Bölüm 6
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
الأصل الخامس : أني تأملث حاله فوجدت له خمسة أحوال ليست لغيره من أعضاء ابن آدم.
أحذها : أن العدو قاصد إليه ، مقبل عليه، ملازم له؛ فإن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم الأيسر، فهو منزل الإلهام والوسوسة ، يقرعانه أبدا بالدعوتين كلاهما ؛ الملك والشيطان(1).
والثاني : أن الشغل له أكثر؛ فإن الهوى والعقل كلاهما فيه ، فهو معترك العسكرين : الهوى وجنوده، والعقل وجنوده ، فهو أبدا بين تحاربهما وتقاتلهما وتناقضهما، وحق للثغر أن يحرس ويحصن ولا يغفل عنه : والثالث : أن العوارض له أكثر؛ فإن الخواطر له كالسهام ، لا تزال تقع فيه ، وكالمطر ، لا تزال تمطرو عليه ليلا ونهارا لا تنقطع عنه ، ولا أنت تقدر علىا منعها فتمتنع، وليس هو بمنزلة العين التي بين جفنين تغقض فتستريخ، أو تكون في موضع خال أو ليل مظلم فتكفى رؤيتها ، أو اللسان الذي هو وراء الحجابين : الأسنان والشفتين، وأنت القادر عليى منعه وتسكينه، بل القلب غرض للخواطر، لا تقدر على منعها والتحفظ عنها بحال، ولا هي تنقطع عنك بوقت، ثم النفس مسارعة إلى اتباعها، والامتناع عن ذلك في مجهود الطاقة أمر شديد، ومحنةآ عظيمةآ والرابع : أن علاجه عليك عسير ؛ إذ هو غيب عنك ، فلا تكاد تشعر حتى تدب فيه آفه، وتحدث له حالة، فتحتاج إلى أن تبحث عن ذلك أتم البحث، بطول الجهد، ودقيق النظر ، وكثرة الرياضة.
والخامسن : أن الآفات إليه أسرع ، فهو إلى الانقلاب أقرب، فلقد قيل : أمن البسيط) إن القلب أسرع انقلابا من القدر في غليانها، ولذلك قيل : ما سمي القلب إلا من تقلبه والرأي يضرب بالإنسان أطوارا ============================================================ ثم إن زل القلب - والعياذ بالله - فزلله عظيم، ووقوغه أصعب وأفظع، أدناه : قسوة وميل إلى غير الله سبحانه ، ومنتهاه : ختم ونكرة لله تعالى ، أما تسمع قوله تعالى : أبن وآستكبر وكان من الكفريب) ؟ فكان الكبر بقلبه ، فحمله على الإباء والكفر بظاهره أما تسمع قوله تعالى : ولكنه، أخلد إل الأرض وآتبع هوله} ؟ فكان الميل واتباع الهوى بقلبه ، فحمله ذلك على الذنب المشؤوم بنفسه.
أما تسمع قوله تعالى : ونقلب أفعدتهم وأبصكرهم كما لو يومثوا بوه أول مرق ونذرهم فى ظغينهه يعمهون} ؟
ولهذا المعنى - أيها الرجل- خاف عباد الله تعالى الخواص على قلوبهم، وبكوا عليها، وصرفوا عنايتهم إليها، قال الله تعالى في وصفهم : { يخافون يوما للقلب فيه القلوب والأبصكر .
جعلنا الله وإياكم من المعتبرين بالعبر، المهتمين بمواضع الخطر، الموفقين لإصلاح قلوبهم بحسن التنظر ، إنه أرحم الراحمين.
فإن قيل : إن أمر هذا القلب لمهم جدا ، فأخبرنا عن المعاني التي تصلحه، وعن الآفات التي تعترضه فتفسذه ، عسى أن نوفق للاجتهاد في العمل بذلك: يقال له : اعلم : أن تفصيل هلذه المعاني لطويل، لا يحتمله هذذا الكتاب، وإنما علماء الآخرة عنوا باستخراج ذلك وتصنيفه في هلذه النكتة لا غير، وقد ذكروا فيما يحتاج إليه من ذلك نحو تسعين خصلة محمودة ، وفي أضدادها المذمومة، ثم من الأفعال والمساعي الواجبة والمحظورة نحو ذلك في سائر تفاصيلها.
ولعمري؛ إن من أهمه أمر دينه، وانتبه من رقدة الغافلين، فنظر لنفسه..
فلا يكون تحصيل جميع ذلك والعمل به عليه كثيرا إذا وفقه الله تعالى ، وقد ذكرنا نبذة منها في (شرح عجائب القلب) من كتاب " إحياء علوم الدين" ، وأتينا على 115 ============================================================ شرح جميعها بتفاصيلها وكيفية علاجها في كتاب " أسرار معاملات الدين" ، وهو كتات مستقل بنفسه، عظيم الفائدة، ولا ينتفع به إلأ فحول العلماء الراسخين في علم الأخرة، وموضوع هذا الكتاب أن ينتفع به المبتدي والمنتهي ، والقوي والضعيف.
فنظرنا في الأصول التي لا بد من ذكرها في علاج القلب ، والحاجة إليها ماسة، ولا غنية عنها ألبتة في شأن العبادة ، فوجدناها أربعة أمور هي مداحض العابدين، وآفات المجتهدين، وهي فتن القلوب ، وبليات النفوس، تعوق وتشين، وتفسد وتتلف، وأربعة في مقابلتها فيها قوام العباد، وانتظام العبادة، واصلاح القلوب.
فالآفات الأربع : الأمل، والاستعجال، والحسد ، والكبر .
والمناقب الأربع : قصر الأمل، والتأني في الأمور، والنصيحة للخلق ، والتواضع والخشوع.
فهذه هي الأصول في صلاح القلوب وفسادها، والنكتة التي عليها المدار، فلتبذل المجهود في التحوز من هذذه الأفات ، والتحصيل لهاذه المناقب.. تكف المؤن، وتظفر بالمقصود إن شاء الله تعالى، وسأخبرك عن هلذه الافات بكلمات وجيزة مقنعة .
أما طول الأمل : فإنه العائق عن كل خير وطاعة ، الجالب لكل شر وفتنة ، وإنه الداء العضال الذي يوقع الخلق في أنواع البليات .
واعلم : أنك إذا طال أملك . . هاج لك منه أربعة أشياء : أحدها : ترك الطاعة والكسل فيها ، تقول : سوف أفعل، والأيام بين يدي، ولا يفوتني ذلك، ولقد صدق داوود الطائي رحمه الله حيث قال : (من خاف الوعيد. . قرب عليه البعيد، ومن طال أمله.. ساء عمله)(1): ============================================================ وقال يحيى بن معاذ الرازيي رحمه الله : الأمل قاطع عن كل خير ، والطمع مانع من كل حق، والصبر صائر إلى كل ظفر ، والنفس داعية إلى كل شر .
والثاني : ترك التوية وتسويفها ، تقول : سوف أتوب ، وفي الأيام سعة ، وأنا شات، وسني قليل، والتوبة بين يدي، وأنا قادر عليها متى رمثها، وربما اغتاله الحمام على الإصرار(1)، فاختطفه الأجل قبل إصلاح العمل.
والثالث : الحرص على الجمع والاشتغال بالدنيا عن الآخرة، تقول : أخاف الفقر في الكبر ، وربما أضعف عن الاكتساب ، ولا بد لي من شيء فاضل أدخره لمرضي أو هرم أو فقر ، هلذا ونحوه مما يحرك إلى الرغبة في الدنيا ، والحرص عليها ، والاهتمام للرزق ، تقول : أيش آكل، وأيش أشرب، وأيش ألبس، وهلذا الشتاء وهلذا الصيف وما لي شيء ، ولعل العمر يطول فأحتاج، والحاجة مع الشيب شديدة ، ولا بد من قوت وغنية عن الناس.
فهذه وأمثالها تحرك إلى طلب الدنيا والرغبة فيها، والجمع لها والمنع لما عندك منها، وأقل ما في الباب أن تشغل قلبك، وتضيع عليك وقتك، وتكثر همك وغمك بلا فائدة ولا طائلي ، على ما روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : (قتلني هم يوم لم أدركه) ، قيل : وكيف ذلك يا أبا ذر؟ قال : (إن أملي جاوز أجلي).
والرابع : القسوة في القلب ، والنسيان للآخرة؛ لأنك إذا أملت العيش الطويل.. لا تذكر الموت والقبر ، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : طول الأمل ، واتباع الهوى ، ألا وإن طول الأمل ينسي الآخرة، واتباع الهوى يصد عن الحق)(2) فإذن يصير فكرك ومعظم أمرك في حديث الدنيا وأسباب العيش في صحبة ============================================================ الخلق ونحوها ، فيقسو القلب من ذلك، وإنما رقة القلب وصفوته بذكر الموت والقبر ، والثواب والعقاب وأحوال الآخرة ، وإذا لم يكن شيء من ذلك.. فمن أين يكون لقلبك رقة وصفوة ؟! قال الله تعالى : { فطال عليهم الأمد فقست قلوثهم) فاذن إنك إذا طؤلت أملك.. قلث طاعتك، وتأخرث توبتك، وكثرت معصيتك، واشتد حرصك، وقسا قلبك، وعظمت غفلتآك عن العاقبة، فذهبت - والعياذ بالله إن لم يرحم اللهآ - آخرتك، فأيي حال أسوأ من هلذه ؟! وأيي آفة أعظم من هلذه ؟! وكل هلذا بسبب طول الأمل: وأما إن قصرت أملك، وقربت من نفسك موتك، وتذكرت حال أقرانك واخوانك الذين غافصهم الموث في وقت لم يحتسبوه(1)، ولعل حالك مثل حالهم.. قلت لنفسك : احذري يا نفسي الغرور، واذكري ما قال عون بن عبد الله رحمه اللهآ: (كم من مستقبل يومأ لم يستكمله، ومنتظر غدا لم يدركه، ولو رأيتم الأجل ومسيره. لأبغضتم الأمل وغروره)(2).
أما سمعت قول عيسى ابن مريم عليه السلام : الذنيا ثلاثة أيام : أمسي مضى ما بيدك منه شيء ، وغد لا تدري أتدركه أم لا؟ ويوم أنت فيه فاغتنيه .
ثم قول أبي ذر رضي الله عنه : (الذنيا ثلاث ساعات : ساعة مضت ، وساعة أنت فيها، وساعة لا تدري أتدركها أم لا؟) فلست تملك بالحقيقة إلا ساعة واحدة؛ إذ الموث من ساعة إلى ساعة ثم قول شيخنا رحمه الله : الذنيا ثلاثة أنفاس: نفس مضى، عملت فيه ما عملت ، ونفسي أنت فيه ، ونفس لا تدري أتدركه أم لا؟ إذ كم من متنفس نفسا ففاجأه الموث قبل النفس الآخر ، فلست تملك إلأ نفسا واحدا بالحقيقة ، لا يوما ولا ساعة ، فبادر في هذذا النفس الواحد إلى الطاعة قبل أن يفوت ، وإلى ============================================================ التوبة؛ فلعلك في النفس الثاني تموث ، ولا تهتمي يا نفس بالرزق؛ فلعلك لا تبقين لتحتاجي إليه ، فيكون وقتك ضائعا، والهم فاضلا، وما عسى أن يهتم الإنسان بالرزق ليوم واحد ، أو ساعة واحدة، أو نفس واحد؟ أما تذكرين ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " ألا تعجبون من أسامة المشتري بصبر شهر ؟! إن اسامة لطويل الأمل ، والله ؛ ما وضعت قدما .. فظننت أني أرفعها، ولا لقمة.. فظننت أني أسيغها حتى يدركني الموث، والذي نفسي بيده؛ إن ما توعدون لات وما أنتم بمعجزين "(1).
فإذا أنت أيها الرجل تذكرت هذه الأذكار ، وواظبت على ذلك بالإعادة والتكرار.. قصر أملك بإذن الله تعالى ، فحيثذ ترى نفسك تبادر إلى الطاعات ، وتعجل توبتك، وتسقط عنك معصيئك، وتزهذ في الدنيا وطلبها، فيخف حسائك وتبعتك، ويقع قلبك في تذكر الآخرة وأهوالها، وما هو إلآ من تفسي الى نفس، تصير إليها وتعاينها واحدا فواحدا، فتزول عنك القسوة، وتبدو لك الرقة والصفوة، وتستشعر عند ذلك الخوف من الله تعالى والخشية، فيستقيم لك أمر عبادتك، ويقوى الرجاء في أن تسعد في عاقبتك، فتظفر بالمراد في آخرتك، وكل ذلك بعد فضل الله تعالى بسبب هلذه الخصلة التي هي قصر الأمل.
ولقد حكي : أن زرارة بن أوفى رحمه الله تعالى قيل له في النوم بعد موته : أي الأعمال أبلغ فيما عندكم ؟ قال : الرضا، وقصر الأمل.
فانظز لنفسك أيها الأخ ، وابذل المجهود في هلذا الأصل الكبير؛ فإنه الأهم والأعظم في صلاح القلب والنفس ، والله تعالى وليك التوفيق بفضله ورحمته .
وأما الحسد : فإنه المفسد للطاعات ، الباعث على الخطيئات ، وإنه الداء العضال الذي يبتلى به الكثير من القراء والعلماء، فضلا عن العامة والجهال ، ============================================================ حتى أهلكهم وأوردهم النار، أما تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ستةآ يدخلون النار بستة : العرب بالعصبية ، والأمراء بالجور، والدهاقين بالكبر، والثجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهل ، والعلماء بالحسد"(1).
وإن بلية بلغ شؤمها أن أوردت العلماء النار لحقيق أن يحذر منها.
واعلم : أن الحسد يهيج خمسة أشياء: أحدها : إفساد الطاعات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب "(2) : والثاني : فعل المعاصي والشرور، على ما قال وهب بن منبو رحمه الله تعالى : (للحاسد ثلاث علامات : يتملق إذا شهد، ويغتاب إذا غاب، ويشمتآ (3 بالمصيية)(11.
قلث : وحسبك أن الله تعالى أمرنا بالاستعاذة من شر الحاسد فقال : { ومن شرحاسه إذا حسد كما أمر بالاستعاذة من شر الشيطان الوجيم والساحر(4) .
فانظر كم له من الشر والفتنة ، حتى أنزله منزلة الشيطان والساحر ، حتى أن لا مستعان عليه ولا مستعاذ إلا بالله رب العالمين.
والثالث: التعب والهم من غير فائدة ، بل مع ذلك وزر ومعصية، كما قال ابن السماك رحمه الله : (لم أر ظالما أشبة بالمظلوم من الحاسد ، نفس دائم، (5)( وعقل هائم، وغه لازم)(5 ============================================================ والروابع : عمى القلب ، حتى لا يكاد يفهم حكما من أحكام الله عز وجل ، فلقد قال سفيان الثوري رحمه الله : (عليك بطول الصمت تملك الورع، ولا تكن حريصا على الذنيا تكن حافظا ، ولا تكن طعانا تنج من ألسن الناس، ولا تكن حاسدا تكن سريع الفهم)(1) .
والخامسن : الحرمان والخذلان، فلا يكاد يظفر بمراد، ولا ينصر على عدؤ، كما قال حاتم الأصم رحمه الله : الضغين غير ذي دين ، والعائب غير عابد، والنمام غيرمأمون، والحسود غير منصور.
قلتث: الحسوذ كيف يظفر بمراده ومراده زوال نعم الله تعالى عن عباده المسلمين ؟! وكيف ينصو على أعداثآه وهم عباد الله المؤمنون ؟!
ولقد أحسن أبو يعقوب رحمه الله فيما قال : اللهم ؛ صبرنا على تمام النعم على عبادك وحسن أحوالهم: وإن داء يفسد عليك الطاعة، ويكثر شرك ومعصيتك، ويمنعك راحة النفس، وفهم القلب ، والنصرة على الأعداء، والظفر بالمطلوب.. فأي داء يكون أدوأ منه ؟! فعليك بمعالجة نفسك من ذلك ، والله تعالى وليي التوفيق بمنه وكريه وأما الاستعجال والترق(2) : فإنه الخصلة المفوتة للمقاصد ، الموقعة في المعاصي، وإن منها تبدو آفات أربع: إحداها : أن يقصد العابد منزلة في الخير والاستقامة ويجتهد، فربما يستعجل في نيلها وليس ذلك بوقتها؛ فإما أن يفتر ويياس، ويترك الاجتهاد فيحرم تلك المنزلة ، وإما أن يغلو في الجهد وإتعاب النفس فينقطع عن تلك المنزلة، فهو بين إفراط وتفريط، وكلاهما نتيجة الاستعجال، ولقد روينا ============================================================ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن ديننا هذا متين ، فأوغل فيه برفق ؛ فإن المنبت لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى"(1) .
وفي المثل السائر : (إن لم تستعجل.. تصل) : وقول القائل في ذلك : امن البسيط] (2)9 قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل(2 والثانية : أن يكون للعابد حاجة، فيدعو الله تعالى فيها، ويكثر الدعاء ويجد، فربما يستعجل الإجابة قبل وقتها فلا يجذها، فيفتر ويسأم، فيترك الذعاء فيحرم حاجته ومقصوده والثالثة : أن يظلمه إنسان فيغيظه، فيعجل في الدعاء عليه، فيهلك مسلم بسببه ، وريما يتجاوز عن الحد فيقع في معصية وهلاك ، قال الله تعالى : { ويدع الإنين بالشردعلة بالخيروكان الإنكن عجولا والرابعة : أن أصل العبادة وملاكها الورع ، والورع أصله النظر البالغ في كل شيء، والبحث التام عن كل شيء هو بصدده؛ من أكل وشرب ، ولبس وكلام وفعل ، فإذا كان الرجل مستعجلا في الأمور غير متأن ولا متثبت متبين.. لم يقع منه توئ ونظر في الأمور كما يجب ، ويتسارع إلى كل كلام فيقع في الزلل ، والى كل طعام فيقع في الحرام والشبهة ، وكذلك في كل أمر ، فيفوته الورغ، وأي خير في عبادة بلا ورع ؟1 وإذا كان في خصلة الانقطاع عن منازل الخير ، وحرمان الحاجات ، وهلالە المسلمين وهلاكه، ثم خطر فوت الورع الذي هو رأسن المال. . فحق للإنسان أن يهتم لها بالإزالة وإصلاح النفس بعدها ، والله ولي التوفيق بمنه وفضله .
وأما الكبر : فإنه الخصلة المهلكة رأسا، أما تسمع قوله تعالى: أبى وأستكبروكان من الكنفريب} ؟ ============================================================ وليست هذه الخصلة بمنزلة سائر الخصال التي تقدح في عمل، وتضو بفرع، إنما تضرو بالأصل، وتقدح في الدين والاعتقاد ، وإذا قويت وغلبث..
لا تتدارك والعياذ بالله سبحانه.
ثم أقل ما يهيج منها على صاحبها أربع آفات : إحداها: حرمان الحق، وعمى القلب عن معرفة آيات الله تعالى وفهم أحكامه ، قال الله تعالى : سأضرف عن هايتى الذين يتكبروت فى الأرض بغير الحق)، وقال تعالى : كذالك يطبع الله على كل قلب متكير جبار الثانية : المقت والبغض من الله تعالى ، قال الله عز وجل : { إنه لا يحث المشتكبريب وروي أن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب؛ من أبغض خلقك إليك؟ قال: من تكبر قلبه، وغلظ لسانه، وصفق عينه(1)، وبخلت يده، وساء خلقه الثالثة: الخزي والنكال في الدنيا والآخرة ، قال حاتم رحمه الله : اجتنبت الموت على ثلاثة : على الكبر، والحرص، والخيلاء؛ فإن المتكبر لا يخرجه الله تعالى من الدنيا حتى يريه الهوان من أرذل أهله وخدامه، والحريص لا يخرجه الله تعالى من الدنيا حتى يحوجه إلى كسرة أو شربة ولا يجد مساغا ، والمختالك لا يخرجه الله من الأنيا حتى يمرغه ببوله وقذره.
وقيل : من تكبر بغير حق.. أورثه الله تعالى ذلا بحق.
الرابعة: النار والعذاب في العقبى ، على ما روي أن الله تعالى يقول : "الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري، فمن نازعني في واحد منهما.. أدخلته نار جهنم"(2). ============================================================ والمعنى : أن العظمة والكبرياء من الصفات التي تختص بي، ولا تنبغي لأحد غيري ، كما أن رداء الإنسان وإزاره يختصى به ، لا يشارك فيه .
وإن خصلة تفوتك معرفة الحق، وفهم معاني آيات الله تعالى وأحكامه الذي هو أصل الأمر كله، ثم تثمر لك المقت من الله سبحانه وتعالى ، والخزي في الذنيا ، والنار في الآخرة .. لا يسع العاقل أن يغفل عن نفسه فيها ، فلا يصلحها بإزالتها؛ بالحذر والتحوز والاستعاذة بالله تعالى من ذلك ، وهو وليك العصمة والتوفيق بمنه وكرمه.
فهذا بعض ما حضرنا في هذذه الخصال الأربع من الافات، وحسب العاقل واحدة منها فضلا عن الكل إذا أهمه أمر قلبه ، وحامى عن أمر دينه ، والله الموفق للصواب فإن قلت : فإذا كان الأمر بهلذه المنزلة من آفات هذه الخصال، ولزم التحفظ منها.. فلا بد من معرفة حقيقتها وحدها، فبين لنا ذلك لنعرف كيف الطريق إلى التحفظ عنها.
فاعلم : أن في كل واحدة منها كلاما كثيرا ، وقد أشبعنا القول فيه في كتابي "الإحياء" و" الأسرار"(1)، ونحن نذكر هلهنا ما لا بد من ذكره، ولا يقع الغنى عنه ، فنقول وبالله التوفيق: أما الأمل : فإن اكثر علمائنا رحمهم الله تعالى قالوا : إنه إرادة الحياة للوقت المتراخي بالحكم، وقصر الأمل : ترك الحكم فيه؛ بأن تقئده بالاستثناء بمشيئة الله تعالى وعلمه في الذكر، أو بشرط الصلاح في الإرادة، فإذن إن ذكرت حياتك بأني أعيش بعد نفسي ثان أو ساعة ثانية أو يوم ثان بالحكم والقطع.. فأنت آمل، وذلك منك معصية؛ إذ هو حكم على الغيب ، فإن قيدته بالمشيئة والعلم من الله فتقول : أعيش إن شاء الله تعالى ، أو إن علم الله أني أعيش.. فقد خرجت عن حكم الأمل، وكذلك إن أردت حياتك للوقت الثاني ============================================================ قطعا.. فأنت آمل، وإن قيدت إرادتك بشرط الصلاح.. خرجت عن حكم الأمل، ووصفت بقصر الأمل من حيث تركت الحكم فيه ، فعليك بترك الحكم في ذكر البقاء وإرادته.
والمراد بالذكر : ذكر القلب ، ثم المراد منه : التوطين على ذلك ، والتثبيث للقلب عليه، فافهمه راشدا إن شاء الله تعالى.
ثم الأمل ضربان : أمل العامة ، وأمل الخاصة.
فأمل العامة : أن تريد الحياة والبقاء لجمع الدنيا والتمئع بها، وهلذه معصية محضة، وضدها قصر الأمل ، قال الله تعالى : { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون وأمل الخاصة : أن تريد البقاء لإتمام عمل خير فيه خطر، وهو ما لا يستيقن الصلاح له فيه؛ فإنه ربما يكون خير معين لا يكون للعبد فيه أو في إتمامه صلاح؛ بأن يقع بسببه في آفة لا يقوم بها هذا الخير: فإذن ليس للعبد إذا ابتدأ في صلاة أو صوم أو غيره أن يحكم بأنه يتيه؛ إذ هو غيث، ولا أن يقصد ذلك قطعا ؛ لأنه ربما لا يكون له فيه صلاح ، بل يقيد ذلك بالاستثناء أو شرط الصلاح ، فيخلص من عيب الأمل ، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ولا نقولن لشأتىء إنى فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله) وضد هلذا الأمل - فيما قاله العلماء - النية المحمودة، وإنما قالوا ذلك على ضرب من الاتساع ؛ لأن الناوي بالنية المحمودة يكون ممتنعا من الأمل.
فهذا حكم الأمل والنية المحمودة؛ إذ قد مست الحاجة إلى معرفتها مع أنها الأصل الأصيل، قال علماؤنا رحمهم الله تعالى في حدها الجامع التام : إن النية الصحيحة المحمودة : إرادة أخذ عمل مبتدأ به قبل سائر الأعمال بالحكم، مع ارادة إتمامه بالتفويض والاستثناء: فإن قيل : فلم جاز الحكم في الابتداء ، ووجب التفويض والاستثناء في الإتمام؟
============================================================ يقالك له : لفقد الخطر في الابتداء ؛ إذ هو في حال الابتداء ليس بشيء متراخ عنك، ولشبوت الخطر في الإتمام؛ إذ هو يقع في وقت متراخ ، ففيه الخطران : خطر الوصول ؛ لا تدري هل تصل إلى ذلك أم لا ؟ وخطر الفساد ؛ لا تدري هل في ذلك صلاح أم لا؟
فإذن وجب الاستثناء لخطر الوصول، والتفويض لخطر الفساد، فإذا حصلت الإرادة على هلذه الشروط.. تكون حينئذ نيهآ محمودة، مخرجة عن حد الأمل وآفته، فتأمل جدا، فهذه هذه.
واعلم : أن حصن قصر الأمل ذكو الموت، وحصن حصنه ذكر فجأة الموت وأخذه على غرة وغفلة وهو في غرور وفتور، فاحتفظ بهذه الجملة، وحصلها موفقا ؛ فإن الحاجة إليها ماسة، ودع عنك تضييع الوقت في القيل والقال، وملاحاة الرجال(1) ، والله الموفق بفضله.
وأما الحسد : فهو إرادة زوال نعم الله تعالى عن أخيك المسلم مما له فيه صلاح، فإن لم ترذ زوالها عنه، ولكن تريذ لنفسك مثلها... فهو غبطة، وعلى هلذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم : " لا حسد إلأ في اثنتين... 4 الخبر(2) : أي: لا غبطة إلأ في ذلك، فعبر عن الغبطة بالحسد اتساعا في ذلك لمقاربتهما فإن لم يكن له فيها صلاح، فأردت زوالها عنه.. فذلك غيرة، فهذا هو الفرق بين هلذه الخصال : وأما ضد الحسد : فالنصيحة، وهي : إرادة بقاء نعمة الله تعالى على أخيك المسلم معا له فيها صلاخ. ============================================================ فإن قيل : كيف نعلم أن له فيها صلاحا أو فسادا لننصحه أو نحسده ؟
فاعلم : أنه قد يقوم لنا غالب الظن بذلك ، وغلبه الظن منا تجري مجرى العلم في هلذه المواضع.
ثم إن اشتبه عليك.. فلا ترد زوال نعمة أحد من المسلمين أو بقاءها الا مقيدا بالتفويض وشرط الصلاح؛ لتخلص من حكم الحسد، ويحصل لك فائدة النصيحة.
وأما حصن التصيحة المانع من الحسد : فهو ذكر ما أوجبه الله تعالى من موالاة المسلمين، وحصن هلذا الحصن ذكر ما عظم الله تعالى من حق المؤمن ورفع من قدره، وما له عند الله تعالى من الكرامات العظيمة في العقبى ، وما لك فيه من الفوائد الجليلة في الانيا؛ من التعاون والتظاهر، والجماعات والجمعات، ثم ما ترجو من شفاعته في الاخرة.
فهلذه ونحوها مما يبعث على التصح لكل مسلم، ويجنبك أن تحسده في نعمة أعطاه الله تعالى إتاها، والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق بفضله.
وأما العجلة : فإنها المعنى الراتب في القلب ، الباعث على الإقدام على الأمر بأول خاطر ، دون التوقف فيه والاستطلاع منه ، بل الاستعجال في اتباعه والعمل به، وضدآها الأناة، وهو المعنى الراتب في القلب، الباعث على الاحتياط في الأمور، والنظر فيها، والتأني في اتباعها، والعمل بها.
وأما التوقف : فضده التعسف ، قال شيخنا رحمه الله تعالى : الفرق بين التوقف والتأني : أن التوقف قبل الدخول في الأمر حتى يستبين له رشده ، والتأني بعد الدخول فيه حتى يؤدي لكل جزه منه حقه.
ثم مقدمات الأناة : ذكر وجوه الخطر في الأمور التي تعترض للإنسان ، وضروب الأفات المخوفة فيها، وذكرما في النظر والثثبت من السلامة ، وما في التعسشف والاستعجال من الندامة والملامة وهلذه وأمثالها مما يبعث على التأني والتوقف في الأمور، ويمنع من 12 ============================================================ الاستعجال والتعشف، والله تعالى وليي العصمة برحمته.
وأما الكبر : فاعلم أنه خاطر في رفع النفس واستعظامها ، والثكثر اتباعه ، والضعة خاطو في وضع النفس واستحقارها ، والتواضع اتباعه، ولكل واحد منهما عامي وخاص فالتواضع العامي : هو الاكتفاء بالدون من الملبس والمسكن والمركب ، والتكثر في مقابلته الترقآع عن ذلك .
والتواضع الخاصي : هو تمرين النفس على قبول الحق ممن كان وضيعا أو شريفا، والتكبر في مقابلته الترفح عن ذلك ، وهو معصية كبيرة، وخطيئة عظيمهآ.