الفصل الثالث في أن الأسامي والصفات المطلقة على الله عز وجل هل تقف على التوقيف أم تجوز بطريق العقل
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
والذي مال إليه القاضي أبو بكر أن ذلك جائز إلا ما منع منه الشرع أو أشعر بما يستحيل معناه على الله سبحانه وتعالى فأما ما لا مانع فيه فإنه جائز والذي ذهب إليه الأشعري أن ذلك موقوف على التوقيف فلا يجوز أن يطلق في حق الله تعالى ما هو موصوف بمعناه إلا إذا أذن فيه والمختار عندنا أن نفصل ونقول كل ما يرجع إلى الاسم فذلك موقوف على الإذن وما يرجع إلى الوصف فذلك لا يقف على الإذن بل الصادق منه مباح دون الكاذب ولا يفهم هذا إلا بعد فهم الفرق بين الاسم والوصف
فنقول الاسم هو اللفظ الموضوع للدلالة على المسمى فزيد مثلا اسمه زيد وهو في نفسه أبيض وطويل فلو قال له قائل يا طويل يا أبيض فقد دعاه بما هو موصوف به وصدق ولكنه عدل عن اسمه إذ اسمه زيد دون الطويل والأبيض وكونه طويلا أبيض لا يدل على أن الطويل اسمه بل تسميتنا الولد قاسما وجامعا لا يدل على أنه موصوف بمعاني هذه الأسماء بل دلالة هذه الأسماء وإن كانت معنوية عليه كدلالة قولنا زيد وعيسى وما لا معنى له بل إذا سميناه عبد الملك فلسنا نعني به أنه عبد الملك ولذلك نقول عبد الملك اسم مفرد كعيسى وزيد وإذا ذكر في معرض الوصف كان مركبا وكذلك عبد الله لذلك يجمع فيقال عبادلة ولا يقال عباد الله
وإذا فهمت معنى الاسم فاسم كل أحد ما سمى به نفسه أو سماه به وليه من أبيه أو سيده والتسمية أعني وضع الاسم تصرف في المسمى ويستدعي ذلك ولاية والولاية للإنسان على نفسه أو على عبده أو على ولده فلذلك تكون التسميات إلى هؤلاء ولذلك لو وضع غير هؤلاء اسما على مسمى ربما أنكره المسمى وغضب على المسمي وإذا لم يكن لنا أن نسمي إنسانا أي لا نضع له اسما فكيف نضع لله تعالى اسما وكذلك أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم معدودة وقد عدها وقال إن لي أسماء أحمد ومحمد والمقفي والماحي والعاقب ونبي التوبة ونبي الرحمة ونبي الملحمة وليس لنا أن نزيد على ذلك في معرض التسمية بل في معرض الإخبار عن وصفه فيجوز أن نقول إنه عالم ومرشد ورشيد وهاد وما يجري مجراه كما نقول لزيد إنه أبيض طويل لا في معرض التسمية بل في معرض الإخبار عن وصفه فيجوز أن نقول إنه عالم ومرشد ورشيد وهاد وما يجري مجراه كما نقول لزيد إنه أبيض وطويل لا في معرض التسمية بل في معرض الإخبار عن صفته وعلى الجملة فهذه مسألة فقهية إذ هو نظر في إباحة لفظ وتحريمه
فنقول أما الدليل على المنع من وضع اسم لله سبحانه وتعالى هو المنع من وضع اسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسم به نفسه ولا سماه به ربه تعالى ولا أبواه وإذا منع في حق الرسول صلى الله عليه وسلم بل في حق آحاد الخلق فهو في حق الله أولى وهذا نوع قياس فقهي تبنى على مثله الأحكام الشرعية
وأما دليل إباحة الوصف فهو أنه خبر عن أمر والخبر ينقسم إلى صدق وكذب والشرع قد دل على تحريم الكذب في الأصل فالكذب حرام إلا بعارض ودل على إباحة الصدق فالصدق حلال إلا بعارض وكما أنه يجوز لنا
أن نقول في زيد إنه موجود فكذلك في حق الله تعالى ورد به الشرع أو لم يرد ونقول إنه قديم وإن قدرنا أن الشرع لم يرد به وكما أنا لا نقول لزيد إنه طويل أشقر لأن ذلك ربما يبلغ زيدا فيكرهه لأن فيه إيهام نقص فكذلك لا نقول في حق الله سبحانه وتعالى ما يوهم نقصا البتة فأما ما لا يوهم نقصا أو يدل على مدح فذلك مطلق ومباح بالدليل الذي أباح الصدق مع السلامة عن العوارض المحرمة
ولذلك قد يمنع من إطلاق لفظ فإذا قرن به قرينة جوزناه فلا يجوز أن يقال لله سبحانه وتعالى يا زارع يا حارث ويجوز أن يقال من وطئ فأمنى فليس هو الحارث وإنما الله تعالى وتقدس هو الحارث ومن بث البذر فليس هو الزارع إنما الله هو الزارع ومن رمى فليس هو الرامي وإنما الله هو الرامي كما قال تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى 8 سورة الأنفال الآية 17 ولا نقول لله سبحانه وتعالى يا مذل ونقول يا معز يا مذل فإنه إذا جمع بينهما كان وصف المدح إذ يدل على أن طرفي الأمور بيديه
وكذلك في الدعاء ندعو الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى كما أمرنا به وإذا جاوزنا الأسامي دعوناه بصفات المدح والجلال فلا نقول يا موجود يا محرك يا مسكن بل نقول يا مقيل العثرات يا منزل البركات يا ميسر كل عسير وما يجري مجراه كما أنا إذا نادينا إنسانا فإما أن نناديه باسمه أو بصفة من صفات المدح كما نقول يا شريف يا فقيه ولا نقول يا طويل يا أبيض إلا إذا قصدنا الاستحقار وأما إذا استخبرنا عن صفاته أخبرنا بأنه أبيض اللون أسود الشعر ولا يذكر ما يكرهه إذا بلغه وإن كان صدقا لعارض الكراهة وإنما يكره ما يقدر فيه نقصا
فكذلك إذا استخبرنا عن محرك الأشياء ومسكنها ومسودها ومبيضها قلنا هو الله سبحانه وتعالى ولا نتوقف في نسبة الأفعال والأوصاف إليه إلى إذن وارد فيه على الخصوص بل الإذن قد ورد شرعا في الصدق إلا ما يستثنى عنه بعارض والله تعالى هو الموجود والموجد والمظهر والمخفي والمسعد والمشقي والمبقي والمفني وكل ذلك يجوز إطلاقه وإن لم يرد فيه توقيف
فإن قيل فلم لا يجوز أن يقال له العارف والعاقل والفطن والذكي وما يجري مجراه
قلنا إنما المانع من هذا وأمثاله ما فيه من إيهامات وما فيه إيهام لا يجوز إلا بالإذن كالصبور والحليم والرحيم فإن فيه إيهاما ولكن الإذن قد ورد به وأما هذا فلم يرد به الإذن والإيهام فيه أن العاقل هو الذي له معرفة تعقله أي تمنعه إذ يقال عقله عقله والفطنة والذكاء يشعران بسرعة الإدراك لما غاب عن المدرك والمعرفة قد تشعر بسبق نكرة فلا يمنع عن إطلاق شيء منه إلا شيء مما ذكرناه فإن حقق لفظ لا يوهم أصلا بين المتفاهمين ولم يرد الشرع بالمنع منه فإنا نجوز إطلاقه قطعا والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب
← Önceki 94 / 94