AUTO في تمييز ما يمكن دعوى العموم فيه عما لا يمكن (1/4)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
...
الباب الثاني في تمييز ما يمكن دعوى العموم فيه عما لا يمكن
وفيه مسائل:
مسألة: بيان العموم
إنما يمكن دعوى العموم فيما ذكره الشارع على سبيل الابتداء أما ما ذكره في جواب السائل فإنه ينظر فإن أتى بلفظ مستقل لو ابتدأ به كان عاما كما سئل صلى الله عليه وسلم عن بئر بضاعة فقال "خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه" وكما سئل عن ماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته"
وأما إذا لم يكن مستقلا نظر ،فإن لم يكن لفظ السائل عاما فلا يثبت العموم للجواب كما لو قال السائل توضأت بماء البحر فقال يجزيك أو قال وطئت في نهار رمضان فقال "أعتق رقبة" فهذا لا عموم له لأنه خطاب مع شخص واحد وإنما يثبت الحكم في حق غيره بدليل مستأنف من قياس إذا ورد التعبد بالقياس أو تعلق بقوله عليه السلام حكمي على الواحد حكمي على الجماعة وذلك بشرط أن يكون حال غيره مثل حاله في كل وصف مؤثر في الحكم حتى لا يفترقا إلا في الشخص والأحوال التي لا مدخل لها في التفرقة من الطول واللون وأمثاله
والذكورة والأنوثة كالطول واللون في بعض الأحكام كالعتق ولذلك قلنا: حكمه في العبد بالسراية حكم في الأمة وفي باب ولاية النكاح ليس كذلك إذ عرف من الشرع ترك الالتفات إلى الذكورة والأنوثة في العتق والرق ولم يعرف ذلك في النكاح ولذلك نقول روي في الصحيح أن أبا بكر رضي الله عنه أم بالناس في مرض النبي صلى الله عليه وسلم فخرج صلى الله عليه وسلم وهو في أثناء الصلاة فهم بأن يتخلف فأشار عليه بالمنع ووقف بجانبه واقتدى أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم واستمر الناس على الاقتداء بأبي بكر رضي الله عنه وصلى الناس بصلاة أبي بكر وصلى أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم
وفيه اقتداء الإمام بغيره واقتداء الناس بالمقتدى بغيره وليس يظهر لنا أن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى النبي صلى الله عليه وسلم فإن التقدم عليه مع حضوره مستبعد فيما يرجع إلى الإمام وللنبوة فيها تأثير وهذا فعل خاص لا عموم له ودعوى الإلحاق تحكم مع ظهور الفرق ولا عموم يتعلق به بل قوله لعبد الرحمن بن عوف البس الحرير ولأبي بردة بن نيار في الأضحية بجذعة من الضان تجزيك وإذنه للعرنيين بشرب أبوال الإبل وقوله لعمر مره فليراجعها إلا عموم لشيء منه فيفتقر تعميمه إلى دليل متسأنف من قياس أو غيره أما ما نقل من اقتداء الناس بأبي بكر مع اقتدائه بالنبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن مقتدي الكل كان بالنبي عليه السلام وكان أبو بكر سفيرا برفع الصوت بالتكبيرات
أما إذا كان لفظ السائل عاما نزل منزلة عموم لفظ الشارع كما لو سأله سائل عمن أفطر في نهار رمضان فقال أعتق رقبة كان كما لو قال من أفطر في نهار رمضان أعتق رقبة لأنه يجيب عن السؤال فلا يكون الجواب إلا مطابقا للسؤال أو أعم منه فأما أخص منه فلا أما لو قال السائل أفطر زيد في نهار رمضان فقال عليه عتق رقبة أو قال طلق ابن عمر زوجته فقال مره فليراجعها فهذا لا عموم له فلعله عرف من حاله ما يوجب العتق والمراجعة عليه خاصة ولا نعرف ما تلك الحال ومن الذي يساويه فيها ولا يدري أنه أفطر عمدا أو سهوا أو بأكل أو جماع
فإن قيل :ترك الاستفصال مع تعارض الأحوال يدل على عموم الحكم وهذا من كلام الشافعي قلنا من أين تحقق ذلك ولعله عليه السلام عرف خصوص الحال فأجاب بناء على معرفته ولم يستفصل فهذا تقرير عموم بالوهم المجرد
مسألة :العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص سبب؟!
ورود العام على سبب خاص لا يسقط دعوى العموم كقوله صلى الله عليه وسلم حيث مر بشاة ميمونة "أيما إهاب دبغ فقد طهر"
وقال قوم: يسقط عمومه
وهو خطأ نعم يصير احتمال التخصيص أقرب ويقنع فيه بدليل أخف وأضعف وقد يعرف بقرينة اختصاصه بالواقعة كما إذا قيل كلم فلانا في واقعة فقال :والله لا أكلمه أبدا فإنه يفهم بالقرينة أنه يريد ترك الكلام في تلك الواقعة لا على الإطلاق
والدليل على بقاء العموم أن الحجة في لفظ الشارع لا في السؤال والسبب ولذلك يجوز أن يكون الجواب معد ولا عن سنن السؤال حتى لو قال السائل أيحل شرب الماء وأكل الطعام والاصطياد فيقول الأكل واجب والشرب مندوب والصيد حرام فيجب اتباع هذه الأحكام وإن كان فيه خطر ووجوب والسؤال وقع عن الإباحة فقط
وكيف ينكر هذا وأكثر أصول الشرع خرجت على أسباب كقوله تعالى :{والسارق والسارقة } [المائدة: من الآية38] نزل في سرقة المجن أو رداء صفوان ونزلت آية الظهار في سلمة بن صخر وآية اللعان في هلال بن أمية وكل ذلك على العموم
وشبه المخالفين ثلاث:
الأولى : أنه لو لم يكن للسبب تأثير والنظر إلى اللفظ خاصة فينبغي أن يجوز إخراج السبب بحكم التخصيص عن عموم المسميات كما لو لم يرد على سبب
قلنا:لا خلاف في أن كلامه بيان للواقعة لكن الكلام في أنه بيان له خاصة أوله ولغيره واللفظ يعمه ويعم غيره وتناوله له مقطوع به وتناوله لغيره ظاهر فلا يجوز أن يسأل عن شيء فيجيب عن غيره نعم يجوز أن يجيب عنه وعن غيره ويجوز أيضا أن يجيب عن غيره بما ينبه على محل السؤال كما قال لعمر "أرأيت لو تمضمضت؟" وقد سأله عن القبلة وقال للخثعمية "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته"
الشبهة الثانية : إنه لو لم يكن للسبب مدخل لما نقله الراوي إذ لا فائدة فيه قلنا:فائدته معرفة أسباب التنزيل والسير والقصص واتساع علم الشريعة وأيضا امتناع إخراج السبب بحكم التخصيص بالاجتهاد ولذلك غلط أبو حنيفة رحمه الله في إخراج الأمة المستفرشة من قوله صلى الله عليه وسلم "الولد للفراش" والخبر إنما ورد في وليدة زمعة إذ قال عبد بن زمعة هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال عليه السلام الولد للفراش وللعاهر الحجر فأثبت للأمة فراشا وأبو حنيفة لم يبلغه السبب فأخرج الأمة من العموم
الشبهة الثالثة :إنه لولا أن المراد بيان السبب لما أخر البيان إلى وقوع الواقعة فإن الغرض إذا كان تمهيد قاعدة عامة فلم أخرها إلى وقوع واقعة؟
قلنا:ولم قلتم لا فائدة في تأخيره والله تعالى أعلم بفائدته ولم طلبتم لأفعال الله فائدة؟ بل لله تعالى أن ينشىء التكليف في أي وقت شاء ولا يسأل عما يفعل
ثم نقول: لعله علم أن تأخيره إلى الواقعة لطف ومصلحة للعباد داعية إلى الانقياد ولا يحصل ذلك بالتقديم والتأخير
ثم نقول: يلزم لهذه العلة اختصاص الرجم بماعز والظهار واللعان وقطع السرقة بالأشخاص الذين ورد فيهم لأن الله تعالى آخر البيان إلى وقوع وقائعهم وذلك خلاف الإجماع
مسألة: العموم للالفاظ دون المعاني
المقتضى لا عموم له وإنما العموم للألفاظ لا للمعاني فتضمنها من ضرورة الألفاظ
بيانه :أن قوله صلى الله عليه وسلم " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" ظاهره ينفي صورة الصوم حسا لكن وجب رده إلى الحكم وهو نفي الأجزاء أو الكمال
وقد قيل: إنه متردد بينهما فهو مجمل
وقيل :إنه عام لنفي الأجزاء والكمال وهو غلط
نعم لو قال :لا حكم لصوم بغير تبييت لكن الحكم لفظا عاما في الأجزاء والكمال أما إذا قال لا صيام فالحكم غير منطوق به وإنما أثبت ذلك من طريق الضرورة
وكذلك قوله عليه السلام "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " معناه حكم الخطأ والنسيان ولا عموم له ولو قال لا حكم للخطأ لأمكن حمله على نفي الإثم والغرم وغير ذلك لا على العموم في الإجزاء والكمال لأن الأجزاء الصحة إذا انتفيا كان انتفاء الكمال ضرورة وإنما العموم ما يشتمل على معنيين يمكن انتفاء كل واحد منهما دون الآخر
مسألة العام في الفعل المتعدي؟
الفعل المتعدي إلى مفعول اختلفوا في أنه بالإضافة إلى مفعولاته هل يجري مجرى العموم
فقال أصحاب: أبي حنيفة لا عموم له حتى لو قال والله لا آكل ونوى طعاما بعينه أو قال إن أكلت فأنت طالق ونوى طعاما بعينه لم يقبل وكذلك إذا نوى بالضرب آلة بعينها
واستدل أصحاب أبي حنيفة بأن هذا من قبيل المقتضى فلا عموم له لأن الأكل يستدعي مأكولا بالضرورة لا أن اللفظ تعرض له فما ليس منطوقا لا عموم له فالمكان للخروج والطعام للأكل والآلة للضرب كالوقت للفعل والحال للفاعل ولو قال أنت طالق ثم قال أردت به إن دخلت الدار أو أردت به يوم الجمعة لم يقبل وكذلك قالوا لو نوى بقوله أنت طالق عددا لم يجزه
وجوز أصحاب الشافعي ذلك
والانصاف أن هذا ليس من قبيل المقتضى ولا هو من قبيل الوقت والحال فإن اللفظ المعتدي إلى المفعول يدل على المفعول بصيغته ووضعه فأما الحال والوقت فمن ضرورة وجود الأشياء لكن لا تعلق بها بالألفاظ والمقتضى هو ضرورة صدق الكلام كقوله لا صيام أو ضرورة وجود المذكور كقوله أعتق عني فإنه يدل على حصول الملك قبله لا من حيث اللفظ لكن من حيث كون الملك شرطا لتصور العتق شرعا أما الأكل فيدل على المأكول والضرب على الآلة والخروج على المكان وتتشابه نسبته إلى الجميع فهو بالعموم أشبه فإن قيل :لا خلاف في أنه لو أمر بالأكل والضرب والخروج كان ممتثلا بكل طعام وبكل آلة وكل مكان ولو علق العتق حصل بالجميع فهذا يدل على العموم
قلنا:ليس ذلك لأجل العموم ولكن لأجل أن ما علق عليه وجد والآلة والمكان والمأكول غير متعرض له أصلا حتى لو تصور هذه الأفعال دون الطعام والآلة والمكان والمأكول يحصل الامتثال وهو كالوقت والحال فإنه إن أكل وهو داخل في الدار أو خارج وراكب أو راجل حنث وكان ممتثلا لا لعموم اللفظ لكن لحصول الملفوظ في الأحوال كلها وإنما تظهر فائدة العموم في إرادة بعض هذه الأمور
وإلأظهر عندنا جواز نية البعض وأنه جار مجرى العموم ومفارق للمقتضى كما ذكرنا
مسألة العموم في الأفعال
لا يمكن دعوى العموم في الفعل لأن الفعل لا يقع إلا على وجه معين فلا يجوز أن يحمل على كل وجه يمكن أن يقع عليه لأن سائر الوجوه متساوية بالنسبة إلى محتملاته والعموم ما يتساوى بالنسبة إلى دلالة اللفظ عليه بل الفعل كاللفظ المجمل المتردد بين معان متساوية في صلاح اللفظ
ومثاله ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه صلى بعد غيبوبة الشفق" فقال قائل:الشفق شفقان الحمرة والبياض وأنا أحمله على وقوع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدهما جميعا وكذلك صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة فليس لقائل أن يستدل به على جواز الفرض في البيت مصيرا إلى أن الصلاة تعم النفل والفرض لأنه إنما يعم لفظ الصلاة لا فعل الصلاة أما الفعل فإما أن يكون فرضا فلا يكون نفلا أو يكون نفلا فلا يكون فرضا
مسألة هل الفعل النبي عموم ؟
فعل النبي عليه السلام كما لا عموم له بالإضافة إلى أحوال الفعل فلا عموم له بالإضافة إلى غيره بل يكون خاصا في حقه إلا أن يقول أريد بالفعل بيان حكم الشرع في حقكم كما قال "صلوا كما رأيتموني أصلي" بل نزيد ونقول قوله تعالى {يا أيها النبي اتق الله} [الأحزاب: من الآية1] وقوله {لئن أشركت ليحبطن عملك } [الزمر: من الآية65]مختص به بحكم اللفظ وإنما يشاركه غيره بدليل لا بموجب هذا اللفظ كقوله {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: من الآية67] وقوله تعالى {فاصدع بما تؤمر} [الحجر: من الآية94]
وقال قوم: ما ثبت في حقه فهو ثابت في حق غيره إلا ما دل الدليل على أنه خاص به
وهذا فاسد لأن الأحكام إذ قسمت إلى خاص وعام فالأصل اتباع موجب الخطاب فما ثبت بمثل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا }و{يا أيها الناس }و{ يا عبادي }و{ أيها المؤمنون } [النور :31] فيتناول النبي إلا ما استثنى بدليل وما ثبت للنبي كقوله { يا أيها النبي } فيختص به إلا ما دل الدليل على الالحاق وقوله تعالى {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء } [الطلاق: من الآية1] عام لأن ذكر النبي جرى في صدر الكلام تشريفا وإلا فقوله طلقتم عام في صيغته وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة افعل ولابن عمر راجعها خاص إنما يشمل الحكم غيره بدليل آخر مثل قوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة أو ما جرى مجراه
مسألة: هل النهي يقتضي العموم:
قول الصحابي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا كبيع الغرر ونكاح الشغار وغيره لا عموم له لأن الحجة في المحكي لا في قول الحاكي ولفظه وما رواه الصحابي من حكى النهي يحتمل أن يكون فعلا لا عموم له نهى عنه النبي عليه السلام ويحتمل أن يكون لفظا خاصا ويحتمل أن يكون لفظا عاما فإذا تعارض الاحتمالات لم يكن إثبات العموم بالتوهم فإذا قال الصحابي نهى عن بيع الرطب بالتمر فيحتمل أن يكون قد رأى شخصا باع رطبا بتمر فنهاه فقال الراوي ما قال ويحتمل أن يكون قد سمع الرسول عليه السلام ينهي عنه ويقول أنهاكم عن بيع الرطب بالتمر ويحتمل أن يكون قد سئل عن واقعة معينة فنهى عنها فالتمسك بعموم هذا تمسك بتوهم العموم لا بلفظ عرف عمومه بالقطع وهذا على مذهب من يرى هذا حجة في أصل النهي
وقد قال قوم :لا بد أن يحكي الصحابي قول الرسول ولفظه وإلا فربما سمع ما يعتقده نهيا باجتهاده ولا يكون نهيا فإن قوله لا تفعل فيه خلاف أنه للنهي أم لا وكذلك في ألفاظ أخر
وكذلك إذا قال نسخ فلا يحتج به ما لم يقل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "نسخت آية كذا" لأنه ربما يرى ما ليس بنسخ نسخا وهذا قد ذكرناه في باب الأخبار وهو أصل السنة في القطب الثاني
مسألة: هل قول الصحابي: يقتضي العموم:
قول الصحابي قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة للجار وبالشاهد واليمين كقوله نهى في أنه لا عموم له لأن حكاية والحجة في المحكي ولعله حكم في عين أو بخطاب خاص مع شخص فكيف يتمسك بعمومه فيقال مثلا يقضي بالشاهد واليمين في البضع أو في الدم لأن الراوي أطلق مع أن للراوي أن يطلق هذا إذا رآه قد قضى في مال أو في بضع بل لو قال الصحابي سمعته يقول قضيت بالشفعة للجار فهذا يحتمل الحكاية عن قضاء الجار معروف ويكون الألف واللام للتعريف وقوله قضيت حكاية فعل ماض
فأما لو قال قضيت بأن الشفعة للجار فهذا أظهر في الدلالة على التعريف للحكم دون الحكاية ولو قال الراوي قضى النبي عليه السلام بأن الشفعة للجار اختلفوا فيه فمنهم من جعله عاما ومنهم من قال يجوز أن يكون قد قضى في واقعة بأن الشفعة للجار فدعوى العموم فيه حكم بالتوهم
مسألة: لا عموم لواقعة الحال
لا يمكن دعوى العموم في واقعة لشخص معين قضى فيها النبي عليه السلام بحكم وذكر علة حكمه أيضا إذا أمكن اختصاص العلة بصاحب الواقعة
مثاله :حكمه في أعرابي محرم وقصت به ناقته لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا فإن لفظه خاص وعلته خاصة أيضا فلعله علم من حاله انه يحشر يوم القيامة ملبيا لانه وقصت به ناقته محرما لا بمجرد إحرامه أو لأنه علم من نيته أنه كان مخلصا في عبادته وأنه مات مسلما وغيره لا يعلم موته على الإسلام فضلا عن الإخلاص
وكذلك قال عليه السلام في قتلي أحد "زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون وأوداجهم تشخب دما" يجوز أن يكون لقتلى أحد خاصة لعلو درجتهم أو لعلمه أنهم أخلصوا الله فهم شهداء حقا ولو صرح بأن ذلك خاصيتهم قبل ذلك فاللفظ خاص والتعميم وهم
والشافعي رحمه الله تعالى عمم هذا الحكم نظرا إلى العلة وأن ذلك كان بسبب الجهاد والإحرام وأن العلة حشرهم على هذه الصفات وعلة حشرهم الجهاد أو الإحرام وقد وقعت الشركة في العلة وهذا أسبق إلى الفهم لكن خلافه وهو الذي اختاره القاضي ممكن والاحتمال متعارض والحكم بأحد الاحتمالين لأنه أسبق إلى الفهم فيه نظر فإن الحكم بالعموم إنما أخذ من العادة ومن وضع اللسان ولم يثبت ههنا في مثل هذه الصورة لا وضع ولا عادة فلا يكون في معنى العموم
مسألة : هل للمفهوم عموم :
من يقول بالمفهوم قد يظن للمفهوم عموما ويتمسك به وفيه نظر لأن العموم لفظ تتشابه دلالالته بالإضافة إلى المسميات والمتمسك بالمفهوم والفحوى ليس متمسكا بلفظ بل بسكوت فإذا قال عليه السلام في سائمة الغنم زكاة فنفي الزكاة في المعلوفة ليس بلفظ حتى يعم اللفظ أو يخص وقوله تعالى {فلا تقل لهما أف }]الاسراء: من الآية23[دل على تحريم الضرب لا بلفظه المنطوق به حتى يتمسك بعمومه وقد ذكرنا أن العموم للألفاظ لا للمعاني ولا للأفعال.