☪ Anlam Arayışı

← Minhâcü'l-Âbidîn

Bölüm 5

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

ثم تأمل نكتة أخرى ، وهي أصل الأصول ، وهي ما ذكر أن بعض الصالحين قال لبعض أشياخه: أوصني بوصية ، قال : أوصيك بوصية الله رب العالمين للأؤلين والآخرين ؛ قوله تعالى : ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكلثب من قبلكم واياكم أن اتقوا الله) قلث أنا : أليس الله تعالى أعلم بصلاح العبد من كل أحد ؟ أوليس هو أنصح له وأرحم وأرأف من كل أحد ؟ ولو كانت في العالم خصلة هي أصلح للعبد ، وأجمع للخير، وأعظم للأجر ، وأجل في العبودية، وأعظم في القذر، وأولى بالحال، وأنجع في المآل من هلذه الخصلة التي هي التقوى.. لكان الله تعالى أمر بها عباده، وأوصى بها خواضه؛ لكمال حكمته، وسعة رحمته، فلما أوصى بهذه الخصلة الواحدة ، وجمع الأولين والأخرين من عباده في ذلك، واقتصر عليها.. علمت أنها الغاية التي لا متجاوز عنها، ولا مقتصر دونها، وأنه عز وجل قد جمع كل نصح ودلالة، وإرشاد وتنبيه وتأديب، وتعليم وتهذيب في هذذه الوصية الواحدة كما يليق بحكمته ورحمته، وعلمت أن هذذه الخصلة التي هي التقوى هي الجامعة لخير الدنيا والآخرة، الكافية لجميع المهمات ، المبلغة إلى أعلى الدرجات في العبودية.

امن الطويل] وقد أحسن من قال : الا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والعدم

============================================================ وليس على عبد تقي نقيصة إذا صكع التقوى وإن حاك أو حجم(1) وهذا أصل لا مزيد عليه، وفيه كفاية لمن أبصر النور وأهتدى، وعمل بذلك واستغنى ، والله ولي الهداية والتوفيق بفضله.

فإن قلت : لقد عظم قدر هذذه الخصلة، وجل موقغها، وآشتدت الحاجة الى معرفتها، فلا بد الآن من تفصيلها.

فاعلم : أن الأمر كذلك ، فحق لها أن يجل قدرها ، ويلزم طلبها، وتمس الحاجة إلى علمها، وللكنك تعلم أن كل خطير وكبير يحتاج في أجتلابه إلى طلب كثير، وتعب كبير، وهمة عالية، وجهد شديد، فإذن كما أن هلذه الخصلة خصلة عظيمة كبيرة فالمجاهدة في طلبها ، والقيام بحقها ، والعناية في تحصيلها أيضا.. لفعل كبيرآ، وشأن عظيم ؛ فإن المكارم على حسب المكاره، وإن اللذات على حسب المؤنات ، وألله تعالى يقول : { وألزين جهدوا فينا لنمدينهم سبلنا وإن الله تعالى هو الرؤوف الرحيم الذي بيده تيسير كل عسير، فاستمع وتنيه، وتفهم حد بيان هلذه الخصلة حتى تعلمها، ثم تشمر للقيام بها، واستعن بألله عز وجل حتى تعمل بما تعلم؛ فإن الشأن كله في ذلك ، والله تعالى ولي الهداية والتوفيق بفضله فنقول : أعلم أولا : أن التقوى في قول شيوخنا رحمهم الله تعالى هو : تتزيهآ القلب عن ذنب لم يسبق عنك مثله، حتى يجعل العبذ من قوة العزم على تركها وقاية بينه وبين المعاصي ، هنكذا قال شيخنا رحمه الله تعالى، وذلك أن أصل لفظة التقوى في اللغة هو الوقوى بالواو ، وهو مصدر الوقاية ، يقال : وقط يقي وقاية ووقوى، فأبدلت عن الواو تاء، كما هو في الوكلان والثكلان ونحوهما، فقيل تقوى: فإذن لما حصلت وقاية بين العبد وبين المعاصي؛ من قوة عزمه على ============================================================ تركها، وتوطين قلبه على ذلك. . فيوصف حييذ بأنه متق، ويقال لذلك التنزيه والعزم والتوطين تقوى: والتقوى في القرآن تنطلق على ثلاثة أشياء : أحدها : بمعنى الخشية والهيبة ، قال الله تعالى : وإيى فاتقون}، وقال تعالى : واتقوأ يوما ترجموب فيه إلى الله} والثاني : بمعنى الطاعة والعبادة ، قال الله تعالى : { يأيها ألذينه امنوا أتقوا الله حقتقانه) قال ابن عباس رضي الله عنهما : (أطيعوا الله حق طاعته) وقال مجاهذ : (هو أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى ، وآن يشكر فلا يكفر)(1) والثاث: بمعنى تنزيه القلب عن الذنوب ، وهذه هي الحقيقة في التقوى دون الأولين ، الا ترى أن الله تعالى يقول : { ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولكيك هم الفآيزون} ؟ ذكر الطاعة والخشية ، ثم ذكر الثقوى ، فعلمت أن حقيقة الثقوى معنى سوى الطاعة والخشية، وهي تنزيه القلب عما ذكرناه: ثم قالوا رحمهم الله : منازل التقوى ثلاثة : تقوى عن الشرك ، وتقوى عن البدعة ، وتقوى عن المعاصي الفرعية ، ولقد ذكرها الله سبحانه وتعالى في آية واحدة ، وهي قوله تعالى : { ليس على الذين مامثوا وعلوا الصللحت جنا فيما طهموا إذاما اتقواوه امثوا وعيلوا الصللحت ثم انقواوه امنوا ئم انقوا واخستوا) فالثقوى الأولى تقوى عن الشرك ، والإيمان الذي ذكر معها في مقابلة التوحيد، والتقوى الثانية عن البدعة ، والإيمان الذي ذكر معها إقرار بالشنة والجماعة، والتقوى الثالثة عن المعاصي الفرعية، ولا إقرار في هلذه المنزلة ، ============================================================ فقابلها بالإحسان، وهو الطاعة والاستقامة عليها، فتكون منزلة مستقيمي الطاعة فالآية جمعث ذكر المنازل الثلاث ؛ منزلة الإيمان ، ومنزلة الشنة ، ومنزلة استقامة الطاعة، فهذا ما قاله العلماء رحمهم الله في بيان معنى التقوى: قلث أنا : وجدت التقوى بمعنى آجتناب فضول الحلال ، وهو ما روي في الخبر المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إنما سمي المتقون متقين لتركهم ما لا بأس به حذرا مما به بأس "(1).

فأحببت أن أجمع بين ما قاله علماؤنا رحمهم الله وبين ما جاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون حدا جامعا، ومعنى بالغا.

فأقول : التقوى هو آجتناب كل ما تخاف منه ضررا في دينك، ألا ترى أنه يقال للمريض المحتمي : إنه متق إذا أجتنب كل شيء يضره في بدنه ؛ من طعام أو شراب، أو فاكهة أو غيرها.

ثم الذي يخاف منه الضرر في أمر الدين قسمان : محض الحرام والمعصية، وفضول الحلال ، لأن الاشتغال بفضول الحلال والانهماك فيه يستجرو صاحبه إلى الحرام ومحض العصيان، وذلك لشره النفس وطغيانها(2)، وتمؤد الهوى وعصيانه، فمن أراد أن يأمن الضرر في أمر دينه.. أجتنب الخطر ، فامتنع عن فضول الحلال؛ حذرا أن يجره إلى محض الحرام، على ما قاله صلى الله عليه وسلم: "لتركهم ما لا بأس به حذرا مما به بأس" يعني: لتركهم فضول الحلال حذرا عن الوقوع في الحرام.

فالتقوى البالغة الجامعة : أجتناب كل ما فيه ضرر لأمر الدين، وهو المعصية والفضول، هذذا تفصيلها. ============================================================ وأما إذا أرذنا تحديدها على موضوع علم الشرع.. فنقول : حد الثقوى الجامع : تنزيهآ القلب عن شر لم يسبق عنك مثله ، بقؤة العزم على تركه ، حتى يصير ذلك وقاية بينك وبين كل شر .

ثم الشرور ضربان : شرؤ أصليي، وهو ما نهي عنه كالمعاصي المحضة، وشرە غير أصلي، وهو ما نهي عنه تأديبا، وهو فضول الحلال، كالمباحات المأخوذة بالشهوات.

فالأولى تقوى فرضي ، يلزم بتركها عذاب النار ، والثانية تقوى خير وأدب، يلزم بتركها الحبس والحساب ، والتعيير واللوم؛ فمن أتى بالأولى.. فهو في الدرجة الدنيا من التقوى ، وهي منزلة مستقيمي الطاعة ، ومن أتى بالأخرى.: فهو في الدرجة العليا من التقوى ، وذلك منزلة مستقيمي ترك المباح.

فإذا جمع العبد بينهما - أعني : اجتناب كل معصية وفضول - فقد أستكمل معنى التقوى ، وقام بحقها، وجمع كل خير فيها ، وهذا هو الورع الكامل الذي هو ملاك أمر الدين ، وذلك منزلة الأدب على باب الله تعالى ، فهلذا معنى التقوى وبيانها في الجملة ، فافهمه موفقا إن شاء الله تعالى.

فإن قلت : ففصل لنا الآن هلذا المعنى في النفس وأستعماله فيها؛ فإن الحاجة جاءت من هنالك؛ لنعلم كيف نلجم هذه النفس بهذا المعنى الذي فصلت من حقيقة التقوى : فأقول : أجل، إنما تفصيله في أمر هذه النفس أن تقوم عليها بقوة العزم ، فتمنعها عن كل معصية، وتصونها عن كل فضول.

فإذا فعلت ذلك .. كنت قد اتقيت الله تعالى في عينك وأذنك، ولسانك وقلبك، وبطنك وفرجك، وجميع أعضائك، وألجمتها بلجام التقوى، ولهلذا الباب شرخ يطول، وقد أشرنا إليه في كتاب 8 إحياء علوم الدين" .

وأما الذي لا بد منه هلهنا فأن نقول : من أراد أن يتقي الله تعالى.. فليراع الأعضاء الخمسة؛ فإنهن الأصول ، وهي : العين ، والأذن، واللسان، 104 ============================================================ والقلب، والبطن، فيحرص عليها بالصيانة لها عن كل ما يخاف منه ضررا في أمر الدين؛ من معصية وحرام، وفضول وإسراف من حلال.

فإذا حصل صيانة هذه الأعضاء.. فمرجؤ أن يكفى سائر أركانه، ويكون قد قام بالتقوى الجامعة بجميع بدنه لله عز وجل، فدعت الحاجة إلى بيان خمسة فصول لهذذه الأعضاء، وتفصيل ما يحرم في حق كل واحد منها، على قدر ما يليق بهذذا الكتاب.

الفصل الأول : العين.

ثم عليك - وفقك الله وإيانا - بحفظ العين؛ فإنها سبب كل فتنة وآفة، وأذكر في أمرها ثلاثة أصول كافية.

أحذها : ما قال سبحانه : قل للمومنيب يغضوا من أبص رهم ويخفظوأ فررجهة ذالك أزكن لهم إن الله خبير بمايصنعون} وأعلم : أني تأملت هلذه الآية فوجدت فيها مع قصرها ثلاثة معان عزيزة : تأديث، وتنبيه، وتهديد.

فأما التأديب : فقوله تعالى : { قل للمؤمني يغضوا من ابصرهم}، ولا بد للعبد من أمتثال أمر السيد، والتأدب بأدبه ، وإلا.. فيكون سيء الأدب ، فيحجب فلا يؤذن له في حضور المجلس والمثول بالحضرة، فافهم هذذه النكتة، وتأمل ما تحتها؛ فإن فيها ما فيها.

وأما التنبيهآ : فقوله تعالى : ذالك أزكي لهم}، وينطلق على معنيين والله أعلم: الأؤل : أن ذلك أطهر لقلوبهم ، والزكاة الطهارة، والتزكية التطهير .

والثاني : ذلك أنمى لخيرهم وأكثر ، والزكاة في الأصل النمؤ ، فنبة على أن في غض البصر تطهير القلب، وتكثير الطاعة والخير ، وذلك أنك إن لم تغض بصرك، وأرخيت عنانه تنظر إلى ما لا يعنيك.. فلا يخلو من أن تقع عينك على 15 ============================================================ حرام، فإن تعمدت.. فذنب وكبيرةآ، وربما تعلق قلبك بذلك، فتهلك إن لم يرحم الله تعالى ، فلقد روي : ( إن العبد لينظر النظرة ينغل فيها قلبه كما ينغل الأديم في الدباغ ، لا ينتفع به أبدا)(1) .

وإن كان مباحا.. فرتما يشتغل قلبك به، فجاءك الوسواس والخواطر بسببه، ولعلك لا تصل إليه فتبقى مشغول القلب ، منقطعا عن الخير، وإن كنت لم تر ذلك.. فقد كنت مستريحا عن ذلك كله ، وفي هذذا المعنى ذكر عن عيسى صلوات الله وسلامآه عليه وعلى نبئنا أنه قال : (إياكم والنظرة؛ فإنها تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة)(2): وقال ذو النون رحمه الله تعالى : نعم حاجب الشهوات غض الأبصار.

ولقد أحسن القائل: (من الطويل] وأنت إذا أرسلت طزفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قاد عليه ولا عن بعضه أنت صابرو(3 فإذن لما كنت غاضا للبصر، حافظا للعين، لا تنظر إلى ما لا يعنيك ولا يهئك. كنت نقي الصدر، فارغ القلب ، مستريحا عن كثير من الوسواس ، سالم النفس عن الآفات ، متزايدا في الخيرات، فتنبه لهلذه النكتة الجامعة ، واللهعز وجل الموفق بمنه وفضله .

وأما التهديد : فقوله تعالى : إن الله خبير بما يضنعون} ، وقال تعالى : يعلم خآينة الاعين وما تخفى الضدور) وكفى بهذا تحذيرا لمن خاف مقام ربه، فهذا أصل واحد من كتاب الله عز وجل. ============================================================ والأصل الثاني : ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "النظر إلى محاسن المرآة سهم مسموم من سهام إبليس، فمن تركها. . أذاقه الله تعالى طعم عبادة تسره 1114.

وإن وجدان حلاوة العبادة ولذة المناجاة من العابدين بمكان ، وهلذا شيءآ مجرت، علمه وتحققه من عمل به ؛ أنه إذا امتنع عن النظر إلى ما لا يعنيه..

يجذلذة للعبادة، وحلاوة للطاعة، وللقلب صفوة لم يجدها قبل ذلك : والأصل الثالث : أن تنظر إلى كل عضو من أعضائك يصلح لماذا؟ وينتظر له ماذا؟ فعلى حسب ذلك تصونه وتحفظه؛ فالرجل للمشي في رياض الجنة وقصورها، واليذ لكأس الشراب وتناؤل الأثمار، وكذلك في سائر الأعضاء ، فالعين إنما هي للنظر إلى رب العالمين سبحانه وتعالى ، وليس في الدارين كرامة أجل وأكبر من ذلك ، فحقيق لشيء ينتظر ويرجى له مثل هلذه الكرامة أن يصان ويحفظ، ويعز ويكرم: فهذه الأصول الثلاثة إذا أحسنت التايل فيها.. كفتك المؤنة في هلذا الفصل، والله ولي التوفيق، وهو حسبي ونعم الوكيل: الفصل الثاني : الأذن .

فعليك بصيانة سمعك عن الخنا والفضول (2)، وذلك لأمرين : أحدهما : لما روي أن المستمع شريك المتكلم.

وفي ذلك يقول القائل: [من المتقارب) تحر من الطرق أوساطها وعد عن الجانب المشتبة وسمعك صن عن سماع القبيخ كصون اللسان عن النطق به ============================================================ فانك عند استماع القبيخ شريك لقائله فانتبه(1 والثاني : أن ذلك يهيج الخواطر والوسواس في القلب ، ثم من ذلك يبدو الاشتغال في البدن ، فما يبقى في العبادة شيء .

ثم اعلم : أن الكلام الذي يقع في قلب الإنسان وسمعه بمنزلة الطعام الذي يقع في جوفه، فمنه الضار ومنه النافع، ومنه الغذاء ومنه الشم القاتل، بل إن بقاء الكلام وتجرعه اكثر وأبلغ من الطعام ؛ فإن الطعام يزول عن المعدة بنوم أو غيره ، وربما يبقى أثره زمانا ثم يزول ، وله دواءآ يزيل أثره من جسم الإنسان .

وأما الكلام الذي وقع في قلب الإنسان : فرتما يبقى معه جميع عمره ولا ينساه، فإن كان شيئا رديئا. . فلا يزال يتعبه ويعنيه(2)، وترد بسببه خواطر في القلب ، ووساوس يحتاج إلى أن يعرض عنها، ويعدل بقلبه عن تذگرها، ويستعيذ بالله تعالى من شرها، ولا يأمن من أن تحمله على بلية، وتحركه حتى يقع آخر الأمر في آفة عظيمة بسبب ذلك، ولو كنت حفظت سمعك عما لا يعنيك. كنت عن هلذه المؤن مستريحا، فلينظر العاقل في ذلك، وبالله التوفيق.

الفصل الثالث : اللسان .

ثم عليك بحفظ اللسان وضبطه وتقييده؛ فإنه أشذ الأعضاء جماحا وطغيانا، واكثرها فسادا وعدوانا.

ولقد روينا عن سفيان بن عبد الله أنه قال : قلت : يا رسول الله؛ ما أكثر ما تخاف علي ؟ فأخذ عليه الصلاة والسلام بلسان نفسه ثم قال : "هذذا "(3): وعن يونس بن عبيد أنه قال : (إني وجدت نفسي تحتمل مؤنة الصوم في ============================================================ الحر الشديد بالبصرة ، ولا تحتمل ترك كلمة لا تعنيها)(1) .

فعليك إذن بالتحفظ جدا وبذل المجهود ونذكر خمسة أصول : أحلها : ما روى أبو سعيد الخدري : "أن ابن آدم إذا أصبح.. كفرت الأعضاء كلها للسان ، وقلن : ننشدك بالله أن تستقيم ؛ فإنك إن استقمت. .

استقمنا، وإن اعوججت.. اعوججنا4(2) قلث : والمعنى فيه والله أعلم : أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان ، ويؤكذ هلذا المعنى ما حكي عن مالك بن دينار انه قال : إذا رأيت قساوة في قلبك، ووهنا في بدنك ، وحرمانا في رزقك.. فاعلم انك قد تكلمت فيما لا يعنيك والأصل الثاني : حفظ وقتك ؛ فإن أكثر ما يتكلم به الإنسان من غير ذكر الله تعالى ، فعلى الأقل يكون لغوايضيع الوقت به.

وذكر أن حسان بن أبي سنان مر على غرفة بنيت فقال : (منذ كم بنيت هذه ؟ ثم أقبل على نفسه وقال : يا نفسي الغرورة ؛ تسألين عما لا يعنيك ؟!

(3) وعاقبها بصوم ستة)11.

قلث : فيا طوبى للمهتمآين بأنفسهم ! ويا ويح الغافلين الذين خلعوا العذار، وأرخوا العنان 1 والله المستعان: امن الخفيف) ولقد صدق القائل وأحسن حيث يقول : واغتنم ركعتين في ظلمة اللي حل إذا كنت خاليا مستريحا وإذا ما هممت باللغو في البا طل فاجعل مكانه تسبيحا ============================================================ فلزوم الشكوت خير من النط قي وإن كنت في الكلام فصيحا (1) والأصل الثالث : حفظ الأعمال الصالحة ، فإن من لم يصن لسانه، وأكثر الكلام.. يقع لا محالة في غيبة الناس، كما قيل : من كثر لغطه.. كثر سقطه(2) والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات، على ما قيل : إن مثل من يغتاب الناس مثل من نصب متجنيقا، فهو يرمي به حسناته شرقا وغربا، يمينا وشمالا.

وبلغنا عن الحسن أنه قيل له : يا أبا سعيد؛ إن فلانا اغتابك، فبعث إليه بطبق فيه رطت، وقال : بلغني أنك أهديت إلي حسنايك ، فأحببت أن اكافئك .

وذكرت الغيبة عند ابن المبارك فقال : لو كنث مغتابا. . لاغتبت أمي؛ لأنها أحق بحسناتي وذكر أنه فات حاتما الأصم ليلة القيام ، فعزته زوجته ، فقال : إن أقواما صلوا بالليل البارحة، فلما أصبحوا. . نالوا مني، فتكون صلاتهم يوم القيامة في ميزاني والأصل الوابع : السلامة من آفات الدنيا ، على ما قال سفيان : لا تتكلم بلسانك ما تكسر به أسنانك.

وقال آخر : لا تبسطن لسانك، فيفسد عليك شأنك ، وأنشدوا : [من الكامل احفظ لسانك لا تقول فتبتلى إن البلاء موكل بالمنطق ============================================================ ولابن المبارك: امن المتقارب] سريع إلى المرء في قتله احفظ لسانك إن اللسان يدك السرجال على عقله (1) وإن اللسان دليل الفؤاد [من الوافر] ولابن مطيع : إذا خلى عليه له إغارهآ لسان المرء ليث في كمين يكن لك من بليات ستاره فصنه عن الخنا بلجام صمت وفي المثل السائر : (رب كلمة تقول لصاحبها : دغني)(2).

والأصل الخامس : ذكر آفات الآخرة وعاقبتها ، وأذكر فيه نكتة واحدة ، وهو أنه لا يخلو : إما أن تقول قولا محظورا حراما، أو قولا مباحا من فضول لا يعنيك.

فإن كان محظورا.. ففيه من عذاب الله تعالى الذي لا طاقة لك به، فقد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليلة أسري بي إلى الشماء نظرت في النار قوما يأكلون الجيف، قلت : يا جبريل؛ من هؤلاء؟ قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس"(3) .

ولقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ : "اقطع لسانك عن حملة القرآن وطلأب العلم ، ولا تمزق الناس بلسانك فتمزقك كلاب النار"(4).

وعن أبي قلابة : إن في الغيبة خراب القلب من الهدى.

قنسأل الله تعالى العصمة من ذلك بفضله.

هلذا الكلام في المحظور ، وأما المباح : ففيه أربعة أمور : ============================================================ أحذها: شغل الكرام الكاتبين بما لا خير فيه ولا فائدة، وحق للمرء أن يستحي منهما فلا يؤذيهما ، قال الله سبحانه وتعالى : { ما يلفظ من قول إلالديه رقيب عيد والثاني : إرسال كتاب إلى الله تعالى من اللغو والهذر ، فليحذر العبد من ذلك، وليخش الله عز وجل.

وذكر : أن بعضهم نظر إلى رجل يتكلم بالخنا ، فقال : يا هلذا؛ إنما تملي كتابا إلى ربك، فانظر ما تملي !

والثالث : قراءته بين يدي الملك الجبار يوم القيامة على رؤوس الأشهاد ، بين الشدائد والأهوال ، عطشان عريان جيعان، منقطعا عن الجنة، محبوسأ عن النعمة.

والوابع : اللوم والتعيير لماذا قلت، وانقطاع الحكة ، والحياء من رب العزة ، وقد قيل : إياك والفضول ؛ فإن حسابه يطول .

وكفى بهذه الأصول واعظا لمن اتعظ، وقد بسطنا في كتاب "أسرار معاملات الدين" ما فيه مقنع، فانظر فيه تجد الشفاء.

الفصل الرابع : القلب.

ثم عليك بحفظ القلب واصلاحه، وحسن النظر في ذلك، وبذل المجهود؛ فإنه أعظم هلذه الأعضاء خطرا، وأكثرها أثرا، وأديها أمرا ، وأشقها إصلاحا، وأذكر فيه خمسة أصول مقنعة : الأصل الأول : قوله تعالى : ( يعلم خاينة الأقين وما تخفى الصدور) ، وقوله تعالى : والله يعلم ما فى قلوبكم} ، وقوله تعالى : إنهرعليو بذات الصدور، كم ذكره وكرر ذكره في القرآن ، فكفى باطلاع العليم الخبير تحذيرا وتهديدا للخواص من العباد ؛ لأن المعاملة مع علام الغيوب خطرة، فانظر ماذا يعلم من قلبك.

الأصل الثاني : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى لا ينظر 112 ============================================================ الى صوركم وأجسادكم وأبشاركم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم "(1).

فالقلب إذن موضع نظر رب العالمين ، فيا عجبا ممن يهتم بوجهه الذي هو موضع نظر الخلق ، فيغسله وينظفه من الأقذار والأدناس ، ويزئنه بما أمكنه؛ لئلا يطلع مخلوق فيه على عيب، ولا يهتم بقلبه الذي هو موضع نظر رب العالمين ، فيطهره ويزينه ويطيبه؛ كي لا يطلع الرث جل ذكره على دنس فيه وشين، وآفة وعيب ، بل يهمله مملوءا بفضائح وأقذار وقبائح لو اطلع الخلق على واحد منها.. لهجروه وتبرؤوا منه وطردوه ! والله المستعان.

الأصل الثالث : أن القلب ملك مطاع ، ورئيس متبع ، والأعضاء كلها تبع له، فإذا صلح المتبوع.. صلح التابع، وإذا استقام الملك.. استقامت الرعية، يبين ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن في الجسد مضغة، إذا صلحث.. صلح الجسذ كله، وإذا فسدت. فسد الجسذ كله، ألا وهي القلب "(2).

وإذا كان صلاح الكل في ذلك. . وجب صرف العناية إليه .

الأصل الرابع : أن القلب خزانة كل جوهر نفيس للعبد ، وكل معنى خطير ، أؤلها العقل ، وأجلها معرفة الله تعالى التي هي سبب سعادة الدارين ، ثم البصائر التي بها التقدم والوجاهة عند الله عز وجل ، ثم النية الخالصة في الطاعات التي بها يتعلق ثواب الأبد، ثم أنواع العلوم والحكم التي هي شرف العبد، وسائر الأخلاق الشريفة، والخصال الحميدة التي بها تفاضل الرجال، على ما فصلنا وشرخنا في كتاب " أسرار معاملات الدين" .

وحق لمثل هلذه الخزانة أن تحفظ وتصان عن الأدناس والآفات، وتحرس ل وتحرز من الشراق والقطاع، وتكرم وتجل بضروب الكرامات ؛ لثآلا يلحق تلك ============================================================ الجواهر العزيزة دنس، ولا يظفر بها - والعياذ بالله - عدو .

← Önceki 5 / 17 Sonraki →

Anlam Arayışı