☪ Anlam Arayışı

← Kûtü'l-Kulûb

الفصل الثامن

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

في ذكر أوراد الليل الخمسة

وفي الليل خمسة أوراد أولها أن يصلي بعد المغرب ست ركعات، ويستحب ذلك قبل أن يكلم أحدا، يقرأ في الأوليين: (قل يا أيها الكافرون) الكافرون: 1 (قل هو الله أحد) الإخلاص: 1 وليسرع بهما بعد صلاة المغرب من قبل أن يتكلم ويشتغل بشيء، وفي الخبر: أسرعوا بركعتين بعد المغرب فإنهما يرفعان معها: فإن كان منزله قريبا من مسجده فلا بأس أن يركعهما في بيته وليطل الأربعة الأخر، وكان أحمد بن حنبل رحمه الله يستحب أن يصليهما الرجل في بيته، وكذلك كان يفعل ويقول: هو سنة، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليهما في بيته، ولكن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مؤخر المسجد، وقد صلاهما في المسجد، ثم ليصل بين العشاءين ما تيسر إلى أن يغيب الشفق الثاني وهو البياض الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وبعد غسق الليل وظلمته لأنه آخر مابقي من شعاع الشمس في القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من وراء جبل قاف مصعدة تطلب المشرق فهذا هو الوقت المستحب لصلاة العشاء الآخرة، وهذا آخر الورد الأول من أوراد الليل، والصلاة فيه ناشئة الليل أي ساعاته لأنه أول نشوء ساعاته، وهو آن من الآناء التي ذكرها الله عز وجل في قوله: (ومن آناء الليل فسبح) طه: 031، فالآناء جمع آن أي وقت منه فصل وقيل ناشئة الليل قيام الليل، هذا وافق لسان الحبشة تقول نشا إذا قام، وقد أقسم الله تعالى به فقال: (فلا أقسم بالشفق) الانشقاق: 61 والشفق ما بين العشاءين، وهي صلاة الأوابين ويقال أيضا صلاة الغفلة، قال يونس بن عبيد عن الحسن في قوله عز وجل: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) السجدة: 61، قال الصلاة بين العشاءين، حتى قال أنس بن مالك رضي الله عنه وقد سئل عمن نام بين المغرب والعشاء، فقال لاتفعل فإنها هي الساعة التي وصف الله عز وجل المؤمنين بالقيام فيها فقال عز وجل: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) السجدة: 61، يعني الصلاة بين المغرب والعشاء وقد أسند ابن أبي الدنيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) السجدة: 61، قال الصلاة فيما بين العشاءين، ثم قال عليكم بالصلاة فيما بين العشاءين

فإنها تذهب بملاغاة أول النهار وتهذب آخره، قوله الملاغاة: جمع ملغاة من اللغو أي تسقط اللغو أي تطرح المطرح عن العبد من الباطل واللهو وتهذب له آخره أي تصفيه وتجوده، ويستحب العكوف في المسجد بين العشاءين للصلاة وتلاوة القرآن، فقد روي فضل ذلك لا أن يكون بيته أسلم له لدخول آفة عليه فما سلم فيه فضل به، ثم ليصل قبل العشاء الآخرة أربعا وبعدها ركعتين ثم أربعا ويقال إن الأربع بعد صلاة العشاء في بيته يعدلن مثلهن من ليلة القدر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهن في بيته أول ما يدخل قبل أن يجلس، وكان ابن مسعود يكره أن يصلي بعد كل صلاة مثلها وكانوا يستحبون أن يصلي بعد المكتوبة ركعتين ثم أربعا، وإن قرأ في الأربع في الأولى آية الكرسي والآيتين اللتين بعدها وفي الثانية (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) البقرة: 582، والآية قبلها وفي الثالثة أول الحديد إلى قوله عز وجل: (وهو عليم بذات الصدور) الحديد: 6، وفي الرابعة آخر الحشر من قوله تعالى: (هو الله لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة) الحشر: 22، فقد أحسن وأصاب، فإن صلى بعد الأربع ثلاث عشرة ركعة آخرهن الوتر إن أحب، فإن هذا العدد أكثر ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به من الليل إلا في خبر مقطوع وهو سبعة عشر ركعة، والمشهور أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة وربما حسبوا فيها ركعتي الفجر واستحب له أنه يقرأ في ركوعه هذا ثلاثمائة آية فصاعدا فإذا فعل ذلك لم يكتب من الغافلين ودخل في أحوال العابدين، فقد قيل إن الأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل والأقوياء يأخذون أورادهم من آخر الليل، فإن قرأ في ركوعه هذا سورة الفرقان وسورة الشعراء ففيهما ثلاثمائة آية فإن لم يحسنهما قرأ خمسا من المفصل فيهن ثلاثمائة آية سورة الواقعة، وسورة نون، وسورة الحاقة، وسورة المدثر، وسورة سأل سائل، فإن لم يحسنهن قرأ من سورة الطارق إلى آخر القرآن

ثلاثمائة آية، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ: (قل هو الله أحد) الإخلاص: 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة. ئة آية، ولا يستحب للعبد أن ينام حتى يقرأ هذا المقدار من الآي في هذا العدد من الركوع بعد صلاة العشاء الآخرة، فإن قرأ في هذا الورد الثاني أعني بعد صلاة العشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين، وأفضل الآي أطولها لكثرة الحروف وإن اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد، ومن سورة الملك إلى آخر القرآن ألف آية فإن لم يحسن قرأ: (قل هو الله أحد) الإخلاص: 1 مائتي وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي الخبر من قرأها عشر مرات بنى الله عز وجل له قصرا في الجنة.

وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في السور التي لم يكن يدعها في كل ليلة ثلاثة أحاديث أشهرها أنه لم يكن ينام حتى يقرأ سورة السجدة، وتبارك الملك والذي بعده أنه كان يقرأ في كل

ليلة بني إسرائيل والزمر، والقريب منها أنه كان يقرأ المسبحات في كل ليلة ويقول فيها إنه أفضل من ألف آية، قال: وكان العلماء يجعلونها ستا ويزيدون فيها (سبح اسم ربك الأعلى) الأعلى: 1 وفي الخبر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب (سبح اسم ربك الأعلى) الأعلى: 1 فهذا يدل على أنه كان يكثر قراءتها ولا يدع أن يقرأ هذه الأربع سور في كل ليلة سورة يس، وسورة لقمان، وسورة الدخان، وتبارك الملك فإن ضم إليها سورة الواقعة، وسورة الصف، والحاقة، والزمر، فقد أكثر وأحسن فإن لم يكن من عبادته القيام من الليل قدم الوتر بنية الخبر المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أنام إلا على وتر، وإن كان معتادا لصلاة الليل فالأفضل تأخير الوتر إلى آخر صلاته من تهجده أو إلى السحر على حديث ابن عمر رضي الله عنه: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل ومن أوسطه ومن آخره وانتهى وتره إلى السحر، فإن نام على وتر ورزق القيام لم يوتر بعده وكفاه وتره الأول على الخبر الذي جاء: لا وتران في ليلة، وقد قال بعض العلماء: يصلي ركعة واحدة يشفع بها وتره من أول الليل ثم يصلي صلاته من الليل ويوتر آخر صلاته، وقد روي في هذا أثر عن عثمان وعلي رضي الله عنهما، وإن كان قد صلى ركعتين من جلوس بعد وتره الأول ثم استيقظ للصلاة شفعتا وتره الركعة الواحدة لأنهما بمنزلة ركعة واحدة يشفع بها ركعة الوتر التي صلاها قبلها، ثم ليصل من الليل مستأنفا ما بدا له ثم يوتره بركعة واحدة في آخر صلاته فيكون له في ذلك ثلاثة أعمال: قصر الأمل، وتحصيل الوتر، والوتر من آخر الليل، وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين جالسا بعد وتره والله تعالى أعلم، فليقرأ فيهما جالسا بسورة الزلزلة وسورة ألهاكم التكاثر فقد جاء ذلك في حديثين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما بذلك لما في الزلزلة والتكاثر من التخويف والوعظ، وفي رواية قل يا أيها الكافرون لما في سورة الكافرون من التنزيه من عبادة سوى المعبود وإفراد العبادة لله سبحانه فيها بالتوحيد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها عند النوم وأوصى رجلا بقراءتها عند منامه وتقديم الوتر مستحب لمن لم يكن عادته قيام الليل ولمن كان الأغلب عليه النوم وتأخير الوتر يكون لمن أخر صلاته قبل طلوع الفجر أفضل وليقل بعد التسليم من الوتر: سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعظمة والجبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت، يقول هذا ثلاث مرات وهذا هو الورد الثاني من الليل أعني الصلاة بعد العشاء الآخرة إلى حد نومة الناس فقد أقسم الله عز وجل في قوله: (والليل وما وسق) الانشقاق: 71، أي وما جمع من ظلمته وذكره الله عز وجل في قوله: (إلى غسق الليل) الإسراء: 87، فهناك يغسق الليل وتستوسق ظلمته ثم ينام إن أحب وهو على طهارة وعن ذكر،

وقد كان الصالحون لاينامون إلا عن غلبة ويكرهون التعمد للنوم وهو التهيؤ للعادة وقد كان منهم من يمهد لنفسه بالنوم ليتقوى بذلك على صلاة أوسط الليل وآخره للفضل في ذلك ومن غلبه النوم حتى شغله عن الصلاة والذكر فإن السنة أن ينام حتى يعقل ما يقول وينشط في خدمته، وقد كان ابن عباس يكره النوم قاعدا، وفي الخبر لا تكابدوا الليل، وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن فلانة تصلي من الليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهى عن ذلك وقال ليصل أحدكم من الليل ما تيسر فإذا غلبه النوم فليرقد، وقال: اكفلوا من العمل ما تطيقون فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا، وقيل له: إن فلانا يصلي الليل لاينام ويصوم الدهر لا يفطر، فقال صلى الله عليه وسلم: خير هذا الدين أيسره، ثم قال: لكني أنا أصلي وأنام وأصوم وأفطر فهذه سنتي، فمن رغب عن سنتي، فليس مني، وقال صلى الله عليه وسلم: لا تشادوا هذا الدين فإنه متين فمن يشاده يغلبه ولا

تبغض إلى نفسك عبادة الله عز وجل، والورد الثالث يكون بعد نومة الناس وهو التهجد الذي ذكره الله في قوله: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) الإسراء: 97 ولا يكون التهجد إلا بعد النوم وتلك النومة هي الهجوع الذي قال الله عز وجل من القائمين آناء الليل فقال تعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) الذاريات: 71، فالهجوع النوم والتهجد القيام وقد يقال الهجود أيضا وهذا يكون نصف الليل، فهذا أوسط الأوراد وهو يشبه الورد الأوسط من النهار في أفضل أوراده وهو أفضل الأوراد وأمتعها للعبادة، وقد أقسم الله عز وجل به في قوله تعالى: (والليل إذا سجى) الضحى: 2، قيل إذا سكن وسكونه هدوه وسنة كل عين فيه وغفلتها إلا عين الله تبارك وتعالى فإنه الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وقيل إذا سجى إذا امتد وطال ويقال إذا أظلم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الليل أسمع فقال: جوف الليل الغابر. ض إلى نفسك عبادة الله عز وجل، والورد الثالث يكون بعد نومة الناس وهو التهجد الذي ذكره الله في قوله: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) الإسراء: 97 ولا يكون التهجد إلا بعد النوم وتلك النومة هي الهجوع الذي قال الله عز وجل من القائمين آناء الليل فقال تعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون) الذاريات: 71، فالهجوع النوم والتهجد القيام وقد يقال الهجود أيضا وهذا يكون نصف الليل، فهذا أوسط الأوراد وهو يشبه الورد الأوسط من النهار في أفضل أوراده وهو أفضل الأوراد وأمتعها للعبادة، وقد أقسم الله عز وجل به في قوله تعالى: (والليل إذا سجى) الضحى: 2، قيل إذا سكن وسكونه هدوه وسنة كل عين فيه وغفلتها إلا عين الله تبارك وتعالى فإنه الحي الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وقيل إذا سجى إذا امتد وطال ويقال إذا أظلم وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الليل أسمع فقال: جوف الليل الغابر.

وروينا في أخبار داود عليه السلام: إلهي إني أحب أن أتعبد لك فأي وقت تقبل؟ فأوحى الله عز وجل إليه: ياداود لا تقم أول الليل ولا آخره، فإنه من نام أوله نام آخره ومن قام آخره لم يقم أوله ولكن قم وسط الليل حتى تخلو بي وأخلو بك وارفع إلي حوائجك، والورد الرابع يكون بين الفجرين أحدهما الفجر الأول وهو بدو سلطان شعاع الشمس إذا ظهرت من وراء الأرض الخامسة وسطع ضوءها في وسط السماء حتى يقطعها بمقدار طلوع الفجر الأول ثم تغرب في الفلك الأسفل المتجانف وتحجبها الأرض السادسة فيذهب الضوء ويعود سواد الليل كما كان لغيبة الشمس وهو الثلث الأخير وفيه وردت الأخبار باهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن ومن نزول الجبار إلى سماء الدنيا وفيه الخبر الذي جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الليل أفضل؟ فقال: نصف الليل الغابر يعني الباقي وهذا هو الورد الرابع من نصف الليل إلى وقت السحر الأول، ثم يدخل الورد الخامس وهو السحر الأخير وفيه يستحب السحور، فمن لم يتسحر في أوله بغته الفجر وهو قبل طلوع الفجر الثاني بمقدار قراءة جزء من القرآن،

في هذا الورد الخامس الاستغفار وقراءة القرآن وقد ذكره الله عز وجل في قوله: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) الإسراء: 87، قيل تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار لتوسط هذا الورد بينهما، ومن ذلك ذهب أهل الحجاز إلى أن الصلاة الوسطى التي نص الله تعالى على المحافظة عليها هي صلاة الفجر تعظيما لهذا الوقت وتشريفا له لتوسطه بين آخر الليل وأول النهار، فهذا الورد هو أقصر الأوراد ومن أفضلها وهو من السحر الأول إلى طلوع الفجر الثاني إلا ما كان من صلاة نصف الليل فذلك هو أفضل شيء من الليل، وهو أوسط الأوراد لأنه هو الورد الثالث، ويصلح في هذا الورد الخامس من السحر الأخير الصلاة لمن استيقظ من ساعته أو لمن تمم به صلاته، فالصلاة فيه لها فضل وشرف وهو بمنزلة الصلاة في أول الليل بين العشاءين، ولأن معنى قوله عز وجل عند بعض المفسرين: (وبالأسحار هم يستغفرون) الذاريات: 81، أي يصلون وكذلك قوله عز وجل: (وقرآن الفجر) الإسراء: 87 يعني به الصلاة فكنى بذلك القرآن والاستغفار عن الصلاة لأنهما وصفان منها، كما قيل للصلاة تسبيح وسبحة لأن فيها التسبيح، وكذلك يقال للصلاة استغفار لأنه يطلب بها المغفرة وتكون هذه الصلاة في السحر بدلا من السحور إلى طلوع الفجر الثاني وقد أمر بها سلمان أخاه أبا الدرداء ليلة زاره في حديث طويل قال في آخره: فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم فقال له سلمان: نم، فنام ثم ذهب ليقوم فقال له: نم، فنام فلما كان عند الصبح قال له سلمان: قم الآن فقاما، فصليا، فقال: إن لنفسك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا وإن لربك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه، وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان أنه لاينام الليل، قال: فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال: صدق سلمان، وهذا الورد الخامس يشبه الورد السابع من النهار قبل الغروب في فضل وقتيهما وهذا قبل الفجر الثاني، والفجر الثاني هو انشقاق شفق الشمس وهو بدو بياضها الذي تحته الحمرة وهو الشفق الثاني على ضد غروبها، لأن شفقها الأول من العشاء وهو الحمرة بعد الغروب وبعد الحمرة البياض وهو الشفق الثاني من أول الليل وهو آخر سلطان الشمس، وبعد البياض سواد الليل وغسقه، ثم ينقلب ذلك إلى الضد فيكون بدو طلوعها الشفق الأول وهو البياض وبعده الحمرة وهو شفقها الثاني وهو أول سلطانها من آخر الليل وبعده طلوع قرص الشمس، والفجر هو انفجار شعاع الشمس من الفلك الأسفل إذا ظهرت على وجه الأرض الدنيا يستر عينها الجبال والبحار والأقاليم المسروقة العالية ويظهر شعاعها منتشرا إلى وسط السماء عرضا مستطيرا فهذا آخر الورد الخامس وعنده يكون الوتر فإذا طلع الفجر فقد انقضت أوراد الليل الخمسة ودخلت أوراد النهار، فانظر هل دخلت في دخوله عليك في جملة العابدين أم خرج عنك وأنت فيه من الغافلين وتفكر أي لبسة ألبسك فإن الليل جعل لباسا هل ألبست فيه حلة النور بتيقظك فتربح تجارة لن

تبور أم ألبسك الليل ثوب ظلمته فتكون ممن مات قلبه بموت جسده بغفلتك، ثم يقوم العبد حينئذ فيصلي ركعتي الفجر

وهما معنى قوله تعالى: (ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) الطور: 94، قيل ركعتي الفجر ثم يقرأ: نعوذ بالله من سخطه وبعده شهد الله أنه لا إله إلا هو إلى آخرها ويقول: أنا أشهد بما شهد الله به لنفسه وشهدت به ملائكته وأولو العلم من خلقه، وأستودع الله العظيم هذه الشهادة وهي لي عند الله وديعة حتى يؤديها وأسأله حفظها حتى يتوفاني الله عليها، اللم احطط بها عني وزرا، واجعل لي بها عندك ذخرا، واحفظني بها واحفظها علي، وتوفني عليها حتى ألقاك بها غير مبدل تبديلا، وأفضل ما عمل العبد في ورد من أوراد الليل والنهار بعد القيام بفرض يلزمه أو قضاء حاجة لأخيه المؤمن يعينه الصلاة بتدبر الخطاب، ومشاهدة المخاطب، فإن ذلك يجمع العبادة كلها ثم بعد ذلك التلاوة بتيقظ عقل وفراغ هم ثم أي عمل فتح له فيه من فكر أو ذكر برقة قلب وخشوع جوارح ومشاهدة غيب فإن ذلك أفضل أعماله في وقته.

← Önceki 11 / 226 Sonraki →

Anlam Arayışı