☪ Anlam Arayışı

← Kûtü'l-Kulûb

بيان آخرمستنبط من الكتاب

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

اعلم أن زهد إخوة يوسف عليهم السلام في أخيهم قد كان يقارب زهدهم في يوسف عليه السلام لأنه كان نظيره عند أبيه وقد كانوا هموا بالزهد فيه أيضا ليخلو لهم وجه أبيهم منهما، ألم تسمع إلى قولهم: ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا، وكذلك جاء في الخبر: إنهم أرادوا أن يلقوا أخاه معه في الجب حتى ألقى نفسه عليه يهوذا فشفع فيه فرحمه ومنعهم منه وكان شديدا منهم منيعا مهيبا فيهم، وقد قيل إنه استوهبه منهم وقال: دعوه يكون فيه سلوة للشيخ الكبير لا تفجعوه بهما ولا تفقدوه إياهما معا فوهبوه له ثم إن الله تعالى لم يقل مع إرادتهم لذلك وهمهم به وكانوا فيهما من الزاهدين من قبل أنهم لم يتحققوا بالزهد فيه كالزهد في أخيه لأنه كان في أيديهم لم يخرجوه فكذلك أنت إذا كان الشيء موجودا عندك وأنت ممسكه لنفسك ثم توهمت أنك زاهد فيه لخواطر الإرادة أو لإرادة الزهد فقد كذبت علي نفسك بتمسكك إياها زاهدا وكذبتك نفسك بوجودها جهلا منها بالعلم زهدا أو كذب وجدك على العلم جهلا منك بربك عز وجل أو موهت على نفس غيرك ممن لا يعرف الزهد؛ وهذا زهد منك في الزهد ورغبة منك أيضا في الدنيا حتى يخرج الشيء الذي تظن أنك زهدت فيه وتعتاض منه محبة الله تعالى وطلب مرضاته تبارك وتعالى أو ما عنده من ثوابه، فحينئذ يصح زهدك فيه على العلم، وعند العلماء فتكون صادقا، فهناك وصفك الزاهد بالزهد وسماك الزاهدون زاهدا، فأما إذا لم يكن الشيء موجودا لك فإن زهدك فيما لا تملك لا يصح والزهد في معدوم باطل من قبل أن تصرفك لا يصح فيما لا تملك، فكذلك لايصح زهدك فيه، ولعله لو كان موجودا تغير قلبك به وتقلب فيه إذ ليس الخبر كالمعاينة لأن الخبر قد يشتبه ويوهم والمعاينة تكشف الحقيقة وتحكم على الخلقة ولأن النفس ذات بدوات لما طبعت عليه من

حب المتعة بالرفاهية فكذلك لا يجعل ظنا معدوما كيقين موجود إذ لو كان كيف كان الأمر ولكن قد يكون لك مقام من الزهد في المعدوم بقيامك بشرطه وهو أن لا تحب وجود الشيء ولا تأسى على فقده أو تكون مغتبطا بعدمك مسرورا بفقرك يعلم الله تعالى ذلك من غيبك ويطلع على سرك أنك لا تفرح بوجوده لو وجدته وتخرجه إن دخل عليك وإن قلبك قانع بالله سبحانه وتعالى راض عن الله تعالى بحالك التي هي العدم من الدنيا غير محب للاستبدال بها من الغنى بصدق يقينك بفضيلة الزهد، فإذا كنت بهذا الوصف حسب لك جميع ذلك زهدا وكان لك بأحد هذه المعاني ثواب الزاهدين وإن لم تكن للدنيا واجدا وهذا زهد الفقراء الصادقين وهو التحقق بالفقر.

وقد قال بعضهم: حقيقة الفقير أن يكون مغبتطا بفقره خائفا أن يسلب الفقر كما يكون الغني مغتبطا بغناه يخاف الفقر، وقد كان مالك بن دينار رحمه الله تعالى يقول: إذا قيل له إنك زاهد قال: إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز جاءته الدنيا وملكها فزهد فيها، فأما أنا ففي أي شيء زهدت؟ وقد يصح الزهد للعارف في الشيء مع وجحه عنده إذا لم يقتنيه لمتعة نفسه ولم يتملكه ويسكن إلىه بل كان موقوفا في خزانة الله سبحانه وتعالى، التي هي يده منتظرا حكم الله تعالى فيه ومحنة ذلك استواء وجوده وعدمه والمسارعة إذا رأى حكم الله تعالى إلى تنفيذه فيكون في ذلك كأنه لغيره من عيلته أو إخوانه أوسبيل من سبيل الله تعالى، وهذا المقام زائد على الزهد فكذلك لم يخرج منه بل كان مخصوصا فيه بخصوص وهو أيضا مقام من التوكل وبيان آخر مستنبط من السنة في ماهية الزهد أي شيء هو الزهد أيضا تقليل الدنيا وتقريبها واحتقارها بالقلب واستصغارها، من ذلك الخبر الذي جاء في ساعة يوم الجمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: هي في آخر ساعة قال: وجعل يزهدها يقللها أي يقرب وقتها ويدينه من الغروب، والمعنى الآخر في الخبر الثاني من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه لما نزلت آية الأمر بالصدقة لمناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال له: كم ترى أن نجعل عليهم من الصدقة مقدمة للمناجاة فقال شعيرة من ذهب قال إنك لزهيد أي مقلل مصغر للدنيا ولكن نجعل عليهم دينارا وزهيدكأنه معدول من زاهد للمبالغة في الوصف بالزهد كما عدل شهيد من شاهد ومجيد من ماجد وكما عدل عليم وقدير ورحيم من عالم وقادر وراحم للمبالغة في العلم والقدرة والرحمة.

← Önceki 118 / 226 Sonraki →

Anlam Arayışı