☪ Anlam Arayışı

← Kûtü'l-Kulûb

شرح مقام الزهد

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

ووصف أحوال الزاهدين وهو المقام السادس من مقامات اليقين

قد سمى الله تعالى أهل الزهد علماء بقوله تعالى إذ وصف قارون فخرج على قومه في زينته إلى قوله تعالى: (وقال الذين أوتفوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن) القصص: 80 قيل: هم الزاهدون في الدنيا، وقال عز وجل: (أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) القصص: 54، جاء في التفسير صبروا على الزهد في (الدنيا وقال جل وعلا: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم) الرعد: 23 - 24 قيل على الفقر، ويشهد للصبرعن الدنيا في هاتين الآيتين قوله عز وجل في وصف العلماء الزاهدين لما قال: (وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن) القصص: 80، قال عقيب ذلك في بقية ثنائه عليهم: (ولا يلقاها إلا الصابرون) القصص: 80 أي عن زينة الدنيا، ثم قال في مدحهم بوصف آخر: (يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) القصص: 54 فقد حصل للزاهدأجران بصبره على الفقر وبوجود زهده، وللفقير المعدم أجر واحد على الغني لوجود فقره وعدم زهده وعلى ذلك تأويل الخبرين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في أحدهما: يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا، وقال في الخبر الآخر يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام لأن الفقير الزاهد يدخل الجنة قبل الغني المصلح بخمسمائة عام، وهؤلاء خصوص الفقراء، وإن الفقير غير الزاهد يدخل الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا لأجل فقره فقط؛ وهم عموم الفقراء، فصار الأغنياء مفضولين في الحالين معا، وإن جملة الفقراء يدخلون الجنة قبلهم لمكان غناهم في الدنيا، وإن عموم الأغنياء من أهل الدنيا وأبنائها موقوفون للحساب ومطالبون بالإنفاق والاكتساب بالخبر الثالث: اطلعت في

الجنة فإذا أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فإذا أكثر أهلها الأغنياء وفي معناه الخبر الآخر فقلت: أين الأغنياء؟ فقال: حبسهم الجد أي الحظ، وقد سمى الله تعالى الفقراء الزاهدين محسنين ووضع عنهم السبيل فقال تعالى: (ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) التوبة: 91، ثم قال: (ما على المحسنين من سبيل) التوبة: 91 ثم نص عى ذكر من عليه الحجة والمطالبة فقال جل وعلا: (إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) التوبة: 93 يعني النساء.

وعلى هذا المعنى جاء تأويل قوله تعالى: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) الكهف: 7 قيل: أزهد في الدنيا فصار الإحسان مقام الزاهدين؛ وهو وصف اليقين، كذلك فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل ماالإحسان؟ فقال: أن تعبد الله كأنك تراه، يعني على اليقين وهو المشاهدة ولعمري أن الزهد حال الموقن لأن مقتضى يقينه، وقد يحتج متوهم بفضل الأغنياء على الفقراء عنده لقوله تعالى مخبرا عن الفقراء: (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) التوبة: 92، يعلم أن هذا عند أهل التدبر للقرآن مزيدا للفقراء لتمام حالهم لما كانوا محسنين كما قال سبحانه وتعالى: (وسنزيد المحسنين) البقرة: 58 فكان مزيدهم الحزن والإشفاق وخوف التقصير لمشاهدة عظم حق الربوبية عليهم حتى كأنهم مسيئون حتى بشرهم الله تعالى بأنهم محسنون لما قال عز وجل: (ما على المحسنين من سبيل) التوبة: 91 لأنه ضمهم إليهم في الوصف وعطفهم عليهم في المعنى، وأيضا فلم يكن بكاؤهم على فوت الدنيا ولا على طلب الغنى، والله تعالى يمدحهم بصبرهم عن الدنيا ويذم الدنيا إليهم بل حزنهم على طلب المزيد من الفقر ليجدوا الإنفاق فيخرجوه فيفتقروا منه فيزدادون فقرا ببذله إلى فقرهم فعلى كثرة الإنفاق وحقيقة الفقر من الدنيا كان حزنهم فهذا فضل ثان للفقراء لا على الجمع والادخار والموضع الأعلى الذي فضل الفقراء من هذه الآية عن أهل الاستنباط والتفكر وهو مشاركتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حاله، ووصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بمثل حالهم في قوله تعالى: (قلت لا أجد ما أحملكم عليه) التوبة: 92 ثم نعتهم بمثله لأنهم هم الأمثل، فالأمثل به فقال تعالى: (ألا يجدوا ما ينفقون) التوبة: 92 فمن كان برسول الله صلى الله عليه وسلم أمثل فهو أفضل، كيف وقد روينا عن النبي: تحفة المؤمن في الدنيا الفقر فجعل الفقر تحية له من ذي التحيات المباركات مع الخبر المشهور: الفقر على المؤمن أزين من العذار على خد الفرس الجواد، والفقر اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم وشعار الأنبياء وطريقة علية الصحابة والأصفياء.

وروينا في الخبر: آخر الأنبياء دخولا الجنة سليمان بن داود لمكان ملكه وآخر أصحابي دخولا الجنة عبد الرحمن بن عوف لأجل غناه في الدنيا وفي الخبر الآخر رأيته يدخل الجنة زحفا ولا نعلم في الأمة أفضل من طائفتين؛ المهاجرون وأهل الصفة وجميعا مدح الله تعالى بالفقر، فقال (للفقراء المهاجرين الذين أحصروا في سبيل الله) البقرة: 372 (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم) الحشر: 8 فقدم وصفهم بالفقر على أعمالهم الهجرة والحصر، والله تعالى لا يمدح من يحب إلا بما يحب ولا يصفه حتى يحبه.

وروينا في قوله تعالى: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) الأنبياء: 73 لما صبروا قيل: عن الدنيا، وفي خبر: العلماء أمناء الرسل مالم يدخلوا في الدنيا فإذا دخلوا في الدنيا فاحذروهم على دينكم، وجاء في الأثر لا يزال لا إله إلا الله ترفع عن العباد سخط الله تعالى ما لم ينالوا ما نقص من دنياهم، وفي خبر آخر ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم، فإذا فعلوا ذلك وقالوا: لا إله إلا الله قال الله عز وجل: كذبتم لستم بها صادقين.

وقد روينا في خبر عن أهل البيت: إذا أحب الله تعالى عبدا ابتلاه، فإذا أحبه الحب البالغ اقتناه، قيل: وما اقتناؤه؟ قال لم يترك له أهلا ولا مالا، وفي أخبار أهل الكتب: أوحى الله تعالى إلى بعض أوليائه: احذر إذا مقتك فتسقط من عيني فأصب عليك الدنيا صبا ويقال: ليس عمل من أعمال البر يجمع الطاعات كلها إلا الزهد في الدنيا، وعن بعض الصحابة رضي الله عنهم: تابعنا الأعمال كلها فلم نر أبلغ في أمر الآخرة من زهد في الدنيا وقال بعض الصحابة لصدر التابعين: أنتم أكثر أعمالا واجتهادا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم كانوا خيرا منكم، قيل ولم ذلك؟ قال كانوا أزهد منكم في الدنيا، وفي وصية لقمان لابنه: واعلم أن أعون الأشياء على الدين زهادة في الدنيا، ويقال: من زهدفي الدنيا أربعين يوما أجرى الله تعالى ينابيع الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه، وفي خبر آخر: إذا رأيتم العبد قد أعطى صمتا وزهدا في الدنيا فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة، وقد قال الله تعالى: (من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) البقرة: 269

وروينا في الآثار جمل هذه الأخبار: من أصبح وهمه الدنيا شتت الله تعالى عليه أمره وفرق عليه ضيعته وجعل فقره بين عينيه ولم ينل من الدنيا إلا ما كتب له ومن أصبح وهمه الآخرة جمع الله همه وحفظ عليه ضيعته وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة، وقال الله تعالى في معنى ذلك: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن

كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) الشورى: 20 وقد روينا في خبر قلنا: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: مجموم القلب صدوق اللسان قلنا: يا رسول الله وما مجموم القلب؟ قال التقي النقي الذي لا غل فيه ولا غش ولاحسد ولا بغي قيل: يا رسول الله فمن على أثره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة والشيء يعرف بضده كما يعرف بمثله وضد الشنئان المحبة وضد الزهد الرغبة، وفي دليل خطابه: إن شر الناس الذي يحبه الدنيا وإن الراغب فيها هو المحب لها، والإقتناء لها والاستكثار منها علامة الرغبة فيها، كيف وقد جاء أيضا: إن أردت أن يحبك الله تعالى فازهد في الدنيا فجعل الزهد سبب محبة الله تعالى فصار الزاهد حبيب الله تعالى فينبغي أن يكون الزهد من أفضل الأحوال إذ المحبة أعلى المقامات، وفي دليل الكلام: إن من رغب في الدنيا فقد تعرض لبغض الله تعالى الذي لاشيء أعظم منه وأن المحب للدنيا بغيض الله تعالى، وكان أبو محمد رحمه الله تعالى يقول: اجعلوا أعمال البركلها في موازين الزهاد ويكون ثواب زهدهم زيادة لهم، وقال أيضا: العباد في موازين العلماء والعلماء في موازين الزهاد يوم القيامة فلا يطمعن طامع في محبة الله تعالى وهو محب للدنيا لأن الله تعالى يمقتها، وفي خبر: ما نظر إليها منذ خلقها، يقول لها: اسكتي يا لاشيء أنت وأهلك إلى النار، وفي الخبر: يقول الله تعالى: يوم القيمة للدنيا ميزوا ما كان منها لي وألقوا سائرها في النار، وكذلك روينا في الأثر: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله تعالى وما والاه، وفي لفظ آخر: فمثل الدنيا مثل إبليس خلقه الله تعالى للعبد واللعنة ليبتليه ويبتلي به، ويهلكه ويهلك به، وقد شهد ذلك بعض المكاشفين فقال: رأيت الدنيا في صورة جيفة ورأيت إبليس في صورة كلب وهوجاثم عليها، ومناد ينادي من فوق: أنت كلب من كلابي، وهذه جيفة من خلقي وقد جعلتها نصيبك مني، فمن نازعك شيئا منها فقد سلطتك عليه فجاء من هذا أنها مكانه فمن تمكن في شيء منها تسلط العدو بالمكانة منه بقدر ما أصاب منها وقد كوشف بها بعض الأولياء في صورة امرأة ورأى أكف الخلق ممدودة إليها هي تجعل في أيديهم شيئا، قال: فقلت له ما هو قال قال شيء يلتذ وطائفة تمر عليها مكتوفي الأيد تعطيهم شيئا وكوشف بها مورق العجلي في صورة عجوز شمطاء دندانية مسمجة عليها ألوان المصبغات وأنواع الزينة قال: فقلت أعوذ بالله منك فقالت: إن أردت أن يعيذك الله

تعالى مني فابغض الدرهم، وكذلك جاء في الخبر: الدنيا موقوفة منذ خلقها الله تعالى بين السماء والأرض لا ينظر إليها فتقول يوم القيامة: يارب اجعلني لأدنى أوليائك نصيبا اليوم فيقول: اسكتي يا لا شيء أنا لم أرضك لهم في الدنيا أرضاك لهم اليوم وقال بعض السلف الدنيا دنيئة وأدنى منها قلب من يحبها.

وروي عن علي كرم الله وجهه: الدنيا جيفة، فمن أرادها فليصبر على مزاحمة الكلاب، وفي أخبار موسى عليه السلام: إن لم تلق الفقير بمثل ما تلقى به الغني فاجعل كل علم علمتك تحت التراب وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، وقال إمامنا أبومحمد رحمه الله تعالى وروينا عن بعض علمائنا في أخبار داود عليه السلام: إني خلقت محمدا لأجلي وخلقت آدم لأجل محمد وخلقت ما خلقت لأجل ولد آدم، فمن اشتغل منهم بما خلقته لأجله حجبته عني ومن اشتغل منهم بي سقت إليه ما خلقته لأجله، وكان يقول: الصديقون في بداياتهم طلبوا الدنيا من الله تعالى فمنعهم فلما تمكنوا من أحوالهم عرضها عليهم فامتنعوا منها، وكان عيسى عليه السلام يقول للدنيا: إليك عني ياخنزيرة، وقد روينا هذا القول عن يزيد بن ميسرة، وكان من علماء الشام قال: كان أشياخنا يسمون الدنيا خنزيرة ولو وجدوا لها اسما شرا من هذا سموها به قال: وكانت إذا أقبلت على أحدهم الدنيا قال لها: إليك عنا يا خنزيرة، لا حاجة لنا بك إنا قد عرفنا إلهنا عز وجل معناه قد عرفناه بلا ابتلاء بك لينظر كيف نعمل في الزهد فيك والأثرة له سبحانه وتعالى، وعرفناه أيضا بالمقت لك فوافقناه في ذلك وعرفناه أيضا فتألهت قلوبنا إليه أعرضنا عما سواه، وكذلك كان الحسن رحمه الله تعالى يصف أشياخه كان أحدهم يعرض عليه المال الحلال فيقال: خذه فاستغن به فيقول لا حاجة لي فيه أخاف أن يفسد على قلبي فهذا كان له قلب صالح راعاه فخاف تغيره كذلك.

روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه مر بجدي ميت أجرب فقال: أترون هذا هان على أهله قلنا: يا رسول الله من هو؟ إنه ألقوه فقال للدنيا أهون على الله تعالى من هذا على أهله، وفي لفظ آخر: أنه قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم قلنا: لا أينا وأي شيء يساوي هذا؟ قال صلى الله عليه وسلم: الدنيا أهون على الله تعالى من هذا عليكم، وكذلك أخبر بالغاية في قلتها وعدم قيمتها بقوله: ولو كانت الدنيا تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء، وضرب المثل في نتنها وانقلابها على أهلها بقوله للأعرابي: أرأيت ما تأكلون وتشربون ألستم تتغوطون وتبولون؟ قال: بلى، قال: فإلى أي شيء يصير؟ قال: إلى ما علمت يا رسول الله قال أليس يقعد أحدكم خلف بيته فيجعل يده على أنفه من نتن ريحه، قال: نعم قال: فإن الله تعالى جعل الدنيا مثلا لما يخرج من ابن آدم،

وكذلك روينا في تأويل قوله تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) الذاريات: 21 قيل: مواضع الغائط والبول، وقال سبحانه وتعالى: (وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع) الرعد: 26 قال بعض أهل اللغة: متاع أي جيفة، سمعت عن الأصمعي، قال بعض العرب يقول متع اللحم إذا تغير وأنتن، وقد كان الحسن رحمه الله تعالى يقول لما هبط آدم عليه السلام إلى الدنيا كان أول شيء عمل فيها أنه أحدث.

وروينا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنه نظر إلىما خرج منه فآذاه ريحه فاغتم لذلك فقال له جبريل: هذه رائحة خطيئتك فشهد العقلاء عن الله تعالى الدنيا في صورة كنيف فلم يدخلوا فيها إلا ضرورة فكلما استغنيت عن دخولك الكنيف كان أفضل وشهدها بعضهم جيفة فلم ينالوا منها إلا بلغة فكلما تقللت من الجيفة كان خيرا، وقال وهب بن منبه: قرأت في بعض الكتب: يا بابن آدم إن تردني أترك الدنيا وإن ترد الدنيا طال عناك، وفي بعض كتب الله تعالى: يا ابن آدم أنا بدك اللازم فلا تؤثر على ما منه بد، وقال بعض المخبرين عن الله سبحانه وتعالى: إنه أوحى إلى الدنيا: اخدمي من خدمني واتعبي من خدمك، وقال آخر: وقد روينا مسندا أن الله تعالى أوحى إلى الدنيا: تمرري لأوليائي حتى تكون رغبتهم فيما عندي واحلولي لأعدائي حتى يكرهوا لقائي، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله تعالى كره الله لقاءه؛ فهذه الآثار كلها، قاصمة لظهر زبناء الدنيا، مسخنة لعين محبيها ووأضدادها من الأخبار الحسنى في فضل الزهد وشرف الفقر، رافعة لرؤوس الفقراء الصادقين، وقرة عين الصالحين لله عز وجل الزاهدين؛ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرهة أعين جزاء بما كانوا يعملون، وأصل الرغبة في الدنيا من ضعف اليقين لأن العبد لو قوي يقينه نظر بنوره إلى الآجل فغاب في نظره العاجل فزهد فيما غاب وأحب الحاضر فآثر ما هو أعود عليه وأبقى وأنفع له ولمولاه، أرضى وقدم ما يفنى وينقطع إلى ما يدوم ويتصل؛ وهذا هو صورة الزهد وشهادة الموقن وإن الحاضرلا يحب ما غاب وانتقل: ألم تر إلى وصفه عز وجل لإبراهيم وليكون من الموقنين قال: لا أحب الآفلين، والموقن مأمور باتباع ملة إبراهيم بقوله تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم) الحج: 78 أي عليكم ملة أبيكم إبراهيم واتبعوا ملته وليس يشهد الوعد والوعيد الآجل بنور العقل إنما يشهد بنور اليقين على أنا نقول: إن الأنوار أربعة والقلب موجه جهات أربعة إلى الملك والملكوت وإلى العز والجبروت؛ فبنور العقل يشهد الملك، وبنورالإيمان يشهد الملكوت وهو الآخرة، وبنور اليقين يشهد العزة وهي الصفات، وبنور المعرفة يشهد الجبروت وهو الوحدانية، والجبار تعالى فوق القلب محيط به يكاشفه بما شاء فيغلب عليه وجد ما أشهده، وضعف اليقين قد يدخل

في كل شيء، وقوة اليقين تحتاج إليه في كل عمل وإلا فهو دنيا يهتدي إلىه بنور العقل، فمن لم يعط نور اليقين لم ير الملك الكبير فاستهواه الملك الصغير فأحب لا شيء فلم تكن همته في العلو ولا عنده الأعلى شيئا.

← Önceki 113 / 226 Sonraki →

Anlam Arayışı