41 النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[376]
أخبرنا مالك عن أبي الزناد ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة
~~أن رسول الله قال (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه).
[377]
أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي أنه قال (لا يخطب أحدكم على
~~خطبة أخيه).
[378]
قال الشافعي: فلو لم تأت عن رسول الله دلالة على أن نهيه عن أن يخطب
~~أحدكم على خطبة أخيه على معنى دون معنى كان الظاهر أن حراما أن يخطب المرء
~~على خطبة غيره من حين يبتدئ الخطبة إلى أن يدعها. قال: وكان قول النبي (لا
~~يخطب أحدكم على خطبة أخيه).يحتمل أن يكون جوابا أراد به في معنى الحديث ولم
~~يسمع من حدثه السبب الذي له قال رسول الله هذا فأديا بعضه دون بعض أو شكا
~~في بعضه وسكتا عما شكا فيه. فيكون النبي سئل عن رجل خطب امرأة فرضيته وأذنت
~~في نكاحه فخطبها أرجح عندها منه فرجعت عن الأول الذي أذنت في إنكاحه فنهى
~~عن خطبة المرأة إذا كانت بهذه الحال وقد يكون أن ترجع عن من أذنت في إنكاحه
~~فلا ينكحها من رجعت له فيكون فسادا عليها وعلى خاطبها الذي أذنت في إنكاحه.
[379]
فإن قال قائل: لم صرت إلى أن تقول إن نهي النبي أن يخطب الرجل على خطبة
~~أخيه على معنى دون معنى؟ فبالدلالة عنه. فإن قال: فأين هي؟ قيل له إن شاء الله
[380]
أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن
~~عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فأمرها رسول الله أن تعتد في
~~بيت ابن أم مكتوم وقال (إذا حللت فآذنيني).قالت فلما حللت ذكرت له أن
~~معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله (أما أبو جهم فلا يضع
~~عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد). قالت
~~فكرهته فقال (انكحي أسامة) فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به.
[381]
قال الشافعي: فبهذا قلنا ودلت سنة رسول الله في خطبته فاطمة على أسامة
~~بعد إعلامها رسول الله أن معاوية وأبا جهم خطباها على أمرين. أحدهما أن
~~النبي يعلم أنهما لا يخطبانها إلا وخطبة أحدهما بعد خطبة الآخر فلما لم
~~ينهها ولم يقل لها ما كان لواحد أن يخطبك حتى يترك الآخر خطبتك وخطبها على
~~أسامة بن زيد بعد خطبتهما فاستدللنا على أنها لم ترض ولو رضيت واحدا منهما
~~أمرها أن تتزوج من رضيت وأن إخبارها إياه بمن خطبها إنما كان إخبارا عما لم
~~تأذن فيه ولعلها استشارة له ولا يكون أن تستشيره وقد أذنت بأحدهما. فلما
~~خطبها على أسامة استدللنا على أن الحال التي خطبها فيه غير الحال التي نهى
~~عن خطبتها فيها ولم تكن حال تفرق بين خطبتها حتى يحل بعضها ويحرم بعضها إلا
~~إذا أذنت للولي أن يزوجها فكان لزوجها إن زوجها الولي أن يلزمها التزويج
~~وكان عليه أن يلزمه وحلت له فأما قبل ذلك فحالها واحدة ليس لوليها أن
~~يزوجها حتى تأذن فركونها وغير ركونها سواء.
[382]
فإن قال قائل: فإنها راكنة مخالفة لحالها غير راكنة. فكذلك هي لو خطبت
~~فشتمت الخاطب وترغبت عنه ثم عاد عليها بالخطبة فلم تشتمه ولم تظهر ترغبا
~~ولم تركن كانت حالها التي تركت فيها شتمه مخالفة لحالها التي شتمته فيها
~~وكانت في هذه الحال أقرب إلى الرضا ثم تنتقل حالاتها لأنها قبل الركون إلى
~~متأول بعضها أقرب إلى الركون من بعض. ولا يصح فيه معنى بحال والله أعلم إلا
~~ما وصفت من أنه نهى عن الخطبة بعد إذنها للولي بالتزويج حتى يصير أمر الولي
~~جائزا فأما ما لم يجز أمر الولي فأول حالها وآخرها سواء والله أعلم.