52 باب الاجتهاد (2/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[602]
أخبرنا عبد العزيز عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن
~~بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول
~~الله يقول (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ
~~فله أجر).
[603]
أخبرنا عبد العزيز عن ابن الهاد قال فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد
~~بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة.
[604]
فقال: هذه رواية منفردة يردها علي وعليك غيري وغيرك ولغيري عليك فيها
~~موضع مطالبة. قلت: نحن وأنت ممن يثبتها؟ قال: نعم. قلت: فالذين يردونها
~~يعلمون ما وصفنا من تثبيتها وغيره. قلت: فأين موضع المطالبة فيها؟ فقال: قد
~~سمى رسول الله فيما رويت من الاجتهاد خطأ وصوابا؟ فقلت: فذلك الحجة عليك.
~~قال: وكيف؟ قلت: إذ ذكر النبي أنه يثاب على أحدهما أكثر مما يثاب على الآخر
~~ولا يكون الثواب فيما لا يسع ولا الثواب في الخطأ الموضوع لأنه لو كان إذا
~~قيل له اجتهد على الظاهر فاجتهد على الظاهر كما أمر كان مخطئا خطأ مرفوعا
~~كما قلت كانت العقوبة في الخطأ فيما نرى والله أعلم أولى به وكان أكثر أمره
~~أن يغفر له ولم يشبه أن يكون له ثواب على خطإ لا يسعه. وفي هذا دليل على ما
~~قلنا أنه إنما كلف في الحكم الاجتهاد على الظاهر دون المغيب والله أعلم.
[605]
قال: إن هذا ليحتمل أن يكون كما قلت ولكن ما معنى صواب وخطأ. قلت له: مثل
~~معنى استقبال الكعبة يصيبها من رآها بإحاطة ويتحراها من غابت عنه بعد أو
~~قرب منها فيصيبها بعض ويخطئها بعض فنفس التوجه يحتمل صوابا وخطأ إذا قصدت
~~بالإخبار عن الصواب والخطأ قصد أن يقول فلان أصاب قصد ما طلب فلم يخطئه
~~وفلان أخطأ قصد ما طلب وقد جهد في طلبه.
[606]
فقال: هذا هكذا أفرأيت الاجتهاد أيقال له صواب على غير هذا المعنى؟ قلت:
~~نعم على أنه إنما كلف فيما غاب عنه الاجتهاد فإذا فعل فقد أصاب بالإتيان
~~بما كلف وهو صواب عنده على الظاهر ولا يعلم الباطن إلا الله. ونحن نعلم أن
~~المختلفين في القبلة وإن أصابا بالاجتهاد إذا اختلفا يريدان عينا لم يكونا
~~مصيبين للعين أبدا ومصيبان في الاجتهاد. وهكذا ما وصفنا في الشهود وغيرهم.
~~قال: أفيجوز أن يقال صواب على معنى خطأ على آخر؟ قلت نعم في كل ما كان مغيبا.
[607]
قال: أفتوجدني مثل هذا؟ قلت: ما أحسب هذا يوضح بأقوى من هذا. قال: فاذكر
~~غيره. قلت: أحل الله لنا أن ننكح من النساء مثنى وثلاث ورباع وما ملكت
~~أيماننا وحرم الأمهات والبنات والأخوات. قال: نعم. قلت: فلو أن رجلا اشترى
~~جارية فاستبرأها أيحل له إصابتها؟ قال: نعم. قلت: فأصابها فولدت له دهرا ثم
~~علم أنها أخته كيف القول فيه؟ قال: كان ذلك حلالا حتى علم بها فلم يحل له
~~أن يعود إليها. قلت: فيقال لك في امرأة واحدة حلال له حرام عليه بغير إحداث
~~شيء أحدثه هو ولا أحدثته.
[608]
قال: أما في المغيب فلم تزل أخته أولا وآخرا وأما في الظاهر فكانت له
~~حلالا ما لم يعلم وعليه حرام حين علم. وقال: إن غيرنا ليقول: لم يزل آثما
~~بإصابتها ولكنه مأثم مرفوع عنه. فقلت: الله اعلم وأيهما كان فقد فرقوا فيه
~~بين حكم الظاهر والباطن وألغوا المأثم عن المجتهد على الظاهر وإن أخطأ
~~عندهم ولم يلغوه عن العامد. قال: أجل. وقلت له: مثل هذا الرجل ينكح ذات
~~محرم منه ولا يعلم وخامسة وقد بلغته وفاة رابعة كانت زوجة له وأشباه لهذا.
~~قال: نعم أشباه هذا كثير.
[609]
فقال: إنه لبين عند من يثبت الرواية منكم أنه لا يكون الاجتهاد أبدا إلا
~~على طلب عين قائمة مغيبة بدلالة وأنه قد يسع الاختلاف من له الاجتهاد.
[610]
فقال: فكيف الاجتهاد؟ فقلت: إن الله جل ثناؤه من على العباد بعقول فدلهم
~~بها على الفرق بين المختلف وهداهم السبيل إلى الحق نصا ودلالة. قال: فمثل
~~من ذلك شيئا. قلت: نصب لهم البيت الحرام وأمرهم بالتوجه إليه إذا رأوه
~~وتأخيه إذا غابوا عنه وخلق لهم سماء وأرضا وشمسا وقمرا ونجوما وبحارا
~~وجبالا ورياحا فقال @QUR@011 {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في
~~ظلمات البر والبحر} وقال @QUR@04 {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} .
[611]
فأخبر أنهم يهتدون بالنجم والعلامات. فكانوا يعرفون بمنه جهة البيت