☪ Anlam Arayışı

← Kûtü'l-Kulûb

ذكر فضل التارك للتكسب

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

قد يفضل التارك للتكسب شغلا بالعبادة عن المتكسب، من حيث فضل المتقدمون الزاهد في الدنيا على كاسب المال حلالا ومنفقه في سبيل الله، وسئل الحسن عن رجلين، أحدهما محترف والآخر مشغول بالتعبد: أيهما أفضل؟ فقال سبحان الله ما اعتدل الرجلان المتفرغ لعبادة أفضلهما، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالموت واعطا وبالتقوى غنى وبالعبادة شغلا، وقد علم التارك للتكسب توكلا على الله وثقة به ورعاية لمقامه وصبرا على فقره وشغلا بمعاده عن معاشه ومقاساة الفتنة، إن مولاه قد تكلل له برزقه في الدنيا وقد وكل إليه عمل الآخرة، وأنه إن شغل بما وكله إليه من عمل آخرته أقام له من يقوم بكفايته من دنياه، فلو لم يتصرف المتوكل تصرف له غيره، وإن عمل آخرته الذي وكله إليه هذا فلم إن لم يعمله لم يقم غيره مقامه، وإن الله تكفل له بعمل الدنيا، فإن لم يعمل لعمل له سواه كيف شاء، فهذا هو الفرق بين ماتكفل له به من عمل الدنيا وبين ما وكله به من عمل الآخرة، قال الله سبحانه في رزق الدنيا الذي تكفل به: (وكأين

من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم) العنكبوت: 60 وقال تعالى في رزق الآخرة الذي وكل به: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) النجم: 39، ثم قد علم المتوكل بعدتوحيده أن هذه الأربعة الأشياء منتظمة في سلك واحد، كشيء واحد يقع وقعة واحدة رزق مقسوم لا يزاد فيه في وقت معلوم ولا يتقدم ولايتأخر بسبب محكوم، لا ينقلب عند أثر مكتوب ولايتغير، فالرزق بفضل الرازق والوقت الذي يظهر فضل العطاء لا يقع إلا في ظرف، والسبب حكمة القاسم والأثر حد المرزوق، فلما أيقن المتوكل بهذا كان إن تصرف بحكم، وإن قعد قعد بعلم، فاستوى تصرفه وقعوده لأنه قائم بحكم ما يقتضي منه في علم حاله عالم بحكم مصرفه ومقعده، فإن شغله مولاه بخدمته عن خدمة من سواه، فصرفه في معاملته دون معاملة العبيد ساق إليه رزقه كيف شاء من الوجوه وبيد من شاء من العبيد، يحفظه له عن مجاوزة الحدود، كما قال تعالى: (حافظات للغيب بما حفظ الله) النساء: 34، وبتوليه له وعصمته إياه عن التورط في محظور، كما أخبر عن أوليائه في قوله عز وجل: (وهو يتولى الصالحين) الأعراف: 196، وكان العبد فاضلا في قعوده لشغله عن العبيد بمعبوده، بانقطاعه إلى معاملة الملك دون ما يقطعه من معاملة الملوك، وبهمة الآخرة عن الدنيا، وكان داخلا في وصف ما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل كفاية الله، فيما روي عنه من جعل الهموم هما واحدا، كفاه الله آخرته، وخارجا عن وصف من قطعه عن الله بهمة غيره وعرضه للهلكة في أودية الهموم، في قوله عليه السلام: من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، وفي قوله: ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله في أي أوديتها هلك، فإن كان حال المتوكل أن يجري رزقه على يد نفسه وكسب جارحته فهو خزانة من خزائن الملك وهو عبد من عبيد الملك، يوصل إليه عن يد نفسه بما يوصله إليه عن يد غيره وسواه، ساق إليه الرزق أو ساقه إلى الرزق بعد أن يرزقه، لأن ما لقيته فقد لقيك، والعبد متوكل على الله في الحالين، ناظر إليه بالمعنيين، قائم بحكم حاله في الأمرين، عارف بحسن اختيار الله له في الحكمين، ومن ترك التكسب لأجل الله ثقة به وسكونا إليه أو لدخول الآثام وتعذر القيام بالأحكام، فحسنه كحسن من عمل شيئا لأجل الله لأن الترك عمل يحتاج إلى نية صالحة وأفضل الناس عندالله أتقاهم له وأتقاهم له أعرفهم به متصرفا كان أو قاعدا، هذا هو فصل الخطاب.

وروينا في حديث عبد الله بن دينار عن عمرو بن ميمون عن النبي صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: حين استوى على عرشه ونظر إلى خلقه: عبادي، أنتم خلقي وأنا ربكم أرزاقكم بيدي فلا تتعبوا أنفسكم فيما تكفلت لكم به، واطلبوا أرزاقكم مني وانصبوا أنفسكم لي، وارفعوا حوائجكم إلي أصب عليكم أرزاقكم، أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: عبدي أنفق أنفق عليك ووسع

أوسع عليك، ولا تضيق فأضيق عليك، إن أبواب الرزق بالعرش لا تغلق ليلا ولا نهارا، فأنزل الرزق منها لكل عبد على قدر نيته وعالته وصدقته ونفقته، فمن أكثر أكثر له ومن أقلل أقلل له، ومن أمسك أمسك عليه، يا زبير إن الله يحب الإنفاق ويبغض الإقتار، فكل وأطعم ولاتقتر فيقتر الله عليك ولا تعسر فيعسر عليك، أطعم الإخوان ووقرالأخبار وصل الجار ولاتماش الفجار تدخل الجنة بغير حساب، فهذه وصبة الله لي ووصيتي لك يا زبير بن العوام: والأسواق موائد الآباق يطعم المولى منها من أبق من خدمته وهرب من مجالسته ووهن عن معاملته وجبن في متاجرته، قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) الذاريات: 56 - 57، وقال بعض أهل العربية من القدماء: ما أريد أن يرزقوا خلقي إن الله هو الرزاق، أي لهم لا يطالبهم أن يرزقوا نفوسهم إذا خدموه، فذكر الله الوجوه الثلاثة واختار لنفسه أحدها وهي الخدمة، وعليه الكفاية، واختار من العبيد أحدهم فجعله عابده وتنزه عن أحدهما وتعالى عنه وهو الإطعام من العبيد له، وصرف عموم العبيد في الوجه الثالث من الإطعام لأنفسهم وهو التكسب، وضرب هذا مثلا بينه وبين خلقه في الأرض وله المثل الأعلى في السموات والأرض، فبقي العبيد مع الله تعالى بحكمين، أحدهما ما اختاره لنفسه من العبادة وهي المعاملة وعليه الرزق كيف شاء ومتى شاء وهؤلاء عباد الرحمن لا عبيد الدنيا، والثاني ماصرف العبيد فيه من التكسب لأنفسهم وجعل ذلك رزقا منه لهم بجوارحهم ومدحهم على هذا الوصف، وهؤلاء عموم العبيد منهم عبيد الدنيا وعبيد الهوى وبقي المولى مع العبيد على الأحكام الثلاثة التي أباحها الله تعالى لهم وضرب بها المثل بينه وبينهم، أيها اختاره كان ذلك لهم، وتفسير ذلك أن للمولى من الخلق أن يقول لعبده: اذهب فأطعمني لأنك عبدي وملك يدي، فأنا أملك كسبك كما أملك نفسك، وهذا هو الوجه الذي ذكرناه أن الله تنزه عنه وتعالى علوا كبيرا فقال تعالى: (ما أريد أن يطعمون) الذاريات: 57، كما يريد الموالي من عبيدهم هذا ثم يقول المولى منا لعبده: اذهب فأطعم نفسك واسع في قوتك فقد أبحت لك ذلك، ووهبت لك كسبك فهو رزق مني لك وتفضل مني عليك، وبهذا صار المكاتب لعبده في فكاك عتقه كالمعتق بأن كان له الولاء وقد يكون له الميراث في حال، لأنه منعم عليه بالكتابة له كالمعتق، وإن كان العبد هو الذي سعى في فكاك رقبة

نفسه بكسبه من قبل أن المولى يستحق عليه كسبه ويملك رقبته، فلما ملك عبده ذلك صار محسنا إليه فهذا حال عموم العبيد مع الله تعالى، لأنه مولاهم الحق وهم عبيده، قن فقال: اذهبوا فتكسبوا، وأطعموا أنفسكم فقد رزقتكم ذلك ووهبته لكم، وهذا هو الوجه الثاني الذي نزه الخصوص عنه تفضيلا لهم، فلم يستسعهم وقطعهم فشغلهم بخدمته عن خدمة نفوسهم وخليقته، وتوكل لهم بكفايتهم ولم يوكلهم فيها كما وكل غيرهم، بل وكل بأرزاقهم من يشاء من عباده وهو معنى قوله تعالى (ما أريد منهم من رزق) الذاريات: 57 لنفوسهم بدليل قوله تعالى (إن الله هو الرزاق) الذاريات: 58، أي لهم بإقامة غيرهم وبإظهاره في قوله: وما أريد أن يطعمون، فكانت هذه الياء اسمه مكنى بها وهذه إرداة مخصوصة لا عامة لكل مراد، فهي إرادة ابتلاء ومحبة بمعنى ما أحب: ومخصوصة بمخصوصين من عباده، كما كان قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الذاريات: 56، كانت هذه الآية مخصوصة لمن عبده منهم معناها: مؤمني الجن والإنس لا عامة لجميع خلقه، والوجه الثالث أن يقول المولى منا لعبده: اخدمني وعلي طعمتك، تقوم خدمتك لي مقام كسبك لنفسك، وهذا هو الوجه الأعلى الذي اختاره الله

تعالى، وأحبه لمن يحبه واختار له من عبده من العبيد من خصوص العاملين له، وهم العالمون به دون من صرفه في رزق نفسه بنفسه، وهو قوله تعالى: (إلا ليعبدون) (ما أريد منهم من رزق) الذاريات: 56 - 57، أي أن يرزقوا نفوسهم بكسبهم الذي أبحته لهم، فيكونوا كغيرهم ممن قلت له: اذهب فتكسب، فقد أردت منك الرزق لنفسك بكسبك وقد وهبته لك، أي أنا أريد من هؤلاء العبادة ولها خلقتهم فكل ميسر لما خلق له، فمن كانت صنعته العبادة وخلق لها، يسرت له، ومن كانت صنعته الدنيا وخلق لها، يسرت له، وفي الخبر أن الله تعالى خلق كل صانع وصنعته، ويقال إن الله تعالى لما أظهرالخلق في العدم أظهر لهم الصنائع كلها، ثم خيرهم فاختار كل واحد صنعته، فلما أبداهم في الوجود أجرى على كل واحد ما اختار لنفسه قال: وانفردت طائفة فلم تختر شيئا، فقال لها: اختاري فقالت: ما أعجبنا شيء رأيناه فنختاره قال: فأظهر مقامات العبادات فقالت: قد اخترنا خدمتك فقال: وعزتي وجلالي لأخدمنكم إياهم ولأسخرنهم لكم، وفي الخبر: أوحى الله تعالى إلى الدنيا: اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك فالعبادة هي الخدمة، ومن ذلك قولهم: إياك نعيد ولك نصلي ونسجد، وإليك

نسعي ونحفد، أي إليك نعمل ونخدم مثل قوله تعالى: (بنين وحفدة) النحل: 72 أي خدما في أحد الوجوه والعبادة هي الخدمة بذل وتواضع، والعرب تقول: طريق معبد إذا كان مذللا ممهدا وموطوءا بالأقدام، ويقولون: بعير معبد إذا كان ممتهنا بالكد نضوا من السير والحمل عليه، ومنه قول القبط: أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون، يعنون بني إسرائيل، خدمنا نستذلهم ونمتهنهم بالكد والعمل، وقال بعض العارفين: إن الله سبحانه وتعالى اطلع على قلوب طائفة من عباده فلم يرها تصلح لمعرفته ولا موضعا لمشاهدته، فرحمها فوهب لها العبادات والأعمال الصالحات، ثم إطلع على قلوب طائفة أخرى من خلقه فلم ير جوارحهم تصلح لخدمته ولا موضعا لمعاملته، فاستعملهم للدنيا وعبدهم لأهلها، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار والدرهم، تعس عبد الزوجة، تعس عبد الخميصة؛ أي الذين يذلون لهذه الأشياء ويسعون لها، وفي أخبار داود عليه السلام: إني خلقت محمدا لأجلي وخلقت آدم لأجل محمد، وخلقت جميع ما خلقت لأجل ولد آدم، فمن اشتغل منهم بما خلقته لأجله حجبته عني، ومن اشتغل منهم بي سقت له ما خلقته لأجله. وأحبه لمن يحبه واختار له من عبده من العبيد من خصوص العاملين له، وهم العالمون به دون من صرفه في رزق نفسه بنفسه، وهو قوله تعالى: (إلا ليعبدون) (ما أريد منهم من رزق) الذاريات: 56 - 57، أي أن يرزقوا نفوسهم بكسبهم الذي أبحته لهم، فيكونوا كغيرهم ممن قلت له: اذهب فتكسب، فقد أردت منك الرزق لنفسك بكسبك وقد وهبته لك، أي أنا أريد من هؤلاء العبادة ولها خلقتهم فكل ميسر لما خلق له، فمن كانت صنعته العبادة وخلق لها، يسرت له، ومن كانت صنعته الدنيا وخلق لها، يسرت له، وفي الخبر أن الله تعالى خلق كل صانع وصنعته، ويقال إن الله تعالى لما أظهرالخلق في العدم أظهر لهم الصنائع كلها، ثم خيرهم فاختار كل واحد صنعته، فلما أبداهم في الوجود أجرى على كل واحد ما اختار لنفسه قال: وانفردت طائفة فلم تختر شيئا، فقال لها: اختاري فقالت: ما أعجبنا شيء رأيناه فنختاره قال: فأظهر مقامات العبادات فقالت: قد اخترنا خدمتك فقال: وعزتي وجلالي لأخدمنكم إياهم ولأسخرنهم لكم، وفي الخبر: أوحى الله تعالى إلى الدنيا: اخدمي من خدمني، وأتعبي من خدمك فالعبادة هي الخدمة، ومن ذلك قولهم: إياك نعيد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعي ونحفد، أي إليك نعمل ونخدم مثل قوله تعالى: (بنين وحفدة) النحل: 72 أي خدما في أحد الوجوه والعبادة هي الخدمة بذل وتواضع، والعرب تقول: طريق معبد إذا كان مذللا ممهدا وموطوءا بالأقدام، ويقولون: بعير معبد إذا كان ممتهنا بالكد نضوا من السير والحمل عليه، ومنه قول القبط: أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون، يعنون بني إسرائيل، خدمنا نستذلهم ونمتهنهم بالكد والعمل، وقال بعض العارفين: إن الله سبحانه وتعالى اطلع على قلوب طائفة من عباده فلم يرها تصلح لمعرفته ولا موضعا لمشاهدته، فرحمها فوهب لها العبادات والأعمال الصالحات، ثم إطلع على قلوب طائفة أخرى من خلقه فلم ير جوارحهم تصلح لخدمته ولا موضعا لمعاملته، فاستعملهم للدنيا وعبدهم لأهلها، ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: تعس عبد الدينار والدرهم، تعس عبد الزوجة، تعس عبد الخميصة؛ أي الذين يذلون لهذه الأشياء ويسعون لها، وفي أخبار داود عليه السلام: إني خلقت محمدا لأجلي وخلقت آدم لأجل محمد، وخلقت جميع ما خلقت لأجل ولد آدم، فمن اشتغل منهم بما خلقته لأجله حجبته عني، ومن اشتغل منهم بي سقت له ما خلقته لأجله.

← Önceki 132 / 226 Sonraki →

Anlam Arayışı