☪ Anlam Arayışı

← Kûtü'l-Kulûb

ذكر الاستثناء في الإيمان والإشفاق من النفاق وطريقة السلف في ذلك

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

فأما الاستثناء في الإيمان فإنه سنة ماضية وفعل الأئمة الراضية، على معنى الخوف والتقصير، وكراهية التزكية للنفس، لا على وجه الارتياب في اليقين، ولا بمعنى الشك في التصديق، إذ الإيمان مقامات والمؤمنون فيه درجات، ولذلك قال الله تعالى لقوم موصوفين بأعيانهم: (أولئك هم المؤمنون حقا) الأنفال: 4، فهذا وصفهم بالكمال ومدحهم بخصال الأعمال، ففي دليل خطابه أن ثم مؤمنين غير حق كيف وقد قال تعالى: (وأن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين) الأنفال: 5 - 6، وقال سبحانه وتعالى في وصف آخرين: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) الصف: 2، وقال في نعت الصادقين: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) الحجرات: 51، وقال في مثل وصفهم: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة) البقرة: 177، الآية، فذكر عشرين وصفا إلى قوله: (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) البقرة: 177، منها الإيثار بالمال على حبه، والوفاء بالعهد، والصبر في الأمراض والجوع والشدائد، فبعد ذلك شهد لهم بالصدق والتقوى وقال في وصف المحبوبين من الموقنين: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و

أموالهم) التوبة: 111، وقال في نعت عموم المؤمنين: (وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم) محمد: 36 - 37، فشتان بين من وصف بالمجاهدة والصدق وبين من نعت بالخلف وعرض للمقت، وبين من وصف بالحق وبين من يجادل في الحق، وكم بين من قبل منه المال والنفس وبين من رد عليه المال ولم يسأله لما علم منه من البخل والضغن، واسم الإيمان يجمعهم ومعناه يجتمع عليهم، إلا أن مقامات الإيمان ترفع بعضهم على بعض وتفاوت بين بعضهم وبعض، كما قال تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المجادلة: 11، وكقوله: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى) الحديد: 1،، يعني الجنة على تفاوت الدرجات فيها، فجمع بينهم في الدار كما جمع بينهم في اسم الإيمان، ورفعهم في الدرجات علوا في المقامات، كما قال تعالى: (لهم درجات عند الله والله بصير بما يعملون) آل عمران: 163، وقد روينا في خبر: الإيمان عريان ولباسه التقوى وحليته الورع وثمرته العلم، ففيه دليل أن من لا تقوى له فلا لبس لإيمانه ومن لا ورع له فلا زينة لإيمانه ومن لا علم له فلا ثمرة لإيمانه فإن اتفق فاسق ظالم جاهل كان بالمنافقين أشبه منه بالمؤمنين وكان إيمانه إلى النفاق أقرب ويقينه إلى الشك أميل ولم يخرجه من اسم الإيمان إلا أن إيمانه عريان لا لبسة له، معطل لا كسب له، كما قال: (أو كسبت في إيمانها خيرا) الأنعام: 158، والنفاق مقامات قيل سبعون بابا والشرك مثل ذلك فيها طبقات.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أربع من كن فيه فهو منافق خالص، وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن؛ من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وإذا خاصم فجر، وفي بعض هذا الحديث: وإذا عاهد غدر؛ فصارت خمسا، فإن كانت فيه واحدة منهن ففيه شعبة من نفاق حتى يدعها، وفي حديث أبي سعيد الخدري وأبي كبشة الأنماري: القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن، وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كالبقلة يمدها الماء العذب، ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد، فأي المدتين غلبت عليه حكم له بها، وفي لفظ آخر: أيهما غلبت عليه ذهب به،

وفي الخبر: الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، ففي تبعيض أخلاق الإيمان وفي وجود دقائق الشرك وشعب النفاق ما يوجب الاستثناء في كمال الإيمان لجواز اجتماع الإيمان والنفاق في القلب ولوجود شعب النفاق وعدم بعض شعب الإيمان من القلب، كيف وقد جاء في الخبر: أكثر منافقي أمتي قراؤها، والحديث الآخر: الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا، وقال حذيفة: كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصير بها منافقا إلى أن يموت: إني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات، وفي حديث علي كرم الله وجهه: أن الإيمان ليبدو لمعة بيضاء؛ فإذا عمل العبد الصالحات نما وزاد حتى يبيض القلب كله، وأن النفاق ليبدو نكتة سوداء فإذا انتهكت الحرمات نمت وزادت حتى يسود القلب فيطبع عليه؛ فذلك الختم، ثم قال تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) المطففين: 41؛ فهذا كله موجب للاستثناء في الإيمان خشية خفايا الشرك ووجود دقائق النفاق وخوفا من الدعوى للحقيقة والكمال، لأن من قال: إني مؤمن حقا فقد زكى نفسه وعصى ربه، لأن الله تعالى نهى عن الزكية للنفس، وعرض المزكي نفسه للكذاب في قوله تعالى: (فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) النجم: 32، وبقوله: (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء) النساء: 49، ثم قال تعالى: (انظر كيف يفترون على الله الكذب) النساء: 5،، وقد قال إبراهيم عليه السلام في تفسير أحد الوجهين من قوله تعالى: (ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا) الأنعام: 8،، ومثله قال شعيب: وما يكون لنا أن نعود فيها، يعني ملة الكفر، إلا إن يشاء الله ربنا، ثم عللا جميعا بسعة العلم وسبق المشيئة به فلم يأمنا أن يكونا في سعة علم الله عز وجل وفي خفي مشيئته؛ وهذا هو خوف المكر، وحقيقة المكر معنيان؛ أحدهما أن يظهر شيئا ويخفي ضده، والثاني أن يكشف ما كان ستره ويفشي ما كان أسره بعد الطمأنينة والعزة، والأنبياء مع فضلهم ومكانهم يستثنون في الكفر خيفة المكر، ولا يستثني الضعيف الجاهل في الإيمان ويغتر بظاهر أمره، بل ينبغي أن يستثني في الإسلام أيضا وفي جميع أعمال البر، لأن القبول غير العمل والسابقة غير ما ظهر من المعاملة، ولا ينبغي أن يدع الاستثناء في شيء من الأحوال.

وقال بعض العلماء في معنى قوله تعالى: (وجاءت سكرة الموت بالحق) ق: 19، قال:

بالسابقة، وقال بعض السلف: إنما يوزن من الأعمال خواتيمها، وكان أبو الدرداء يحلف بالله عز وجل: ما أحد أمن أن يسلب إيمانه إلا سلبه، ويقال: من الذنوب ذنوب تؤخر عقوبتها إلى سوء الخاتمة؛ وهذا من أخوف ما خافه العاملون من قوله تعالى: (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) المؤمنون: 63، وقيل: من الذنوب ذنوب لا عقوبة لها إلا سلب التوحيد في آخر نفس نعوذ بالله تعالى من ذلك، وقيل: هذا يكون عقوبة الدعوى للولاية والكرامات للافتراء على الله تعالى، وكان سهل رحمه الله تعالى يقول: من علامة الأولياء أنهم يستثنون في كل شيء، وقال من قال: أفعل كذا، ولم يقل إن شاء الله تعالى، سئل عن هذا القول يوم القيامة فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وقد نهى الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يقول شيئا حتى يستثني، وأمره بالاستثناء إذا نسي فقال تعالى: (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) الكهف: 23 - 24، ثم قال: (واذكر ربك إذا نسيت) الكهف: 24، أي الاستثناء، أي فاستثن إذا ذكرت فتأدب صلى الله عليه وسلم بذلك أحسن الأدب فكان يستثني في الشيء يقع لا محالة،.

فروي أنه دخل المقابر فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وقال سبحانه معلما لعباده الاستثناء ورادهم إليه بمشيئته؛ وهو أصدق القائلين وأعلم العالمين: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) الفتح: 27، والاستثناء أصل يرد إليه من عرفه ولم ينكر الاستثناء، والأصل هو أن يزيد وينقص فأما زيادته فقد ثبت بنص الكتاب من قوله تعالى: (ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) مريم: 76، ومن قوله تعالى: (فزادهم إيمانا) آل عمران: 173، إلى نظائرها وما يزيد فهو ينقص لأن معناه موجود في الكتاب بدليل الخطاب من قوله تعالى: (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) الإسراء: 82، وقوله: (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا) المائدة: 64، ومن قوله تعالى: (وفي آذانهم وقرا) الأنعام: 25، وفي قوله تعالى: (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم) التوبة: 125، فما يزيد الظالمين إلا خسارا ينقصهم رجحانا وربحا، وما يزيدهم إلا كفرا ينقصهم إيمانا، وما يكون عليهم عمى ينقصهم بصيرة، وما يكون لهم رجسا يكون لهم من الطهارة نقصا، من قبل أن مزيد الشر نقصان الخير، كما أن مزيد الخير نقصان الشر،، فإذا ثبت أن الإيمان يزيد بالصالحات وينقص بالسيئات وجب الاستثناء فيه، لأن الصالحات درجات يعلو فيها المؤمنون بحسن الولايات والمجاهدات، قال الله تعالى في المجمل من الخطاب: (وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) آل عمران: 139، وقال: (والله ولي المؤمنين) آل عمران: 68، وقال في المفسر: (ولكل درجات مما عملوا) الأحقاف: 19، وقال في مثله: (وهو وليهم بما كانوا يعملون) الأنعام: 127، وقال: (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله)

إلى قوله: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجراعظيما) النساء: 95.

وروينا في حديث وائلة بن الأسقع: الإيمان يزيد وينقص، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة ومن لا يحصى من التابعين، وقيل لأحمد بن حنبل رضي الله عنهما: ما معنى الاستثناء في الإيمان؟ قال: أليس الإيمان قولا وعملا؟ قيل: نعم، قال: فالتصديق بالقول والاستثناء بالعمل، وقال بعض العلماء: أقرب الناس من النفاق من يرى أنه منه بريء، وقال مرة: آمنهم له، وقال عمر مولى عفرة: أقرب الناس إلى النفاق الذي إذا زكى بما ليس فيه ارتاح لذلك قلبه، وأبعد الناس منه من يتخوف أنه لا ينجيه حقيقة ما هو فيه، وقال بشر بن الحرث: سكون القلب إلى قبول المدح أضر عليه من المعاصي، وكان سهل يقول: غفلة العالم السكون إلى الشيء، وغفلة الجاهل الافتخار بالشيء، والسكون عندهم من الدعوى، والدعوى من المعاصي، وقال حذيفة اليوم المنافقون أكثر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذ ذاك يخفونه وهم اليوم يظهرونه، وقيل للحسن: إن قوما يقولون لانفاق اليوم، فقال: يا ابن أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في الطرقات، وعنه وعن غيره: لو نبت للمنافقين أذناب ما قدرنا أن نطأ على الأرض، وسمع ابن عمر رجلا يطعن على الحجاج فقال: أرأيت لو كان حاضرا بين يديك أكنت تتكلم فيه بما تكلمت الآن؟ قال: لا، قال: كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان ذا لسانين في الدنيا جعل له لسانان من نار في الآخرة، وفي خبر آخر: شر الناس ذو الوجهين يأتي هولاء بوجه وهؤلاء بوجه، وقيل للحسن إن قوما يقولون: لا نخاف النفاق، فقال: والله لأن أكون أعلم أني بريء من النفاق أحب إلي من تلاع الأرض ذهبا، وقال الحسن: إن من النفاق اختلاف اللسان والقلب والسر والعلانية والمدخل والمخرج، وقال رجل لحذيفة: إني أخاف أن أكون منافقا، فقال: لو كنت منافقا ما خفت أن تكون منافقا، إن المنافق قد أمن النفاق لأن النفاق على ضربين؛ نفاق ينقل عن الملة وهو الشك في دين الله تعالى والرد لشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفاق لا ينقل عن الملة ولا يخرج عن الإسلام، ولكنه ينقص الإيمان ويذهب حقيقته، ويطفئ أنواره، ويحرم مزيده، ويحبط الأعمال، ويوجب المقت

والإعراض؛ وهو الرياء والمداهنة والتصنع للخلق والتزين بالحق وائتلاف الألسنة واختلاف القلوب وتفاوت القول والعمل ومخالفة الأمر إلى ما ينهي عنه واختلاف السر والعلانية وزيادة الظواهر على السرائر، وهذا المعنى من النفاق الذي خالفه السلف وكانوا منه على إشفاق، وكان سهل يقول: المرائي حقا الذي يحسن ظاهره، حتى لا تنكر العامة والعلماء من ظاهره شيئا وباطنه خراب، وقد كان الحسن وأصحابه يسمون أهل البدع منافقين، وكان ابن سيرين وأصحابه يسمونهم خوارج، وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين ومائة، وفي رواية خمسمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، وقال مرة: ما منهم أحد يقول أنا على إيمان جبريل وميكائيل عليهما السلام.

وقد روينا عن علي وأبي سعيد قال: الأرجاء بدعة وقال أبو أيوب: أنا أكبر من الأرجاء، أول من أحدث الأرجاء رجل من أهل المدينة ذكره، وقال قتادة: لعن الله دينا أنا أكبر منه، وإنما ظهر الأرجاء بعد هزيمة ابن الأشعث يعني في ولاية الحجاج، وقال سفيان الثوري: من قال أنا مؤمن عند الله فهو من الكذابين، ومن قال أنا مؤمن حقا فهو بدعة، قيل: فما يقول؟ قال: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم) البقرة: 136 الآية، فقيل للحسن: أمؤمن أنت؟ قال إن شاء الله، فقيل: تستثني يا أبا سعيد في الإيمان؟ فقال: أخاف أن أقول نعم فيقول الله تعالى: كذبت يا حسن فيحق علي الكلمة، وكان يقول ما يؤمنني أن يكون الله عز وجل قد اطلع علي في بعض ما يكره فمقتني، وقال: اذهب لا قبلت لك عملا أبدا فأنا أعمل في غير معمل، وكان جماعة من أهل العلم يرون السؤال عن قوله أمؤمن أنت؟ بدعة، ويقول بعضهم: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله وكتبه ورسله، وقال إبراهيم: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل: ما أشك في الإيمان وسؤالك إياي بدعة.

وروينا عن الثوري عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم النخعي: إذا سئلت أمؤمن أنت؟ فقل: لا إله إلا الله، ومنصور عن إبراهيم قال: سئل علقمة فقال: أمؤمن أنت؟ فقال: أرجو ذاك إن شاء الله، وكان الثوري يقول: نحن مؤمنون بالله وملائكته ورسله وما ندري ما نحن عند الله، وقال بعض العلماء: أنا مؤمن بالإيمان غير شاك فيه ولا أدري أناممن قال الله سبحانه أولئك هم المؤمنون حقا أم لا.

وقال بعض العارفين: لو عرضت علي الشهادة عند باب الدار والموت على التوحيد

عند باب الحجرة لاخترت الموت على الشهادة، قيل: ولم؟ قال: لأني لا أدري ما يعرض لقلبي من التغير عن التوحيد من باب الحجرة إلى باب الدار، وقال أبو سليمان الداراني: سمعت فلانا - يعني بعض الأمراء - يتكلم على المنبر بكلام أردت أن أقوم فأنكر عليه فخشيت أن يأمر بقتلي، فلم يكن بي أن أموت ولكن خشيت أن يعرض لقلبي التزين للخلق بأني أمرت بالمعروف على الإمام وقتلت في الله عز وجل عند خروج روحي فكففت عن ذلك.

وقال بعض العارفين: لو عرفت أحدا على التوحيد خمسين سنة ثم حالت بيني وبينه سارية ثم مات، لم أحكم أنه مات على التوحيد لعلمي بسرعة تقليب القلوب، وقال منصور بن زاد: إن كان الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل قال: أنا مؤمن إن شاء الله، وقال أبو وائل: قال رجل لابن مسعود: لقيت ركبا فقالوا: نحن المؤمنون فقال: ألا قالوا نحن من أهل الجنة؟ وقال بعض أصحاب عبد الله لرجل: أمؤمن أنت؟ قال: نعم، فذكر ذلك لابن مسعود فقال: سلوه أمن أهل الجنة أنت؟ فقال: أرجو، فقال: ألا رجيت الأولى كما رجيت الثانية، ونقش ابن لبعض التابعين على خاتمه: فلان لا يشرك بالله تعالى شيئا فقال أبوه: هذا أقبح من الشرك.

وقال بعض السلف: أقرب الناس من النفاق من يرى أنه أبعدهم منه عند نفسه، وفي الخبر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا في جماعة من أصحابه فذكروا رجلا ومدحوه وأحسنوا الثناء عليه، فبيناهم كذلك إذ طلع عليهم الرجل يقطر وجهه ماء من أثر الوضوء قد علق نعليه بيديه وبين عينيه أثر السجود فقالوا: يا رسول الله هذا هو الرجل الذي وصفنا لك آنفا، فلما نظر إليه صلى الله عليه وسلم قال: أرى على وجهه سفعة من الشيطان، يعني ظلمة، فجاء الرجل حتى سلم وجلس مع القوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: نشدتك الله هل حدثت نفسك حين أشرفت على القوم أنه ليس فيهم خير منك؟ فقال: اللهم نعم، في الحديث: من قال إني مؤمن فهو كافر، ومن قال إني عالم فهو جاهل، ومن قال إني في الجنة فهو في النار، وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله تعالى دعاء قال: قل فيه: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم، وجاء في الخبر: الشرك

في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا، وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أستغفرك لما علمت وما لم أعلم، فقيل له: أتخاف يا رسول الله؟ قال: وما يؤمنني والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وقال الله تعالى: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) الزمر: 74، قيل: عملوا أعمالا ظنوا أنها حسنات، فلما كان عند الحساب والميزان وجدوها سيئات، وقيل كانت هذه الآية مبكاة العابدين، وقيل في معنى قوله تعالى: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا) الأنعام: 115، وقيل: صدقا لمن مات على الإيمان وعدلا لمن مات على الشرك كقوله تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية) يونس: 96 - 97، وقال سبحانه: (ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون) المؤمنون: 63، وقال: (ينالهم نصيبهم من الكتاب) الأعراف: 37، وقال: (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص) هود: 9، 1، وقال: (ولله عاقبة الأمور) الحج: 41، وقال: (لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا لله) النمل: 65، فالاستثناء في الإيمان هو من الإيمان، والاستثناء في كل شيء من علامة الأولياء، والإشفاق من الشرك والنفاق، هو من مزيد الإيمان لئلا يسكن العبد إلى شيء ولا يزكي نفسه بشيء، وقال سري السقطي: لو أن رجلا دخل إلى بستان فيه من جميع الأشجار عليها من جميع الأطيار فخاطبه كل طير منها بلغة فقال السلام عليك يا ولي الله فسكنت نفسه إلى ذلك كان أسيرا في أيديها.

← Önceki 179 / 226 Sonraki →

Anlam Arayışı