AUTO في الاستثناء والتقييد بعد الإطلاق (1/2)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
...
الباب الخامس في الاستثناء والشرط والتقييد بعد الإطلاق الكلام في الاستثناء
والنظر في حقيقته وحده
ثم في شرطه
ثم في تعقب الجمل المترادفة
فهذه ثلاثة فصول:
الفصل الأول في حقيقة الاستثناء
وصيغه معرفة وهي إلا وعدا وحاشا وسوى وما جرى مجراها
وأم الباب لا
وحده أنه قول ذو صيغ مخصوصة محصورة دال على أن المذكور فيه لم يرد بالقول الأول
ففيه احتراز عن أدلة التخصيص لأنها قد لا تكون قولا وتكون فعلا وقرينة ودليل عقل فإن كان قولا فلا تنحصر صيغه
واحترزنا بقولنا: ذو صيغ محصورة عن قوله رأيت المؤمنين ولم أر زيدا فإن العرب لا تسميه استثناء وإن أفاد ما يفيده قوله إلا زيدا
ويفارق الاستثناء التخصيص في أنه يشترط اتصاله وأنه يتطرق إلى الظاهر والنص جميعا إذ يجوز أن يقول عشرة إلا ثلاثة كما يقول اقتلوا المشركين إلا زيدا والتخصيص لا يتطرق إلى النص أصلا وفيه احتراز عن النسخ إذ هو رفع وقطع
وفرق بين النسخ والاستثناء والتخصيص أن النسخ رفع لما دخل تحت اللفظ والاستثناء يدخل على الكلام فيمنع أن يدخل تحت اللفظ ما كان يدخل لولاه والتخصيص يبين كون اللفظ قاصرا عن البعض فالنسخ قطع ورفع والاستثناء رفع والتخصيص بيان
وسيأتي لهذا مزيد تحقيق في فصل الشرط إن شاء الله
الفصل الثاني في الشروط
وهي ثلاثة:
الأول : الاتصال فمن قال اضرب المشركين ثم قال بعد ساعة إلا زيدا لم يعد هذا كلاما بخلاف ما لو قال أردت بالمشركين قوما ما دون قوم
ونقل عن ابن عباس أنه جوز تأخير الاستثناء ولعله لا يصح عنه النقل إذ لا يليق ذلك بمنصبه وأن صح فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أولا ثم أظهر نيته بعده فيدين بينه وبين الله فيما نواه ومذهبه أن ما يدين فيه العبد فيقبل ظاهرا أيضا فهذا له وجه
أما تجويز التأخير لو أجيز عليه دون هذا التأويل فيرد عليه اتفاق أهل اللغة على خلافه لأنه جزء من الكلام يحصل به الاتمام فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدأ فإنه لو قال اضرب زيدا إذا قام فهذا شرط فلو أخر ثم قال بعد شهر إذا قام لم يفهم هذا الكلام فضلا عن أن يصير شرطا وكذلك قوله إلا زيدا بعد شهر لا يفهم وكذلك لو قال زيد ثم قال بعد شهر قام لم يعد هذا خبرا أصلا
ومن ههنا قال قوم:يجوز التأخير لكن بشرط أن يذكر عند قوله إلا زيدا أني أريد الاستثناء حتى يفهم
وهذا أيضا لا يغني فإن هذا لا يسمى استثناء
احتجوا:بجواز تأخير النسخ وأدلة التخصيص وتأخير البيان
فنقول:إن جاز القياس في اللغة فينبغي أن يقاس عليه الشرط والخبر ولا ذاهب إليه لأنه لا قياس في اللغات وكيف يشبه بأدلة التخصيص وقوله إلا زيدا يخرج عن كونه مفهوما فضلا عن أن يكون إتماما للكلام الأول
والشرط الثاني: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه كقوله رأيت الناس إلا زيدا ولا تقول رأيت الناس إلا حمارا أو تستثنى جزءا مما دخل تحت اللفظ كقوله رأيت الدار إلا بابها ورأيت زيدا إلا وجهه وهذا استثناء من غير الجنس لأن اسم الدار لا ينطلق على الباب ولا اسم زيد على وجهه بخلاف قوله مائة ثوب إلا ثوبا
وعن هذا قال قوم:ليس من شرط الاستثناء أن يكون من الجنس قال الشافعي :
لو قال علي مائة درهم إلا ثوبا صح ويكون معناه إلا قيمة ثوب ولكن إذا رد إلى القيمة فكأنه تكلف رده إلى الجنس .
وقد ورد الاستثناء من غير الجنس كقوله تعالى {فسجد الملائكة كلهم أجمعون الا إبليس} ]الحجر:30[ كيف الحجر ولم يكن من الملائكة فإنه قال {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه } ]الكهف: من الآية50[ وقال تعالى {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} ]النساء: من الآية92[ النساء استثنى الخطأ من العمد وقال تعالى {فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} ]الشعراء:77[وقال {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة} ]النساء: من الآية29[وقال تعالى {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} ]الليل:19[وهذا الاستثناء ليس فيه معنى التخصيص والإخراج إذ المستثنى ما كان ليدخل تحت اللفظ أصلا
ومن معتاد كلام العرب ما في الدار رجل إلا امرأة وما له ابن إلا ابنة وما رأيت أحدا إلا ثورا وقال شاعرهم:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
وقال آخر
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب
وقد تكلف قوم عن هذا كله جوابا فقالوا :ليس هذا استثناء حقيقة بل هو مجاز
وهذا خلاف اللغة فإن إلا في اللغة للاستثناء والعرب تسمى هذا استثناء ولكن تقول هو استثناء من غير الجنس
وأبو جنيفة رحمه الله جوز استثناء المكيل من الموزون وعكسه ولم يجوز استثناء غير المكيل والموزون منهما في الأقارير وجوزه الشافعي رحمه الله
والأولى التجويز في الأقارير لأنه إذا صار معتادا في كلام العرب وجب قبوله لانتظامه
نعم: اسم الاستثناء عليه مجاز أو حقيقة ؟وهذا فيه نظر
واختار القاضي رحمه الله أنه حقيقة
والأظهر عندي أنه مجاز لأن الاستثناء من الثني تقول ثنيت زيدا عن رأيه وثنيت العنان فيشعر الاستثناء بصرف الكلام عن صوبه الذي كان يقتضيه سياقه فإذا ذكر ما لا دخول له في الكلام الأول لولا الاستثناء أيضا فما صرف الكلام ولا ثناه عن وجه استرساله فتسميته استثناء تجوز باللفظ عن موضعه فتكون إلا في هذا الموضع بمعنى لكن
ثم قال الامام : إنما يستحسن ذلك أن لو كان بين المستثنى والمستثنى منه نوع مناسبة ، كما إذا قال : ليس لفلان ابن إلا بنت . فلو قال : ليس لفلان ابن إلا أنه باع داره، فلا يسمع منه هذا الاستثناء ، لعدم المناسبة ، ولعدم انتظامه في نفسه .
الشرط الثالث: أن لا يكون مستغرقا فلو قال لفلان علي عشرة إلا عشرة لزمته العشرة لأنه رفع الإقرار والإقرار لا يجوز رفعه وكذلك كل منطوق به لا يرفع ولكن يتمم بما يجري مجرى الجزء من الكلام وكما أن الشرط جزء من الكلام فالاستثناء جزء وإنما لا يكون رفعا بشرط أن يبقى للكلام معنى
استثناء الأكثر :
أما استثناء الأكثر فقد اختلفوا فيه والأكثرون على جوازه قال القاضي رحمه الله وقد نظرنا في مواضع جوازه والأشبه أن لا يجوز لأن العرب تستقبح استثناء الأكثر وتستمحق قول القائل:رأيت ألفا إلا تسعمائة وتسعة وتسعين بل قال كثير من أهل اللغة لا يستحسن استثناء عقد صحيح بأن يقول عندي مائة إلا عشرة أو عشرة إلا درهم بل مائة إلا خمسة وعشرة إلا دانقا كما قال تعالى {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: من الآية14] فلو بلغ المائة لقال فلبث فيهم تسعمائة ولكن لما كان كسرا استثناه .
قال:ولا وجه لقول من قال لا ندري استقباحهم أطراح لهذا الكلام عن لغتهم أو هو كراهة واستثقال لأنه إذا ثبت كراهتهم وإنكارهم ثبت أنه ليس من لغتهم ولو جاز في هذا لجاز في كل ما أنكروه وقبحوه من كلامهم
احتجوا:بأنه لما جاز استثناء الأقل جاز استثناء الأكثر .
وهذا قياس فاسد ،كقول القائل :إذا جاز استثناء البعض جاز استثناء الكل ولا قياس في اللغة ثم كيف يقاس ما كرهوه وأنكروه على استحسنوه ؟
واحتجوا بقوله تعالى {قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه} [المزمل:2]
فلملقيات المزمل ولا فرق بين استثناء النصف والأكثر فإنه ليس بأقل وقال الشاعر :
أدوا التي نقصت تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا
والجواب أن قوله تعالى {قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه} أي قم نصفه وليس باستثناء وقول الشاعر ليس باستثناء إذ يجوز أن تقول أسقطت تسعين من جملة المائة
هذا ما ذكره القاضي
والأولى عندنا أن هذا استثناء صحيح وإن كان مستكرها فإذا قال علي عشرة إلا تسعة فلا يلزمه باتفاق الفقهاء إلا درهم ولا سبب له إلا أنه استثناء صحيح وإن كان قبيحا كقوله علي عشرة إلا تسع سدس ربع درهم فإن هذا قبيح لكن يصح وإنما المستحسن استثناء الكسر وأما قوله عشرة إلا أربعة فليس بمستحسن بل ربما يستنكر أيضا لكن الاستنكار على الأكثر أشد وكلما ازداد قلة ازداد حسنا
الفصل الثالث في تعقب الجمل بالاستثناء
فإذا قال القائل من قذف زيدا فأضر به وأرد شهادته واحكم بفسقه إلا أن يتوب أور{إلا الذين تابوا } [النور: من الآية5]ومن دخل الدار وأفحش الكلام وأكل الطعام عاقبه إلا من تاب
فقال قوم:يرجع إلى الجميع .
وقال قوم: يقصر على الأخير
وقال قوم يحتمل كليهما فيجب التوقف إلى قيام دليل.
وحجج القائلين بالشمول ثلاث:
الأولى: أنه لا فرق بين أن يقول اضرب الجماعة التي منها قتلة وسراق وزناة إلا من تاب وبين قوله عاقب من قتل وزنى وسرق إلا من تاب في رجوع الاستثناء إلى الجميع
الاعتراض:أن هذا قياس ولا مجال للقياس في اللغة فلم قلتم أن اللفظ المتفاضل المتعدد كاللفظ المتحد ؟