AUTO القسم الثالث في الأمر والنهي (2/5)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وكذلك قصر دلالة الأمر على الفور أو التراخي وعلى التكرار أو الاتحاد يعرف بمثل هذه الطريق
وكذلك التوقف في صيغة العموم عمن توقف فيها هذا مستنده
وعليه ثلاثة أسئلة بها يتم الدليل ونذكر شبه المخالفين
السؤال الأول : قولهم إن هذا ينقلب عليكم في إخراج الإباحة والتهديد من مقتضى اللفظ مع أنه لا يدل عليه عقل ولا نقل فإنه لم ينقل عن العرب صريحا بأنا ما وضعنا هذه الصيغة للإباحة والتهديد لكن استعملناها فيهما على سبيل التجوز؟
قلنا: ما يعرف باستقراء اللغة وتصفح وجوه الاستعمال أقوى مما يعرف بالنقل الصريح ونحن كما عرفنا أن الأسد وضع لسبع والحمار وضع لبهيمة وإن كان كل واحد منهما يستعمل في الشجاع والبليد فيتميز عندنا بتواتر الاستعمال الحقيقة من المجاز فكذلك يتميز صيغة الأمر والنهي والتخيير تميز صيغة الماضي والمستقبل والحال ولسنا نشك فيه أصلا وليس كذلك تميز الوجوب عن الندب
السؤال الثاني :قولهم إن هذا ينقلب عليكم في الوقف فإن الوقف في هذه الصيغة غير منقول عن العرب فلم توقفتم بالتحكم ؟
قلنا :لسنا نقول: التوقف مذهب لكنهم أطلقوا هذه الصيغة للندب مرة وللوجوب أخرى ولم يوقفونا على أنه موضوع لأحدهما دون الثاني فسبيلنا أن لا ننسب إليهم ما لم يصرحوا به وأن نتوقف عن التقول والاختراع عليهم وهذا كقولنا بالاتفاق أنا رأيناهم يستعملون لفظ الفرقة والجماعة والنفر تارة في الثلاثة وتارة في الأربعة وتارة في الخمسة فهي لفظة مرددة ولا سبيل إلى تخصيصها بعدد على سبيل الحكم وجعلها مجازا في الباقي
السؤال الثالث :قولهم إن هذا ينقلب عليكم في قولكم إن هذه الصيغة مشتركة اشتراك لفظ الجارية بين المرأة والسفينة والقرء بين الطهر والحيض فإنه لم ينقل أنه مشترك
قلنا لسنا نقول أنه مشترك لكنا نقول نتوقف في هذه أيضا فلا ندري أنه وضع لأحدهما وتجوز به عن الآخر أو وضع لهما معا ويحتمل أن نقول أنه مشترك بمعنى أنا إذا رأيناهم أطلقوا اللفظ لمعنيين ولم يوقفونا على أنهم وضعوه لأحدهما وتجوزوا به في الآخر فنحمل إطلاقهم فيهما على لفظ الوضع لهما وكيفما قلنا فالأمر فيه قريب
شبه المخالفين الصائرين إلى أنه للندب :
وقد ذهب إليه كثير من المتكلمين وهم المعتزلة وجماعة من الفقهاء ومنهم من نقله عن الشافعي وقد صرح الشافعي في كتاب أحكام القرآن بتردد الأمر بين الندب والوجوب وقال النهي على التحريم فقال إنما أوجبنا تزويج الأيم لقوله تعالى {فلا تعضلوهن} [ البقرة: من الآية232]وقال :لم يتبين لي وجوب إنكاح العبد لأنه لم يرد فيه النهي عن العضل بل لم يرد إلا قوله تعالى {وأنكحوا الأيامى } [النور: من الآية32]الآية فهذا أمر وهو محتمل للوجوب والندب
الشبهة الأولى :لمن ذهب إلى أنه للندب: أنه لا بد من تنزيل قوله إفعل وقوله أمرتكم على أقل ما يشترك فيه الوجوب والندب وهو طلب الفعل واقتضاؤه وأن فعله خير من تركه وهذا معلوم وأما لزوم العقاب بتركه فغير معلوم فيتوقف فيه
وهذا فاسد من ثلاثة أوجه :
الأول : أن هذا استدلال والاستدلال لا مدخل له في اللغات وليس هذا نقلا عن أهل اللغة قوله إفعل للندب .
الثاني : أنه لو وجب تنزيل الألفاظ على الأقل المستيقن لوجب تنزيل هذا على الإباحة والإذن إذ قد يقال أذنت لك في كذا فافعله فهو الأقل المشترك أما حصول الثواب بفعله فليس بمعلوم كلزوم العقاب بتركه لا سيما على مذهب المعتزلة فالمباح عندهم حسن ويجوز أن يفعله الفاعل لحسنه ويأمر به وكذلك يلزم تنزيل صيغة الجمع على أقل الجمع ولم يذهبوا إليه
الثالث: وهو التحقيق :أن ما ذكروه إنما يستقيم أن لو كان الواجب ندبا وزيادة فتسقط الزيادة المشكوك فيها ويبقى الأصل .
وليس كذلك بل يدخل في حد الندب جواز تركه فهل تعلمون أن المقول فيه إفعل يجوز تركه أم لا ؟فإن لم تعلموه فقد شككتم في كونه ندبا وإن علمتموه فمن أين ذلك واللفظ لا يدل على لزوم المأثم بتركه فلا يدل على سقوط المأثم بتركه أيضا
فإن قيل: لا معنى لجواز تركه إلا أنه لا حرج عليه في فعله وذلك كان معلوما قبل ورود السمع فلا يحتاج فيه إلى تعريف السمع بخلاف لزوم المأثم قلنا: لا يبقى لحكم العقل بالنفي بعد ورود صيغة الأمر حكم فإنه معين للوجوب عند قوم فلا أقل من احتمال حصل الشك في كونه ندبا فلا وجه إلا التوقف نعم يجوز الاستدلال به على بطلان قول من يقول أنه منهي عنه محرم لأنه ضد الوجوب والندب جميعا
الشبهة الثانية التمسك بقوله عليه السلام "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا" ففوض الأمر إلى استطاعتنا ومشيئتنا وجزم في النهي طلب الانتهاء
قلنا هذا اعتراف بأنه من جهة اللغة والوضع ليس للندب واستدلال بالشرع ولا يثبت مثل ذلك بخبر الواحد لو صحت دلالته كيف ولا دلالة له إذ لم يقل فافعلوا ما شئتم بل قال: ما استطعتم كما قال : { فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:16] وكل إيجاب مشروط بالاستطاعة وأما قوله فانتهوا كيف دل على وجوب الانتهاء وقوله فانتهوا صيغة أمر وهو محتمل للندب ؟
شبه الصائرين إلى أنه للوجوب:
وجميع ما ذكرناه في إبطال مذهب الندب جار هاهنا وزيادة وهو أن الندب داخل تحت الأمر حقيقة كما قدمناه ولو حمل على الوجوب لكان مجازا في الندب وكيف يكون مجازا فيه مع وجود حقيقته إذ حقيقة الأمر ما يكون ممتثله مطيعا والممتثل مطيع بفعل الندب ولذلك إذا قيل أمرنا بكذا حسن أن يستفهم فيقال أمر إيجاب أو أمر استحباب وندب؟ ولو قال رأيت أسدا لم يحسن أن يقال أردت سبعا أو شجاعا ؟لأنه موضوع للسبع ويصرف إلى الشجاع بقرينة وشبههم سبع :
الأولى :قولهم إن المأمور في اللغة والشرع جميعا يفهم وجوب المأمور به حتى لا يسبعد الذم والعقاب عند المخالفة ولا الوصف بالعصيان وهم اسم ذم ولذلك فهمت الأمة وجوب الصلاة والعبادات ووجوب السجود لآدم بقوله { إسجدوا} وبه يفهم العبد والولد وجوب أمر السيد والوالد
قلنا: هذا كله نفس الدعوى وحكاية المذهب وليس شيء من ذلك مسلما وكل ذلك علم بالقرائن فقد تكون للآمر عادة مع المأمور وعهد وتقترن به أحوال وأسباب بها يفهم الشاهد الوجوب واسم العصيان لا يسلم إطلاقه على وجه الذم إلا بعد قرينة الوجوب لكن قد يطلق لا على وجه الذم كما يقال أشرت عليك فعصيتني وخالفتني
الشبهة الثانية : أن الإيجاب من المهمات في المحاورات فإن لم يكن قولهم إفعل عبارة عنه فلا يبقى له اسم ومحال إهمال العرب ذلك
قلنا: هذا يقابله أن الندب أمر مهم فليكن إفعل عبارة عنه فإن زعموا أن دلالته قولهم ندبت وأرشدت ورغبت فدلالة الوجوب قولهم أوجبت وحتمت وفرضت وألزمت فإن زعموا أنه صيغة إخبار أو صيغة إرشاد فأين صيغة الإنشاء عورضوا بمثله في الندب
ثم يبطل عليهم بالبيع والإجارة والنكاح إذ ليس لها إلا صيغة الأخبار كقولهم بعت وزوجت وقد جعله الشرع إنشاء إذ ليس لإنشائه لفظ
الشبهة الثالثة :أن قوله إفعل إما أن يفيد المنع أو التخيير أو الدعاء فإذا بطل التخيير والمنع تعين الدعاء والإيجاب قلنا: بل يبقى قسم رابع وهو أن لا يفيد واحدا من الأقسام إلا بقرينة كالألفاظ المشتركة
فإن قيل :أليس قوله لا تفعل أفاد التحريم ؟فقوله :إفعل ينبغي أن يفيد الإيجاب
قلنا :هذا قد نقل عن الشافعي والمختار أن قوله لا تفعل متردد بين التنزيه والتحريم كقوله إفعل ولو صح ذلك في النهي لما جاز قياس الأمر عليه فإن اللغة تثبت نقلا لا قياسا
فهذه شبههم اللغوية والعقلية
أما الشبهة الشرعية فهي أقرب فإنه لو دل دليل الشرع على أن الأمر للوجوب لحملناه على الوجوب لكن لا دليل عليه
وإنما الشبهة الأولى قولهم: نسلم أن اللغة والعقل لا يدل على تخصيص الأمر بالوجوب لكن يدل عليه من جهة الكتاب قوله تعال {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} ]النساء: من الآية59[ثم قال {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } ]النور: من الآية54[وهذا لا حجة فيه لأن الخلاف في قوله{ وأطيعوا }]النساء: من الآية59[قائم أنه للندب أو الوجوب وقوله {فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } ]النور: من الآية54[أي كل واحد عليه ما حمل من التبليغ والقبول وهذا إن كان معناه التهديد والنسبة إلى الأعراض عن الرسول عليه السلام فهو دليل على أنه أراد به الطاعة في أصل الإيمان وهو على الوجوب بالاتفاق وغاية هذا اللفظ عموم فنخصه بالأوامر التي هي على الوجوب
وكل ما يتمسك به من الآيات من هذا الجنس فهي صيغ أمر يقع النزاع في أنه للندب أم لا فإن اقترن بذكر وعيد فيكون قرينة دالة على وجوب ذلك الأمر خاصة فإن كان أمرا عاما يحمل على الأمر بأصل الدين وما عرف بالدليل أنه على الوجوب
وبه يعرف الجواب عن قوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه } ]الحشر: من الآية7[ وقوله تعالى{ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} ]المرسلات:48[وقوله تعالى {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} ]النساء: من الآية65 [فكل ذلك أمر بتصديقه ونهى عن الشك في قوله وأمر بالانقياد في الإتيان بما أوجبه
الشبهة الثانية: تمسكهم بقوله:{ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} ]النور: من الآية63[
قلنا: تدعون أنه نص في كل أمر أو عام ؟ولا سبيل إلى دعوى النص وإن ادعيتم العموم فقد لا نقول بالعموم ونتوقف في صيغته كما نتوقف في صيغة الأمر أو نخصصه بالأمر بالدخول في دينه بدليل أن ندبه أيضا أمره ومن خالف عن أمره في قوله تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } ]النور: من الآية33[ وقوله {واستشهدوا شهيدين } ]البقرة: من الآية282[وأمثاله لا يتعرض للعقاب
ثم نقول: هذا نهي عن المخالفة وأمر بالموافقة أي يؤتى به على وجهه إن كان واجبا فواجبا وإن كان ندبا فندبا والكلام في صيغة الإيجاب لا في الموافقة والمخالفة ثم لا تدل الآية إلا على وجوب أمر الرسول عليه السلام فأين الدليل على وجوب أمر الله تعالى ؟
الشبهة الثالثة : تمسكهم من جهة السنة بأخبار آحاد لو كانت صريحة صحيحة لم يثبت بها مثل هذا الأصل وليس شيء منها صريحا
فمنها: قوله عليه السلام لبريرة وقد عتقت تحت عبد وكرهته لو راجعتيه فقالت :بأمرك يا رسول الله ؟فقال: لا إنما أنا شافع فقالت :لا حاجة لي فيه فقد علمت أنه لو كان أمرا لوجب وكذلك عقلت الأمة
قلنا :هذا وضع على بريرة وتوهم فليس في قولها إلا استفهام أنه أمر شرعي من جهة الله تعالى حتى تطيع طلبا للثواب أو شفاعة لسبب الزوج حتى تؤثر غرض نفسها عليه فإن قيل: شفاعة الرسول عليه السلام أيضا مندوب إلى إجابتها وفيها ثواب
قلنا :وكيف قالت لا حاجة لي فيه ؟والمسلم يحتاج إلى الثواب فلا يقول ذلك لكنها اعتقدت أن الثواب في طاعته في الأمر الصادر عن الله تعالى وفيما هو لله لا فيما يتعلق بالاغراض الدنيوية أو علمت أن ذلك في الدرجة دون ما ندبت إليه فاستفهمت أو أفهمت بالقرينة أنها شكت في الوجوب فعبرت بالأمر عن الوجوب فأفهمت .
ومنها :قوله عليه السلام "لولا أني أخاف أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" فدل على أنه للوجوب وإلا فهو مندوب
قلنا: لما كان حثهم على السواك ندبا قبل ذلك أفهم أنه أراد بالأمر ما هو شاق أو كان قد أوحي إليه أنك لو أمرتهم بقولك استاكوا لأوجبنا ذلك عليهم فعلمنا أن ذلك يجب بإيجاب الله تعالى عند إطلاقه صيغة الأمر .
ومنها قوله عليه السلام لأبي سعيد الخدري لما دعاه وهو في الصلاة فلم يجبه أما سمعت الله تعالى يقول {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ]لأنفال: من الآية24[فكان هذا التوبيخ على مخالفة أمره
قلنا: لم يصدر منه أمر بل مجرد نداء وكان قد عرفهم بالقرائن تفهيما ضروريا وجوب التعظيم له وأن ترك جواب النداء تهاون وتحقير بأمره بدليل أنه كان في الصلاة وإتمام الصلاة واجب ومجرد النداء لا يدل على ترك واجب بل يجب تركه بما هو أوجب منه كما يجب ترك الصلاة لانقاذ الغرقى ومجرد النداء لا يدل عليه
ومنها: قول الأقرع بن حابس أحجنا هذا لعامنا هذا أم للأبد فقال عليه السلام للأبد ولو قلت نعم لوجب فدل على أن جميع أوامره للإيجاب
قلنا: قد كان عرف وجوب الحج بقوله تعالى {ولله على الناس حج البيت } ]آل عمران: من الآية97[وبأمور أخر صريحة لكن شك في أن الأمر للتكرار أو للمرة الواحدة فإنه متردد بينهما ولو عين الرسول عليه السلام أحدهما لتعين وصار متعينا في حقنا ببيانه فمعنى قوله لو قلت نعم لوجب أي لو عينت لتعين
الشبهة الرابعة:من جهة الاجماع :زعموا أن الأمة لم تزل في جميع الأعصار ترجع في إيجاب العبادات وتحريم المحظورات إلى الأوامر والنواهي كقوله {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ]البقرة: من الآية110 [{ وقاتلوا المشركين كافة} ]التوبة: من الآية36 [{ولا تقربوا الزنى} ]الاسراء: من الآية32[وقوله {لا تأكلوا الربا } ]آل عمران: من الآية130 [{ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } ]النساء: من الآية2 [{ولا تقتلوا أنفسكم } ]النساء: من الآية29 [{ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم } ]النساء: من الآية22[وأمثاله
والجواب أن هذا وضع وتقول على الأمة ونسبه لهم إلى الخطأ ويجب تنزيههم عنه نعم يجوز أن يصدر ذلك من طائفة ظنوا أن ظاهر الأمر للوجوب وإنما فهم المحصلون وهم الأقلون ذلك من القرائن والأدلة بدليل أنهم قطعوا بوجوب الصلاة وتحريم الزنا والأمر محتمل للندب وإن لم يكن موضوعا له والنهي يحتمل التنزيه وكيف قطعوا مع الاحتمال لولا أدلة قاطعة ؟وما قولهم إلا كقول من يقول: الأمر للندب بالاجماع لأنهم حكموا بالندب في الكتابة والاستشهاد وأمثاله لصيغة الأمر والأوامر التي حملتها الأمة على الندب أكثر فإن النوافل والسنن والآداب أكثر من الفرائض إذا ما من فريضة إلا ويتعلق بها وبإتمامها وبآدابها سنن كثيرة أو نقول هي للإباحة بدليل حكمهم بالإباحة في قوله { فاصطادوا } ]المائدة: من الآية2[وقوله :{فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } ]الجمعة: من الآية10[وإن كان ذلك للقرائن فكذلك الوجوب
فإن قيل :وما تلك القرائن؟
قلنا: أما في الصلاة فمثل قوله تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ]النساء: من الآية103[وما ورد من التهديدات في ترك الصلاة وما ورد من تكليف الصلاة في حال شدة الخوف والمرض إلى غير ذلك
وأما الزكاة فقد اقترن بقوله تعالى {وآتوا الزكاة} ]البقرة: من الآية43[وقوله تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} ]التوبة: من الآية34[إلى قوله{ فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم } ]التوبة: من الآية35[
وأما الصوم فقوله {كتب عليكم الصيام} ]البقرة: من الآية183[وقوله {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} ]البقرة:184[وإيجاب تداركه على الحائض
وكذلك الزنا والقتل ورد فيهما تهديدات ودلالات تواردت على طول مدة النبوة لا تحصى فلذلك قطعوا به لا بمجرد الأمر الذي منتهاه أن يكون ظاهرا فيتطرق إليه الاحتمال
مسألة: هل بعد انتهاء الخطر فيه إباحة
فإن قال قائل: قوله :افعل بعد الحظر :ما موجبه ؟وهل لتقدم الحظر تأثير؟
قلنا: قال قوم :لا تأثير لتقدم الحظر أصلا .
وقال قوم: هي قرينة تصرفها إلى الإباحة .
والمختار: أنه ينتظر فإن كان الحظر السابق عارضا لعلة وعلقت صيغة افعل بزواله كقوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} ]المائدة: من الآية2[فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الذم فقط حتى يرجع حكمه إلى ما قبله وإن احتمل أن يكون رفع هذا الحظر بندب وإباحة لكن الأغلب ما ذكرناه كقوله {فانتشروا} ]الجمعة: من الآية10[وكقوله عليه السلام: "كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فادخروا "