ذكر الحث على المحافظة على الصلاة وطريقة المصلين من الموقنين
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الله سبحانه وتعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا) الفتح: 29 الآية، فاختار لنفسه أصحابه صلوات الله عليه ثم اختار لأصحابه
الصلاة فجعلها وصفهم في الإنجيل والتوراة، فهذا يدل أن الصلاة أفضل الأعمال لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل العمال، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لمواقيتها، وعن عمر رضي الله تعالى عنه: إذا رأيت الرجل حافظا لصلاته فظن به خيرا وإذا رأيته مضيعا لصلاته فهو لا سواها أضيع، وكان الحسن يقول: ابن آدم ماذا يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك؟ فهو على الله تعالى أهون، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة عماد الدين من تركها فقد كفر، وفي حديث آخر بين الكفر والإيمان ترك الصلاة، وفي الخبر: من حافظ على الصلوات الخمس بإكمال طهورها ومواقيتها، كانت له نورا وبرهانا يوم القيامة، ومن ضيعها حشره الله تعالى مع فرعون وهامان، وفي تفسير قوله تعالى: (لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) مريم: 87، قال الصلوات الخمس، وعن ابن مسعود وسلمان: الصلاة مكيال، فمن أوفى وفى له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين، وفي الخبر: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته فلا يتم ركوعها ولا سجودها، وفي الخبر: إذا صلى العبد في الملأ فأحسن وأساء صلاته في الخلا فتلك استهانة يستهين بها ربه عز وجل، وفي الخبر: إذا أحسن العبد صلاته في العلانية وأحسنها في السر قال الله تعالى لملائكته: هذا عبدي حقا، وعن كعب وغيره: من قبلت صلاته قبلت أعماله كلها، ومن ردت عليه صلاته ردت عليه أعماله كلها، ويقال: من تقبلت منه الصلوات الخمس كملا من غير أن تلفق، ولا يرفع بعضها من بعض، أو غيرها من النوافل، أطلع على علم الأبدال وكتب صديقا، وعلامة قبول الصلوات أن تنهاه في تضاعيفها عن الفحشاء والمنكر والفحشاء والكبائر، والمنكر ما أنكره العلماء، فمن انتهى رفعت صلاته إلى سدرة المنتهى، ومن تحرقته الأهواء فقد ردت صلاته لما غوى فهوى، وقال مالك بن دينار وإبراهيم بن أدهم: إني لأرى الرجل يسيء صلاته فأرحم عياله، وقال الفضيل بن عياض: الفرائض رؤوس الأموال والنوافل الأرباح، ولا يصح ربح إلا بعد رأس المال، وكان ابن عيينة يقول: إنما جرموا الوصول بتضييع الأصول، وقال علي بن الحسين: من اهتم بالصلوات الخمس في مواقيتها وإكمال طهورها لم يكن له في الدنيا عيش وكان عليه السلام إذا توضأ للصلاة
تغير لونه واصفر وأرعد، فقيل له في ذلك فقال: تدرون بين يدي من أريد أن أقف وعلى من أدخل ولمن أخاطب؟ وقال بعض العارفين: للصلاة أربع فرائض؛ إجلال المقام، وإخلاص السهام، ويقين المقال، وتسليم الأمر، وقال أبو الدرداء: خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة لذكر الله تعالى وكان وكيع يقول: من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يحافظ عليها ومن تهاون بتكبيرة الإحرام فاغسل يدك منه.
وروينا في تفسير قوله تعالى: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم) الحديد: 21، قال: تكبيرة الإحرام، وفي حديث أبي كاهل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى أربعين يوما الصلوات في جماعة لا يفوته منها تكبيرة الإحرام كتب له براءتان؛ براءة من النفاق، وبراءة من النار، وقال سعيد بن المسيب: منذ أربعين سنة ما فاتتني تكبيرة الإحرام في جماعة، وكان يسمى حمامة المسجد، وقال عبد الرزاق: من عشرين سنة ما سمعت الأذان إلا في المسجد، ويقال: إنه إذا كان يوم القيامة أمر بطبقات المصلين إلى الجنة زمرا، قال: فتأتي أول زمرة كان وجههم الكوكب الدري فتستقبلهم الملائكة فيقولون: من أنتم؟ فيقولون: نحن المصلون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيقولون: ما كانت أعمالكم في الدنيا؟ فيقولون: كنا إذا سمعنا الأذان قمنا إلى الطهارة لا يشغلنا غيرها، فتقول الملائكة: يحق لكم ذلك، ثم تأتي الزمرة الثانية فوق أولئك في الحسن والجمال كأن وجوههم الأقمار فتقول الملائكة: من أنتم؟ فيقولون: نحن المصلون، فيقولون: وما كانت صلاتكم؟ فيقولون: كنا نتوضأ للصلاة قبل دخول وقتها، فتقول الملائكة: يحق لكم ذلك، ثم تأتي الزمرة الثالثة فوق هؤلاء في المنزلة والجمال كأن وجوههم الشمس الضاحية، فتقول الملائكة: أنتم أحسن وجوهاوأعلى مقاما فما أنتم؟ فيقولون: نحن المصلون، فيقولون: وما كانت صلاتكم؟ فيقولون: كنا نسمع الأذان في المسجد، فتقول الملائكة: يحق لكم ذلك.
وقال بعض العلماء رضي الله عنهم: سميت الصلاة صلاة لأنها صلة بين العبد وبين الله عز وجل ومواصلة من الله تعالى لعبده، ولا تكون المواصلة والمنال إلا لتقي، قال الله تعالى: (لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن يناله التقوى منكم) الحج: 37، ولا يكون التقي إلا خاشعا فعندها لا يعظم عليه طول الوقوف ولا يكثر عليه الانتهاء عن المنكر والائتمار بالمعروف، كما قال سبحانه وتعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) العنكبوت: 45، والخاشعون من المؤمنين هم الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، الحافظون لحدود الله جزاؤهم البشرى، كما قال: (وبشر المؤمنين) الأحزاب: 47 والخاشعون أيضا الخائفون، الذاكرون، الصابرون، والمقيمون الصلاة، فإذا كملت هذه الأوصاف فيهم كانوا مخبتين، وقد قال سبحانه: (وبشر المختتين) الحج: 34، وكان ابن مسعود إذا نظر إلى الربيع بن خيثم يقول: وبشر المختبين أما والله لو رآك
محمد صلى الله عليه وسلم لفرح بك، وفي لفظ آخر لأحبك، يقال: إنه كان يختلف إلى منزل ابن مسعود عشرين سنة لا تحسب جارية ابن مسعود إلا إنه أعمى لشدة غض بصره وطول إطراقه إلى الأرض بنظره، وكان إذا دق الباب عليه تخرج إليه إنه أعمى لشدة غض بصره وطول طاقه إلى الأرض بنظره، وكان إذا دق الباب عليه تخرج إليه الجارية فإذا رأته قالت لعبد الله صديقك ذاك الأعمى قد جاءك فكان ابن مسعود يضحك ويقول: ويحك ذاك الربيع، ومشى ذات يوم مع ابن مسعود في الحدادين فلما نظر إلى الأكوار تنفخ وإلى النيران تلتهب، صعق وسقط مغشيا عليه، وقعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة فلم يفق فحمله ابن مسعود على ظهره إلى منزله، فلم يزل مغشيا عليه إلى الساعة التي صعق فيها حتى فاتته خمس صلوات، وابن مسعود عند رأسه يقول: هذا والله الخوف، وكان هذا يقول: ما دخلت في صلاة قط فأهمني فيها إلا ما أقول وما يقال لي، وقد كان عامر بن عبد الله من خاشعي المصلين، كان إذا صلى ضربت ابنته بالدف، وتحدث النساء بما يردن في البيت، ولم يكن يعقل ذلك ولا يسمعه وقيل له ذات يوم: هل تحدث نفسك في الصلاة بشيء؟ قال: نعم بوقوفي بين يدي الله عز وجل ومنصرفي إلى إحدى الدارين، قيل: فهل تجد شيئا مما نجده من أمور الدنيا؟ فقال: لأن تختلف الأسنة في أحب إلي من أن أجد شيئا في الصلاة مما تجدون، وكان يقول: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا، وقد كان مسلم بن يسار من الزاهدين العاملين، كان إذا دخل في الصلاة يقول لأهله: تحدثوا بما تريدون وأفشوا سركم فإني لا أستمع إليكم، وكان يقول: وما يدريكم أين قلبي، وكان يصلي ذات يوم في مسجد البصرة، فوقعت خلفه أسطوانة معقود بناؤها على أربع طاقات، فتسامع بها أهل السوق فدخلوا المسجد وهو يصلي كأنه وتد، وما انفتل من صلاته، فلما فرغ جاءه الناس يهنونه فقال: أي شيء تهنوني؟ قالوا: وقعت هذه الأسطوانة العظيمة وراءك فسلمت منها، قال: متى وقعت؟ قيل: وأنت تصلي، قال: ما شعرت بها، وقال بعض المصلين: الصلاة من الآخرة، فإذا دخلت في الصلاة خرجت من الدنيا، وسئل بعضهم: هل تذكر في صلاتك شيئا؟ قال: وهل شيء أحب إلي من الصلاة فأذكره فيها؟ وكان أبو الدرداء يقول: من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ.
وفي الخبر: أن عمار بن ياسر صلى صلاة فخففها فقيل له: خففت يا أبا اليقظان، فقال: هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئا؟ قالوا: لا قال: لأني بادرت سهو الشيطان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له ثلثها ولا نصفها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها، وكان يقول: إنما يكتب للعبد
من صلاته ما عقل منها، وقد ذكر هذا عبد الواحد بن زيد أنه إجماع، فروينا عنه أنه قال: أجمعت العلماء أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل، وقال الحسن: كل صلاة لا يحضرها قلبك فهي إلى العقوبة أسرع منها إلى الثواب، ويقال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم الزبير وطلحة، كانوا أخف الناس صلاة، فسئلوا عن ذلك فقالوا: نبادر بها وسوسة العدو، وروينا أن عمر رضي الله تعالى عنه قال على المنبر: إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله تعالى صلاة، قيل: وكيف ذاك: لا يتم خشوعها وتواضعها وإقباله على الله تعالى فيها؟ وقال الله جل ذكره: (ومن أصدق من الله حديثا) النساء: 87، (حتى تعلموا ما تقولون) النساء: 43 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تشعبت به الهموم لم يبال الله تعالى في أي أوديتها هلك، وسئل أبو العالية عن قوله تعالى: (الذين هم عن صلاتهم ساهون) الماعون: 5، قال: هو الذي يسهو في صلاته فلا يدري على كم ينصرف، على شفع أم على وتر؟ سئل الحسن عن ذلك فقال: هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى يخرج وقتها، وكان يقول: أما والله لو تركوها لكفروا، ولكن سهوا عن الوقت، وقال بعض السلف فيها: هو الذي إن صلاها في أول الوقت أو في الجماعة لم يفرح وإن صلاها بعد الوقت لم يحزن، وقيل: هو الذي لا يرى تعجيلها برا ولا تأخيرها إثما ويقال: إن الصلوات الخمس يلفق بعضها إلى بعض حتى يتم بها للعبد صلاة واحدة، وقيل: من الناس من يصلي خمسين صلاة فيكمل له بها خمس صلوات وإن الله تعالى ليستوفي من العبد ما أمره به كما فرضه عليه وإلا تممه من سائر أعماله النوافل لأنه ما فرض على العبد إلا ما يطيقه بعونه إذ لم يكلفه ما لا طاقة له به برحمته.
وروينا عن عيسى عليه السلام: يقول الله تعالى: بالفرائض نجا مني عبدي وبالنوافل تقرب إلي عبدي وقد جاء مثله عن نبينا صلى الله عليه وسلم: يقول الله: لا ينجو مني عبد إلا بأداء ما افترضته عليه، وفي الخبر المفسر: أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن وجدت كاملة وإلا يقول الله تعالى: انظروا هل لعبدي نوافل؟ فنتم فرائضه من نوافله؟ ثم يعمل بسائر الفرائض، كذلك يوفي كل فرض من جنسه من النفل؛ فإذا كانت النوافل في السهو والتقصير كالفرائض أو لم يوجد نوافل فكيف يكون حاله في الحساب؟ وكان ابن عباس يفسر قوله تعالى كلا لما يقض ما أمره قال: يعني به الكافر، لأن عنده أن كل موضع في القرآن يذكر به الإنسان خاصة أنه يعني به الكافر، وقد قال الله تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة: 286 يعني طاقتها، وقال سبحانه وتعالى مخبرا عن المؤمنين: (ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به) البقرة: 286، في التفسير قد فعلت؛ وفي هذه المسألة اختلاف وشبهة، والصواب من ذلك أن الله عز وجل لا يكلف المؤمنين خاصة ما لا طاقة لهم به، فهم مخصوصون بذلك فضلا من الله تعالى ونعمة آثرهم بها
على الكافرين، إذ له أن يؤثر بعض عباده على بعض لأن الفضل بيده يؤتيه من يشاء، وهذا مفهوم من دليل الخطاب من قوله: لا تحملنا ما لا طاقة لنا به أن له تعالى أن يحمل الكافر ما لا طاقة له به عدلا منه وحكمة، كما قال تعالى: (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته) الأنعام: 115، قيل: صدقا للمؤمنين وعدلا على الكافرين، قال الله تعالى مخبرا عن إخوة يوسف: (تالله لقد آثرك الله علينا) يوسف: 91 فهذا نص في الإيثار لبعض خلقه على بعض، ثم رأيت تصديق ما ذكرته عن ابن عباس رواها إسماعيل عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصلحات لا نكلف نفسا إلا وسعها) الأعراف: 42، يعني إلا طاقتها من العمل لأن الله تعالى افترض على المؤمنين أعمالا يطيقونها، ولم يفترض عليهم ما لا يطيقون، هذا نقل لفظ ابن مسعود في تخصيص المؤمنين، كما ذكرناه آنفا، ويقول أيضا في تفصيل هذه المسألة: للزائغين فيها تعلق ابتغاء التآويل أن الله تعالى كلف العباد ما لا يطيقونه إلا به لافتقارهم إليه وعدم استغنائهم عنه في كل حركة وسكون، إذ لا مشيئة لهم دون مشيئته ولا استطاعة إلا بتوفيقه ولا حول ولا قوة إلا به، ألم تسمع إلى قوله تعالى في وصف الكافرين: (ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون) هود: 2،، وقال تعالى في مثله: (وكانوا لا يستطيعون سمعا) الكهف: 1، 1، وقال فيمن استطاع به إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت.
وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم: من صلى كما أمر غفر له ما تقدم من ذنبه، وقد يروى في خبر: يقول الله تعالى: ليس كل مصل أتقبل صلاته إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي وخشع قلبه لجلالي، وكف شهواته عن محارمي، وقطع ليله ونهاره بذكري، ولم يصر على معصيتي، ولم يتكبر على خلقي، ورحم الضعيف، وواسى الفقير من أجلي، على أن أجعل الجهالة له حلما، والظلم له نورا يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره، أكلؤه بقوتي وأباهي به ملائكتي، لو قسم نوره عندي على أهل الأرض لوسعهم، مثله كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولم يتغير حالها، وفي الخبر: كم من قائم حظه من قيامه السهر والتعب، ومن صلى صلاة وراء إمام فلم يدر ماذا قرأ فهو نهاية السهو، فإنه تارك الأمر للاستماع فيخاف عليه مجانية الرحمة لأن الله تعالى ضمن الرحمة بشرطين: الاستماع والإنصات، وقال سبحانه في المعنيين: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) الأعراف: 204 وقال تعالى: (فلما حضروه قالوا أنصتوا) الأحقاف: 29، وروينا في خبر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فترك في قراءته، فلما انفتل قال: ماذا قرأت؟
فسكت القوم، فسأل أبي بن كعب فقال: قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما أدري أنسخت أم رفعت، فقال: أنت لها يا أبي، ثم أقبل على الآخرين فقال: ما بال أقوام يحضرون صلاتهم ويتمون صفوفهم ونبيهم بين أيديهم، لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربهم إلا أن بني إسرائيل كذلكم فعلوا، فأوحى الله إلى نبيهم أن قل لقومك تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عني قلوبكم باطلا ما تذهبون.
وقال بعض علمائنا: إن العبد يسجد السجدة عنده أنه يتقرب بهما إلى الله عز وجل، ولو قسمت ذنوبه في سجدته على أهل مدينته لهلكوا، قيل: وكيف يكون ذلك يا أبا محمد؟ قال: يكون ساجدا عند الله وقلبه مصغ إلى هوى، ومشاهد لباطل قد استولى عليه، وهذا كما قال لأن فيه انتهاك حرمة القرب وسقوط هيبة الرب تعالى، واعلم أن طول الصلاة عليك غفلة وقصرها سهو لأنها إذا طالت عليك دل على عدم الحلاوة ووجود الثقل بها وكبرها على جوارحك، وإذا قصرت عليك وخفت دل على نقصان حدودها ودخول الغفلى والسهو فيها، فالنسيان قصرها، والاستقامة في الصلاة أن لا تطول عليك لوجود الحلاوة، ولذة المناجاة، وحسن الفهم، واجتماع الهم، ولا تقصر عليك لتيقظك فيها، ورعايتك حدودها، وحسن قيامك بها؛ وهذه مراقبة المصلين ومشاهدة الخاشعين.