☪ Anlam Arayışı

← Minhâcü'l-Âbidîn

Bölüm 9

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله(1) : التوكل ترك التعليق ، والتعليق : ذكر قوام بنيتك عن شيء دون الله تعالى.

قال شيخي الإمام رحمه الله : التوكل والتعليق ذكران ، فالتوئل : هو ذكر قوام بنيتك من قبل الله تعالى، والتعليق : ذكر قوامها عمن دون الله تعالى.

والأقاويل عندي ترجع إلى أصلي واحد ، وهو أن توطن قلبك على أن قوام بنيتك وسد خلتك وكفايتك إنما هو من الله عز وجل ، لا بأحد دون الله تعالى ، ولا بحطام من الدنيا ، ولا بسبب من الأسباب ، ثم إن الله تعالى إن شاء. . سبب له مخلوقا أو حطاما، وإن شاء. . كفاه بقدرته دون الأسباب والوسائط، فإذا ذكرت ذلك بقلبك، وتوطنت عليه ، وانقطع القلب عن المخلوقين والأسباب بمرة إلى الله سبحانه وحده.. فقد حصل التويل حقه، فهذا حده.

وأما حصن التوكل الباعث عليه : فهو ذكر ضمان الله تعالى، وحصن حصنه : ذكر جلال الله وكماله في علمه وقدرته ونزاهته عن الخلف والشهو والعجز وصفات النقص، فإذا واظب العبذ على هلذه الأذكار. بعثثه على التوكل على الله سبحانه في أمر الرزق.

فإن قيل : هل يلزم العبد طلب الرزق بحال ؟

فأعلم : أن الرزق المضمون الذي هو الغذاء والقوام لا يمكثنا طلبه ؛ إذ هو ============================================================ شيءآ من فعل الله سبحانه بالعبد ، كالحياة والموت ، لا يقدر العبذ على تحصيله ولا دفعه وأما المقسوم من الأسباب : فلا يلزم العبد طلبه ؛ إذ لا حاجة للعبد إلى ذلك ، وإنما حاجئه إلى المضمون ، وهو من الله تعالى ، وفي ضمان الله تعالى.

وأما قوله تعالى : وأبتغوأ من فضل ألله) . . فالمراد به : العلم والثواب ، وقيل: بل هو رخصة؛ إذ هو أمر وارد بعد الحظر، فيكون بمعنى الإباحة، لا بمعنى الإيجاب والإلزام.

فان قيل : للكن لهذا الوزق المضمون أسباث، فهل يلزمنا طلب الأسباب؟

قيل له : لا يلزمك ذلك ؛ إذ لا حاجة للعبد إليه ؛ إذ الله سبحاته يفعل بسبب وبغير سبپ ، فمن أين يلزمنا طلب السبب ؟1 ثم إن الله تعالى ضمن لنا ضمانا مطلقا من غير شرط الطلب والكسب ، قال الله عز وجل : وما من دآبةر فى الأرض إلا على الله رزقها) ثم كيف يصح أن يأمر العبد بطلب ما لا يعرف مكانه فيطلبه ؟1 إذ لا يعرف أي سبب منها رزقه الذي يتناوله لا غير، والذي يصير سبب غذائه وتربيته لا غير، فالواحد منا لا يعرف ذلك السبب بعينه ، ومن أين يحصل له ، فلا يصخ تكليفه ، فتأمل ذلك راشدا ؛ فإنه بين .

ثم حسبك أن الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين والأولياء المتوكلين لم يطلبوا رزقا في الأكثر والأعم، وتجردوا للعبادة، وبالإجماع أنهم لم يكونوا تاركين لأمر الله تعالى ، ولا عاصين له تعالى في ذلك ، فتبين لك أن طلب الرزق وأسبابه ليس بأمر لازم للعبد.

فإن قلت : هل يزيد الروزق بالطلب ؟ وهل ينقص بترك الطلب ؟

قلث : كلا ؛ فإنه مكتوث في اللوح المحفوظ ، مقدر مؤقت، ولا تبديل لحكم الله، ولا تغيير لقسمته وكتابته.

113 ============================================================ هذا هو الصحيح عند علمائنا رضي الله عنهم، خلاف ما ذهب إليه بعض أصحاب حاتم وشقيق، قالوا: إن الرزق لا يزيد ولا ينقص بفعل العبد، للكن المال يزيد وينقص، وهلذا فاسد ؛ لأن الدليل في الموضعين واحد، وهو الكتابة والقسمة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولاتفرخوابمآءاتككم}، ولو كان بالطلب يزيد ، وبالترك ينقص.. لكان للأسى والفرح موضع إذا هو قصر وتوانى حتى فاته ، وجد وشمآر حتى حصله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للسائل : "هاك، لو لم تأتها..

لأتتك"(1) وقال عليه الصلاة والسلام : " لو ند أحذكم من رزقه. . لأدركه كما يدركه الموت "(2) فإن قيل : فالثواب والعقاب أيضا مكتوث في اللوح المحفوظ ، ثم يلزمنا طلب الثواب، وترك موجب العقاب، فهل يزيد بالطلب، أو ينقص بالترك ؟

فاعلم : أن طلب الثواب إنما وجب لأن الله تعالى أمر به أمرا حتما، وأوعد على تركه ، ولم يضمن الثواب على غير فعل منا ، وزيادة الثواب والعقاب بفعل العبد، فالفرق بينهما في نكتة ، وهي ما قاله بعض علمائنا رضي الله عنهم : إن المكتوب في اللوح المحفوظ قسمان : قسم هو مكتوت مطلقا من غير شرط وتعليق بفعل العبد، وهو الأرزاق والآجال ، أما ترى كيف ذكرهما الله تعالى مطلقا غير مشروط ، قال الله تعالى : ( وما من دايتر فى الأرض إلا على الله رزقها) ، وقال تعالى : فإذا جماء أجلهم لا يستأخرود ساعة ولا يسلقد موب} ============================================================ وقال صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام : " أربعة قد فرغ منهن : الخلق ، والخلق ، والرزق، والأجل"؟(1) وقسم مكتوثت بشرط معلق، مشروط بفعل العبد ، وهو الثواب والعقاب، أما ترى كيف ذكرهما الله تعالى في كتابه معلقا بفعل العبد ، قال الله تعالى : { ولو أن أهل الكتلب * امثوا واتقوا لكفرنا عنهم سيغاتهم ولأدخلنلهة جنلت النعيو} ؟

وهذا بين فاعليه.

فإن قيل : فنحن نجد الطالبين يجدون الأرزاق والأموال، والتاركين يعدمون ويفتقرون قيل له : كأنك لا تجد مع ذلك طالبا محروما فقيرا ، أو فارغا مرزوقا غنيا ، بل إن هذا هو الأكثر؛ لتعلم أن ذلك تقدير العزيز العليم، وتدبير الملك الحكيم.

وأنشدني أبو بكر محمد بن سابق الصقلي الواعظ رحمه الله تعالى بالشام: امن البسيط] كم من قوي قوي في تقلبه مهذب الرأي عنه الرزق منحرف وكم ضعيف ضعيف في تقلب كأنه من خليج البحر يغترف هلذا دليل على أن الإله له في الخلق سر خفي ليس ينكشة (2 فإن قلت : فهل ندخل البادية بلا زاد ؟

فاعلم : أنه إن كان لك قوة القلب بالله والثقة البالغة بوعد الله. . فادخل، وإلا.. فكن كالعوام بعلائقهم، ولقد سمعث الإمام أبا المعالي رحمه الله يقول : إن من جرى مع الله تعالى على عادة الناس. . جرى الله تعالى معه على ============================================================ ما هو عادة الناس في كفاية المؤنة ، وهذا كلام حسن جدا ، وفيه فوائد جمة لمن تأمآلها: فإن قلت : أليس الله تعالى يقول : وتزود وأفا خير الزاد التقوى) ؟

فاعلم : أن فيه قولين : أحدهما : أنه زاد الآخرة ، ولذلك قال : خير الزاد التقوى}، ولم يقل : حطام الدنيا وأسبائها.

والثاني : ( أنه كان قوم لا يأخذون زادا في طريق الحج لأنفسهم اتكالا على الناس، ويسألون ويلثون ويؤذون الناس ، فأمروا بالزاد أمر تنبيه)(1).

على أن أخذ الزاد من مالك خير من أخذ مال الناس والاتكال عليهم ، وكذلك نقول : فإن قلت : فالمتوكل هل يحمل الزاد معه في الأسفار أم لا؟

فاعلم : أنه ربما يحمل الزاد ولا يعلق القلب به بأنه لا محالة رزقه، وفيه قوائه، إنما يعلق القلب بالله تعالى ويتوكل عليه ، ويقول : إن الرزق مقسوم مفروغ منه ، والله تعالى إن شاء.. أقام بنيتي بهذا أو بغيره، وربما يحمل بنية أخرى؛ بأن يعين مسلما أو نحو ذلك، وليس الشأن في أخذ الزاد وتركه ، إنما الشأن في القلب ، لا تعلق قلبك إلأ بوعد الله تعالى وحسن كفايته وضمانه ، فكم من حامل للزاد وقلبه مع الله تعالى دون الزاد ، وكم من تارك للزاد وقلبه مع الزاد دون الله تعالى ، فالشأن إذن في القلب ، فافهم هذه الأصول تكف المؤنة إن شاء الله تعالى.

فإن قيل : فالنبيي صلى الله عليه وسلم كان يحمل الزاد ، وكذلك الصحابة والسلف الصالح. ============================================================ يقال له : لا جرم أن ذلك مباح غير حرام، إنما الحرام تعليق القلب بالزاد ، وترك التوكل على الله سبحانه وتعالى، فافهم ذلك .

ثم ما ظنك برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى له : (وتوكل على الحى الزى لا يموت)، أعصاه في ذلك وعلق قلبه بطعام أو شراب أو درهم أو دينار؟ كلا وحاشا أن يكون ذلك ، بل كان قلبه مع الله تعالى ، وتوكله على الله تعالى ، فإنه الذي لم يلتفت إلى الذنيا بأسرها ، ولم يمد يده إلى مفاتيح خزائن الأرض كلها ، وإنما كان أخذ الزاد منه ومن السلف الصالح لنيات الخير ، لا لميل قلوبهم عن الله تعالى إلى الزاد ، والمعتبر القصد على ما أعلمناك، فانتبهآ من رقدتك.

فإن قلت : أيهما أفضل ؛ أخذ الزاد أم تركه ؟

فاعلم : أن هذذا يختلف باختلاف الحال ؛ إن كان مقتدى به يريد أن يبين أن أخذ الزاد مباح، أو ينوي به عون مسلم ، أو إغاثة ملهوف ونحو ذلك. . فالأخذ أفضل، وإن كان منفردا، قوي القلب بالله سبحانه، يشغله الزاذ عن عبادة الله تعالى.. فالترك أفضل، فتفهم هلذه الجملة واحتفظ بها راشدا ، وبالله التوفيق.

العارض الثاني : الأخطار وارادتها وقصودها، وإنما كفايتها في التفويض ، فعليك بتفويض الأمر كله إلى الله سبحانه وتعالى ، وذلك لأمرين : أحذهما : لطمأنينة القلب في الحال ؛ فإن الأمور إذا كانت خطيرة مبهمة لا يدرى صلاحها من فسادها. . تكون بها مضطرب القلب ، هائم النفس، لا تدري تقع في صلاح أو فساد ، فإذا فؤضت الأمر كله إلى الله تعالى.. علمت أنك لا تقع إلأ في صلاح وخير، فتكون آمنا من الخطر والآفة والمخالفة ، مطمئن القلب في الحال ، وهلذه الطمأنينة والأمن والراحة في القلب غنيمة عظيمة، وكان شيخنا رحمه الله يقول في مجالسه كثيرا : دع التدبير على من (من الخفيف) خلقك تسترخ، وقد أنشد في ذلك : ان من كان ليس يدري آفي المح بوب نفع له أو المكروه 117 ============================================================ لحري بأن يفوض ما يع جز عنه إلى الذي يكفيه الإلكه البر الذي هو بالوا فة أحنى من أمه وأبيه (1) والثاني من الأمرين : حصول الصلاح والخير في الاستقبال، وذلك لأن الأمور بالعواقب مبهمة، فكم من شر في صورة خير، وكم من ضر في حلية نفع، وكم من سم في هيئة شهد، وأنت الجاهل بالعواقب والأسرار، فإذا أردت الأمور قطعا، وأخذت فيها باختيارك متحكما.. فما أسرع ما تقع في هلاك وأنت لا تشعر .

ولقد حكي أن بعض العباد كان يسأل الله تعالى أن يريه إبليس ، فقيل له : سل الله تعالى العافية ، فأبى إلأ ذلك ، فأظهره الله تعالى له ، فلما رآه العابد.: قصده بالضرب، فقال له إيليس : لولا أنك تعيش مثة سنة.. لأهلكتك وعاقبتك، فاغتر بقوله ، وقال في نفسه : إن عمري بعيد طويل، فأفعل ما أريد ثم أتوب، فوقع في الفسق، وترك العبادة، فهلك: ففي هلذه ما ينبهك على ترك الحكم في إرادتك، واللجاج في مطلويك ، ويحذوك طول الأمل أيضا ؛ فإنه الآفة العظيمة ، ولقد صدق القائل : (من الوافرا ألا يا تفس إن ترضي بقوت تكوني حرة أبدا مليهآ وإياك المطامع والأماني فكم أمنية جلبت منيه (2) وأما إذا فوضت أمرك إلى الله سبحانه، وسألته أن يختار لك ما هو صلاحك.. لم تلق إلأ الخير والسداد ، ولا تقع إلاعلى الصلاح ، قال الله تعالى حكاية عن العبد الصالح : وأفوض أمريت إلى الله إيب الله بصير بالعباد * فوقه الله سيغات مامكروا أما ترى كيف أعقب تفويضه الوقاية من الأسواء ، والنصر على الأعداء،

============================================================ وبلوغ المراد ؟ فتأمل موفقا إن شاء الله تعالى .

فإن قلت : بين لنا معنى التفويض وحكمه .

فاعلم : أن هلهنا فصلين ، بهما يتضح الكلام : أحذهما: موضع التفويض: والثاني : معناه وحده وضده.

أما موضعه : فاعلم أن المرادات ثلاثة : مراد تعلم يقينا أنه فساد وشر لا شك فيه ألبثة، كالنار والعذاب ، وفي الأفعال كالكفر والبدعة والمعصية، فلا سبيل إلى ارادة ذلك .

والثاني : مرادآ تعلم قطعا أنه صلاح ، كالجنة والإيمان والشنة ونحو ذلك ، فلك إرادتها بالحكم ، لا موضع للتفويض فيه؛ إذ لا خطر فيه ولا شك أنه خير وصلاح.

والثالث : مراد لا تعلم يقينا أن لك فيه صلاحا أو فسادا ، وذلك نحؤ الثوافل والمباحات، فهلذا موضع التفويض، فليس لك أن تريذها قطعأ، بل بالاستثناء وشرط الخير والصلاح، فإن قيدت إرادتك بالاستثناء.. فهو تفويض، وإن أردت دون الاستثناء.. فهو طمع مذموم منهيئ عنه فموضع التفويض إذن : كل مراد فيه الخطو، وهو ألا تستيقن صلاحك فيه وأما معنى التفويض : فقد قال بعض شيوخنا رحمهم الله : هو ترك اختيار ما فيه مخاطرة إلى المختار المدبر ، العالم بمصلحة الخلق ، لا إله إلأ هو .

وعبارة الشيخ أبي محمد السجزي رحمه الله : هو ترك اختيارك المخاطرة على المختار، ليختار لك ما هو خير لك: وقال الشيخ أبو عمرو رحمه الله : هو ترك الطمع ، والطمع هو إرادة الشيء المخاطر بالحكم: 169 ============================================================ فهذه عباراث المشايخ رحمهم الله.

والذي نقوله : أن التفويض إرادة أن يحفظ الله عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر.

وضد التفويض : الطمع ، والطمع في الجملة يجري على وجهين : أحذهما: في معنى الرجاء، تريد شيئا لا خطر فيه، أو فيه مخاطرة بالاستثناء ، وذلك ممدوح غير مذموم ، كما قال الله تعالى : { والذى أطمع أن يغفر لى خطئتى يوم الدين} ، وقال : { إنانطمع أن يغفر لنا ربنا خطينا) وهذا القسم ليس مما نحن فيه بسبيل ههنا.

والثاني : طمع مذموم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إياكم والطمع : فإنه فقر حاضر"(1).

وقيل : هلاك الدين وفساده الطمع، وملاكه الورع.

قال شيخنا رحمه ألله: الطمع المذموم شيئان : أحذهما: سكون القلب إلى منفعة مشكوكة والثاني : إرادة الشيء المخاطر بالحكم ، وهلذه الإرادة تقابل التفويض لاغير، فأعلم ذلك: وأما حصن التفويض : فهو ذكر خطر الأمور وإمكان الهلاك والفساد فيها ، وحصن حصنه: ذكر عجزك عن الاعتصام عن ضروب الخطر، والامتناع عن الوقوع فيها بجهلك وغفلتك وضعفك فالمواظبة على هلذين الذكرين تحملك على تفويض الأمور كلها إلى الله عز وجل، والتحفظ عن الحكم فيها، والامتناع عن إرادتها إلا بشرط الخير والصلاح، فهلذه هذه وبالله التوفيق. ============================================================ فإن قيل : ما هلذا الخطر الذي يوجبون التفويض لأجله في الأمور؟

فاعلم : أن الخطر في الجملة خطران : خطر الشك بأنه يكون أو لا يكون، وأنك تصل إليه أو لا تصل إليه ، وهذذا يحتاج إلى الاستثناء ، ويقع في باب النية والأمل.

والثاني : خطر الفساد بألا تستيقن فيه الصلاح لنفسك أو الفساد ، وهلذا الذي يحتاج فيه إلى التفويض.

ثم أختلفت عبارات الأئمة في الخطر : فعن بعضهم : أن الخطر في الفعل هو أن تكون دونه نجاة، ويمكن أن يجامعه ذنت، فالإيمان والاستقامة والسنة لا خطر فيها؛ إذ لا يمكن دون الإيمان نجاة البئة، والاستقامة لا يجامعها ذنب، فإذن تصخ إرادة الإيمان والاستقامة بالحكم.

وقال الأستاذ رحمه الله : الخطر في الفعل ما يمكن أن يعترض فيه ما يكون الاشتغال بالعارض أولى من الإقدام على ذلك الفعل ، وذلك يقع في المباحات والسنن والفرائض ، الا ترى أن من تضيق عليه وقث الصلاة وقصد أداءها ، فقصده غريق أو حريق يمكنه إنقاذه. . فالاشتغال بإنقاذه أولى من الإقبال على الصلاة ؟ فلا تصح إذن إرادة المباحات والنوافل والكثير من الفرائض بالحكم .

فإن قيل : كيف يصح أن يفترض الله على عبده شيئا ، ويوعده على تركه، ثم لا يكون له صلاح في فعله ؟

فاعلم : أن شيخنا رحمه الله تعالى قال : إن ألله تعالى لا يأمر العبد بشيء إلا وفيه صلاحه إذا تجرد عن العوارض، ولا يضيق عليه فعلا فرضا بحيث لا معدل له عن ذلك إلأوله فيه صلاح، وإنما ربما يسبب الله تعالى له عذرا لأجله ، يكون العدول عن أحد المأمورين أولى من الاشتغال بالآخر كما ذكرنا ، فيكون العبد في ذلك معذورا بل مأجورا، لا بترك هذذا الفرض، بل بفعل الفرض الثاني الذي هو أولى.

11 ============================================================ ولقد سمعت الإمام رحمه الله تعالى يقول في هلذه المسألة : إن كل ما افترض الله على عباده من الصلاة والحج والصوم ونحوه ففيها صلاح لا محالة للعبد، وصحث إرادتها بالحكم، فاتفق راينا على ذلك، فبقي المباحات والنوافل إذن في هذا الحكم، فاعلم ذلك فإنه من غوامض الباب ، وبالله التوفيق.

فإن قيل : هل يأمن المفوض الهلاك والفساد والدار دار محنة ؟

فاعلم : أن في الأغلب لا يفعل بالمفوض إلأ الصلاح، وقد يفعل به في النادر غير الصلاح، ولذلك ربما يخذله الله تعالى فيقع عن منزلة التفويض) ولا صلاح للعبد في الخذلان والوقوع عن منزلة التفويض ، وبه قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله وقيل : لا يفعل بالمفؤض إلا ما فيه صلاحه فيما فؤض إلى الله سبحانه، والخذلان والقصور عن منزلة التفويض مما لا يقع فيه التفويض؛ إذ لا شك في فساد ذلك، والتفويض إنما يقع فيما يشك في فساده وصلاحه، وهذا أولى القولين عند شيخنا رحمه الله ؛ إذ لولا ذلك. . لما قويت الباعثة على التفويض فإن قيل : فهل يجب أن يفعل بالمفوض ما هو الأفضل ؟

فاعلم : أن الإيجاب مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى، ولا يجب لعباده عليه شيء ، وقد يفعل بالعبد الأصلح دون الأفضل حكمة من فعله ، ألا ترى أنه قدر للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أن يناموا طول الليل إلى طلوع الشمس في بعض الأسفار حتى فاتتهم صلاة الليل وصلاة الفجر والصلاة افضل من النوم ؟(1) .

وربما يقدر للعبد الغنى والنعمة في الدنيا وإن كان الفقر أفضل ، ويقدر له الاشتغال بالأزواج والأولاد وإن كان التجود لعبادة الله تعالى أفضل؛ فإنه بعباده خبير بصيره. ============================================================ وهلذا كما أن الطبيب الحاذق الناصح يختار للمريض ماء الشعير وإن كان ماء الشكر أفضل وأنفس؛ لما علم أن صلاح علته في ماء الشعير ، والمقصود للعبد النجاة من الهلاك ، لا الفضل والشرف مع الفساد والهلاك: فإن قيل : هل يكون المفؤض مختارا؟

فاعلم : أن الصحيح عند علمائنا أنه يكون مختارا ولا يقدح في تفويضه، وذلك أن المعنى فيه إذا كان له صلاح في المفضول والأفضل.. فهو يريد من آلله تعالى أن يسبب له الأفضل ، كما أن المريض يقول للطبيب : أجعل دوائي ماء الشكر دون ماء الشعير إذا كان لي صلاح في كليهما؛ ليحصل لي الفضل والصلاح جميعا، فكذلك العبذ إذا سأل الله تعالى أن يجعل صلاحه فيما هو الأفضل ويسبب له ذلك ليجمع له الفضل والصلاح جميعا، وللكن بشرط أنه إن أختار الله تعالى له الصلاح في غير الأفضل أن يكون راضيا بذلك: فإن قيل : فلماذا كان للعبد أن يختار الأفضل وليس له أن يختار الأصلح ؟

فاعلم : أن الفرق بينهما : أن العبد يعرف الأفضل من المفضول ولا يعرف الصلاح من الفساد ليريده بالحكم ، ثم معنى أختياره الأفضل : أن يريد من الله تعالى أن يجعل صلاحه فيما هو الأفضل، ويختار له ذلك ويقدره، لا أن للعبد تحكمأ في شيء من ذلك، فاعلمه.

فهلذه جملة من دقيق هلذا العلم وأسراره ، ولولا أن الحاجة مست إليه..

لما تعرضنا لإيراده؛ لأنه يلاطم بحار علوم المكاشفة ، مع أني اقتصرتث على النكت المقنعة في هذذا الكتاب، وقصدت الإيضاح لينتفع به فحول العلماء والمبتدثون إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.

العارض الثالث : القضاء وورود أنواعه، وإنما كفايثه في الرضا به، فعليك أن ترضى بقضاء الله عز وجل، وذلك لأمرين : أحذهما: التفرغ للعبادة؛ لأنك إذا لم ترض بقضاء الله عز وجل.. تكون مهموما مشغول القلب أبدا بأنه لم كان كذا؟ ولم لا يكون كذا ؟

13 ============================================================ فإذا أشتغل القلب بشيء من هلذه الهموم. . كيف يتفرغ للعبادة 14 إذ ليس لك إلأ قلب واحد وقد ملأته من الهموم وماكان وما يكون من أمر الدنيا ، فأي موضع يكون فيه لذكر العبادة وفكر الآخرة ؟!

ولقد صدق شقيق رحمه الله حيث قال : إن حسرة الأمور الماضية وتدبير الأتية قد ذهبت ببركةآ ساعتك هذذه : والثاني من الأمرين : خطر ما في السخط من غضب الله تعالى، ولقد روينا في الأخبار : أن نبيا من الأنبياء شكا بعض ما ناله من المكروه إلى الله سبحانه وتعالى، فأوحى الله تعالى إليه : أتشكوني ولست بأهل ذم ولا شكوى ؟! هلكذا بدا شأنك في علم الغيب، فلم تسخط قضائي عليك؟ أتريد أن أغير الذنيا لأجلك، أو أبدل اللوح المحفوظ بسبيك، فأقضي ما تريد دون ما أريد، ويكون ما تحث دون ما أحب؟ فبعزتي حلفت ؛ لثن تلجلج هلذا في صدرك مرة أخرى.. لأسلبنك ثوب النبؤة ، ولأوردنك النار ولا أبالي .

قلث : فليستمع العاقل هلذه السياسة العظيمة والوعيد الهائل مع أنبيائه وأصفيائه صلوات الله عليهم، فكيف مع غيرهم ؟!

← Önceki 9 / 17 Sonraki →

Anlam Arayışı