☪ Anlam Arayışı

← Minhâcü'l-Âbidîn

Bölüm 8

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وأما الشيطان : فحسبك فيه ما قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وقل رب أعوذ باك من همزات الشيلطين * وأعوذ يك رب أن يحضرون فهذا خير العالمين وأعلمهم، وأعقلهم وأفضلهم عند الله تعالى يحتاج مع ذلك إلى أن يستعيذ بالله من شر الشيطان، فكيف بك مع جهلك ونقصك وغفلتك ؟!

وأما الخلق: فحسبك فيهم أنك لو خالطتهم ووافقتهم في آهوائهم.. آثآمت ============================================================ وأفسدت أمر آخرتك، وإن خالفتهم.. تعبت بأذياتهم وجفواتهم، وكدرت عليك أمر دنياك، ثم لا تأمن أن يلجثوك إلى معاداتهم ومناوأتهم فتقع في شرهم، ولأنهم إن مدحوك وعظموك. أخاف عليك الفتنة والعجب، وإن ذثوك وحقروك.. أخاف عليك الحزن تارة، والغضب لغير الله تعالى أخرى، وكلا الأمرين آفة مهلكة ثم اذكر حالك معهم بعد ما صرت إلى القبر بثلاثة أيام كيف يتركونك ويهجرونك وينسونك، فلا يكادون يذكرونك ، كأنك لم ترهم يوما ولم يروك، فلا يبقى لك هنالك إلا الله تعالى ، أفلا يكون من الغبن العظيم أن تضيع أيامك مع هؤلاء الخلق، مع قلة الوفاء وقلة البقاء معهم ، وتترك خدمة الله تعالى الذي يرجع إليه آخر الأمر وحده ، ولا يبقى لك إلأ هو أبد الآبدين ، والحاجاث كلها إليه، والثكلان كله عليه، والاعتصام كله في كل حال وعند كل شدة وهول به وحده لا شريك له؟ فتأمل يا مسكين ؛ لعلك ترشد إن شاء الله تعالى ، والله ولي الهداية والتوفيق بفضله.

وأما التفسن: فحسبك ما تشاهذ من حالاتها، ورداءة إرادتها، وسوء اختيارها، فهي في حال الشهوة بهيمة، وفي حال الغضب سبع، وفي حال المصيبة تراها طفلا، وفي حال النعمة تراها فرعونا، وفي حال الجوع تراها مجنونا، وفي حال الشبع تراها مختالا، إن أشبعتها.. بطرت ومرحت، وإن جوعتها.. صاحت وجزعت، فهي كما قال الأول: (من الرمل] كحمار الشوء إن أشبعته رمح الناس وإن جاع نهق (1) ولقد صدق بعض الصالحين حيث قال : إن رداءة هذذه النفس وجهلها بحيث إذا هقت بمعصية أو انبعثت لشهوة. لو تشفعت إليها بالله سبحاته ثم برسوله، وبجميع آآنبيائه وبكتابه، ويجميع السلف الصالح من عباده ، وتعرض ============================================================ عليها الموت والقبر، والقيامة والجنة والنار.. لا تعطي القياد، ولا تترك الشهوة، ثم إن استقبلتها بمنع رغيف.. تسكن وتترك شهوتها، لتعلم خستها وجهلها، فإياك أيها الرجل أن تغفل عنها؛ فإنها كما قال خالقها العالم بها جل جلاله: إن النفس لأمارة بالشوء}، فكفى بهذا تنبيها لمن عقل.

ولقد بلغنا عن رجلي من الصالحين يقال له أحمد بن أرقم البلخيي رحمه الله أنه قال : نازعثني نفسي بالخروج إلى الغزو ، فقلت : سبحان الله ! إن الله تعالى يقول: إن النفس لأمارة بالشوه} وهلذه تأمرني بالخير ؟ لا يكون هذا أبدا ، وللكنها استوحشت فأرادت لقاء الناس لتستروح إليهم، ويتسامع الناس بها، فيستقبلونها بالتعظيم والبر والإكرام ، فقلت لها : لا أنزلك العمران، ولا أنزلك على معرفة، فأجابت، فأسأث الظن بها، وقلت: الله تعالى أصدق، فقلة لها: أقاتل العدو حاسرا فتكونين أول قتيل ، فأجابت ، وعذ أشياء مما أرادها فأجابت إلى كل ذلك ، قال : فقلت : يا رب؛ نبهني لها؛ فإني متهم لها، مصدق لك، فكوشفت بها كأنها تقول : يا أحمد ؛ أنت تقتلني كل يوم بمنعك اياي من شهواتي مرات وبمخالفتك ولا يشعر به أحد ، فإن قاتلت.. قتلت مرة واحدة فنجوت منك، ويتسامع الناس، فيقال : أستشهد أحمد، ويكون لي شرف وذكر، قال : فقعدت ولم أخرج إلى الغزو في ذلك العام .

فانظر إلى خداع النفس وغرورها، ترائي الناس بعد الموت بعمل لم يكن بعد: امن البسيط) ولقد صدق القائل فأحسن: توق نفسك لا تأمن غوائلها فالنفس أخبث من سبعين شيطانا فتنبه - رحمك الله - لهذه الخداعة الأمارة بالشوء، ووطن على مخالفتها قلبك بكل حال تصت وتسلم إن شاء الله تعالى، ثم عليك بإلجامها بالتقوى لا حيلة لها سواه واعلم : أن ههنا أصلا أصيلا، وهو أن العبادة شطران : شطر الاكتساب ، 144 ============================================================ وشطر الاجتناب؛ فالاكتساب : فعل الطاعات، والاجتناب : الامتناع عن المعاصي والسيئات، وهو التقوى، وإن شطر الاجتناب على كل حال أسلم وأصلح، وأفضل وأشرف للعبد من شطر الاكتساب، ولذلك يشتغل المبتدتون من أهل العبادة الذين هم في أول درجة الاجتهاد بشطر الاكتساب ، كل هقتهم أن يصوموا نهارهم، ويقوموا ليلهم، وتحو ذلك، ويشتغل المنتهون أولو البصائر من أهل العبادة بشطر الاجتناب، إنما همتهم أن يحفظوا قلوبهم عن الميل إلى غير الله تعالى، وبطونهم عن الفضول، وألسنتهم عن اللغو، وأعينهم عن النظر الى ما لا يعنيهم ولهلذا المعنى قال العابد الثاني من العباد - وكانوا سبعة- ليونس عليه السلام : يا يونس؛ من الناس من خبب إليهم الصلوات فلا يؤثرون عليها شيئا ، وهي عمود العبادة بالثبات لله تعالى والصدق والتضروع والابتهال، ومنهم من حبب إليهم الصوم فلا يؤثرون عليه شيئا، ومنهم من حبب إليهم الصدقة فلا يؤثرون عليها شيئا يا يون- وأنا مفسه لك هذذه الخصال - اجعل طول صلاتك الصبر على البأساء، والتسليم لأمر الله عز وجل، واجعل صومك الصمت عن كل سوءآ، واجعل صدقتك كفت الأذى؛ فإنك لا تتصدق بشيء أفضل منه، ولا تصوم بشيء أزكى منه.

فإذا علمت أن جانب الاجتناب أولى بالرعاية والاجتهاد فيه ؛ فإن حصل لك الشطران جميعا - الاكتساب والاجتناب - فقد استكمل أمرك، وحصل مرادك، وقد سلمت وغنمت، فإن لم تبلغ إلأ إلى أحدهما.. فليكن ذلك جانب الاجتناب، فتسلم إن لم تغنم، وإلأ.. خسرت الشطرين جميعا، وما ينفعك قيام ليل وتعيه، ثم يحبط بارادة واحدة، وما يغنيك صيام نهار طويل، ثم تفسده بكلمة واحدة.

ولقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له : ما تقول في رجلين 145 ============================================================ أحدهما كثير الخير ، كثير الشر، والآخر قليل الخير ، قليل الشر؟ قال : (لا أعدل بالسلامة شيئا)(1): ومثالك ما قلناه : حال المريض، وذلك أن معالجة المريض نصفان : نصف هو الدواء، ونصث هو الاحتماء، فإن اجتمعا معا.. فكأنك بالمريض قد برىء وصح، وإلا.. فالاحتماء به أولى؛ إذ لا ينفع دواء مع ترك الاحتماء، ولقد ينفع الاحتماء مع ترك الدواء: ولقد قال صلى الله عليه وسلم : 0 أصل كل دواء الجمية"(2) ، والمعني بها والله أعلم: أنها تغني عن كل دواء ، ولذا يقال : إن أهل الهند جل معالجتهم الحمية بمنع المريض عن الأكل والشرب والكلام عدة أيام، فيبرأ ويصح بذلك لا غير .

فتبين لك بهلذه الجملة أن التقوى ملاك الأمر وجوهره ، وأهلها هم الطبقة العليا من العباد ، فعليك ببذل المجهود في ذلك وصرف كل العناية إليه ، والله سبحانه ولي التوفيق.

فتا (في رعاية العين واللسان والبطن والقلب] ثم راع هلذه الأعضاء الأربعة التي هي الأصول : الأول : العين ، وحسبك فيها أن مدار أمر الدين والدنيا على القلب ، وأن خطر القلب وشغله وفساده في الأكثر من العين، ولذلك قال علي رضي الله عنه : (من لم يملك عينه.. فليس للقلب عنده قيمة) والثاني : اللسان، وحسبك أن فيه ربحك وغنيمتك وثمرة تعبك واجتهادك كله للعبادة والطاعة، وأن خطر العبادة وإحباطها وإفسادها في الأكثر من قبل اللسان، بالتصنع والتزين والغيبة ونحوها، يتلف عليك بلحظة واحدة ما تعبت ============================================================ فيه سنة، بل خمسا وعشرا، ولذلك قيل : (ما شيء أحق بطول السجن من اللسان)(1).

وفيما روي : أن أحد العباد السبعة قال ليونس عليه الصلاة والسلام : يا يونس؛ إن العباد إذا اجتهدوا في العبادة.. لم يتقووا على عبادتهم بشيءآ أفضل من الصبر عن الكلام في فصل طويل ، ثم عاد إلى ذلك فقال : فلا يكونن عنذك شيءآ آثر من حفظ لسانك، ولا تكونى لشيء أعنى به من سلامة صدرك ، فهذه هاذده ثم أذكر النفس الذي تكلمت فيه بفضول ماذا كان يضؤك لو قلت : استغفر الله؟ فربما يوافق ساعة عزيزة فيغفر الله لك، فتربح رأسك، أو قلت : لا إله إلا اللهآ، فيكون لك من الأجر والدخر ما لا يحيط به وفمك ، أو تقول : أسأل الله العافية، فربما يتفق حسن نظر، فيستجيب الله تعالى دعوتك، فنجوت من بلية الدنيا والآخرة.

أفلا يكون من الخسران العظيم والغبن الفظيع أن تفوت على نفسك كل هذذه الفوائد الكريمة، وتجعل نفسك ووقتك في فضول، أقل ما يلزمك فيه اللوم والحساب والحبسن يوم القيامة ؟

امن الخفيف) ولقد أحسن القائل : ل إذا كنت فارغا مستريحا اغتنم ركعتين في ظلمة اللي طل فساجعل مكانه تسبيحا واذا ما هممت بالنطق في البا ض وإن كنت بالحديث فصيحا (2) فاغتنام الشكوت أفضل من خو والثالث : البطن، وحسبك أن مقصودك العبادة، وأن الطعام بذر العمل وماؤه، منه يبدو وينبت، وإذا خبث البذر. . لا يطيب الزرغ، بل فيه خطر أن ============================================================ يفسد عليك أرضك فلا تفلع أبدأ، ومن ذلك ما بلغنا عن معروف الكرخي أنه قال : إذا صمت.. فأنظر على أي شيء تفطو، وعند من تفطر، وطعام من تأكل؟ فكم من يأكل أثلة فينقلب قلبه عما كان عليه ، فلا يعود إلى حاله أبدا ، وكم من أكلة حرمت قيام ليلة، وكم من نظرة منعت قراءة سورة، وإن العبد ليأكل الأكلة فيحرم بها قيام سنة.

فعليك - أيها الرجل- بالنظر الدقيق والاحتياط البالغ الشديد في قوتك إن كان لك عناية بقلبك ، وهمة في عبادة ربك هلذا في أصل القوت حتى يكون من وجهه(1)، ثم عليك بالأدب فيه ، وإلا.. كنت حمالا للطعام ، مضيعا للأيام؛ إذ قد علمنا يقينا ، بل رأينا عيانا أن العبادة لا يجيء منها شيء إذا امتلا البطن، وإن أكرهت النفس على ذلك ، وجاهدت بضروب الحيل.. فلا يكون لتلك العبادة لذة ولا حلاوة، ولذلك قيل : لا تطمع بحلاوة في العبادة مع كثرة الأكل ، وأي نور في نفسي بلا عبادة، وفي عبادة بلا لذة ولا حلاوة ؟!

ولهذا المعنى قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله : صحبث أكثر رجال الله تعالى في جبل لبنان، فكانوا يوصونني: إذا رجغت إلى أبناء الدنيا.. فعظهم بأربع؛ قل لهم : من يكثر الأكل.. لا يجذ لذة العبادة ، ومن ينم كثيرا..

لا يجد في عمره بركة، ومن طلب رضا الناس. . فلا ينتظر رضا الله، ومن يكثر الكلام بفضول وغيبة. . فلا يخرج من الدنيا على دين الإسلام.

وعن سهل رحمه الله أنه قال : جماع الخير كله في هلذه الخصال الأربع، وبها صارت الأبدال أبدالا: إخماص البطون، والصمت، والاعتزال عن الخلق ، وسهر الليل.

وقال بعض العارفين : الجوع رأس مالنا ، ومعناه : أن ما يحصل لنا من فراغ وسلامة، وعبادة وحلاوة، وعلم نافع.. بسبب الجوع والصبر عليه لله سبحانه: ============================================================ وأما القلب : فحسبك أنه أصل الكل؛ إن أفسدته.. فسد الكل، وإن أصلحته.. صلح الكل؛ إذهو الشجرة، وسائر الأعضاء أغصان، ومن الشجرة تشرب الأغصان وتصلح وتفسد، وإنه الملك، وسائر الأعضاء تبع وأركان، وإذا صلح الملك.. صلحت الرعية، وإذا فسد.. فسدت، فإذن صلاح العين واللسان والبطن وغيره دليل على صلاح القلب وعمرانه، وإذا رأيت فيها خللا وفسادا.. فاعلم أن ذلك من خلل في القلب وفساد وقع ثم ، بل الفساد فيه أكثر ، فاصرف عنايتك إليه فأصلخه يصلح الكل بمرة فتستريح.

ثم أمره دقيق عسير؛ إذ هو مبنئ على الخواطر، وهي ليست تحت يدك، والامتناع من اتباعها مجهود طاقتك، ففيه أقصى المشقة، ولهذا المعنى صار اصلاحه أشد على أهل الاجتهاد ، والاهتمام بأمره أكبر وأكثر عند ذوي البصائر .

وعن أبي يزيد رحمه الله أنه قال : عالجت قلبي عشرا، ولساني عشرا، ونفسي عشرا، فكان قلبي أصعب الثلاثة، فهلذه هذه .

ثم عليك بالاهتمام بالخصال الأربع التي ذكرناها؛ من الأمل ، والعجلة في الأمور، والحسد، والكبر، وإنما خصصنا هلذه الأربعة من بين سائر الخصال في هذا الموضع، وحضضنا على الاحتراس منها؛ لأنها علل القراء خاصة؛ إذ هي تعتري سائر الناس عموما، والقراء خصوصا ، فتكون أقبح وأشنع.

ترى الرجل القارىء يطول الأمل ويعده نية خير فيوقعه في الكسل والتواني في العمل وتراه يستعجل في تحصيل منازل الخير فينقطع عنها، أو في إجابة دعاء صالح فيحرم ذلك، أو في الدعاء على أحد بسوء فيندم على ذلك ، كما ذكر عن نوح عليه الصلاة والسلام .

وتراه يحسذ نظراءه على ما آتاهم الله من فضله، حتى ربما يبلغ منه ذلك مبلغا يحمله على قبائح وفضائح لا يقدم عليها فاسق ولا فاجر، ولهذا المعنى قال سفيان الثوريي رحمه الله : ما أخاف على دمي إلأ القراء والعلماء ، فاستنكروا 149 ============================================================ منه ذلك ، فقال : ما أنا قلته، إنما قاله إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى: وعن عطاء قال : (قال لي الثوري رحمه الله : أحذروا القراء واحذروني معهم ، فلو خالفت أودهم لي في رمانة؛ فأقول: إنها حلوة، ويقول : إنها حامضة.. ما أمنثه أن يسعى بدمي إلى سلطان جائر)(1).

وعن مالك بن دينار رحمه الله تعالى أنه قال : ( إني أقبل شهادة القراء على جميع الخلق ، ولا أقبل شهادة بعضهم على بعض؛ لأني وجدتهم حسادا)(2): وعن الفضيل أنه قال لابنه : اشتر لي دارا بعيدة من القراء ، ما لي ولقوم إن ظهرت مني زلهآ. هتكوني، وإن ظهرت علي نعمة.. حسدوني.

وكذلك تراه يتكبر على الناس ويستخف بهم، مصعرأ خده، معبسا وجهه، كأنما يمن على الناس بما يصلي زيادة ركعتين ، وكأنما جاءه من الله تعالى منشور بالجنة والبراءة من النار ، أو كأنه استيقن السعادة لنفسه والشقاوة لسائر الناس ، ثم مع ذلك يلبس لباس المتواضعين من صوف وغيره ويتماوث، وهذذا لا يليق بالترفع والتكبر ولا يلائمآه، بل يناقضه ، ولكن الأعمى لا يبصر.

وذكر أن فرقدا السبخي دخل على الحسن وعليه كساءآ ، وعلى الحسن حلة ، فجعل يلمسها، فقال الحسن : (ما لك تنظر إلى ثيابي؟ ثيابي ثياب أهل الجنة ، وثيابك ثياب أهل النار، بلغني أن اكثر أهل النار أصحاب الأكسية) ، ثم قال الحسن : (جعلوا الژهد في ثيابهم ، والكبر في صدورهم، والذي يحلف به؛ لأحذكم بكسائه أعظم كبرا من صاحب المطرف بمطرفه)(3).

وإلى هلذا المعنى أشار ذو النون رحمه الله حيث قال : امن الوافر] تصوف فازدهى بالصوف جهلا وبعض الناس يلبسه مجانه ============================================================ يريك مهانة ويريك كبرا وليس الكبر من شكل المهانة تصوف كي يقال له أمين وما معنى تصؤفه الأمانه ولم يرد الإله به ولكن أراد به الطريق إلى الخيانسة(1) فلتحذر - أيها الروجل- من هلذه الآفات الأربع ، لا سيما الكبر؛ فإن الثلاث الأول مداحض لو زللت فيها.. لوقعت في العصيان، والكبر مدحض لو زللت فيه.. لوقعت في بحار الكفر والطغيان ، ولا تنس حديث إبليس وفتنته أنه أبى واستكبر وكان من الكافرين.

والروجوع إلى الله عز وجل أن يعصمنا جميعا بحسن نظره، إنه الجواد الكريم.

فلتاى (في إجمال ما مر تفصيله بشأن الدنيا والخلق والشيطان والنفس] وجملة الأمر : أنك إذا نظرت بعقلك أيها الرجل، فعلمت أن الدنيا لا بقاء لها، وأن نفعها لا يفي بضرها وتبعاتها؛ من كد البدن وشغل القلب في الدنيا ، والعذاب الأليم والحساب الطويل في الآخرة.. زهدت في فضولها، فلا تأخذ منها إلأ ما لا بد لك منه في عبادة ربك ، وتدع التنعم والتلذذ إلى الجنة دار النعيم المقيم في جوار رب العالمين ، الملك القادر الغني الكريم: وعلمت أن الخلق لا وفاء لهم، وأن مؤونتهم اكثر من معونتهم فيما يعنيك، وتركت مخالطتهم إلأ فيما لا بد لك منه، تتتفع بخيرهم، وتجتتث ضرهم، وتجعل صحبتك لمن لا تخسر في صحبته، ولا تندم على خدمته، وأنسك بكتابه وملازمتك إياه، فيكون لك بكل حال ، وترى منه كل جميل وإفضال، وتجذه عند كل نائبة في الدنيا والآخرة، كما قال عليه الصلاة ============================================================ والسلام : " أحفظ الله تجده حيث اتجهت "(1) وعلمت أن الشيطان خبيث قد تجرد لمعاداتك، فأستعذت بربك القادر القاهر من هذذا الكلب اللعين، ولا تغفل عن مكايده ومصايده فتطرده بذكر الله تعالى، ولا تعبأن بذلك؛ فإنه يسير إذا ظهرت منك عزيمة الرجال ، فإنه كما قال تعالى : إنه ليس له سلطن على الذيء امثوا وعل رتبهة يتوكلون) ولقد صدق أبو حازم فيما قال : (ما الدنيا وما إبليس؟ أما الدنيا : فما مضى فحلم، وما بقي فأماني، وأما الشيطان : فوالله ؛ لقد أطيع فما نفع، ولقدغصي فما ضر)(2): وعلمت جهالة هذذه التفس وجماخها إلى ما يضوها ويهلكها، فنظرت إليها رحمة لها - نظر العقلاء والعلماء الذين ينظرون في العواقب، لا نظر الجهال والصبيان الذين ينظرون في الحال، ولا يفطنون لغائلة الأذى، وينفرون من مرارة الدواء، وألجمتها بلجام التقوى؛ بأن تمنعها عما لا تحتاج إليه بالحقيقة؛ من فضول كلام ونظر ، وتليي بخصلة فاسدة؛ من طول أمل، أو عجل، أو حسد مسلم، أو تكئر في غير موضعه، أو أكل بمحض شهوة وشره، وتعطيها ما ليس لها منه بذ، ولا تخاف منه ضررا ؛ إذ لا ضرورة إلى الفضول، وقد وسع الله تعالى الأمر على عباده برحمته، وأغناهم عن جميع ما يضروهم في أمر دينهم ، فأي حاجة إلى ذلك؟! فإن الأمر كما قال بعض الصالحين : (إن التقوى أهون شيء ؛ إذا رابني شيء. . تركته)(3).

فإن النفس ستلين وتتعود ما عودتها ، وإنها لكما قال القائل : (من الكامل) فالنفس راغبةآ إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع(1 ============================================================ وقال آخر: (هي النفس ما حملتها تتحمل)(1) وئروى : (ما عؤدتها تتعود).

وقال آخر: صبرت عن اللذات حتى تولت وألزمت نفسي صبرها فاستمرت وما النفس إلأحيث يجعلها الفتى فإن أطعمت تاقث وإلا تسلت(2) فإذا علمت الذي وصفناه . . كنت من الزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الأخرة.

وأعلم : أن من سمي باسم الزاهد.. فلقد شمي بألف أسم ممدوح وكنت من المنفردين المنقطعين إلى الله سبحانه ، الذين هم أهل الأنس ، خدم رب العالمين ، فتكون كما قال القائل : تشاغل قوم بدنياهم وقوم تخلوا لمولاهم وعن سائر الخلق أغناهم فالزمهم باب مرضاته اذا فكروا بالذي أسلفوا أذاب القلوب وأبكاهم و طاعته طول محياهم ولا يعرفون سوى حته وعين المهيمن ترعاهم يصفون بالليل أقدامهم ويبكون طورا خطاياهم فطورا ينادونه سخدا تبارك من هو قواهم واضحوا صيامأ بجهده هم الحامدون لمولاهم هم الذاكرون هم الساجدون أرادوا رضاه فأرضاهم م المخبتون بيي اته اذا بالتحية حياهم فطوبى لهم ثم طوبى لهم وأعلى المنازل بسواهم اكهم في فراديسه ============================================================ وكنت من المجاهدين في الله تعالى ، الخواص من عباد الله تعالى ، الذين قال فيهم سبحانه : إن عبادى ليس لك عليهم ملطكن) وكنت من المتقين ، الذين لهم سعادة الدارين ، وصرت حينئذ أفضل من كثير من الملائكة المقريين؛ إذ ليست لهم شهوة تدعو إلى قبيح ، ولا نفس خبيثه.

وكنت قد خلفت هلذه العقبة الطويلة الشديدة وراءك، وسيقت العوائق كلها إلى مقصودك ، ولا يهولنك ؛ فإنه مع الاستعانة بالله تعالى والاعتصام به لهين.

نسال الله تعالى وهو خير مسؤول أن يمدك وإيانا بحسن توفيقه وعونه وتيسيره؛ فإنه الكافي لكل مهم ، والمستعان(1) به في كل معضلي ، فبيده الخلق والأمر، وهو على كل شيء قدير.

فهذا ما أردنا ذكره في هذا الباب، ولا حول ولا قؤة إلأ بالله العلي العظيم ============================================================ العقبة الرابعة وهي عقبة العوارض ثم عليك يا طالب العبادة - وفقك الله تعالى - بكفاية العوارض الشاغلة عن عبادة الله تعالى، وسد سبيلها عنك ؛ لثآلا تشغل عن مقصودك ، وقد ذكرنا أنها أربعة: أحذها: الرزق ومطالبة النفس بذلك ، وإنما كفايته في التوكل ، فعليك بالتوكل على الله تعالى في موضع الرزق والحاجة بكل حال ، وذلك لأمرين : أحذهما: لتتفرغ للعبادة، ويتمشى لك من الخير حقه؛ فإن من لم يكن متوكلا . . فلا بد من أشتغاله عن عبادة الله بسبب الحاجة والرزق والمصلحة ؛ إما ظاهرا، وإما باطنا؛ إما بطلب وكسب بالبدن كعامة الراغبين، وإما بذكر وإرادة ووسوسة بالقلب كالمجتهدين المعلقين: والعبادة تحتاج إلى فراغ القلب والبدن ليحصل حقها ، والفراغ لا يكون الأ للمتوكلين ، بل أقول : كل من هو ضعيف القلب ، لا يكاد يطمئن قلبه إلا بشيء معلوم فلا يكاد يتم له أمر خطير من دنيا وآخرة.

وكثيرا ما سمعتث من شيخي أبي محمد رحمه الله تعالى يقول : إنما الأمور تتمشىل في هلذا العالم لرجلين : متوكل، أو متهور.

قلث : وهلذا كلام جامع في معناه ؛ فإن المتهؤر يقصد الأمور على قوة عادة وجرأة قلب، لا يلتفث إلى صارف يصرفه، أو خاطر يضعفه، فتجري له الأمور.

والمتوكل يقصد الأمور على قوة وبصيرة، وكمال يقين بوعد الله سبحانه، ============================================================ وتمام ثقة بضمانه، فلا يلتفت إلى إنسان يخوفه، أو شيطان يوسوسه، فيفوز بمقاصده، ويظفر بمطالبه وأما المعلق الضعيف(1) : فهو أبدا بين توكل وتردد ، وفتور وتحير، كالحمار في معلفه ، والدجاج في قفصه، يرمق ما تعود من صاحبه، لا يكاد ينفك من ذلك، قد تقاعدث نفسه عن معالي الأمور، وأنقطعث همثه، فلا يكاد يقصد أمرا شريفا، وإن قصده. . فلا يكاد يظفر به ولا يتم له ذلك، أما ترى أصحاب الهمم من أبناء الدنيا لم ينالوا مرتبة كبيرة ومنزلة خطيرة إلأ بانقطاع قلوبهم عن أنفسهم وأموالهم وأهليهم ؟!

وأما الملوك : فيباشرون الحروب، ويكافحون الأعداء : إما هلكا، واما ملكا، حتى تحصل لهم مرتبة الملك وعقد الولاية.

وقيل : إن معاوية رضي الله عنه لما نظر إلى العسكرين يوم صفين. . قال : (من أراد خطيرا.. خاطر بعظيمته) وأما التجار: فيركبون المهالك برا وبحرا ، ويطرحون أنفسهم وأموالهم في المقاطع شرقا وغربا، ويوطنون أنفسهم على أحد الأمرين : إما فوت الأرواح ، وإما حصول الأرباح، حتل يحصل لهم بذلك كل ربح عظيم، ومال جسيم، وعلق نفيس: وأما الشوقي الذي قد ضعف قلبه، ورق عزمه : لا يكاد يقطع القلب عن علاقته من نفسه وماله، فهو من بيته إلى دكانه طول عمره لا يصل إلى مرتبة شريفة كالملوك ، ولا إلى ربح عظيم كالتجار المخاطرين ، فإن نال في سوقه رئح درهم على بضاعته.. فذلك له كثير، وذلك لتعلق قلبه بشيء معلوم، فهلذا في الدنيا وأبنائها وأما أبناء الآخرة : فرأس مالهم هلذه الخصلة التي هي التوكل وقطع القلب عن العلائق، لما أحكموها وأعطوها حقها. تفرغوا لعبادة الله تعالى، وتمكنوا ============================================================ من التفرود عن الخلق، والسياحة في الأرض، واقتحام الفيافي ، وأستيطان الجبال والشعاب، فصاروا أقوياء العباد، ورجال الدين ، وأحرار الناس، وملوك الأرض بالحقيقة ، يسيرون حيث يشاؤون، وينزلون حيث يشاؤون، ويقصدون من الأمور العظام علما وعبادة ما يشاؤون، لا عائق لهم، ولا حاجز لهم دونهم، فكل الأماكن لهم واحذ، وكل الأزمان عندهم واحذ، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : 1 من سره أن يكون أقوى الناس. . فليتوكل على الله ، ومن سره أن يكون أكرم الناس. . فليتق الله، ومن سره أن يكون أغنى الناس.. فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده "(1) .

وعن سليمان الخواص رحمه الله قال : لو أن رجلا توكل على الله سبحانه بصدق النية لاحتاج إليه الأمراء ومن دونهم ، وكيف يحتاج إلى أحد ومولاه الغنئ الحميد ؟1 وعن إبراهيم الخواص رحمه الله قال : (لقيت غلاما في التيه كأنه سبيكة فضة، قلت : إلى أين يا غلام ؟ قال : إلى مكة، قلت : بلا زاد ولا راحلة ؟

فقال : يا ضعيف اليقين؛ الذي يقدر على حفظ السماوات والأرض يقدر أن يوصلني إلى مكة بلا زاد ولا راحلة ، فلما دخلت مكة. . فإذا هو في الطواف يقول: امن مجزوء الرجز] ف سيحى ابدا پا نفن موتي كمدا ولا تحي احدا إلا الجلي ل الصم دا فلما رآني.. قال : يا شيخ؛ أنت بعذ على ذلك الضعف ؟!)(2).

وقال أبو مطيع لحاتم الأصم : (بلغني أنك تقطع المفاوز بالتوكل من غير زاد ولا راحلة ، قال حاتم : زادي أربعة أشياء ، قال : ما هي؟ قال : أرى ============================================================ الدنيا والآخرة مملوكة لله عز وجل ، وأرى الخلق كلهم عبيد الله وعياله، وأرى الأرزاق والأسباب كلها بيد الله ، وأرى قضاء الله نافذا في جميع أرض الله)(1) .

ولقد أحسن من قال : [من الوافر] أرى الزقاد في رؤح وراحة قلوئهم عن الدنيا مزاحة اذا أبصرتهم أبصرت قوما ملوك الأرض سيمتهم سماحة وأما الأمر الثاني الذي أقتضى التوكل على الله سبحانه في هذا الشأن : فهو ما في تركه من الخطر العظيم والأمر الكبير.

قلث : أليس الله سبحانه قرن الرزق بالخلق فقال : خلقكم ثر رزقكم) ؟

فدل على أن الرزق من الله لا غير كالخلق .

ثم لم يكتف بالدلالة حتى وعد فقال : إن الله هوالرزاق) : ثم لم يكتف بالوعد حتى ضمن فقال : { وما من دابآة فى الأرض إلا على الله رزقها: . ثم لم يكتف بالضمان حتى أقسم فقال : فورب السمله والأرض إنه لحق مثل ما أنݣم تنطقون) شم لم يكتف بذلك كله حتىل أمر بالتوئل وأبلغ وأنذر فقال : { وتوكل على و الحى الذى لايموث) ، وقال سبحانه : وعلى الله فتوكلوا إن كنشر ثومنين) فمن لم يعتبو بقوله، ولم يكتف بوعده، ولم يطمئن إلى ضمانه، ولم يقنع بقسمه، ثم لم يبال بأمره ووعده ووعيده.. فانظر ماذا يكون حاله؟! وانتبهآ أيي محنة تجيء من هلذا ؟! وهذه والله مصيبة شديدة، ونحن منها في غفلة عظيمة، ولقد قال الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم لابن عمر : " كيف أنت إذا بقيت بين قوم يخبيون رزق سنتهم لضعف اليقين 14"(2) : ============================================================ وعن الحسن قال : لعن الله أقواما أقسم لهم ريهم فلم يصدقوه.

وقالت الملائكة عند نزول هذه الآية : فورب السماء والآرض} : هلكث بنو آدم، أغضبوا الرب حتى أقسم لهم على أرزاقهم وعن أويس القرني أنه قال : لو عبدت الله عبادة أهل السماوات والأرض.: لما تقبل منك حتى تصدقه ، قيل : وكيف تصدقه ؟ قال : تكون آمنا بما تكفل الله تعالى لك من أمر رزقك، وترى جسدك فارغا لعبادته .

ولقد قال له هرم بن حيان : أين تأمرني أن أقيم ؟ فأومأ بيده إلى الشام ، قال هرم : كيف المعيشة بها؟ قال : أف لهلذه القلوب، لقد خالطها الشك؛ فما تنفعها الموعظة.

وبلغنا أن نباشا تاب على يد أبي يزيد البسطامي رحمه الله تعالى ، فسأله أبو يزيد عن حاله، فقال: نبشت عن ألف قبر فلم أر وجوههم إلى القبلة إلأ رجلين، فقال أبو يزيد : مساكين أولئك، تهمة الرزق حولت وجوههم عن القبلة وذكرلي بعض أصحابنا : أنه رأى رجلا من أهل الصلاح ، فسأله عن حاله، فقال : هل سلمت بإيمانك؟ فقال : إنما يسلم الإيمان للمتوكلين: نسال الله تعالى أن يصلحنا بفضله، ولا يؤاخذنا بما نحن أهله، إنه أرحم الواحمين، فهذه هلذه فإن قلت : فأخبرنا ما حقيقة التوكل وحكمه ؟ وما يلزم العبد منه من أمر الرزق؟

فاعلم : أنه إنما يتبين لك هلذا في أربعة فصول : بيان لفظة الثوكل ، و وضيه وحده، وحصنه فأما اللفظة : فإنما هي توئل ، تفعل من الوكالة ، فالمتوكل على أحد هو الذي يتخذه بمنزلة الوكيل القائم بأمره ، الضامن لإصلاحه ، الكافي له من غير تكلف وأهتمام، فهذه جملته: 159 ============================================================ وأما الموضع : فاعلم أن التويل أسم مطلق في ثلاثة مواضع : أحدها : في موضع القسمة ، وهو الثقة بالله تعالى بأنه لا يفوتك ما قسم لك؛ فإن حكمه لا يتبدل، وهذا واجث بالسمع: والثاني : في موضع النصرة ، وهو الاعتماد والوثاقة بنصر الله عز وجل لك اذا نصرته وجاهدت ، قال الله تعالى : قإذا عزهت فتوكل على الله}، وقال : إن نصروا الله يصركم}، وقال : { لقوريومنون} ، وهذذا واجب بالوعد .

والثالث : في موضع الرزق والحاجة ؛ بأن الله تعالى متكفل بما يقيم بنيتك لخدمته، وتتمكن به من عبادته ، وذلك قوله تعالى : { ومن يتوكل على الله فهو حسبه وقال الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم : " لو توكلتم على الله حق توكله.. لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا"(1).

وهذا فرض لازم للعبد بدليل العقل والشرع جميعا، وهلذا هو الأشهر والأغلب منه - أعني : التوكل في موضع الوزق - وهو المقصود من هلذا الفصل، فموضع التوكل إذن هو الرزق، وهو الؤزق المضمون - فيما قال العلماء- بالله تعالى، وإنما يتضح لك هلذا ببيان أقسام الرزق: فاعلم: أن الرزق أربعة أقسام : مضمون، ومقسوم، ومملوك، وموعود.

فالمضمون : هو الغذاء وما به قوام البنية دون سائر الأسباب، فالضمان من الله تعالى لهذا النوع ، والتوئل يجب بإزائه بدليل العقل والشرع ؛ لأن الله تعالى كلفنا خدمته وطاعته بأبداننا، فضمن لنا ما يسد خلل البنية لنقوم بما كلفنا .

وقال بعض مشايخ الكرامية كلاما حسنا على أصله : إن ضمان أرزاق العباد واجث في حكمة الله تعالى لثلاثة أشياء : ============================================================ أحذها : أنه سيد ونحن العبيد ، وعلى السيد كفاية مؤنة العبيد ، كما أن على العبيد خدمة السيد.

والثاني : أنه خلقهم محتاجين إلى الوزق ، ولم يجعل لهم سبيلا إلى طلبه ؛ إذ لا يدرون ما هو رزقهم؟ وأين هو؟ ومتى هو؟ ليطلبوه بعينه من مكانه ، وفي وقته ليصلوا إليه، فوجب أن يكفيهم أمر ذلك ويوصلهم إليه.

والثالث : أنه كلفهم الخدمة ، وطلب الرزق شاغل عنها، فوجب أن يكفيهم المؤنة ليتفرغوا للخدمة.

وهذذا كلام من لم يحط بأسرار الوبويتة ، والقائل بأن الرزق على الله واجث تائهآ، وقد أوضخنا في فن الكلام فساده ، ولنرجع إلى المقصود من غرضتا وأما الرزق المقسوم : فهو ما قسمه الله سبحانه وكتبه في اللوح المحفوظ ما يأكله ويشربه ويلبسه كل واحد بمقدار ووقت مؤقت ، لا يزيذ ولا ينقص، ولا يتقدم ولا يتأخر عما كتب بعينه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "الرزق مقسوم مفروغ منه، ليس تقوى متي بزائده، ولا فجور فاجر بناقصه"(1).

وأمآ المملوك : فما يملكه كل واحد من أموال الدنيا على حسب ما قدر الله تعالى وقسم له أن يملكه ، وهو من رزق الله تعالى ، قال الله تعالى : { وأنفقوأمن ماردقتكم اي : ممآ ملكناكم .

وأما الموعود : فهو ما وعد الله تعالى المتقين من عباده بشرط الثقوى حلالا من غير كذ ، قال الله تعالى : { ومن يتقى الله يجعل له يخرجا * ويرذقه من حيث لا حتسب فهذه أقسام الرزق، والتويل إنما يجب بإزاء المضمون منها، فاعلم ذلك: ============================================================ وأما حد التويل : فقد قال بعض شيوخنا : إنه أتكال القلب إلى الله تعالى بالانقطاع إليه، والإياس عما دونه.

وقال بعضهم : حفظ القلب إلى الله تعالى بموضع المصلحة، بترك تعليقه على شيء دونه.

← Önceki 8 / 17 Sonraki →

Anlam Arayışı