☪ Anlam Arayışı

← Minhâcü'l-Âbidîn

Bölüm 12

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

فيقول : يا جبريل؛ إذا ذكرت خطيئتي.. نسيث خلته)(1).

ثم موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام لم يكن منه إلأ لطمة واحدة عن حدة(2)، فكم خاف وتضرع وأستغفر وقال : رب إنى ظلمت نفسى فأغفر لى} ثم في زمانه بلعم بن باعوراء، كان بحيث إذا نظر إلى السماء.. يرى العرش ، وهو المعني بقوله تعالى : { وأتل عليهم نبا الذزى ءاتينله مايكئنا فأنسلخ منها} - ولم يقل : آية واحدة - إلا أنه مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة، وترك لولي من أوليائه حرمة واحدة(3)، فسلبه الله معرفته، وجعله بمنزلة الكلب المطرود ، فقال : فشله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهت}، فأوقعه في بحر الضلال والهلاك إلى الأبد، حتى سمعت بعض العلماء يقول : إنه كان في أول أمره بحيث يكون في مجلسه أثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون ============================================================ عنه ، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا وذكر فيه أن ليس للعالم صانع ، نعوذ بالله ثم نعوذ بالله من سخطه وعذابه الأليم ، وفظيع خذلانه الذي لا طاقة لنابه .

فأنظر حب الدنيا وشؤمها ماذا تجلب للعلماء خاصة، فتنبه؛ فإن الأمر خطير، والعمر قصير، وفي العمل تقصيرة، والناقد بصير، فإن ختم بالخير أعمالنا، وأقالنا عثراتنا.. فما ذلك عليه بعسير: ثم إن داوود عليه الصلاة والسلام خليفته في أرضه أذنب ذنبا واحدا، فبكى على ذلك حتى نبت العشب في الأرض من دموعه، وقال : إلهي وسيدي؛ آما ترحم بكائي وتضرعي؟ فأجيب : يا داوود؛ نسيت ذنبك، وذكرت بكاءك ؟! ولم تقبل توبته أربعين يوما ، وقيل : أربعين سنة .

ثم يونس عليه الصلاة والسلام غضب غضبة واحدة في غير موضعها، فسجنه في بطن الحوت تحث قعر البحار أربعين يوما وهو ينادي : لا إله إلأ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، وسمعت الملائكة صوته، فقالوا : إلهنا وسيدنا؛ صوثآ معروف في موضع مجهول، قال اللهآ تعالى : ذلك عبدي يونس، فتشفعث فيه الملائكة(1) ، ثم مع ذلك كله غير آسمه ، فقال : وذا النون} ، فنسبه إلى سجنه ، ثم قال : فالنقمه المحوث وهو مليم * فلولا أنه كان ين المسبحين * للبث فى يطنهه إلك يوو يبعثون} ، ثم ذكر نعمته ومنته عليه فقال : لولا أن تداركه نفمة من ريد لنيذ يالعرله وهومذموم) ، فأنظر إلى هلذه السياسة أيها المسكين .

وكذلك هلم جرا إلى سيد المرسلين اكرم خلقه عليه بقوله له : فأستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغرا إنله يما تعملوب بصي)، حئل كان يقول صلى الله عليه وسلم : " شيبتني هود وأخواتها"(2) قيل : عنى هلذه الآية وأشكالها في القرآن . ============================================================ وقال تعالى : واستغفر لدنبك} إلى أن من عليه بالغفران فقال : ووضعنا عناك وزرلك * الذى أنقض خلهرك وقال: ليغفرلك الله ما تقدم من ذببك وما تأخر}، وكان بعد ذلك عليه الصلاة والسلام يصلي الليل حتى تورمت قدماه ، فيقولون : أتفعل هلذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنيك وما تأخر؟! فيقول : " أفلا أكون عبدا شكورا؟"(1) وكان عليه الصلاة والسلام يقول : " لو أني وعيسى أوخذنا بما كسبت (2) هاتان .. لعدبنا عذابالم يعدبه أحد من العالمين "(2) .

كان صلى الله عليه وسلم يصلي الليل ويبكي ويقول : " أعوذ بعفوك من عقابك، وبرضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك "(3).

ثم الصحابة رضي الله عنهم الذين هم خير قرن من خير أمة كان يبدو منهم شيءآ من المزاح ، فتزل قوله تعالى : ألتربأن للذينء امثوا أن تخشع قلومهم لذكر الله وما نزل من الحق الآية(2) .

ثم وضع في هلذه الأمة مع كونها مرحومة الحدود والسياسات العظيمة والآداب، حتىل كان يونس بن غبيد يقول : لا تأمن من قطع في خمسة دراهم خير عضو منك أن يكون عذابآه هكذا غدا رضي الله عنه، والطبراني في " الكيير* (286/17) عن عقية ين عامر رضي الله عنه، وقد روي الحديث بروايات عدة في بيان آخوات (هود)، وقد ذكر جملة منها مع مخرجيها السيوطي في الدر المنثور"(396/4- 398) ============================================================ نسال الله تعالى الكريم الروحيم ألأ يعاملنا إلأ بمحض كرمه ، إنه أرحم الراحمين وأما من جانب الرجاء : فحدث عن رحمة الله الواسعة ولا حرج، ومن الذي يعرف غايتها أو يحسن وصفها ؟! فإنه الذي يهب كفر سبعين سنة بإيمان ساعة ، قال الله تعالى : { قل للزين كفروا إن ينتهوا يغفرلهم ما قد سلف} أما ترى في أمر سحرة فرعون الذين جاؤوا لحربه (1)، وحلفوا بعزة فرعون عدؤه، فما كان إلأ أن رأوا آية موسى عليه الصلاة والسلام فعرفوا الحق؛ فقالوا: {ءامنا برب هون ومومى}، ولم يذكر أنهم زادوا عليها عملا ، ثم انظر كم كرر ذكرهم في معنى المدح في كتابه العزيز ، وكم كبائر وصغائر غفرها لهم بايمان ساعة بل لحظة، فما قالوا إلآ {ءامنا عن صدق القلوب.. كيف قبلهم ووهب لهم جميع ما سلف ؟! ثم كيف جعلهم رؤوس الشهداء في الجنة أبد الآبدين ؟!

فهذا حال من عرفه ووحده ساعة بعد كل ذلك الكفر والضلال والفساد ، فكيف حال من أفنى في توحيده عمره ، لا يرى لذلك أهلا في الدارين غيره ؟1 أما ترى أصحاب الكهف وما كانوا عليه من الكفر طول أعمارهم إذ قالوا : {رتنارث الشمكوات والأرض}، والتجؤوا إليه.. كيف قبلهم، ثم أعزهم وأكرمهم فقال: ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} ؟! وكيف أعظم لهم الحرمة، والبسهم المهابة والخشية ، حتى يقول لأكرم الخلق عليه الصلاة والسلام : لو اطلعت عليهم لولتيت منهه فرارا ولملنت منهم رقبا} ؟! بل كيف أكرم كلبا تبعهم .

حتى ذكره في كتابه العزيز مرات، ثم جعله معهم في الدنيا محجويا، ويدخله الجنة في الآخرة مكرما ؟! فهلذا فضله مع كلب خطا خطوات مع قوم عرفوه ووخدوه أياما معدودة من غير عبادة أو خدمة، فكيف فضله مع عبده المؤمن ============================================================ الذي خدمه ووحده وعبده سبعين سنة، ولو عاش سبعين ألف سنة.. لكان قاصدا للعبودية ؟!

أما سمعت كيف عاتب إبراهيم عليه السلام في دعائه على المجرمين بالهلاك؟!(1) وكيف عاتب موسى [عليه السلام) في أمر قارون فقال : (آستغاث بك قارون فلم تغثه، فوعزتي ؛ لو آستغاث بي. . لاغثته وعفوت عنه) ؟!(1) وكيف عاتب يونس عليه السلام في شأن قومه بأنك تحزن على شجرة يقطين 3)86 أتبتآها في ساعة، وأيبستها في ساعة ، ولا تحزن على مئة ألف أو يزيدون ؟!(3 ثم كيف قبل عذرهم، وصرف عذابه العظيم عنهم بعدما أضلهم ؟!

ثم كيف عاتب سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله أجمعين فيما روي : أنه دخل من باب بني شيبة ، فرأى قوما يضحكون، فقال : " لم تضحكون ؟ ألا أراكم تضحكون ؟" ، حتى إذا كان عند الحجر.. رجع إليهم القهقرى وقال : لاجاءني جبريل فقال : يا محمد ؛ إن الله تعالى يقول لك : لم تقنط عبادي من رحمتي ؟ { نبئ عباوى أف أنا الغفور الرحير) "؟!(4) وهذذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيقة بولدها "(5).

وفي الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن لله تعالى ============================================================ مثة رحمة، فواحدة منها قسمها بين الجن والإنس والبهائم، فبها يتعاطفون ، وبها يتراحمون، واتخر منها تسعة وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة"(1).

واذ قد أعطاك الله تعالى من الرحمة الواحدة كل هلذه العطايا الكريمة العزيزة؛ من معرفته سبحانه وتعالى ، والكون من هلذه الأمة المرحومة(2)، ثم معرفة الشنة والجماعة ، إلى سائر ما لديك من النعم الظاهرة والباطنة.. فمرجؤ من فضله العظيم أن يتم ذلك ؛ فإن من بدأ بالإحسان. . فعليه الإتمام، ويجعل من تسع وتسعين رحمة لك الحظ الوافر ، نسأل الله تعالى ألا يخيب آمالنا من فضله العظيم بفضله، إنه السيذ الكريم ، الجواد الرحيم.

وأما الأصل الثالث : في ذكر ما وعد واوعد في المعاد .

فلنذكر في ذلك الأحوال الأربعة : الموت، والقبر، والقيامة، والجنة والنار، وما في كل مقام منها من الخطر للمطيعين ، والعاصين، والمقصرين، والمجتهدين أما الموث : فأذكر فيه حال رجلين : أحدهما : ما روي عن أبن شبرمة أنه قال : دخلت مع الشعبي على رجل مريض نعوده وهو بما به وعنده رجل يلقنه : لا إله إلأ ألله ، فقال الشعبيي : أرفق به، فتكلم المريض وقال : إن تلقني أو لم تلقني. . فإني لا أدعها، ثم قرأ : وألزمهم كلمة النقوى وكانوا أحق بها وأهلها) ، فقال الشعبيي : الحمد لله الذي ن صاحبنا.

والآخر : ما حكي أن تلميذا للفضيل بن عياضي حضرته الوفاة ، فدخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه ، وقرأ (سورة يس) ، فقال : يا أستاذ ؛ لا تقرأ هذه الشورة، فسكت ، ثم لقته فقال : قل : لا إله إلأ الله ، فقال : لا أقولها ؛ لأني ============================================================ منها بريء ، ومات على ذلك ، فدخل الفضيل منزله وجعل يبكي أربعين يوما لم يخرج من البيت ، ثم رآه في النوم وهو يسحب إلى جهنم ، فقال : بأي شيء نزع الله المعرفة منك وكنت أعلم تلامذتي ؟ قال : بثلاثة أشياء : أؤلها : بالنميمة؛ فإني قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك .

والثاني : بالحسد؛ فإني حسدت أصحابي والثالث : كان بي علة ، فجئت إلى الطبيب فسألته عنها ، فقال : تشرب في كل سنة قدحا من خمر، فإن لم تفعل. . تبق بك العلة، فكنت أشرئه.

نعوذ بالله من سخطه الذي لا طاقة لنا به ثم أذكر حال رجلين آخرين : أحدهما: ما حكي عن عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى : أنه لما أحتضر.. نظر إلى السماء فضحك وقال : { ليثل هذا فليعمل العكملون} وسمعت إمام الحرمين رضي الله عنه يحكي عن الأستاذ أبي بكر رحمه الله أنه قال : كان لي صاحث أيام التعليم ، وكان مبتديا كثير الجهد في التعلم، تقيا متعبدا، وكان لا يحصل له مع ذلك الاجتهاد إلا القليل، وكنا نتعجب من حاله، فمرض فلزم مكانه بين الأولياء في الرباط ولم يدخل إلى بيت المرضى، وكان يجتهد مع مرضه، فأشتدث به الحال وأنا إلى جانبه ، فبينما هو كذلك..

اذ شخص ببصره إلى السماء ثم قال لي : يا بن فورك؛ ليثل هذذا فليعمل العكملون}، وتوفي عند ذلك رحمة الله عليه .

وأما الآخر : فنحو ما روي عن مالك بن دينار رحمه الله أنه دخل على جار له أحتضر، فقال له : يا مالك ؛ جبلان من نار بين يدي أكلف الضعود عليهما، قال : فسألت أهله فقالوا : كان له مكيالان، يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فدعوت بهما، فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ، ثم سألت الرجل فقال : ما يزداد الأمز علي إلأ عظما .

وأما القبر والحال بعد الموت : فأذكر فيه حال رجلين : 21 ============================================================ أحدهما : ما ذكر عن بعض الصالحين [أنه] قال : (رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته، فقلت : كيف حالك يا أبا عبد الله؟ فأعرض عني وقال : ليس هلذا زمان الكنى ، فقلت : كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ يقول : (من الطويل) نظرت إلى ربآي عيانا فقال لي هنيئا رضائي عنك يا بن سعيد لقد كنت قواما إذا الليل قد دجا بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فأختز أي قصر تريده وزرني فإني عنك غير بعيد) (1) والرجل الثاني : ما ذكر أن بعضهم رثي في النوم شاحب اللون ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فقيل له : ما فعل الله بك؟ فأنشد يقول : [من المتقارب] وى زمان لعيا به وهذا زمان بنا يلعي وحال رجلين آخرين : أحذهما : ما روي عن بعض الصالحين أنه قال : كان لي أبن أستشهد، فلم أره في المنام إلى ليلة توفي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، إذ تراءى لي تلك الليلة ، فقلت : يا بني؛ ألم تك ميتا ؟1 فقال : لا ، وللكني أستشهدت ، وأنا حي عند الله تعالى أرزق، فقلت : ما جاء بك؟ قال : نودي في أهل السماء : ألا لا يبقى نبي ولا صديق ولا شهيد إلأ وحضر الصلاة على عمر بن عبد العزيز، فجئت لأشهد الصلاة عليه، ثم جيتكم لأسلم عليكم وأما الآخر : فما روي عن هشام بن حسان أنه قال : مات لي أبن حدث ، فرأيته في المنام ، فإذا هو أشيب ، فقلت : يا بني؛ ما هذا الشيب؟ فقال : لما قدم علينا فلان.. زفرت جهنم لقدومه زفرة لم يبق منا أحد إلآ شاب.

نعوذ بالله الرحيم من العذاب الأليم.

وأما القيامة : فتأمل قول الله تعالى : يوم نحشر المتقين إلى الرخمن وفدا * ونسوق الشجرمين إلى جهنم وردا ============================================================ فواحد يخرج من قبره فإذا البراق على رأس القبر والتاج والحلل ، فيلبس ويركب إلى جنات النعيم ، لا يخلى من عزته أن يمشي إلى الجنة برجليه .

وآخر يخرج من قبره فإذا الزبانية والأغلال والأنكال، لا يخلون الشقي أن يمشي إلى النار برجليه، بل يسحب إلى سواء الجحيم على وجهه، نعوذ بالله من له ولقد سمعت بعض العلماء يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : 1إذا كان يوم القيامة.. يخرج قوم من قبورهم ، لهم نجث من نور يركبونها، لها أجنحة خضر، فتطير بهم في عرصات القيامة ، حيى إذا أتؤا على خيطان الجنة؛ فإذا رأتهم الملائكة.. قال بعضهم لبعض : من هؤلاء؟ فيقولون : ما ندري، لعلهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فيأتيهم بعض الملائكة فيقولون لهم : من أنتم؟ ومن أي الأمم أنتم؟ فيقولون : نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فتقول لهم الملائكة : هل خوسبتم؟ فيقولون : لا، فيقولون : هل وزنتم؟ فيقولون : لا ، فيقولون : هل قرأتم كتبكم ؟ فيقولون : لا ، فتقول الملائكة : أرجعوا ، فكل ذلك وراءكم، فيقولون : هل أعطيتمونا شيئا فنحاسب عليه ؟!2 وفي خبر آخر: ما ملكنا شيئا فنعدل أو نجور ! وللكن عبدنا ربنا حتى دعانا فأجبناه، فينادي متاد: صدق عبادي، ما على المحسنين من سبيل، والله غفور رحيم".

أما تسمع قوله تعالى : { أفمن يلقل فى النار خيرام من يأتى * امنا يوم القيكمة ؟

فأعظم برجل يشاهد تلك الأهوال والزلازل والوقائع وهو آمن لا يدخل قلبه فزع ، ولا يكون على قلبه ثقل !

نسال الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من أولئك الشعداء، وما ذلك على الله بعزيز ============================================================ وأما الجية والثار : فتأمل فيهما آيتين من كتاب الله تعالى : إحداهما : قوله تعالى : { وسقدهم ربهم شرابا طهورا * إن هلذا كان لكر جزاء وكان 1 سعيكر مشكورا} .

و[الثانية] : قال تعالى حكاية عن آخرين : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظللمو * قال اخسثوا فيها ولا تكلمون} ، فروي : أنهم يصيرون عند ذلك كلابا يتعاوون في النار.

نعوذ بالله الرؤوف الرحيم من عذابه الأليم ؛ فإن الأمر كما قال يحيى بن معاذ رحمه الله: لا ندري أيي المصيبتين أعظم : فوث الجنان ، أم دخول النيران ؟

أما الجنة: فلا صبر عنها، وأما النار : فلا صبر عليها .

وعلى كل حال : فوث النعيم أيسر من مقاساة الجحيم : ثم الطامة الكبرى والمصيبة العظمى هي الخلود ؛ إذ لو كان الأمؤ على كل حال منقطعا. . لكان الأمرهينا ، وللكن الشأن في أبد بلا آخر ، فأي قلب يحتمل ذلك؟ وأي نفسي تصبر على ذلك؟ ولذلك قال عيسى ابن مريم عليه السلام : " ذكر خلود الخالدين يقطع قلوب الخائفين" .

وذكر عند الحسن : أن آخر من يخرج من النار رجل يقال له هناد ، عذب ألف عام، ينادي : يا حنان يا منان، فبكى الحسن وقال : يا ليتني كنت هنادا ، فتعجبوا منه، فقال : ويحكم! أليس يوما يخرج؟

قلث أنا : فرجع الأمر كله إذن إلى أصلي واحد ، وهي النكتة التي تقصم الظهور، وتصفر الوجوه، وتقطع القلوب، وتذيب الأكباد، وتدمي العيون من العباد، وهي خوف نزع المعرفة، فهلذه الغاية التي ينتهي إليها خوف الخائفين، وتبكي عليها آعين الباكين.

ولقد قال بعضهم : إن الغموم ثلاثة : غم الطاعة الأ تقبل، وغم المعصية الا تغفر، وغم المعرفة أن تسلب .

211 ============================================================ وقال المخلصون : بل الغم كله واحد بالحقيقة، وهو غم المعرفة، وكل غم دونه جلل(1) ؛ إذ له أنقضاء :.

ولقد بلغنا عن يوسف بن أسباط رحمه الله أنه قال : (دخلت على سفيان فبكى ليله أجمع ، فقلت : بكاؤك هلذا على الذنوب ؟ قال : فحمل تبنا وقال : الذنوب على الله أهون من هلذا ، إنما أخشى أن يسلبني الله الإسلام) (2).

نسأل الله ربنا الحتان المنان سبحانه ألأ يبتلينا بمصيبة، وأن يتم علينا بفضله كبير نعمته ، وأن يتوفانا على ملة الإسلام ، إنه أرحم الراحمين: وقد ذكرنا سبب سوء الخاتمة ومعناها في كتاب " إحياء علوم الدين"، فتأمله هناك ؛ فإن الخوض فيه هلهنا خروج إلى الإكثار، فتأقل هذذه الجملة راشدا ؛ فإن التفصيل أكثر من أن يأتي عليه الوهم والذكر ، لعلك تفلح بعون الله وحسن توفيقه.

فإن قلت : فأي الطريقين أسلك : طريق الخوف ، أم طريق الرجاء ؟

يقالك لك : بل المركب بينهما، فلقد قيل : من غلب عليه الرجاء.. صار مرجي(3)، وربما يخاف عليه أن يصير خرمية(4)، ومن غلب عليه الخوف..

صار حروري(5)، والمراد : الأ ينفرد بأحدهما دون الآخر؛ فإن - بالحقيقة- (50 الرجاء الحقيقي لا ينفك عن الخوف الحقيقي ، والخوف الحقيقي لا ينفك عن الرجاء الحقيقي ، ولذلك قيل : الرجاء كله لأهل الخوف إلأ الأمن، والخوف كله لأهل الرجاء إلأ اليأس : ============================================================ فإن قلت : فهل يكون أحدهما أرجح وأكثر ذكرا بحال ؟

فاعلم: أن العبد إذا كان صحيحا قويا.. فالخوف أولى به، وإذا مرض وضعآف -لا سيما إذا أشرف على الاخرة - فالرجاء أولى، كذا سمعت العلماء يقولون.

قلت : وذلك لما روي أن الله تعالى يقول : " أنا عند المنكسرة قلوئهم من مخافتي "(1)، فيصير رجاؤه أولى في ذلك الوقت ؛ لانكسار قلبه وخوفه المتقدم زمان الصحة والقوة والإمكان ، ولذلك يقال لهم : لا تخافوا ولا تحزنوا .

فإن قلت : أليس قد جاءت الأخبار الكثيرة في حسن الظن بالله والترغيب في ذلك؟

فاعلم: آن من حسن الظن بالله تعالى الحذر من معصيته، والخوف من عقابه، والاجتهاد في خدمته.

وأعلم : أن ههنا أصلا أصيلا ونكتة عزيزة يغلط فيها الكثير من الناس، وهو أن الفرق بين الرجاء والأمنية : أن الرجاء يكون على أصلي ، والتمني لا يكون علي آصلي: مثاله : من زرع زرعا ، وأجتهد وجمع بيدرا ، ثم يقول : أرجو أن يحصل لي منه مئة قفيز. . فذلك منه رجاء، وآخر لا يزرع زرعا، ولا يعمل يوما عملا، فذهب ونام وأغفل سنته، فإذا جاء وقت البيادر.. يقول : أرجو أن يحصل لي مثة قفيز ، فيقال له : من أين لك هذا الرجاء؟ وإنما ذلك أمنية منه بلا أصلي .

فكذلك العبد إذا أجتهد في عبادة الله تعالى ، وآنتهىل عن معصية الله تعالى ؟

يقول : أرجو أن يتقبل الله هذذا اليسير ، ويتم هذا التقصير، ويعظم الثواب ، ويعفو عن الزلل ، وأحسن الظن. . فهاذا منه رجاء وأما إذا غفل وترك الطاعات، وأرتكب المعاصي، ولم يبال بسخط الله ============================================================ تعالى ولا رضاه، ولا وعده ووعيده ، ثم أخذ يقول : أرجو من الله الجنة والنجاة من الثار.. فذلك منه أمنية لا حاصل تحتها ، سماها رجاء وحسن ظن ، وذلك منه خطأ وضلال، وقد نظم المعنى القائل : امن البسيط ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس(1) قلث : ومما يبين هلذا الأصل ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني "(2) .

وفي ذلك قال الحسن البصريي : (إن أقواما ألهتهم أماني المغفرة حتىل خرجوا من الدنيا مفاليس وليست لهم حسنة ، فيقول أحدهم : إني أحسن الظن برئي ، وكذب ، لو أحسن الظن بربه لأحسن العمل له ، نيم تلا قوله تعالى : وذلكر ظيكر الذى ظننشم برتبك أرد سݣو فأصبحتم من الختسرين)) (3) .

وعن جعفر الضبعي قال : رأيث أبا ميسرة العابد وقد بدث أضلاعه من الاجتهاد، قلت : يرحمك الله؛ إن رحمة الله واسعة، فغضب وقال : هل رأيت مني ما يدل على القنوط ؟ إن رحمة الله قريث من المحسنين ، قال جعفر : فأبكاني قوله.

فاذا كان الروسل والأبدال والأولياء مع كل هذا الاجتهاد في الطاعة والحذر عن المعصية. . فاي شيء تقول ؟! أما كان لهم حسن ظن بالله تعالى؟ بلى ؛ فإنهم كانوا أعلم بسعة رحمة الله وأحسن ظنا بجوده منك، وللكن علموا أن ذلك دون الاجتهاد أمنية وغرود.

فأعتبر بهذه النكتة، وتأمل حالهم ، وأنتبه من رقدتك ، والله تعالى ولي التوفيق. ============================================================ فتا (في خلاصة الكلام وزبدته بشأن مقامي الخوف والرجاء] وجملة الأمر : أنك إذا تذكرت سعة رحمة الله تعالى التي سبقت غضبه ووسعت كل شيء، ثم كنت من هلذه الأمة المرحومة الكريمة على الله تعالى، ثم غاية فضله العظيم ، وكمال جوده القديم ، وجعل عنوان كتابه إليك : يشه الله الرقكن الرحيو)، ثم كثرة أياديه إليك ونعمه عليك ظاهرة وباطنة من غير شفيع أو قدم سابقة لك: وتذكرت من جانب آخر كمال جلاله وعظمته، وعظم سلطانه وهيبته، ثم شدة غضبه الذي لا تقوم له السماوات والأرض، ثم غاية غفلتك ، وكثرة ذنوبك وجفوتك، مع دقة آمره وخطر معاملته في إحاطة عليه وبصره بالعيوب والغيوب ، ثم حسن وعده وثوابه الذي لا تبلغ كنهه الأوهام ، وشدة وعيده وأليم عقابه الذي لا تحتمل ذكره القلوب، تارة تنظر إلى فضله، وتارة تنظر إلى عذابه، وتارة تنظر إلى رأفته ورحمته، وطورا تنظر إلى نفسك في جفواتها وجناياتها.. يؤدي بك جميع ذلك إلى الخوف والرجاء، وكنت قد سلكت السبيل الشارع القصد(1)، وعدلت عن الجانبين المهلكين : الأمن واليأس ، ولا تتيهآ فيهما مع التائهين ، ولا تهلك مع الهالكين ، وشربت الشراب الممزوج العدل ؛ فلا تهلك ببرودة الرجاء الصرف ، ولا بحرارة الخوف الصرف ، فكأني بك وقد وصلت إلى المقصود غانما، وشفيت من العلتين سالما، ووجدت النفس قد أنبعثث للطاعة، ودانت في الخدمة ليلا ونهارا من غير فترة ولا غفلة، واجتنبت المعاصي والمخازي وهجرتهما بمرة، كما قال نوف : (إن نوفا إذا ذكر الجنة. . طال شوقه ، وإذا ذكر النار. . طارنومه)(2). ============================================================ وصرت حينئذ من الأصفياء الخواص العابدين ، الذين وصفهم الله تعالى بقوله : { إنهم كانوا يسترعوب فى الخيرات ويد عوتنا رغبا ورهبا وكانوألنا خشعيب وكنت قد خلفت هلذه العقبة الخطيرة وراءك باذن الله تعالى وحسن توفيقه ، فكم لك من حلاوة وصفوة في الدنيا ، وكم لك من ذخر كريم وأجر عظيم في العقبى، واللهآ سبحانه وتعالى مسؤول أن يمدك وايانا بحسن توفيقه وتسديده، إنه أرحم الراحمين ، وأجود الأجودين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

221 ============================================================ العقبة الشادسة وهي عقبة القوادح [القادح الأول : عدم الإخلاص] .

ثم عليك يا أخي - أيدك الله وإيانا بحسن توفيقه - بعد ما أستبان لك السبيل، وأستقام لك المسير بتمييز سعيك وصيانته عما يفسده ويضيعه عليك، وإنما لزمك ذلك بإقامة الإخلاص وذكر المنة لله ، والاجتناب عن ضده لأمرين : أحدهما : لما في فعله من الفائدة ، وهو حسن القبول من الله تعالى، وفوز الثواب عليه.

وإلل1).. فتكون مردودا ، ذاهب الثواب حكما، كلا أو بعضا، على ما روي في الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله سبحانه يقول : أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، من عمل عملا فأشرك فيه غيري.. فنصيبي له؛ فإني لا أقبل إلأ ما كان خالصا"(2) .

وقيل : ( إن الله تعالى يقول لعبده يوم القيامة إذا التمس ثواب عمله: ألم يوسع لك في المجالس ؟ ألم تكن المرآس في الدنيا؟ ألم يرخص بيعك وشراؤك؟ ألم تكرم؟)(3) . ============================================================ هلذا وأشباهه(1) من الخطر والضرر.

قلث: ومن خطر الرياء فضيحتان ومصيبتان : أما الفضيحتان : فاحداهما: فضيحة السر، وهي اللوم على رؤوس الملائكة، وذلك لما روي : " إن الملائكة تصعذد بعمل العبد مبتهجين ، فيقول الله تعالى : ردوه إلى سجين ؛ فإنه لم يردني به "(2) ، فيفتضح ذلك العمل والعبد : والثانية : فضيحة العلانية، وهي يوم القيامة على رؤوس الخلائق.

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن المرائي ينادى يوم القيامة بأربعة آسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر؛ ضل سعيك، وبطل أجرك؛ فلا خلاق لك اليوم ؛ التمس الأجر ممن كنت تعمل له يا مخادع"(3).

وروي : " أنه ينادي مناد يوم القيامة يسمع الخلائق : أين الذين كانوا يعبدون الناس؟ قوموا، خذوا أجوركم ممن كنتم عملئم له؛ فإني لا أقبل عملا خالطه شيء"2).

وأما المصيبتان : فإحداهما: فوات الجنة، وذلك ما روي عن التبي صلى الله عليه وسلم : عندما يلاقي الله عز وجل ثلاثة من الرجال ، فيقول للأول : " أي فل - أي : يا فلان - ألم أكرمك وأسودك وأزوجك، وأسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول : بلى" قال : "فيقول : أفظتنت أنك ملاقي؟ فيقول : لا ، فيقول : فإني آنساك كما نسيتني . الحديث . ============================================================ " إن الجنة تكلمت وقالث : أنا حرام على كل بخيل ومراء"(1).

← Önceki 12 / 17 Sonraki →

Anlam Arayışı