الفصل الثاني في بيان فائدة الإحصاء والتخصيص بتسعة وتسعين
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وفي هذا الفصل أنظار في أمور فلنوردها في معرض الأسئلة
فإن قال قائل أسماء الله سبحانه وتعالى هل تزيد على تسعة وتسعين أم لا فإن زادت فما معنى هذا التخصيص ومن يملك ألف درهم لا يجوز أن يقول القائل إن له تسعة وتسعين درهما لأن الألف وإن اشتمل على ذلك ولكن تخصيص العدد بالذكر يفهم نفي ما وراء المعدود وإن كانت الأسامي غير زائدة على هذا العدد فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك فإن هذا صريح في أنه استأثر ببعض الأسامي وكذلك قال في رمضان إنه من أسماء الله تعالى وكذلك كان السلف يقولون فلان أوتي الاسم الأعظم وكان ينسب ذلك إلى بعض الأنبياء والأولياء وذلك يدل على أنه خارج عن التسعة والتسعين
فنقول إن الأشبه أن الأسامي زائدة على تسعة وتسعين لهذه الأخبار وأما الحديث الوارد في الحصر فإنه يشتمل على قضية واحدة لا على قضيتين وهو كالملك الذي له ألف عبد مثلا فيقول القائل إن للملك تسعة وتسعين عبدا من استظهر بهم لم يقاومه الأعداء فيكون التخصيص لأجل حصول الاستظهار بهم إما لمزيد قوتهم وإما لكفاية ذلك العدد في دفع الأعداء من غير حاجة إلى زيادة لا لاختصاص الوجود بهم
ويحتمل أن تكون الأسامي غير زائدة على هذا العدد ويكون لفظ الخبر مشتملا على قضيتين إحداهما أن لله تعالى تسعة وتسعين اسما والثاني أن من أحصاها دخل الجنة حتى لو اقتصر على ذكر القضية الأولى كان الكلام تاما وعلى المذهب الأول لا يمكن الاقتصار على ذكر القضية الأولى
وذا هو الأسبق إلى الفهم من ظاهر هذا الحصر ولكنه بعيد من وجهين
أحدهما أن هذا يمنع أن يكون من الأسامي ما استأثر الله به في علم الغيب عنده وفي الحديث إثبات ذلك
والثاني أنه يؤدي إلى أن يختص بالإحصاء نبي أو ولي ممن أوتي الاسم الأعظم حتى يتم العدد به وإلا فيكون ما أحصى وراء ذلك ناقصا عن العدد أو كان الاسم خارجا عن العدد فيبطل به الحصر
والأظهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر هذا في معرض الترغيب للجماهير في الإحصاء والاسم الأعظم لا يعرفه الجماهير
فإن قيل فإذا كان الأظهر أن الأسامي زائدة على تسعة وتسعين فلو قدرنا مثلا أن الأسامي ألف وأن الجنة تستحق بإحصاء تسعة وتسعين منها فهي تسعة وتسعون بأعيانها أو تسعة وتسعون أيها كان حتى إن من بلغ ذلك المبلغ في الإحصاء استحق دخول الجنة وحتى إن من أحصى ما رواه أبو هريرة مرة دخل الجنة ولو أحصى أيضا ما اشتملت الرواية الثانية عليه أيضا دخل الجنة إذا قدرنا أن جميع ما في الروايتين من أسماء الله تعالى
فتقول الأظهر أن المراد به تسعة وتسعون بأعيانها فإنها إذا لم تتعين لم تظهر فائدة الحصر والتخصيص فإن قول القائل إن للملك مئة عبد من استظهر بهم لم يقاومه عدو إنما يحسن مع كثرة عبيد الملك إذا اختص مئة من
بينهم بمزيد قوة وشوكة فأما إذا حصل ذلك بأي مئة كان من جملة العبيد لم يحسن نظم الكلام
فإن قيل فما بال تسعة وتسعين من الأسماء اختصت بهذه القضية مع أن الكل أسماء الله سبحانه وتعالى
فنقول الأسامي يجوز أن تتفاوت فضيلتها لتفاوت معانيها في الجلالة والشرف فيكون تسعة وتسعون منها تجمع أنواعا من المعاني المنبئة عن الجلال لا يجمع ذلك غيرها فتختص بزيادة شرف
فإن قيل فاسم الله الأعظم داخل فيها أم لا فإن لم يدخل فكيف يختص مزيد الشرف بما هو خارج عنها وإن كان داخلا فيها فكيف ذلك وهي مشهورة والاسم الأعظم يختص بمعرفته نبي أو ولي وقد قيل إن آصف إنما جاء بعرش بلقيس لأنه كان قد أوتي الاسم الأعظم وهو سبب كرامات عظيمة لمن عرفه
فنقول يحتمل أن يقال إن اسم الله الأعظم خارج عن هذا العدد الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه ويكون شرف هذه الأسامي المعدودة بالإضافة إلى جميع الأسماء المشهورة عند الجماهير لا بالإضافة إلى الأسماء التي يعرفها الأولياء والأنبياء ويحتمل أن يقال إنها تشتمل على اسم الله الأعظم ولكنه مبهم فيها لا يعرفه بعينه إلا ولي إذ ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم 2 سورة البقرة الآية 163 وفاتحة آل عمران آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم 3 سورة آل عمران الآية 1 وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو وهو يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك
أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال والذي نفسي بيده لقد سأل الله تعالى باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى
فإن قيل فما سبب تخصيص هذا العدد من بين سائر الأعداد ولم لم يبلغ مئة وقد قارب ذلك
قلنا فيه احتمالان
أحدهما أن يقال لأن المعاني الشريفة بلغت هذا المبلغ لا لأن العدد مقصود ولكن وافقت المعاني هذا العدد كما أن الصفات عند أهل السنة سبع وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام لا لأنها سبع ولكن صفات الربوبية لا تتم إلا بها
والثاني وهو الأظهر أن السبب فيه بيان ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال مئة إلا واحدة والله وتر يحب الوتر وإلا أن هذا يدل على أن هذه الأسامي هي بالتسمية الإرادية الاختيارية لا من حيث انحصار صفات الشرف فيها لأن ذلك يكون لذاته لا بالإرادة ولا يقول أحد إن صفات الله سبحانه وتعالى سبع لأنه وتر ويحب الوتر بل ذلك لذاته وإلهيته والعدد فيه غير مقصود بل ليس وجود ذلك بقصد قاصد وإرادة مريد حتى يقصد الوتر دون غيره وهذا يكاد يؤيد الاحتمال الذي ذكرناه وهو أن الأسامي التي سمى الله سبحانه وتعالى بها نفسه هي تسعة وتسعون لا غير وأنه إنما لم يجعلها مئة لأنه يحب الوتر وسنشير إلى ما يؤيد هذا الاحتمال
فإن قيل فهذه الأسماء التسعة والتسعون هل عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحصاها قصدا إلى جمعها أو ترك جمعها إلى من يلتقطها من الكتاب والسنة والأخبار الدالة عليه
فنقول الأظهر وهو الأشهر أن ذلك مما أحصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعها قصدا إلى جمعها وتعليمها على ما نقله أبو هريرة رضي الله عنه إذ ظاهر الكلام هو الترغيب في الإحصاء وذلك مما يعسر على الجماهير إذا لم يذكره رسول الله على سبيل الجمع وهذا يدل على صحة رواية أبي هريرة رضي الله عنه وقد قبل الجماهير روايته المشهورة التي أجرينا شرحنا على منوالها
وقد تكلم أحمد البيهقي على رواية أبي هريرة وذكر أنها من رواية من فيه ضعف وأشار أبو عيسى الترمذي في مسنده إلى شيء من ذلك ويدل على ضعف هذه الرواية سوى ما ذكره المحدثون ثلاثة أمور
أحدها اضطراب الرواية عن أبي هريرة إذ عنه روايتان وبينهما تباين ظاهر في الإبدال والتغيير
والثاني أن روايته ليست تشتمل على ذكر الحنان والمنان ورمضان وجملة من الأسامي التي وردت الأخبار بها
والثالث أن الذي أورد في الصحيح هذا القدر وهو قوله صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة
وأما ذكر الأسامي فلم تورد في الصحيح بل وردت به رواية غريبة وفي إسنادها ضعف وهذا القدر الظاهر يدل على أن الأسامي لا تزيد على هذا العدد وإنما حملنا على الميل عن الظاهر خروج بعض هذه الأسامي عن رواية أبي
هريرة فإن ضعفنا الرواية التي فيها عدد الأسامي اندفع عنها جملة من الإشكالات
فإنا نقول الأسامي هي تسعة وتسعون فقط سمى الله سبحانه وتعالى بها نفسه ولم يكملها مئة لأنه وتر يحب الوتر ويدخل في جملتها الحنان والمنان وغيرهما ولا يمكن معرفة جميعها إلا بالبحث في الكتاب والسنة إذ يصح جملة منها في كتاب الله سبحانه وتعالى وجملة في الأخبار ولم أعرف أحدا من العلماء اعتنى بطلب ذلك وجمعه سوى رجل من حفاظ المغرب يقال له علي بن حزم فإنه قال رحمه الله صح عندي قريب من ثمانين اسما يشتمل عليها الكتاب والصحاح من الأخبار والباقي ينبغي أن يطلب من الأخبار بطريق الاجتهاد وأظن أنه لم يبلغه الحديث الذي فيه عدد الأسامي وإن كان بلغه فكأنه استضعف إسناده إذ عدل عنه إلى الأخبار الواردة في الصحاح وإلى التقاط ذلك منها وعلى هذا فمن أحصاها أي جمعها وحفظها نال تعبا شديدا في اجتهاده فبالحري أن يدخل الجنة وإلا فإحصاء ما وردت الرواية به مرة واحدة سهل على اللسان نعم قد ورد في بعض الألفاظ الصحاح من حفظها دخل الجنة والحفظ يحوج إلى مزيد تعب
فهذا ما يظهر لي من الاحتمالات في هذا الحديث وأكثر ذلك مما لم يتعرض له وهي أمور اجتهادية لا تعلم إلا بتخمين فإنها خارجة عن مجاري العقول والله أعلم