34.2
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[316]
قال: فقال: فاذكر من الأحاديث المختلفة التي لا دلالة فيها على ناسخ ولا منسوخ والحجة فيما ذهبت إليه منها دون ما تركت. فقلت له: قد ذكرت قبل هذا أن رسول الله صلى صلاة الخوف يوم ذات الرقاع فصف بطائفة وطائفة في غير صلاة بإزاء العدو فصلى بالذين معه ركعة وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فوقفوا بإزاء العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم.
[317]
قال: وروى ابن عمر عن النبي أنه صلى صلاة الخوف خلاف هذه الصلاة في بعض أمرها فقال صلى ركعة بطائفة وطائفة بينه وبين العدو ثم انصرفت الطائفة التي وراءه فكانت بينه وبين العدو وجاءت الطائفة التي لم تصل معه فصلى بهم الركعة التي بقيت عليه من صلاته وسلم ثم انصرفوا فقضوا معا.
[318]
قال وروى أبو عياش الزرقي أن النبي صلى يوم عسفان وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة فصف بالناس معه معا ثم ركع وركعوا معا ثم سجد فسجدت معه طائفة وحرسته طائفة فلما قام من السجود سجد الذين حرسوه ثم قاموا في صلاته. وقال جابر قريبا من هذا المعنى. قال: وقد روي ما لا يثبت مثله بخلافها كلها.
[319]
فقال لي قائل: وكيف صرت إلى الأخذ بصلاة النبي يوم ذات الرقاع دون غيرها؟ فقلت: أما حديث أبي عياش وجابر في صلاة الخوف فكذلك أقول إذا كان مثل السبب الذي صلى له تلك الصلاة. قال: وما هو؟ قلت: كان رسول الله في ألف وأربعمائة وكان خالد بن الوليد في مائتين وكان منه بعيدا في صحراء واسعة لا يطمع فيه لقلة من معه وكثرة من مع رسول الله وكان الأغلب منه أنه مأمون على أن يحمل عليه ولو حمل من بين يديه رآه وقد حرس منه في السجود إذ كان لا يغيب عن طرفه. فإذا كانت الحال بقلة العدو وبعده وأن لا حائل دونه يستره كما وصفت أمرت بصلاة الخوف هكذا.
[320]
قال: فقال: قد عرفت أن الرواية في صلاة يوم ذات الرقاع لا تخالف هذا لاختلاف الحالين. قال: فكيف خالفت حديث ابن عمر؟ فقلت له: رواه عن النبي خوات بن جبير وقال سهل بن أبي حثمة بقريب من معناه وحفظ عن علي بن أبي طالب أنه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير كما روى خوات بن جبير عن النبي وكان خوات متقدم الصحبة والسن. فقال: فهل من حجة أكثر من تقدم صحبته؟ فقلت: نعم ما وصفت فيه من الشبه بمعنى كتاب الله. قال: فأين يوافق كتاب الله؟
[321]
قلت: قال الله @QUR@056 {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاوة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون علكم ملة واحدة ولا جناح علكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم} وقال @QUR@011 {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاوة إن الصلاوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} يعني والله أعلم فأقيموا الصلاة كما كنتم تصلون في غير الخوف.
[322]
فلما فرق الله بين الصلاة في الخوف وفي الأمن حياطة لأهل دينه أن ينال منهم عدوهم غرة فتعقبنا حديث خوات بن جبير والحديث الذي يخالفه فوجدنا حديث خوات بن جبير أولى بالحزم في الحذر منه وأحرى أن تتكافأ الطائفتان فيها. وذلك أن الطائفة التي تصلي مع الإمام أولا محروسة بطائفة في غير صلاة والحارس إذا كان في غير صلاة كان متفرغا من فرض الصلاة قائما وقاعدا ومنحرفا يمينا وشمالا وحاملا إن حمل عليه ومتكلما إن خاف عجلة من عدوه ومقاتلا إن أمكنته فرصة غير محول بينه وبين هذا في الصلاة ويخفف الإمام بمن معه الصلاة إذا خاف حملة العدو بكلام الحارس. قال: وكان الحق للطائفتين معا سواء فكانت الطائفتان في حديث خوات سواء تحرس كل واحدة من الطائفتين الأخرى والحارسة خارجة من الصلاة فتكون الطائفة الأولى قد أعطت الطائفة التي حرستها مثل الذي أخذت منها فحرستها خلية من الصلاة فكان هذا عدلا بين الطائفتين.
[323]
قال: وكان الحديث الذي يخالف حديث خوات بن جبير على خلاف الحذر تحرس الطائفة الأولى في ركعة ثم تنصرف المحروسة قبل تكمل الصلاة فتحرس ثم تصلي الطائفة الثانية محروسة بطائفة في صلاة ثم يقضيان جميعا لا حارس لهما لأنه لم يخرج من الصلاة إلا الإمام وهو وحده ولا يغني شيئا فكان هذا خلاف الحذر والقوة في المكيدة. وقد أخبرنا الله أنه فرق بين صلاة الخوف وغيرها نظرا لأهل دينه أن لا ينال منهم عدوهم غرة ولم تأخذ الطائفة الأولى من الآخرة مثل ما أخذت منها. ووجدت الله ذكر صلاة الإمام والطائفتين معا ولم يذكر على الإمام ولا على واحدة من الطائفتين قضاء. فدل ذلك على أن حال الإمام ومن خلفه في أنهم يخرجون من الصلاة لا قضاء عليهم سواء. وهكذا حديث خوات وخلاف الحديث الذي يخالفه.
[324]
قال الشافعي: فقال: فهل للحديث الذي تركت وجه غير ما وصفت؟ قلت: نعم يحتمل أن يكون لما جاز أن تصلى صلاة الخوف على خلاف الصلاة في غير الخوف جاز لهم أن يصلوها كيف ما تيسر لهم وبقدر حالاتهم وحالات العدو إذا أكملوا العدد فاختلفت صلاتهم وكلها مجزئة عنهم.