☪ Anlam Arayışı

← Minhâcü'l-Âbidîn

Bölüm 11

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

فتأمل هلذا الأصل، وانظر لنفسك لعلك تسلم بعون الله تعالى وتوفيقه .

وأما الصبر : فإنه دواء مؤ، وشربة كريهة، لإلا أنها] مباركة كريمة ، تجلب كل منفعة، وتدفع عنك كل مضرة، وإذا كان الدواء بهذه الصفة..

فالإنسان العاقل يكره النفس على شربه وتجرعه، ويغضي على مرارته وحدته، ويقول : مرارة ساعة، وراحة سنة: وأما المنافع التي يجلبها : فاعلم أن الصبر أربعة : صبر على الطاعة.

وصبرعن المعصية وصبر عن فضول الدنيا: وصبةعلى المحن والمصائب: فإذا احتمل مرارة الصبر ، وصبر في هذذه المواطن الأربعة.. تحصل له الطاعات ومنازلها من الاستقامة، وثوابها الجزيل في العاقبة، ثم لا يقع في المعاصي وبلياتها في الدنيا وتبعاتها في الآخرة، ثم لا يبتلى بطلب الدنيا وما لها من الشغل في الحال والتبعة في المآل ، ثم لا يحبط أجره على ما ابتلي به وذهب عنه، فحصل إذن بسبب الصبر الطاعة ومنازلها الشريفة وثوابها، والتقوى والزهذ والعوض والثواب الجزيل من الله تعالى ، وتفصيل ذلك أمر لا يعلمه الا الله عز وجل. ============================================================ وأما دفع المضار : فيريخه أولا من مؤنة الجزع ومقاساته في الدنيا ، ثم وزره وعقوبته في الآخرة.

وأما إن هو ضعف عن الصبر ، وسلك طريق الجزع.. فاته كل منفعة، ولحقه كل مضرة؛ إذ لا يصبر على مشقة الطاعة فلا يفعل الطاعة، ولا يصبر على حفظها فيحبطها، أو لا يصبر على المواظبة عليها فلا يصل إلى منزلة شريفة فيها من درجات الاستقامة، أو لا يصبر عن معصية فيقع فيها، أو عن فضول فيشتغل به، أو لا يصبر على مصيبة فيحرم ثواب الصبر ، وربما يكثر الجزع حتى يفوت العوض بسبب ذلك ، فتكون له مصيبتان : فوت الشيء ، والأخرى فوت ت اا ال ار ش اع عب ولا يرذ عليك الداهب المفقود 4! وإذا فاتك أحدهما. . فلا يفوتك الآخر: ومن الكلام الجامع : ما ذكر أن عليا رضي الله عنه عزى رجلا فقال : ( إن صبرت.. جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت.. جرث عليك المقادير وأنت مأزور)(1).

ثم أقول : وجملة الأمر : أن قطع القلب عن العلائق المألوفة ، وقطع النفس عن العادات الراسخة؛ بالتوكل المحض على الله عز وجل، وترك التدبير في الأمور، وتفويضها إلى الله عز وجل من غير علم بما هو السؤفيها ، وكبح النفس عن الشخط والجزع مع تسارع النفس إليه، وإكراهها على لجام الرضا وتجوع شرية الصبر مع نفرتها عن ذلك.. لأمر مر، وعلاج شديد ، وحمل ثقيل، وللكنه تدبير سديد، وطريق مستقيم، وله عاقبة محمودة، وأحوال سديدة مسعودة: وما تقول في الوالد المشفق الغني إذا منع ولده العزيز رطبة أو تفاحة يأكلها ============================================================ وهو أرمد، ويسلمه إلى المعلم الغليظ السائس، ويحبسه طول النهار عنده ويضجره، ويحمله إلى الحكام ليحجمه فيرجعه ويقلقه؟ أترى منع ذلك من بخل فيه ؟1 كيف وهو يعطي الأجانب ويوسع عليهم ؟! أو هوان لهذا الولد عنده ؟ كيف وهو يكنز له جميع ما في يده ؟! أو قصد بذلك إتعابه وإيذاءه لبغض له؟ كيف وهو قرة عينه، وثمرة فؤاده ، لو هبت عليه ريخ.. لعز عليه ذلك ؟!

كلا ، وللكن لما علم أن صلاحه في ذلك ، وأن بهلذا التعب القليل يصل إلى خير كثير، ونفع عظيم: وما تقول في الطبيب الحاذق الناصح المحب إذا منع المريض الدنف شربة ماء وهو ظمآن يتقلى كبذه(1) ، وسقاه شربة إهليلج كريهة(2) ، تجزع عن ذلك نفسه وطبعه؟ أترى أن ذلك منه معاداة وإيذاء 14 كلا ، بل هو نصح وإحسان لما علم يقينا أن في إعطائه شهوته ساعة هلاكه وعطبه رأسا، وفي منع ذلك شفاؤه وبقاؤه.

فتأمل أيها الرجل إذا حبس الله عنك رغيفا أو درهما ، فتعلم يقينا أنه يملك ما تريد، ويقدر على إيصاله إليك، وله الجوذ والفضل، ويعلم حالك فلا يخفى عليه شيء، فلا عذم ولا عجز، ولا خفاء ولا بخل، تعالى الله عن ذلك وتقدس؛ فإنه أغنى الأغنياء، وأقدر القادرين ، وأعلم العلماء ، وأجود الأجودين، فتعلم إذن بالحقيقة أنه لم يمنغك إلأ لصلاح واختيار لك، كيف وهو الذي يقول : خلق لكم ما فى الأرض جميعا) ؟

كيف وهو الذي جاد عليك بمعرفته ، وهي التي تتلاشى في جنبها الدنيا بأسرها؟

وفي الخبر المشهور : ( إن الله سبحانه وتعالى يقول : إني لأذود أوليائي عن ============================================================ نعيم الدنيا كما يذود الراعي الشفيق إبله عن مبارك العرة)(1).

وإذا ابتلاك بشدة. . فاعلم يقينا أنه غني عن امتحانك وابتلائك، عالم بحالك، بصير بضعفك، وهو بك رؤوف رحيم، آما تسمع قوله صلى الله عليه وسلم : "لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها" ؟(2).

فإذا علمت هلذا.. علمت أنه لم ينزل بك هلذا المكروه إلا لصلاح لك جهلته آنت وهو عالم بذلك ، ولهاذا المعنى تراه يكثر ابتلاء أوليائه وأصفيائه الذين هم أعز عباده، حتى يقول صلى الله عليه وسلم : " إذا أحب الله قوما.. ابتلاهم "(3) ، (3)8 ويقول : " أشد الناس بلاء الأنبياء ، ثم الشهداء ، ثم الأمثل فالأمثل "(4) .

وإذا رأيت الله تعالى يحبس عنك الدنيا ، أو يكثر عليك الشدائد والبلوى..

فاعلم أنك عنده عزيز ، وأنك عنده بمكان علي ، وأنه يسلك بك طريق أوليائه ، فإنه يراك ولا يحتاج إلى ذلك ، أما تسمع قوله تعالى : واضير لحكر رتك فإنك باعيتنا}؟ بل اعرف منته عليك فيما يحفظ عليك من صلاحك، ويكثر من أجرك وثوابك، وينزلك منازل الأبرار والأعزة عنده، فكم ترى من عواقب حميدة، ومواهب كريمة، والله ولي التوفيق بمنه وفضله.

فشتاق (في أن من عرف صفات الباري جل وعلا ترك تدبير الأمور إليه] وبالجملة : إذا علمت يقينا أن الله تعالى المليء بضمان رزقك الذي لا بد لك منه في بقائك وقيامك بعبادته، وأنه القادر على ما يشاءآ كيف يشاءآ، وهو ============================================================ البصير بحاجتك حالا فحالا، ساعة فساعة.. اتكلت على ضمانه الحق، ووعده الصدق، وسكن قلبك بذلك، وأضربت عن ذكر العلائق والأسباب، وتعلق قلبك بها ؛ إذ العلائق لا تغنيك ولا تكفيك دون الله عز وجل ؛ فإنه تعالى ييسر أكلها وشربها، ثم هو الذي يمرئها ويهئها، ثم هو الذي يلحقك قوتها ونفعها، ويدفع عنك ثقلها وضرها ، وهو تعالى يغنيك ويكفيك دونها إذا شاء، فالأمر كله اليه وحده لا شريك له، فتوكل عليه لا غير .

وكذلك تترك التدبير في أمورك على من يدبو السماء والأرض، وتريخ نفسك عن كل شيء لا يبلغه علمك وبصرك من أمر يكون غدا أو لا يكون ، وأنه كيف يكون، وتكف عن لعل ولو؛ إذ ليس فيه إلأ شغل القلب ، وتضييع الوقت، ولعله تكون أمور لم تخطر ببالك، فيكون ما سبق من فكرك وتدبيرك، وتضييعك الوقت العزيز فيه لغوا بلا فائدة، بل خسرانا تندم عليه، وتغبن فيه ؛ لمكان شغل القلب ، وتضييع العمر في ذلك ، وفي هلذا المعنى لبعض الزهاد (من الكامل] رضي الله عنهم : سبقت مقادير الإله وحكمه فأرح فؤادك من لعل ومن لو ([من الكامل] وقال آخر: سيكون ما هو كائن في وقته وأخو الجهالة متعث محزون فلعل ما تخشاه ليس بكائن ولعل ما ترجوه ليس يكون(1) وتقول لنفسك في الجملة : يا نفس؛ لن يصيبنا إلأ ما كتب الله لنا، هو مولانا، وهو حسبنا ونعم الوكيل؛ إذ هو قدير لا نهاية لقدرته، حكيم لا نهاية لحكمته ، رحيم لا نهاية لرحمته ، ومن كان بهلذه الصفة. . فحقيق أن يتوكل عليه، ويفوض الأمر كله إليه، فعليك بالتفويض: وكذلك توطن قلبك على أن ما يقضي الله لك فهو الأوفق والأصلح ، وأن ============================================================ ذلك لا يبلغ علمنا كيفيته وسره ، وتقول : يا نفس؛ المقدور كائن لا محالة؛ فلا فائدة في الشخط، والخيرة فيما يصنع الله تعالى ؛ فلا وجه للشخط، ألست تقولين : رضيث بالله ربا ، فكيف لا ترضين بقضائه ، والقضاء من شأن الوبوبية وحقها، فعليك بالرضا ؟ا وكذلك إذا أصابتك مصيبة، وحل بك مكروهآ. فتراعي نفسك عند ذلك ، وتضبط قلبك حتى لا تجزع ولا تظهر منك شكاية وقلق ، لا سيما عند الصدمة الأولى؛ فإن الشأن هنالك ، والنفس متسارعة جدا إلى عادة الجزع عند ذلك ، وتقول : يا نفس؛ هذذه قد وقعت فلا حيلة لدفعها، وقد دفع الله تعالى ما هو أكبر منها، فإن أنواع البلاء في خزائنه لكثيرة، وإن هذذه ستنقضي فلا تبقى ، وانها سحابة ستنقشع، فتجلدي يا نفس قليلا تجدي لذلك سرورا طويلا، وثوابا جزيلا ، بعد أن لا دفع للنازل ، ولا فائدة في الجزع ، ولا مصيبة في الحقيقة مع العزاء والصبر، فتشغل لسانك بالاسترجاع ، وقلبك بذكر ما يحصل لك عند الله تعالى من الأجر، وتتذكر صبر أولي العزم على المصائب العظام من الأنبياء والأولياء والأعزة على الله تعالى .

وإذا حبس الله عنك الدنيا في وقت. . فتقول : يا نفس؛ هو أعلم بالحال وأرحم بك وأكرم؛ فإنه الذي يطعم الكلب في خسته، ويطعم الكافر في عداوته، وأنا عبذه العارف الموحذ، أما أساوي عنده رغيفا ؟1 هذا محال أيضا، فاعلمي بالحقيقة أنه لم يحبسن ذلك عنك إلأ لنفع عظيم، وسيجعل الله بعد عسر يسرا، فاصبري قليلأ تري العجب من لطيف صنعه، أما سمعت قول القائل : [من الوافر] توقع صنع ربك سوف يأتي بما تهواه من فرج قريب ولا تيأس إذا ما ناب خطث فكم في الغيب من عجب عجيب وقول الآخر: (من الهزجا الا يا أيها المرء ال ذي الهي به بوح 196 ============================================================ اذا أشتدث بك العسرى ففكز في ألم نشرح بين يسرين اذا ذكرته فافرحرل) فإذا جربت هلذه الأذكار ونحوها ، وواظبت عليها بالتكرير والتمرين.. فإن ذلك سيهؤن عليك إذا كانت لك همة وأجتهاد زمانا غير طويل.

ولقد دفعت هلذه العوارض الأربعة عن نفسك(2)، وكفيت مؤنتها، وصرت عند الله تعالى من المتوكلين المفوضين ، الراضين بقضائه ، الصايرين على بلائه، وحصلت لنفسك راحة القلب والبدن في الدنيا، وعظيم الثواب والدخر في العقبى، وجليل القدر والمحبة عند رب العالمين، فيجتمع لك خير الدارين، وتستقيم لك طريق العبادة؛ إذ لا عائق ولا شاغل، وكنت حينئذ قد قطعت هلذه العقبة العسيرة، والله سبحانه المسؤول أن يمدك وإيانا بحسن توفيقه؛ فإن الأمر كله بيده ، وهو أرحم الراحمين ، ولا حول ولا قوة إلأ بالله العلي العظيم. ============================================================ العقبة الخامسة وهي عقبة البواعث ثم عليك - يا أخي- بالسير إذا أستقام لك الطريق، وسهلت لك السبيل، وارتفعت العوائق، وزالت العوارض، ولا يحصل لك السير المستقيم الا باستشعار الخوف والرجاء والتزامهما حقهما على حدهما: أما الخوف : فإنما يجب التزامه لأمرين : احذهما : للرجر عن المعاصي ؛ فإن هذه النفس أمارة بالشوء ، مياله إلى الشر، طماحة إلى الفتنة، ولا تنتهي عن ذلك إلا بتخويف عظيم، وتهديد بالغ، ليست هي في طبعها حرة يهئها الوفاءآ، ويمنعها الحياءآ عن الجفاء، وانما هي كما قال القائل: امن مجزوه الكامل] العبذ يقرع بالعصا والعر تكفيه الملامة(1) والتدبير في أمرها : أن تقرعها أبدا بسوط التخويف قولا وفعلا وفكرا، نحو ما ذكر عن بعض الصالحين أن نفسه دعته إلى معصية، فانطلق ونزع ثيابه، وجعل يتمرغ في الرمضاء ويقول لنفسه : ذوقي ، فنار جهنم أشد حرا من هلذه ، اي جيفة بالليل ، وبطالة بالنهار.

والثاني : لثآلا تعجب بالطاعات فتهلك ، بل تقمعها بالذم والعيب والنقص من الأسواء والأوزار التي فيها ضروب الأخطار، وذلك نحو ما ذكر عن النبي ============================================================ صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لو أني وعيسى أوخذنا بما كسبت هاتان..

لعذبنا عذابا لم يعدبه أحد" وأشار بإصبعيه(1) .

وعن الحسن أنه كان يقول : ما يأمن أحدنا أن يكون قد أصاب ذنبا فطبق باب المغفرة دونه ، فهو يعمل في غير معملي: وعن ابن السماك فيما يعاتب نفسه : (تقولين قول الزاهدين ، وتعملين عمل المنافقين ، وفي الجنة تطمعين ، هيهات هيهات ! إن للجنة قوما آخرين، ولهم أعمال غير ما تعملين)(2).

فهلذه وأمثالها مما يلزم العبد تذكيرها للنفس وتكريرها عليها؛ لئلا تعجب بطاعة، أو تقع في معصية، وبالله التوفيق.

وأما الرجاء : فإنما يلزمك أستشعاره لأمرين : أحذهما : للبعث على الطاعات، وذلك أن الخير ثقيل، والشيطان عنه زاجر، والهوى إلى ضده داع ، وحال أهل الغفلة من عامة الخلق في النفس منطبع مشاهد ، والثواب الذي يطلب بالطاعات عن العين غائث ، وأمد الوصول إليه فيما يحسبه بعيد، وإذا كان الحال على هلذه الحالة.. فلا تنبعث النفس للخير، ولا ترغب فيه حقه، ولا تهتز له إلأ بأمر يقابل كل هذه الموانع ويساويها، بل يزيذ عليها، وذلك الأمر هو الرجاء القوي في رحمة الله تعالى) والترغيب البالغ في حسن ثوابه وكريم أجره ، ولقد قال شيخنا رحمه الله : الحزن يمنع من الطعام ، والخوف يمنع من الذنوب ، والرجاء يقوي على الطاعات ، وذكر الموت يزهذ في الفضول.

والثاني : ليهؤن عليك أحتمال الشدائد والمشقات.

وأعلم : أن من عرف ما يطلب. . هان عليه ما يبذل ، ومن طاب له شيءآ ============================================================ ورغب فيه حق رغبته.. أحتمل شدته ولم يبال بما يلقى من مؤنته ، ومن أحب أحدا حق محبته.. أحب أيضا أحتمال محنته، حتى إنه ليجذ لتلك المحنة ضروبا من اللدة ، ألا ترى مشتار العسل لا يفكر بلسع النحل (1) ؛ لما يتذكر من حلاوة العسل، والأجير لا يعبأ بارتقاء الشلم الطويل مع الحمل الثقيل طول النهار الصائف المديد؛ لما يتذكر من أخذ درهمين بالعشي ، وإن الفلأح لا يفكر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة الشقاء والكد طول السنة؛ لما يتذكر من البيدر أوان الغلة ؟

وكذلك - يا أخي - العباد الذين هم أهل الاجتهاد ، إذا ذكروا الجنة في طيب مقيلها، وأنواع نعيمها؛ من قصورها وحورها، وطعامها وشرابها، وحليها وحللها، وسائر ما أعده الله تعالى لأهلها.. هان عليهم ما احتملوه من تعب في عبادة، أو فاتهم في الدنيا من لذة ونعمة ، أو نالهم من ضر ومشقة .

ولقد حكي أن أصحاب سفيان الثوري رحمه الله كلموه فيما كانوا يرون من خوفه وآجتهاده ورتة حاله، فقالوا : (يا أستاذ؛ لو نقضت من هذا الجهد.

نلت مرادك أيضا إن شاء الله تعالى ، فقال سفيان : كيف لا أجتهذ وقد بلغني أن أهل الجنة يكونون في منازلهم ، فيتجلى لهم نور تضيء له الجناث الثمانية ، فيظتون أن ذلك نوو من جهة الرب سبحانه وتعالى، فيخروون ساجدين، فينادؤن : أن أرفعوا رؤوسكم ، ليس الذي تظنون ، إنما هو نور جارية تبسمت امن البسيط في وجه زوجها ؟! ثم أنشأ يقول : ماذا تحمل من بؤس واقتار ما ضر من كانت الفردوس مسكنه إلى المساجد يمشي بين أطمار تراه يمشي كئيبا خاثفا وجلا قد حان أن تقبلي من بعد إدبار) (2) يا نفس مالك من صبر على لهب ============================================================ قلث أنا : وإذا كان مدار أمر العبودية على الأمرين : القيام بالطاعة ، والانتهاء عن المعصية، وذلك لا يتم مع هلذه النفس الأمارة بالشوء إلا بترغيب وترهيب ، وترجية وتخويف ؛ فإن الدابة الحرون تحتاج إلى قائد يقودها ، وإلى سائق يسوقها، وإذا وقعت في مهواة فريما تضرب بالسوط من جانب ، ويلوخ لها بالشعير من جانب آخر ، حتى تنهض وتتخلص مما وقعث فيه ، وإن الصبي العرم(1) لا يمد إلى الكتاب إلأ بترجية من الوالدين ، وتخويف من المعلم..

فكذلك هلذه النفس دابة حرون، وقعت في مهواة الدنيا، فالخوف سوطها وسائقها، والرجاء شعيرها وقائدها، وإنها الصبي العرم، يحمل إلى كتاب العبادة والتقوى، فذكر النار والعقاب تخويفه، وذكر الجنة وثوابها ترجيته وترغيبه ، ولذلك يلزم العبد الطالب للعبادة والرياضة أن يشعر النفس بالأمرين اللذين هما : الخوف، والرجاء، وإلأ.. فلا تساعده نفسه الجموح على ذلك، وبهذا المعنى أتى الذكر الحكيم بمجموع الأمرين : الوعد والوعيد ، والترغيب والتهديد، وأبلغ في كل منهما ، فذكر من الثواب الكريم ما لا صبر عنه، وذكر من العقاب الأليم ما لا صبر عليه.

فعليك إذن بالتزام هذين المعنيين يحصل لك مرادك، ويسهل عليك احتمال المشقة، والله تعالى وليك التوفيق بفضله ورحمته.

فإن قلت : فما حقيقة الرجاء والخوف وحكمهما ؟

فاعلم : أن الخوف والرجاء عند علمائنا رحمهم الله تعالى يرجعان إلى قبيل الخواطر، وإنما المقدور للعبد مقدماتهما قالوا : والخوف رعدة تحدث في القلب عند ظن مكروه يناله، والخشية نحوه، للكن الخشية تقتضي ضربا من الاستعظام والمهابة، وضد الخوف الجراءة ، وللكن قد يقابل بالأمن ، فيقال : خائف وآمن ، وخوف وأمن ؛ لأن الآمن الذي يجترىء على الله سبحانه وتعالى ، والحقيقة أن الجراءة تضادآه ============================================================ ومقدمات الخوف أربع: الأولى : ذكر الذنوب الكثيرة التي سبقت ، وكثرة الخصوم الذين مضوا في المظالم وأنت مرتهن لم يتبين لك الخلاص بعد .

والثانية : ذكر شدة عقوبة الله سبحانه التي لا طاقة لك بها .

والثالثة : ذكرضعف نفسك عن احتمال العقوبة والرابعة : ذكر قدرة الله تعالى عليك متى شاء وكيف شاء .

وأما الرجاء: فهو ابتهاج القلب بمعرفة فضل الله تعالى ، وأسترواحه إلى سعة رحمة الله تعالى، وهذا من جملة الخواطر غير مقدور للعبد، ورجاء هو مقدو، وهو تذكر فضل الله تعالى وسعة رحمته، وقد تسمى أيضا إرادة المخاطرة بالاستثناء رجاء ، والمراد من هلذا الباب هو الأول، وهو التذكر على حسب الابتهاج والاسترواح، وضده اليأس، وهو تذكر فوات رحمة الله وفضله، وقطع القلب عن ذلك، وهو معصية محضة وهذا الرجاء فرض إذا لم يكن للعبد سبيل إلى الامتناع عن اليأس إلآ به ، وإلا.. فهو نفل بعد أعتقاد الجملة في فضل الله سبحانه وسعة رحمته.

ومقدمات الرجاء أربع : الأولى : ذكر سوابق فضله إليك من غير قدم أو شفيع(1) .

والثانية: ذكر ما وعد من جزيل ثوابه وعظيم كرامته على حسب فضله وكرمه، دون أستحقاقك إياء بالفعل ؛ إذ لو كان على حسب الفعل.. لكان أقل شيء وأصغر أمر.

والثالثة : ذكر كثرة نعمة الله تعالى عليك في أمر دينك ودنياك في الحال من أنواع الإمداد والألطاف من غير أستحقاق أو سؤال.

والوابعة : ذكر سعة رحمة الله تعالى وسبقها غضبه، وأنه الرحمن الرحيم، ============================================================ الغني الكريم، الرؤوف بعباده المؤمنين فإذا واظبت على هلذين النوعين من الأذكار.. أفضيا بك إلى أستشعار الخوف والرجاء بكل حال ، والله تعالى ولي التوفيق بمنه وفضله .

فتا افي وجوب أخذ الاحتياط عند قطع عقبة البواعث] فعليك - أيها الرجل - بقطع هلذه العقبة في تمام الاحتياط والتحرز ونهاية الرعاية؛ فإنها عقبة دقيقة المسلك، خطرة الطريق، وذلك أن طريقها بين طريقين مخوفين مهلكين: أحذهما : طريق الأمن.

والثاني : طريق اليأس.

وطريق الرجاء والخوف هو الطريق العدل بين الطريقين الجاثآرين ، فإن غلب الرجاء عليك حتى فقدت الخوف ألبتة.. وقعت في طريق الأمن، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، وإن غلب الخوف عليك حتى فقدت الرجاء ألبتة. . وقعت في طريق اليأس ، ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون .

فإن كنت ركبت بين الرجاء والخوف، واعتصمت بهما جميعا.. فهو الطريق العدل المستقيم التي هي سبيل أولياء الله تعالى وأصفيائه الذين وصفهم بقوله: إنهم كانوا يسترعورب فى الختيرت ويدهوننا رغبا ورهبا وكانوالنا خشعيب فإذن ظهر لك في هلذه العقبة ثلاثة طرقي : طريق الأمن والجراءة ، وطريق اليأس والقنوط، وطريق الخوف والرجاء ممتە بينهما، فإن ملت عنه بقدم إلى يمينك أو يسارك.. وقعت في المهلكين ، وهلكت مع الهالكين.

ثم الشأن أن الطريقين الجائرين المهلكين أوسع مجالا ، وأكثر داعيا ، و أسهل سلوكا من الطريق العدل ؛ لأنك إذا نظرت من جانب الأمن.. رأيت من 20 ============================================================ سعة رحمة الله وكثرة فضله وغاية جوده ما لا يبقى لك معه خوف، فتتكل على ذلك بمرة وتأمن، وإن نظرت من جانب الخوف. . رأيت من عظيم سياسة الله تعالى وكثرة هيبته ودقة أمره وغاية مناقشته مع أوليائه وأصفيائه ما لا يكاد يبقى لك معه رجاء، فتيأس بمرة وتقنط.

فتحتاج إذن ألأ تنظر إلى سعة رحمة الله تعالى فقط حتى تتكل وتأمن ، ولا إلى عظيم الهيبة والمناقشة فقط حتى تقنط وتيأس، بل تنظر إلى هلذا وإلى هلذا جميعا، وتأخذ من هلذا بعضا، ومن هلذا بعضا، فتركب بينهما طريقا دقيقا، وتسلك ذلك لتسلم؛ فإن طريق الرجاء المحض سهل واسع عريض، وعاقبيه تؤديك إلى الأمن والخسران، وطريق الخوف المحض واسع عريض، وعاقبته تؤديك إلى الضلال والكفران، والطريق العدل بينهما طريق الخوف والرجاء، وإن كان دقيقا عسرا.. فإنه سبيل سالم، ومنهج بين، يؤدي إلى الغفران والإحسان، ثم إلى الجنان والرضوان ، ولقاء الملك الرحمان سبحانه، أما تسمع قوله تعالى في أبناء هلذا الشبيل : يدعون ربهم خوفا وطمعا) ، ثم قال : ( فلا تعلم نفس ما أخفى لهكم من قرة أعين جزله بما كانوا يعملون} ؟

فتأمل هلذه الجملة جدا وتشمر وتنبه للأمر؛ فإنه لا يجيء بالهوينى ، والله الموفق ثم أعلم : أنه لا يتأتى لك سلوك هلذه الطريق ، وحمل هلذه النفس الجموح الكسلانة على الخير باجتناب المحبوب عندها، واكتساب الطاعات الثقيلة عليها.، إلأ بالتحفظ بثلاثة أصول ، : والتذكر لها على سبيل الدوام من غير فترة ولا غفلة أحذها : ذكر أقواله تعالى في الترغيب والترهيب : والثاني : ذكر أفعاله سبحانه في الأخذ والعفو.

والثالث : ذكر جزائه للعباد في المعاد من الثواب والعقاب .

وتفصيل كل أصلي منها يحتاج إلى صحف كثيرة، ولأجلها صنفنا كتاب 24 ============================================================ ل"تنبيه الغافلين " ، ونحن نشير في هذا الكتاب إلى كلمات توقفك على المقصود إن شاء الله تعالى.

الأصل الأؤل : في أقواله سبحانه .

تدبر - ايها الرجل- ما في الكتاب العزيز من آيات الترغيب والترهيب والترجية والتخويف.

فمن آيات الرجاء : قوله تعالى : لا نقنطوأ من رخمة الله إن ألله يغفر الذنوب جميعا}، ومن يغفر الذنوب إلا الله)، غافر الذنب وقابل التوب}، وهو الذى يقبل النوية عن عبادهه ويعفوا عن السيعات} ، كنب على نفسه الرحمة ليجمعنكم، ورخمتى وسعت كل مىء فساكثبها للزين ينقون)، الله يالناس لره وفك تحي}، وكان بالمؤمنين رحيما فهذه ونحوها من آيات الرجاء: ومن آيات التخويف والسياسة : قوله تعالى : يعبادفاتتون)، أفحسبتة أنما خلقنكم عبيا وأنكم إلينالا ترجمون} ، أيخسب الإيسن أن يترل شيى}، لتس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتلب من يعمل سوها يجز به}، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وبدا لهم م الله ما لم يكونوا يحتسبون} ، وقدمنا إلك ما عملواين عمل فجعلنه هباء تنثورا نسأل الله تعالى أن يسلمنا برحمته.

ومن الآيات اللطيفة الجامعة بين الخوف والرجاء : قوله تعالى : نبي عباوى أف أنا الضفور الرحي} ثم قال في عقبه : { وأن عذابى هو العداب الألير لئلا يستولي عليك الرجاء بمرة.

وقوله: { شديد العقاب} ثم قال في عقبه : { ذى الطول} لثآلا يستولي عليك الخوف بمرة.

وأعجب من ذلك قوله تعالى : { ويحذركم الله نفسه} ثم قال في عقبه : والله ر وفا آلعباد 205 ============================================================ وأعجب منه قوله تعالى : من خشى الرحمن بالغيب}، علق الخشية باسم الرحمن دون أسم الجبيار والمنتقم والمتكبر ونحوه ؛ لتكون الخشية مع ذكر الرحمة، فلا تكون الخشية تطير قلبك بمرة، فيكون تخويفا في تأمين، وتحريكا في تسكين ، كما تقول : أما تخشى الوالدة الرحيمة؟ أما تخاف الوالد الشفيق؟ أما تحذر الأمير الكريم ؟ والمراد من ذلك أن يكون الطريق عدلا ، فلا تذهب إلى أمن ولا قنوط.

جعلنا الله وإياكم من المتدبرين لهذا الذكر الحكيم ، العاملين بما فيه ، إنه الجواد الكريم.

الأصل الثاني : في أفعاله ومعاملاته.

أما من جانب الخوف : فاعلم أن إبليس عبد الله ثمانين ألف سنة، فلم يترە فيما قيل- موضع قدم إلا وسجد لله تعالى فيه سجدة، ثم ترك له أمرا واحدا فطرده عن بايه ، وضرب بوجهه عبادة ثمانين ألف سنة ، ولعنه إلى يوم الدين، وأعد له عذابا أليما أبد الأبدين.

حكى روي : (أن الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامآه رأى جبريل عليه السلام متعلقا بأستار الكعبة وهو يصرخ وينادي: إللهي وسيدي؛ لا تغير أسمي ، ولا تبدل جسمي)(1) .

ثم آدم صلى الله عليه وسلم، صفئه ونبئه الذي خلقه بيده، وأسجد له ملائكته ، وحمله على أعناقهم إلى جواره، أنبسط فأكل أكلة واحدة لم يؤذن له فيها، فنودي : (ألا لا يجاورني من عصاني)(2) ، وأمر الملائكة الذين حملوا سريره يزجونه من سماء إلى سماء، حتى أوقعوه بالأرض ، ولم تقبل توبئه - فيما روي - حتى بكى على ذلك مثتي سنة(2)، ولحقه من الهوان والبلاء ما لحقه، وبقيت ذريثه في تبعات ذلك إلى الأبد . ============================================================ ثم إن نوحا شيخ المرسلين صلواتث الله وسلامآه عليهم أجمعين، الذي أحتمل في أمر دينه ما أحتمل.. لم يقل إلأ كلمة واحدة على غير وجهها ، إذ نودي : فلاتتعان ماليتس لك بهه علم إن أعظك أن تكون من الجلهلين) حتى روي في بعض الأخبار: أته لم يرفع رأسه إلى السماء حياء من الله تعالى أربعين سنة.

ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام خليل الله تعالى لم يكن منه إلآ هفوة واحدة ، فكم خاف وتضرع وقال : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئقى يوم الدين) حتى روي : ( أنه كان يبكي من شدة الخوف ، فيرسل الله تعالى الأمين جبريل عليه السلام ، فيقول : يا إبراهيم؛ هل رأيت خليلا يعذب خليله بالنار؟

← Önceki 11 / 17 Sonraki →

Anlam Arayışı