35 وجه آخر من الاختلاف
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[325]
قال الشافعي: قال لي قائل: قد اختلف في التشهد فروى ابن مسعود عن النبي
~~أنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن فقال في مبتداه ثلاث
~~كلمات (التحيات لله) فبأي التشهد أخذت؟
[326]
فقلت: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه
~~سمع عمر بن الخطاب يقول على المنبر وهو يعلم الناس التشهد يقول قولوا
~~التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي
~~ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله
~~إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
[327]
قال الشافعي: فكان هذا الذي علمنا من سبقنا بالعلم من فقهائنا صغارا ثم
~~سمعناه بإسناد وسمعنا ما خالفه فلم نسمع إسنادا في التشهد يخالفه ولا
~~يوافقه أثبت عندنا منه وإن كان غيره ثابتا. فكان الذي نذهب إليه أن عمر لا
~~يعلم الناس على المنبر بين ظهراني أصحاب رسول الله إلا على ما علمهم النبي.
~~فلما انتهى إلينا من حديث أصحابنا حديث يثبته عن النبي صرنا إليه وكان أولى
~~بنا. قال: وما هو؟
[328]
قلت: أخبرنا الثقة وهو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن أبي الزبير المكي
~~عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس أنه قال كان رسول الله يعلمنا التشهد
~~كما يعلمنا القرآن فكان يقول (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام
~~عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
~~أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله).
[329]
قال الشافعي: فقال: فأنى ترى الرواية اختلفت فيه عن النبي؟ فروى ابن
~~مسعود خلاف هذا وروى أبو موسى خلاف هذا وجابر خلاف هذا وكلها قد يخالف
~~بعضها بعضا في شيء من لفظه ثم علم عمر خلاف هذا كله في بعض لفظه وكذلك تشهد
~~عائشة.وكذلك تشهد ابن عمر ليس فيها شيء إلا في لفظه شيء غير ما في لفظ
~~صاحبه وقد يزيد بعضها الشيء على بعض؟
[330]
فقلت له: الأمر في هذا بين. قال: فأبنه لي. قلت: كل كلام أريد به تعظيم
~~الله فعلمهم رسول الله فلعله جعل يعلمه الرجل فيحفظه والآخر فيحفظه وما أخذ
~~حفظا فأكثر ما يحترس فيه منه إحالة المعنى فلم تكن فيه زيادة ولا نقص ولا
~~اختلاف شيء من كلامه يحيل المعنى فلا تسع إحالته. فلعل النبي أجاز لكل امرئ
~~منهم كما حفظ إذ كان لا معنى فيه يحيل شيئا عن حكمه ولعل من اختلفت روايته
~~واختلف تشهده إنما توسعوا فيه فقالوا على ما حفظوا وعلى ما حضرهم وأجيز لهم.
[331]
قال: أفتجد شيئا يدل على إجازة ما وصفت؟ فقلت: نعم. قال: وما هو؟
[332]
قلت: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال
~~سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على
~~غير ما أقرؤها وكان النبي أقرأنيها فكدت أعجل عليه ثم أمهلته حتى أنصرف ثم
~~لببته بردائه فجئت به إلى النبي فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة
~~الفرقان على غير ما أقرأتنيها. فقال له رسول الله (اقرأ).فقرأ القراءة التي
~~سمعته يقرأ فقال رسول الله (هكذا أنزلت). ثم قال لي (اقرأ).فقرأت فقال
~~(هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر).
[333]
قال: فإذ كان الله لرأفته ورحمته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف معرفة
~~منه بأن الحفظ قد يزل ليحل لهم قراءته وإن اختلف اللفظ فيه ما لم يكن في
~~اختلافهم إحالة معنى كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ
~~ما لم يحل معناه. وكل ما لم يكن فيه حكم فاختلاف اللفظ فيه لا يحيل معناه.
~~وقد قال بعض التابعين لقيت أناسا من أصحاب رسول الله فاجتمعوا في المعنى
~~واختلفوا علي في اللفظ فقلت لبعضهم ذلك فقال لا بأس ما لم يحل المعنى.
[334]
قال الشافعي: فقال: ما في التشهد إلا تعظيم الله وإني لأرجو أن يكون كل
~~هذا فيه واسعا وأن لا يكون الاختلاف فيه إلا من حيث ذكرت ومثل هذا كما قلت
~~يمكن في صلاة الخوف فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه روي عن النبي
~~أجزأه إذ خالف الله بينها وبين ما سواها من الصلوات ولكن كيف صرت إلى
~~اختيار حديث ابن عباس عن النبي في التشهد دون غيره؟ قلت: لما رأيته واسعا
~~وسمعته عن ابن عباس صحيحا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره فأخذت به غير
~~معنف لمن أخذ بغيره مما ثبت عن رسول الله.