ذكر فضائل الصلاة وآدابها وما يزكو به أهلها ووصف صلاة الخاشعين
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الله تعالى: (وأقم الصلاة لذكري) طه: 14، وقال: (ولا تكن من الغافلين) الأعراف: 205، وقال تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) النساء: 43، قيل: سكارى من حب الدنيا وقيل: من الاهتمام بها، وقال جل ثناؤه: (الذين هم على صلاتهم دائمون) المعارج: 23، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى ركعتين لم يحدث نفسه
فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه، وقال صلى الله عليه وسلم: إنما الصلاة تمسكن، وتواضع، وتضرع وتباؤس، وتنادم، وترفع يديك وتقول: اللهم، فمن لم يفعل فهي خداج أي ناقصة، روينا عن الله سبحانه وتعالى في الكتب السالفة أنه قال: ليس كل مصل أتقبل صلاته إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتكبر علي، وأطعم الفقير الجائع لوجهي، فمن الإقبال على الصلاة أن لا تعرف من على يمينك ولا من على شمالك من حسن القيام بين يدي القائم على كل نفس بما كسبت، وكذلك فسروا قوله تعالى: (هم في صلاتهم خاشعون) المؤمنون: 2، وقال سعيد بن جبير: ما عرفت من على يميني ولا على شمالي في الصلاة منذ أربعين سنة، منذ سمعت ابن عباس يقول: الخشوع في الصلاة أن لا يعرف المصلي من على يمينه وعن شماله.
وروينا عن بشر بن الحرث قال: قال سفيان: من لم يخشع فسدت صلاته، وروينا عن معاذ بن جبل، من عرف من عن يمينه وشماله في الصلاة متعمدا فلا صلاة له، وقد أسنده إسماعيل بن أبي زياد عن بشر بن الحرث وغيره وعن الثوري أيضا: من قرأ كلمة مكتوبة في حائط أو بساط في صلاته فصلاته باطلة، وقال بشر يعني بذلك لأنه عمل في الصلاة، ومن الدوام في الصلاة السكون فيها، وعلى ذلك فسر قوله تعالى: (الذين هم على صلاتهم دائمون) المعارج: 23، قيل: هو السكون والطمأنينة في الصلاة من قولك: ماء دائم إذا سكن، وقال بعض الصحابة: يحشر الناس يوم القيامة على مثال هيئاتهم في الصلاة، من الطمأنينة والهدوء، ومن وجود النعيم بها واللذة، ثم إصغاء القلب للفهم وخشوعه للتواضع، وسكون الجوارح للهيبة، ثم الترتيل في القراءة والتدبر لمعاني الكلام، وحسن الافتقار إلى المتكلم في الإفهام والإيقاف على المراد، وصدق الرغبة في الطلب للاطلاع على المطلع من السر المكنون المستودع في الكتاب، وإن مر بآية رحمة سأل ورغب، أو آية عذاب فزع واستعاذ، أو مر بتسبيح أو تعظيم حمد وسبح وعظم، فإن قال بلسانه فحسن وإن أسره في قلبه ورفع به همه نابه قصده عن المقال، وكان فقره غاية السؤال، وهذا أحد الوجهين في قوله تعالى: (يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) البقرة: 121، هكذا كان وصفهم في التلاوة، وينبغي أن يكون قلبه بوصف على ركن من أركان الصلاة، وهمه معلق بكل معنى من
معاني المناجاة، فإذا قال: الله أكبر أي مما سواه ولا يقال أكبر من صغير، إنما يقال أكبر من كبير، فيقال: هذا كبير وهذا أكبر، فإن كان همه الملك الكبير كان ذكر الله أكبر في قلبه فليواطئ قلبه قول مولاه في قوله تعالى: (ولذكر الله أكبر) العنكبوت: 45، ويواطئ لسانه قلبه في مشاهدة الأكبر فيكون يتلو وينظر، فإن الله تعالى قدم العين على اللسان في قوله تعالى: (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين) البلد: 8 - 9.
فلا يقدم لسانه ويؤخر بصره ويكون عقده محققا لمقاله بالوصف حتى يكون عاملا بما يقول في الحال، فقد أخذ عليه ذلك لما أمر به حجة عليه وتنبيها له، ولا يكون بقوله: الله أكبر، حاكيا؛ ذلك عن قول غيره، ولا مخبرا به عن سواه، بل يكون هو المتحقق بالمعنى القائم بالشهادة، وهذا عند أهل المعرفة واجب لأن الإيمان قول وعمل في كل شيء، فإذا قلت: الله أكبر فإن العمل بالقول أن يكون الله أكبر في قلبك من كل شيء، وهو من رعاية العهد، لتدخل تحت الثناء والمدح في قوله تعالى: (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) المعارج: 32، فالعهد ما أعطيت بلسانك، والرعاية والوفاء بالقلب ليستحق الأجر العظيم كما قال تعالى: (ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما) الفتح: 1،، ومن كان في قلبه الملك الصغير الفاني أكبر من الملك الأكبر فما عمل بقوله تعالى: الله أكبر، وليس هذا حقيقة الإيمان لأنه لم يأت بعمل وقول، وإنما جاء بالقول وهذا قائم بنفس من مشاهدته الآخرة، وكانت قرة عينه الآخرة، كما قال تعالى: (ما عندكم ينفد) النحل: 96، يعني الدنيا، (وما عند الله باق) النحل: 69، يعني الآخرة.
وقد قال: جعلت قرة عيني في الصلاة لأنه كان عند ربه فجعل قرة عينه به، وقد قال سبحانه وتعالى: (ولذكر الله أكبر) العنكبوت: 45، فالمذكور أكبر وأكبر، وقد أخبر تعالى أن الصلاة أريد بها الذكر في قوله تعالى: (وأقم الصلاة لذكري) طه: 14، وروي معنى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما فرضت الصلاة وأمرت بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله، فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الذي هو المقصود والمبتغى عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك؟ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأنس بن مالك، وإذا صليت صلاة فصل صلاة مودع لنفسه، مودع لهواه، مودع لعمره، سائر إلى مولاه، كما قال: (يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا) الإنشقاق: 6، وكقوله تعالى: (واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه) البقرة: 223، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: جعلت قرة عيني في الصلاة، وكان يرى الأكبر فتقر عينه به، وقال: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله
إلا بعدا، كما قال: من لم يترك قول الزور والخيانة فليس لله تعالى حاجة أن يترك طعامه وشابه، فإنما المراد من الصلاة والصيام المخالفة من الآثام، ومن إقامة الصلاة وإتمامها الوضوء لها قبل دخول وقتها لئلا يشغله عن أول وقت غيرها، وينبغي أن يكون قلبه في همه، وهمه مع ربه، وربه في قلبه، فينظر إليه من كلامه، ويكلمه بخطابه، ويتملقه بمناجاته، ويعرفه من صفاته، فإن كل كلمة عن معنى اسم، أو وصف، أو خلق، أو حكم، أو إرادة، أو فعل؛ لأن الكلم ينبئ عن معاني الأوصاف، ويدل على الموصوف، وكل كلمة من الخطاب تتوجه عشر جهات للعارف، من كل جهة مقام ومشاهدات؛ أول الجهات الإيمان بها، والتسليم لها، والتوبة إليها، والصبر عليها، والرضا بها والخوف منها، والرجاء لها، والشكر عليها، والمحبة لها، والتوكل فيها، فهذه المقامات العشر هي مقامات اليقين، لأن الكلمة هي حق اليقين، وهذه المعاني كلها منطوية في كل كلمة يشهدها أهل التملق والمناجاة، ويعرفها أهل العلم والحياة، لأن كلام المحبوب حياة القلوب، لا ينذر به إلا حي ولا يحيا به إلا مستجيب، قال الله تعالى: (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين لينذر من كان حيا) يس: 69 - 7،، وقال سبحانه: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) الأنفال: 42، ولا يشهد هذه العشر مشاهدات إلا من نقل في العشر المقامات المذكورة في سورة الأحزاب؛ أولها مقام المسلمين، وآخرها مقام الذاكرين، وبعد مقام الذكر هذه المشاهدات العشر فعندها لا يمل المناجاة لوجود المصافاة، ولا يثقل عليه القيام للذاذة والإفهام، ويسهل عليه الوقوف لدنو العطوف، ويتنعم بالعتاب بحلاوة الإقتراب، هنالك يندرج طول القيام في التلاوة فلا يجده كاندراج القبلة في الصلاة فلا يشهدها، فيكون من ورائه القبلة وهو أمامها، كذلك القيام يحمله وهو مع حامله.
حدثت أن الموقن إذا توضأ للصلاة تباعدت عنه الشياطين في أقطار الأرضين خوفا منه، لأنه يتأهب للدخول على الملك، فإذا كبر حجب عنه إبليس وضرب بينه وبينه سرادق لا ينظر إليه، وواجهه الجبار بوجهه، فإذا قال: الله أكبر أطلع الملك في قلبه، فإذا ليس في قلبه أكبر من الله تعالى فيقول: صدقت الله تعالى في قلبك، كما تقول: قال فيتشعشع من قلبه نور يلحق بملكوت العرش، فيكشف له بذلك النور ملكوت السموات والأرض، ويكتب له حشو ذلك النور حسنات، قال: وإن الغافل الجاهل إذا قام للوضوء احتوشته الشياطين، كما يحتوش الذباب على نقطة العسل، وإذا كبر أطلع الملك في قلبه، فإذا كل شيء في قلبه أكبر من الله تعالى عنده، فيقول له: كذبت ليس الله في قلبك كما تقول، قال: فيثور في قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجابا لقلبه، قال: فيرد ذلك
الحجاب صلاته، ويلتقم الشيطان قلبه، فلا يزال ينفخ فيه، وينفث ويوسوس إليه، ويزين له، حتى ينصرف من صلاته ولا يعقل ما كان فيه، وقد جاء في الخبر: لولا أن الشياطين يحومون حول قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات.
وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى في القبلة نخامة، فغضب غضبا شديدا، ثم حكها بعرجون كان في يده، وقال: ائتوني بعبير فلطخ أثرها بزعفران، ثم التفت إلينا فقال: أيكم يحب أن يبزق في وجهه؟ قلنا: لا أينا، قال: فإن أحدكم إذا دخل في صلاته فإن الله عز وجل بينه وبين القبلة، وفي لفظ آخر واجهه الله تعالى؛ فلا يبزقن أحدكم تلقاء وجهه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله، أو تحت قدمه اليسرى، فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه وليقل به هكذا، وذلك بعضه ببعض، وقد روي: إذا قام العبد في صلاته فقال: الله أكبر، قال الله لملائكته: ارفعوا الحجاب بيني وبين عبدي، فإذا التفت يقول الله تعالى: عبدي إلى من تلتفت؟ أنا خير لك ممن تلتفت إليه، ثم إذا قام المقبل على صلاته شهد قلبه قيامه لرب العالمين، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم شهد وقوفه بالحضرة بين يدي الملك الجبار، إذ ليس من الغافلين، فتأخذه غيبة الحضور، ويرهقه إجلال الحاضر، ويستولي عليه تعظيم القريب، وبجمعه خشية الرقيب، فإذا تلا وقف همه مع المتكلم ماذا أراد، واشتغل قلبه بالفهم عنه والانبساط منه، فإن ركع وقف قلبه مع التعظيم للعظيم، فلا يكون في قلبه أعظم من الله تعالى وحده، فإن رفع شهد الحمد للمحمود، فوقف مع الشكر للودود، فاستوجب منه المزيد، وسكن قلبه بالرضا، لأنه حقيقة الحمد، وإن سجد سما قلبه في العلو فقرب من الأعلى بقوله تعالى: (واسجد واقترب) العلق: 19.
وأهل المشاهدة في السجود على ثلاث مقامات؛ منهم من إذا سجد كوشف بالجبروت الأعلى فيعلو إلى القريب ويدنو من القريب، وهذا مقام المقربين من المحبوبين، ومنهم من إذا سجد كوشف بملكوت العزة، فيسجد على الثرى الأسفل عند
وصف من أوصاف القادر الأجل، فيكسر قلبه ويخبت تواضعا وذلا للعزيز الأعلى، وهذا مقام الخائفين من العابدين، ومنهم من إذا سجد جال قلبه في ملكوت السموات والأرض فآب بظرائف الفوائد وشهد غرائب الزوائد، وهذا مقام الصادقين من الطالبين، وهناك قسم رابع لا يذكر بشيء ليس له وصف فيستحق المدح، وهم الذين يجول همهم في أعطية الملك وأنصبة المماليك، فهم محجوبون بالهمم الدنية عن الشهادة العلية مأسورون بالهوى عن السياحة إلى الإعلام، فإن دعا هذا المصلي نظر إلى المدعو فكان هو المرجو فأخذ في التمجيد والثناء والحمد والآلاء، ونسي حاجته من الدنيا واشتغل عن نفسه بالمولى وعن مسألته بحسن الثناء، وإن استغفر هذا الداعي تفكر في أوصاف التوبة وأحكام التائب وتفكر في ما سلف من الذنوب فعمل في تصفية الاستغفار وإخلاص الإنابة والاعتذار، وجدد عقد الاستقامة، فيكون له بهذا الاستغفار من الله عز وجل تحية وكرامة، ففي مثل صلاة هذا العبد وردت الأخبار أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع الحجاب بينه وبينه وواجهه بوجهه، وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء فيصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه، وأن المصلي لينثر عليه البر من عنان السماء إلى مفرق رأسه ويناديه مناد لو علم المناجي من يناجي ما انفتل، وأن أبواب السماء، للمصلين، وأن الله تعالى يباهي ملائكته بصفوف المصلين، وفي التوراة مكتوب: يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يدي مصليا باكيا فأنا الله تعالى الذي اقتربت من قلبك وبالغيب رأيت نوري، قال: وكنا نرى أن تلك الرقة والبكاء وتلك الفتوح التي يجدها المصلي في قلبه من دنو الرب تبارك وتعالى من القلب، وقال رجل للنبيصلى الله عليه وسلم: ادع الله تعالى أن يرزقني مرافقتك في الجنة، فقال: أعني بكثرة السجود.
وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم: ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة، ولو كان شيء أحب إليه من الصلاة لتعبد به ملائكته؛ منهم راكع، وساجد، وقائم، وقاعد، أو كما قال بعض العلماء: الصلاة خدمة الله عز وجل في أرضه، وقال آخر: المصلون خدام الله عز وجل على بساطه، إن المصلين من الملائكة يسمون في السموات خدام الرحمن ويفخرون بذلك على سائر المرسلين من الملائكة، ويقال: إن المؤمن إذا صلى ركعتين عجب منه عشر صفوف من الملائكة؛ كل صف منهم عشرة آلاف، وباهى الله تعالى به مائة ألف ملك؛ وذلك أن العبد قد جمع فيه أركان الصلاة الأربعة؛ من القيام والقعود والركوع والسجود، وفرق ذلك على أربعين ألف ملك، والقائمون لا يركعون إلى يوم القيامة، والساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة، وكذلك الراكعون والساجدون، ثم قد جمع الله له أركان الصلاة الستة؛ من التلاوة والحمد والاستغفار
والدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفرق ذلك على ستين ألف ملك لأن كل صف من الملائكة عبادته ذكر من الأذكار الستة، فإذا رأت الأملاك ما جمع فيه من الأركان الستة والأذكار في ركعتين عجبت منه وباهاهم الله تعالى به، لأنه قد فرق تلك الأعمال والأركان على مائة ألف ملك؛ وبذلك فضل المؤمن على الملائكة، وكذلك فضل الموقن أيضا في مقامات اليقين من أعمال القلوب على الأملاك بالتنقيل في المقامات بأن جمعت فيه ورفع منها، والملائكة لا ينقلون بل كل ملك موقوف في مقام معلوم لا ينقل عنه إلى غيره مثل: الشكر والخوف والرجاء والشوق والأنين والخشية والمحبة، بل كل ملك له مزيد وعلو من المقام الواحد على قدر قواه، وجمع ذلك كله في قلب الموقن.
قال الله تعالى، وهو أصدق القائلين في صفات أوليائه المؤمنين: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون) المؤمنون: 1 - 2 - 3، فمدحهم بالصلاة كما ذكرهم بالإيمان، ثم مدح صلاتهم بالخشوع كما افتتح بالصلاة أوصافهم، ثم قال في آخرها: (والذين هم على صلواتهم يحافظون) المؤمنون: 9، فختم بها نعوتهم وقال في نعت عباده: المصلين الذين استثناهم من الجزوعين من المصائب والفقر، المانعين للمال والخير، إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون، ثم نسق النعوت وقال في آخرها: والذين هم على صلاتهم يحافظون، فلولا أنها أحب الأعمال إليه ما جعلها مفتاح صفات أحبائه وختامها، ولما وصفهم بالدوام والمحافظة عليها، ومدحهم بالخشوع فيها؛ والخشوع هو انكسار القلب وإخباته وتواضعه وذلته ثم لين الجانب وكف الجوارح وحسن سمت وإقبال، والمداومة والمواظبة عليها وسكون القلب والجوارح فيها؛ والمحافظة هي حضور القلب وإصغاؤه وصفاء الفهم وإفراده من مراعاة الأوقات وإكمال طهارة الأدوات، ثم قال تعالى في عاقبة المصلين: (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) المؤمنون: 1، - 11، فجعل أول عطائهم الفلاح وهو الظفر والبقاء، وآخره الفردوس وهو خير المستقر والمأوى، وقال في أضدادهم: من أهل النار ما سلككم في سقر، قالوا: لم نك من المصلين، وقال موبخا لآخر منهم فلا صدق ولا صلى، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طاعة من نهاه عن الصلاة، ثم أمره بها وأخبره أن فيها القرب والزلفى في قوله تعالى: (أرأيت الذين ينهى عبدا إذا صلى) العلق: 9 - 1،، ثم قال: (كلا لا تطعه واسجد واقترب) العلق: 19، فالمصلون بقية من خلقه وورثة جنته من عباده وأهل النجاة من دار غضبه إبعاده جعلنا الله منهم بعطفه ورحمته.