مسألة محاسبة الكفار
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
فأما محاسبة الكفار فهذه مسألة اختلف الناس فيها، فمنهم من ذهب إلى أنهم يحاسبون، ومنهم من أنكر حسابهم، وقد اختلف الآثار في ذلك، فقد جاء في بعضها ما يدل على حسابهم وبه تعلق من قال به، وجاء في كثير منها ما يدل على أنهم لا يحاسبون، وبه احتج من أنكر حسابهم، وإنما يرجع عند الاختلاف إلى كتاب الله تعالى، ففيه الشفاء وبه الغنى، فيفصل ما أجمل القائلون ونعدل في القول الشديد فيما تأوله المتأولون، فنقول: والله أعلم أن الله سبحانه ذكر في كتابه آيتين تدل على مسألة الكفار عن الشرك الذي أدخلوا في التوحيد، وعن إجابة المرسلين وتكذيبهم قال الله تعالى: (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون) القصص: 62 ثم قال في الآية الأخرى: (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) القصص: 65 فنقول أنهم على هذا يسألون عن التوحيد فقط وعن تكذيب المرسلين هاتين الآيتين، وقال في الآيتين الآخرتين: (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) القصص: 78 وقال في الأخرى: (فيومئد لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان) الرحمن: 39 ثم قال: (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام) الرحمن: 41 فهذا نص في ترك المسألة على الذنوب والأعمال، فنقول بهاتين الآيتين: إنهم لا يسألون عن الأعمال، وإنما يحاسب على العمل من كانت بينه وبينه معاملة ومن ثبتت له حسنات يقع بها ترجيح وموازنة.
وقد روينا عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: (وففوهم إنهم مسؤولون) الصافات: 42، قال عن قول لا إله إلا الله، وقد رويناه مرفوعا إلى النبي فهذ على معنى ماذكرناه أنهم يسألون عن التوحيد، فالناس من أهل الجنة والنار يحشرون يوم القيامة على ست طبقات؛ طائفة تدخل الجنة بغير حساب وهم السابقون المقربون، وطائفة تدخل الجنة بعد الحساب اليسير وهم خصوص المؤمنين والصالحين، ومنهم من يدخل بعد الحساب الطويل والمناقشة وهم أصحاب اليمين وعموم المؤمنين وكذلك أهل النار ثلاث طبقات؛ طائفة تدخل النار بغير سؤال ولا حساب، عالمان من عبدة الأوثان من ولد يافث بن نوح وهم يأجوج ومأجوج خلق خلقوا للنار، وطائفة تدخل النار بعد الحساب الطويل والمناقشة، وهم أهل الكبائر والمنافقون، وطائفة بسؤال وتوقيف من غير
محاسبة على الأعمال وهم، أمم الأنبياء المرسل إليه م المرسلون لقوله تعالى: (فلنسألن الذين أرسل إليهم) الأعراف: 6.
وقد روينا في الخبر المشهور: من نوقش الحساب عذب فقيل: يا رسول الله أليس الله تعالى يقول: فسوف يحاسب حسابايسيرا؟ فقال ذلك العرض ومن نوقش الحساب عذب، وقد كان إمامنا سهل بن عبد الله يقول: يسأل الكفار عن التوحيد ولا يسألون عن السنة، ويسأل المبتدعون عن السنة، ويسأل المسلمون عن الأعمال، فأما قوله تعالى: (إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم) الغاشية: 25 - 26 ففيها وجهان: أحد الوجهين أن يكون هذا كلاما منفصلا عما قبله يراد به المسلمون لأنه ذكر خبر الكفار فختمه بالعذاب، فقال في أول الكلام: (إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر) الغاشية: 23 - 24 هذا آخر خبرهم، ثم استأنف مخبرا عن غيرهم فقال إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم، والوجه الآخر أن يكون قوله تعالى: (ثم إن علينا حسابهم) الغاشية: 25 أي جزاءهم، فالحساب أيما ذكر للكفار يكون بمعنى المجازاة على أعمالهم السيئة وكذلك قوله تعالى: (ووجد الله عنده فوفاه حسابه) النور: 39 يعني جزاءه، إلا إن الفراء وغيره من أهل اللسان خالفونا في هذا فاعتبروه بما بعده فجعلوه دليلا على المحاسبة قالوا: احتمل أن يكون قوله فوفاه حسابه أن يكون جزاءه كما قلنا واحتمل أن يريد محاسبته، فلما قيل: والله سريع الحساب كشف التنزيل التأويل بذلك أن حسابه يعني محاسبته، وكذلك قال الزجاج في تأويل ما ذكرناه آنفا من قوله: (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) القصص: 78 فقال معناه لا يسألون لتوجه من قبلهم أو ليرجع إليه م من علم ذلك وسبقه عليهم، أي قد فرغ الله عز وجل من ذلك فأحكمه بما سبق من علمه، وواطأه مقاتل بن سليمان على هذا التأويل باختلاف معنى بمعنى صنعته التفسير، لأنه لم يكن له في اللغة تمكين، فقال: معنى ذلك: ولا يسأل هؤلاء المجرمون عن ذنوب السالفين؛ فجعل الهاء والميم على من تقدم ذكره من قارون وأصحابه والقرون السالفة، لأن ذكرهم كان سياق هذا الخطاب في قوله تعالى: (أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا) القصص: 78، ثم قال: ولايسأل عن ذنوبهم؛ يعني هؤلاء المجرمون؛ يعني مشركي هذه الأمة، وقال أيضا هو وغيره: إن الكفار سألوا فقالوا: ترى ماذا فعل الله تعالى بالقرون الأولى الذين يقص علينا نبأهم؟ قال: فنزلت هذه الآية فهي بمنزلة قول فرعون، قال: فما بال القرون الأولى؟ فقال موسى عليه السلام: علمها عند ربي، إلا أن الله عز وجل قد قال في ذكر الحساب بمعنى الجزاء دعطاء حسابا يعني مجازاة، وقيل: كفاية بمعنى كفاهم وأحسبهم ذلك، كما قال تعالى: (حسبهم جهنم) المجادلة: 8، أي كافيهم ذلك.