52 باب الاجتهاد (1/3)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[593]
قال: أفتجد تجويز ما قلت من الإجتهاد مع ما وصفت فتذكره؟ قلت: نعم
~~استدلالا بقول الله @QUR@014 {ومن حث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحث
~~ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} . قال: فما شطره؟ قلت: تلقاءه. قال الشاعر
إن العسيب بها داء مخامرها %~% فشطرها بصر العينين مسجور
[594]
فالعلم يحيط أن من توجه تلقاء المسجد الحرام ممن نأت داره عنه على صواب
~~بالاجتهاد للتوجه إلى البيت بالدلائل عليه لأن الذي كلف التوجه إليه وهو لا
~~يدري أصاب بتوجهه قصد المسجد الحرام أم أخطأه. وقد يرى دلائل يعرفها فيتوجه
~~بقدر ما يعرف ويعرف غيره دلائل غيرها فيتوجه بقدر ما يعرف وإن اختلف
~~توجههما.
[595]
قال: فإن أجزت لك هذا أجزت لك في بعض الحالات الاختلاف. قلت: فقل فيه ما
~~شئت. قال: أقول لا يجوز هذا. قلت: فهو أنا وأنت ونحن بالطريق عالمان قلت
~~وهذه القبلة وزعمت خلافي على أينا يتبع صاحبه؟ قال: ما على واحد منكما أن
~~يتبع صاحبه. قلت: فما يجب عليهما؟ قال: إن قلت لا يجب عليهما أن يصليا حتى
~~يعلما بإحاطة فهما لا يعلمان أبدا المغيب بإحاطة وهما إذا يدعان الصلاة أو
~~يرتفع عنهما فرض القبلة فيصليان حيث شاءا ولا أقول واحدا من هذين وما أجد
~~بدا من أن أقول يصلي كل واحد منهما كما يرى ولم يكلفا غير هذا أو أقول كلف
~~الصواب في الظاهر والباطن ووضع عنهما الخطأ في الباطن دون الظاهر.
[596]
قلت: فأيهما قلت فهو حجة عليك لأنك فرقت بين حكم الباطن والظاهر وذلك
~~الذي أنكرت علينا وأنت تقول إذا اختلفتم قلت ولا بد أن يكون أحدهما مخطئ.
~~قال: أجل. قلت: فقد أجزت الصلاة وأنت تعلم أحدهما مخطئ وقد يمكن أن يكونا
~~معا مخطئين. وقلت له: وهذا يلزمك في الشهادات وفي القياس. قال: ما أجد من
~~هذا بدا ولكن أقول هو خطأ موضوع.
[597]
فقلت له: قال الله @QUR@023 {لا تقتلوا الصد وأنتم حرم ومن قتله منكم
~~متعمدا فجزآء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة} .
[598]
فأمرهم بالمثل وجعل المثل إلى عدلين يحكمان فيه فلما حرم مأكول الصيد
~~عاما كانت لدواب الصيد أمثال على الأبدان. فحكم من حكم من أصحاب رسول الله
~~على ذلك فقضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع
~~بجفرة. والعلم يحيط أنهم أرادوا في هذا المثل بالبدن لا بالقيم ولو حكموا
~~على القيم اختلفت أحكامهم لاختلاف أثمان الصيد في البلدان وفي الأزمان
~~وأحكامهم فيها واحدة. والعلم يحيط أن اليربوع ليس مثل الجفرة في البدن
~~ولكنها كانت أقرب الأشياء منه شبها فجعلت مثله وهذا مثل من القياس يتقارب
~~تقارب العنز والظبي ويبعد قليلا بعد الجفرة من اليربوع.
[599]
ولما كان المثل في الأبدان في الدواب من الصيد دون الطائر لم يجز فيه إلا
~~ما قال عمر والله أعلم من أن ينظر إلى المقتول من الصيد فيجزأ بأقرب
~~الأشياء به شبها منه في البدن. فإذا فات منها شيئا رفع إلى أقرب الأشياء به
~~شبها كما فاتت الضبع العنز فرفعت إلى الكبش وصغر اليربوع عن العناق فخفض
~~إلى الجفرة. وكان طائر الصيد لا مثل له في النعم لاختلاف خلقته وخلقته فجزأ
~~خبرا وقياسا على ما كان ممنوعا لإنسان فأتلفه إنسان فعليه قيمته لمالكه.
~~قال الشافعي: فالحكم فيه بالقيمة يجتمع في أنه يقوم قيمة يومه وبلده ويختلف
~~في الأزمان والبلدان حتى يكون الطائر ببلد ثمن درهم وفي البلد الآخر ثمن
~~بعض درهم.
[600]
وأمرنا بإجازة شهادة العدل وإذا شرط علينا أن نقبل العدل ففيه دلالة على
~~أن نرد ما خالفه. وليس للعدل علامة تفرق بينه وبين غير العدل في بدنه ولا
~~لفظه وإنما علامة صدقه بما يختبر من حاله في نفسه. فإذا كان الأغلب من أمره
~~ظاهر الخير قبل وإن كان فيه تقصير عن بعض أمره لأنه لا يعرى أحد رأينا من
~~الذنوب. وإذا خلط الذنوب والعمل الصالح فليس فيه إلا الاجتهاد على الأغلب
~~من أمره بالتمييز بين حسنه وقبيحه وإذا كان هذا هكذا فلا بد من أن يختلف
~~المجتهدون فيه. وإذا ظهر حسنه فقبلنا شهادته فجاء حاكم غيرنا فعلم منه ظهور
~~السيئ كان عليه رده. وقد حكم الحاكمان في أمر واحد برد وقبول وهذا اختلاف
~~ولكن كل قد فعل ما عليه.
[601]
قال: فتذكر حديثا في تجويز الاجتهاد؟ قلت: نعم.