AUTO في الاستثناء والتقييد بعد الإطلاق (2/2)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
الثانية: قولهم أهل اللغة مطبقون على أن تكرار الاستثناء عقيب كل جملة نوع من العي واللكنة كقوله إن دخل الدار فأضربه إلا أن يتوب وإن أكل فاضربه إلا أن يتوب وإن تكلم فاضربه إلا أن يتوب
وهذا ما لا يستنكر الخصم استقباحه بل يقول ذلك واجب لتعرف شمول الاستثناء
الثالثة : أنه لو قال والله لا أكلت الطعام ولا دخلت الدار ولا كلمت زيدا إن شاء الله تعالى يرجع الاستثناء إلى الجميع وكذلك الشرط عقيب الجمل يرجع إليها كقوله أعط العلوية والعلماء إن كانوا فقراء
وهذا مما لا تسلمه الواقفية بل يقولون هو متردد بين الشمول والاقتصار والشك كاف في استصحاب الأصل من براءة الذمة في اليمن ومنع الاعطاء إلا عند الأذن المستيقن
ومن سلم من المخصصة ذلك فهو مشكل عليه إلا أن يجيب بإظهار دليل فقهي يقضي في الشرط خاصة دون الاستثناء
وحجة المخصصة اثنتان:
الأولى : قولهم:أن المعممين عمموا لأن كل جملة غير مستقلة فصارت جملة واحدة بالواو والعاطفة ونحن إذا خصصنا بالأخير جعلناها مستقلة .
وهذا تقرير علة للخصم واعتراض عليهم ولعلهم لا يعللون بذلك ثم علة عدم الاستقلال أنه لو اقتصر عليه لم يغد وهذا لا يندفع بتخصيص الاستثناء به
الثانية: قولهم إطلاق الكلام الأول معلوم ودخوله تحت الاستثناء مشكوك فيه فلا ينبغي أن يخرج منه ما دخل فيه إلا بيقين
وهذا فاسد من أوجه:
الأول أنا لا نسلم إطلاق الأول قبل تمام الكلام وما تم الكلام حتى أردف باستثناء يرجع إليه عند المعمم ويحتمل الرجوع إليه عند المتوقف
الثاني : أنه لا يتعين رجوعه إلى الأخير بل يجوز رجوعه إلى الأول فقط فكيف نسلم اليقين؟!
الثالث : أنه لا يسلم ما ذكروه في الشرط والصفة ويسلم أكثرهم عموم ذلك ويلزمهم قصر لفظ الجمع على الاثنين أو الثلاثة لأنه المستيقن .
حجة الواقفية:
أنه إذا بطل التعميم والتخصيص لأن كل واحد تحكم ورأينا العرب تستعمل كل واحد منهما لا يمكن الحكم بأن أحدهما حقيقة والآخر مجاز فيجب التوقف لا محالة إلا أن يثبت نقل متواتر من أهل اللغة أنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخرة
وهذا هو الأحق
وإن لم يكن بد من رفع التوقف فمذهب المعممين أولى لأن الواو ظاهرة في العطف وذلك يوجب نوعا من الاتحاديين بين المعطوف والمعطوف عليه لكن الواو محتمل أيضا للابتداء كقوله تعالى {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج:5]وقوله عز وجل {فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل } [الشورى: من الآية24]
والذي يدل على أن التوقف أولى أنه ورد في القرآن الأقسام كلها من الشمول والاقتصار على الأخير والرجوع إلى بعض الجمل السابقة كقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا } [النور: 5-4]فقوله تعالى {إلا الذين تابوا } [النور: من الآية5 ]لا يرجع إلى الجلد ويرجع إلى الفسق وهل يرجع إلى الشهادة فيه خلاف وقوله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا } [النساء: من الآية92]يرجع إلى الأخير وهو الدية لأن التصدق لا يؤثر في الإعتاق وقوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون} [المائدة:89] فقوله {فمن لم يجد} يرجع إلى الخصال الثلاثة وقوله تعالى {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا } [النساء:83] فهذا يبعد حمله على الذي يليه لأنه يؤذي إلى أن لا يتبع الشيطان بعض من لم يشمله فضل الله ورحمته فقيل أنه محمول على قوله { لعلمه الذين يستنبطونه منهم } [النساء: من الآية83] منهم لتقصير وإهمال وغلط وقيل إنه يرجع إلى قوله {أذاعوا به } ولا يبعد أن يرجع إلى الأخير ومعناه ولولا فصل الله عليكم ورحمته ببعثة محمد عليه السلام لأتبعتم الشيطان إلا قليلا قد كان تفضل عليهم بالعصمة من الكفر قبل البعثة كأويس القرني وزيد بن عمرو بن نفيل وقس بن ساعدة وغيرهم ممن تفضل الله عليهم بتوحيده واتباع رسوله قبله
القول في دخول الشرط على الكلام
اعلم أن الشرط عبارة عما لا يوجد المشروط مع عدمه لكن لا يلزم أن يوجد عند وجوده
وبه يفارق العلة إذ العلة يلزم وجودها وجود المعلول والشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده
والشرط عقلي وشرعي ولغوي :
والعقلي كالحياة للعلم والعلم للإرادة والمحل للحياة إذ الحياة تنتفي بانتفاء المحل فإنه لا بد لها من محل ولا يلزم وجودها بوجود المحل
والشرعي كالطهارة للصلاة والإحصان للرجم واللغوي كقوله إن دخلت الدار فأنت طالق وإن جئتني أكرمتك فإن مقتضاه في اللسان باتفاق أهل اللغة اختصاص الإكرام بالمجيء فإنه إن كان يكرمه دون المجيء لم يكن كلامه اشتراطا فنزل الشرط منزلة تخصيص العموم ومنزلة الاستثناء إذ لا فرق بين قوله فاقتلوا المشركين التوبة إلا أن يكونوا أهل عهد وبين أن يقول اقتلوا المشركين إن كانوا حربيين
وكل واحد من الشرط والاستثناء يدخل على الكلام فيغيره عما كان يقتضيه لولا الشرط والاستثناء حتى يجعله متكلما بالباقي لا إنه مخرج من كلامه ما دخل فيه فإنه لو دخل فيه لما خرج نعم كان يقبل القطع في الدوام بطريق النسخ فأما رفع ما سبق دخوله في الكلام فمحال فإذا قال أنت طالق إن دخلت الدار فمعناه أنك عند الدخول طالق فكأنه لم يتكلم بالطلاق إلا بالإضافة إلى حال الدخول أما أن نقول تكلم بالطلاق عاما مطلقا دخل أو لم يدخل ثم أخرج ما قبل الدخول فليس هذا بصحيح
فإن قيل:قوله فاقتلوا المشركين إلا أهل الذمة أو إن لم يكونوا ذميين فلفظ المشركين متناول للجميع ولأهل الذمة لكن خرج أهل الذمة بإخراجه بالشرط والاستثناء
قلنا:هو كذلك لو اقتصر عليه ولذلك يمتنع الإخراج بالشرط والاستثناء منفصلا ولو قدر على الإخراج لم يفرق بين المنفصل والمتصل ولكن إذا لم يقتصر وألحق به ما هو جزء منه وإتمام له غير موضوع الكلام فجعله كالناطق بالباقي ودفع دخول البعض ومعنى الدفع أنه كان يدخل لولا الشرط والاستثناء فإذا لحقا قبل الوقوف دفعا فقوله تعالى {فويل للمصلين} [الماعون:4] لاحكم له قبل إتمام الكلام فإذا تم الكلام كان الويل مقصورا على من وجد فيه شرط السهو والرياء لا أنه دخل فيه كل مصل ثم خرج البعض
فهكذا ينبغي أن يفهم حقيقة الاستثناء والشرط فاعلموه ترشدوا القول في المطلق والمقيد
اعلم أن التقييد اشتراط والمطلق محمول على المقيد إن اتحد الموجب والموجب كما لو قال لا نكاح إلا بولي وشهود وقال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فيحمل المطلق على المقيد فلو قال في كفارة القتل فتحرير رقبة ثم قال فيها مرة أخرى {فتحرير رقبة }] النساء: من الآية92[فيكون هذا اشتراطا ينزل عليه الاطلاق
وهذا صحيح ولكن على مذهب من لا يرى بين الخاص والعام تقابل الناسخ والمنسوخ كما نقلناه عن القاضي والقاضي مع مصيره إلى التعارض نقل الإتفاق عن العلماء على تنزيل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم
أما إذا اختلف الحكم كالظهار والقتل فقال قوم يحمل المطلق على المقيد من غير حاجة إلى دليل كما لو اتحدت الواقعة
وهذا تحكم محض يخالف وضع اللغة إذ لا يتعرض القتل للظهار فكيف يرفع الإطلاق الذي فيه والأسباب المختلفة تختلف في الأكثر شروط واجباتها كيف ويلزم من هذا تناقض فإن الصوم مقيد بالتتابع في الظهار والتفريق في الحج حيث قال تعالى {ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} ]البقرة: من الآية196[ ومطلق في اليمين فليت شعري على أي المقيدين يحمل؟
فقال قوم لا يحمل على المقيد أصلا وإن قام دليل القياس لأنه نسخ ولا سبيل إلى نسخ الكتاب بالقياس وإلى هذا ذهب أبو حنيفة إذا جعل الزيادة على النص نسخا
وقد بينا فساد هذا في كتاب النسخ وأن قوله تعالى {فتحرير رقبة } ليس هو نصا في أجزاء الكافرة بل هو عام يعتقد ظهوره مع تجويز قيام الدليل على خصوصه أما أن يعتقد عمومه قطعا فهذا خطأ في اللغة
وقال الشافعي رحمه الله إن قام دليل حمل عليه ولم يكن فيه إلا تخصيص العموم
وهذا هو الطريق الصحيح
فإن قيل:إنما يطلب بالقياس حكم مما ليس منطوقا به في كفارة الظهار ومقتضاها أجزاء الكافرة
قلنا:بينا أن كون الكافرة منطوقا بها مشكوك فيه إذ ليس تناول عموم الرقبة له كالتنصيص على الكافرة وقد كشفنا الغطاء في مسألة تخصيص عموم القرآن بالقياس
هذا تمام القول في العموم والخصوص ولواحقه من الاستثناء والشرط والتقييد وبه تم الكلام في الفن الأول وهو دلالة اللفظ على معناه من حيث الصيغة والوضع