☪ Anlam Arayışı

← Kûtü'l-Kulûb

ذكر بيان حقيقة الزهد وتفصيل أحكامه ووصف الزاهد

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

اعلم أن الزهد يكون بمعنيين؛ إن كان الشيء موجودا فالزهد فيه إخراجه وخروج القلب منه ولا يصح الزهد فيه مع تبقيته للنفس لأن ذلك دليل الرغبة فيه؛ وهذا زهد الأغنياء، وإن لم يكن موجودا وكان العدم هوالحال فالزهد هو الغبطة به والرضا بالفقد؛ وهذا هو زهد الفقراء، وكذلك القول في الزهد في ترك الهوى لا يصح إلا بعد الابتلاء به والقدرة عليه، ألم تر أن إخوة يوسف عليهم السلام هموا بالزهد فيه بقولهم: ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا لم يسمهم الله تعالى زاهدين وتكلموا بالزهد فيه بقولهم: اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم ولم يسموا زاهدين، وأرادوا الزهد فيه بقولهم: أرسله معنا غدا يرتع ويلعب، ولم يتحققوا بالزهد فيه وعزموا على الزهد فيه وأجمعوا عليه ولم يسمهم الله تعالى زاهدين مع قوله تعالى مخبرا عنهم: (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت الجب) يوسف: 15 لأن هذا كله من أسباب الزهد ومقدماته قد يلتبس ويشكل على من لا يعرف حقيقة الزهد فيظنه زهدا وليس هو زهدا لأنه في أيديهم فلما خرج من أيديهم واعتاضوا منه سواه حق زهدهم فيه فقال تعالى مخبرا عن حقيقتهم وشروه أي باعوه: (وكانوا فيه من الزاهدين) يوسف: 20 وكذلك الثوب تهم ببيعه وتريد بيعه ويغلب عليك بيعه ولا تكون زاهدا ولكن تكون موصوفا بالإرادة للزهد حتى تبيعه وتعتاض منه فحينئذ حق زهدك فيه، ففي تدبر الخطاب من قوله: وكانوا فيه من الزاهدين أن من أخرج الشيء من يده طوعا ونفسه تتبعه فله مقام في الزهد بالمجاهدة، ومن أمسك الشيء وأظهرت نفسه الزهد فيه بالإرادة والهمة فلا مقام له في الزهد لأن الإمساك علامة الرغبة، والرغبة ضد الزهد فكيف يوصف بالشيء وضده في حال قائمة،

فالممسك للشيء المتوهم للزهد فيه بإظهار نفسه ذلك بأحد وصفين؛ إما أن لا يعرفه الزهد أو لا يعرف خفي شهوة النفس؛ هذا إن لم يموه على الراغبين والمخرج لقلبه عنه هو المتحقق بالزهد فيه، وهذا هوالذي وصف الله تعالى به إخوة يوسف، والممسك للشيء المغتبط به الذي همه فيه وقلبه عاكف عليه هو المتحقق بالرغبة فيه؛ وهذا وصف عزيز مصرفي يوسف لما اشتراه فحققه الله تبارك وتعالى بالرغبة فيه لا قتنائه له فقال مخبرا عنه بعدما اشتراه: أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا، وكذلك وصف امرأة فرعون في رغبتها في موسى عليه السلام بقولها قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا، فكذلك كل من أمل شيئا ادخره لنفسه لا يكون زاهدا فيه حتى يخرجه عن يده وقلبه إذ لم يكن ذلك وصف إخوة يوسف الزاهدين فيه إلا بعد أن أخرجوه استصغارا له وتعوضوا منه.

← Önceki 117 / 226 Sonraki →

Anlam Arayışı