص يقول: ليس العلم بكثرة الرواية إنما العالم من اتبع واستعمله واقتدى بالسنن وإن كان قليل العلم.
سمعت محمد بن الحسين رحمه الله يقول: سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول: سمعت الأزدي يقول: سمعت الخواص يقول: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبير وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين.
ومنهم أبو محمد عبد الله بن محمد الخراز من أهل الري جاور بمكة صحب أبا حفص وأبا عمران الكبير وكان من المتورعين مات قبل العشرة والثلاث مائة.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا نصر الطوسي يقول: سمعت الدقي يقول: دخلت على عبد الله الخراز ولي أربعة أيام لم آكل فقال: يجوع أحدكم أربعة أيام فيصبح ينادى عليه الجوع ثم قال: إيش يكون لو أن كل نفس منفوسة تلفت فيما تؤمله عند الله؟ ترى يكون ذلك كثيرا؟ وقال أبو محمد عبد الله الخراز: الجوع طعام الزاهدين والذكر طعام العارفين.
ومنهم أبو الحسن بنان بن محمد الحمال واسطي الأصل أقام بمصر ومات بها سنة ست عشرة وثلاث مائة كبير الشأن صاحب الكرامات.
سئل بنان عن أجل أحوال الصوفية فقال: الثقة بالمضمون والقيام بالأوامر ومراعاة السر والتخلي من الكونين.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول: سمعت أبا علي الروذباري يقول: ألقى بنان الحمال بين يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره، فلما أخرج قيل له: ما الذي كان في قلبك حيث شمك السبع؟ قال: كنت أفكر في اختلاف العلماء في سؤر السباع.
ومنهم أبو حمزة البغدادي البزار مات قبل الجنيد وكان من أقرانه صحب السري والحسن المسوحي وكان عالما بالقراءات فقيها، وكان من أولاد عيسى بن أبان وكان أحمد بن حنبل يقول له في المسائل: ما تقول فيها يا صوفي؟ .
قيل: كان يتكلم في مجلسه يوم جمعة فتغير عليه الحال فسقط عن كرسيه ومات في الجمعة الثانية، وقيل: مات سنة تسع وثمانين ومائتين.
قال أبو حمزة: من علم طريق الحق تعالى سهل عليه سلوكه، ولا دليل على الطريق إلى الله تعالى إلا متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أحواله وأفعاله وأقواله، وقال أبو حمزة: من رزق ثلاثة أشياء فقد نجا من الآفات: بطن خال مع قلب قانع، وفقر دائم معه زهد حار، وصبر كامل معه ذكر دائم.
ومنهم أبو بكر محمد بن موسى الواسطي خراساني الأصل من فرغانة صحب الجنيد والنوري عالم كبير الشأن أقام بمرو ومات بها بعد العشرين وثلاث مائة.
قال الواسطي: الخوف والرجاء زمامان يمنعان من سوء الأدب وقال: مطالعة الأعواض على الطاعات من نسيان الفضل، وقال الواسطي: إذا أراد الله هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف يريد به صحبة الأحداث.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز المروزي يقول: سمعت الواسطي رحمه الله يقول: جعلوا سوء أدبهم إخلاصا، وشره نفوسهم انبساطا، ودناءة الهمم جلادة، فعموا عن الطريق وسلكوا فيه المضيق فلا حياة تنمو في شواهدهم ولا عبادة تزكو في محاضرتهم، إن نطقوا فبالغضب، وإن خاطبوا فبالكبر، توثب أنفسهم ينبئ عن ضمائرهم، وشرحهم في المأكول يظهر ما في سويداء أسرارهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يقول: سمع بعض المراوزة إنسانا صيدلانيا يقول: اجتاز الواسطي يقوم جمعة بباب حانوتي قاصدا إلى الجامع فانقطع شسع نعله، فقلت: أيها الشيخ أتأذن لي أن أصلح نعلك؟ فقال: أصلح
فاصلحت شسعة فقال: أتدري لم أنقطع شسع نعلي؟ فقلت: حتى تقول، قال: لأني ما اغتسلت للجمعة، فقلت له: يا سيدي ههنا حمام تدخله؟ فقال: نعم فأدخلته الحمام فاغتسل.
ومنهم أبو الحسن بن الصائغ واسمه علي بن محمد بن سهل الدينوري أقام بمصر ومات بها من كبار المشايخ، قال أبو عثمان المغربي: ما رأيت من المشايخ أنور من أبي يعقوب النهرجوري ولا أكثر هيبة من أبي الحسن بن الصائغ، مات سنة ثلاثين وثلاث مائة سئل ابن الصائغ عن الاستدلال بالمشاهد على الغائب فقال: كيف يستدل بصفات من له مثل ونظير على من لا مثل له ولا نظير.
وسئل عن صفة المريد فقال: ما قال الله عز وجل: {ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} [التوبة: 118] الآية.
وقال: الأحوال كالبروق فإذا ثبتت فهو حديث النفس وملازمة الطبع.
ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن داود الرقي من كبار مشايخ الشام من أقران الجنيد وابن الجلاء وقد عمر وعاش إلى سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
وقال إبراهيم الرقي: المعرفة بإثبات الحق على ما هو خارجا عن كل ما هو موهوم.
وقال: القدرة ظاهرة، والأعين مفتوحة ولكن أنوار البصائر قد ضعفت، وقال: أضعف الخلق من ضعف عن رد شهواته، وأقوى الخلق من قوى على ردها، وقال: علامة محبة الله إبثار طاعته ومتابعة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ومنهم ممشاد الدينوري من كبار مشايخهم، مات سنة تسع وتسعين ومائتين.
قال ممشاد: أدب المريد في التزام حرمات المشايخ، وخدمة الإخوان والخروج عن الأسباب وحفظ آداب الشرع على نفسه.
وقال ممشاد: ما دخلت قط على أحد من شيوخي إلا وأنا خال من جميع مالي أنظر بركات ما يريد على من رؤيته وكلامه فإن من دخل على شيخ بحظه انقطع عن بركات رؤيته، ومجالسته وكلامه.
ومنهم خير النساج صحب أبا حمزة البغدادي ولقى السري وكان من أقران أبي الحسن النوري إلا أنه عمر عمرا طويلا وعاش كما قيل مائة وعشرين سنة وتاب في مجلسه الشبلي والخواص وكان أستاذ الجماعة، وقيل: كان اسمه محمد بن إسماعيل من سامرة وإنما سمى خيرا النساج لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على باب الكوفة: وقال أنت عبدى واسمك خير وكان أسود فلم يخالفه واستعمله الرجل في نسج الخز فكان يقول: له يا خير فيقول لبيك، ثم قال له الرجل بعد سنتين: غلطت لا أنت عبدى ولا اسمك خير فمضى وتركه، وقال: لا أغير اسما سماني به رجل مسلم.
وقال: الخوف سوط الله يقوم به أنفسا قد تعودت سوء الأدب.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله يقول: سمعت أبا الحسن القزويني يقول: سمعت أبا الحسين المالكي يقول: سألت من حضرموت خير النساج عن أمره فقال: لما حضرت صلاة المغرب غشى عليه ثم فتح عينيه وأومأ في ناحية البيت وقال: قف عافاك الله فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور وما أمرت به لا يفوتك وما أمرت به يفوتني
ودعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد ومات فرؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال لسائله: لا تسألني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة.