بيان مثال النفس مع هذه القوى المتنازعة
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
مثل نفس الإنسان في بدنه كمثل وال في مدينته ومملكته. وقواه وجوارحه الخادمة للبدن بمنزلة الصناع والعملة، والقوة العقلية المفكرة له، كالمشير الناصح والوزير العاقل.
والشهوة له كعبد سوء يجلب الميرة والطعام، والحمية كصاحب شرطته. والعبد الجالب للميرة مكار خداع خبيث ملبس، يتمثل بصورة الناسح، وتحت نصحه الداء العضال، والشر الشمر، وديدنه منازعة الوزير في التدبير حتى لا يغفل عن منازعته ومعارضته في آرائه ساعة. فكما أن الوالي في مملكته، متى استشار في تدبيرات لوزيره، معرضا عن إشارة هذا العبد الخبيث، بل مستدلا باشارته على أن الصواب في نقيض رأيه، ودأب صاحب شرطته، وأسلسه لوزيره وجعله مؤتمرا له، مسلطا من جهته على هذا العبد الخبيث، وأتباعه وأنصاره، حتى يكون العبد مسوسا لا سايسا، ومأمورا ومدبرا لا آمرا مدبرا، استقام أمر بلده، وانتظم لقيام العدل بسببه. كذلك النفس متى استعانت بالعقل، وأدبت الحمية الغضبية، وسلطتها على الشعوة، واستعانت بالعقل على الأخرى، تارة بأن تقلل من تيه الغضب وغلوائه، بخلابة الشهوة وتقهرها بتسليط الغضب والحمية عليها، وتقبيح مقتضياتها استشاطة عليها، اعتدلت قواه وحسنت أخلاقه. ومن عدل عن هذه الطريقة فهو كما قال الله تعالى:
(أفرأيت من اتخذ إلهه وأضله الله على علم) . وقال: (واتبع هواه فمثله كمثل الكلب) . وقال عليه السلام: " أعدى عدوك نفسك، التي بين جنبيك ". وقال تعالى لمن قهر هواه: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى) . وليس الأمر كما ظنه فريق من لزوم قمع الغضب وإماطته بالكلية، وقلع الشهوة وإماطتها بالكلية، بل الواجب ضبطها وتأديبها، فإن العقل لا يقدر على التأديب دون الحمية الغضبية، إذ ليس له إلا الإشارة بالصواب وهو أشرف القوى. وبه صار الإنسان خليفة الله في أرضه، ولكنه كطبيب مشير إلى ما فيه البر، فإن لم يستعن بالغضب والحمية التي ترهق الشهوة إلى الطاعة وتنتهض خادمة للعقل في الزجر والكسر لم تفد إشارته. ولذلك لا يتبين فضيلة العقل لمن لا حمية له، ولكن ينبغي أن يتأدب بحيث لا ينبعث إلا بإشارة العقل. وكذلك الشهوة
فإن إماتتها عن الجماع عسرة، وقاطعة للتناسل الذي به بقاء النوع، وعن الطعام صعب، وينقطع به بقاء الشخص. ولكن بكسر الشره في الطعام، حتى لا يكون المقصود من الطعام التلذذ بالتناول، بل استيفاء القوة للتوصل به إلى العلم والعمل، فيكون في أكله كهو في أعلافه دابته، إذا انتهض للجهاد فمقصوده التوصل فقط، ويود لو استغنى عن الطعام وبقيت قوته على العلم والعمل.
مثال آخر: الإنسان حيث خلق بنفسه عالما، كبيرا في المعنى صغيرا في الحجم، فبدنه كمدينة، وعقله كملك مدبر لها. وقواه المدركة من الحواس الظاهرة والباطنة كجنوده وأعوانه، وأعضاؤه كرعيته. والنفس الأمارة بالسوء، التي هي الشهوة والغضب، كعدو ينازع في مملكته، ويسعى في إهلاك رعيته. فصار بدنه كرباط وثغر، ونفسه كمقيم فيه مرابط، فإن جاهد عدوه وأسره وقهره على ما يجب، حمد أثره إذا عاد إلى حضرته تعالى، كما قال:
(فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى) . وإن ضيع ثغره وأهل رعيته، ذم أثره وانتقم منه عند لقاء الله تعالى. وقال اللهيوم القيامة كما ورد في الخبر: " يا راعي السوء أكلت اللحم، وشربت اللبن، ولم ترد الضالة، ولم تجبر الكسير، اليوم أنتقم منك ". وهذا الجهاد ذكره باللسان مفرح، وغذاء للروح، وتحقيقه بالعمل بالحقيقة هو نزع الروح. ولن يعرف ذلك إلا من طالب نفسه بترك شهواته. ولذلك قالت الصحابة: " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ". فسموا مجاهدة الكفار بالسيف الجهاد الأصغر. وكذلك سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي الجهاد أفضل يا رسول الله؟ " فقال عليه السلام: " جهادك هواك ". ولذلك قال: " ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من ملك نفسه عن الغضب ".
مثال آخر: مثل العقل مثل فارس متصيد، وشهوته كفرسه، وغضبه ككلبه،
فمتى كان الفارس حاذقا وفرسه مروضا، وكلبه مؤدبا معلما منقادا، صار حريا بالنجح. ومتى كان هو في نفسه أحمق، وكان الفرس جموحا، والكلب عقورا، فلا فرسه ينبعث تحته منقادا، ولا كلبه يسترسل بإشارته مطيعا، فهو خليق بأن يعطب، فضلا عن أن ينال ما طلب.