53.1
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
[612]
ولم يكن لهم إذا كان لا تمكنهم الإحاطة في الصواب إمكان من عاين البيت أن يقولوا نتوجه حيث رأينا بلا دلالة. قال: هذا كما قلت والاجتهاد لا يكون إلا على مطلوب والمطلوب لا يكون أبدا إلا على عين قائمة تطلب بدلالة يقصد بها إليها أو تشبيه على عين قائمة وهذا يبين أن حراما على أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسان الخبر والخبر من الكتاب والسنة عين يتأخى معناها المجتهد ليصيبه كما البيت يتأخاه من غاب عنه ليصيبه أو قصده بالقياس وأن ليس لأحد أن يقول إلا من جهة الاجتهاد والاجتهاد ما وصفت من طلب الحق.
[613]
فهل تجيز أنت أن يقول الرجل أستحسن بغير قياس؟ فقلت: لا يجوز هذا عندي والله أعلم لأحد وإنما كان لأهل العلم أن يقولوا دون غيرهم لأن يقولوا في الخبر باتباعه وفيما ليس فيه الخبر بالقياس على الخبر. ولو جاز تعطيل القياس جاز لأهل العقول من غير أهل العلم أن يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان. وإن القول بغير خبر ولا قياس لغير جائز بما ذكرت من كتاب الله وسنة رسوله ولا في القياس.
[614]
فقال: أما الكتاب والسنة فيدلان على ذلك لأنه إذا أمر النبي بالاجتهاد فالاجتهاد أبدا لا يكون إلا على طلب شيء وطلب الشيء لا يكون إلا بدلائل والدلائل هي القياس. قال: فأين القياس مع الدلائل على ما وصفت؟ قلت: ألا ترى أن أهل العلم إذا أصاب رجل لرجل عبدا لم يقولوا لرجل أقم عبدا ولا أمة إلا وهو خابر بالسوق ليقيم بمعنيين بما يخبر كم ثمن مثله في يومه ولا يكون ذلك إلا بأن يعتبر عليه بغيره فيقيسه عليه ولا يقال لصاحب سلعة أقم إلا وهو خابر.
[615]
ولا يجوز أن يقال لفقيه عدل غير عالم بقيم الرقيق أقم هذا العبد ولا هذه الأمة ولا إجارة هذا العامل لأنه إذا أقامه على غير مثال بدلالة على قيمته كان متعسفا. فإذا كان هذا هكذا فيما تقل قيمته من المال وييسر الخطأ فيه على المقام له والمقام عليه كان حلال الله وحرامه أولى أن لا يقال فيهما بالتعسف والاستحسان وإنما الاستحسان تلذذ. ولا يقول فيه إلا عالم بالأخبار عاقل للتشبيه عليها.
[616]
وإذا كان هذا هكذا كان على العالم أن لا يقول إلا من جهة العلم وجهة العلم الخبر اللازم بالقياس بالدلائل على الصواب حتى يكون صاحب العلم أبدا متبعا خبرا وطالب الخبر بالقياس كما يكون متبع البيت بالعيان وطالبا قصده بالاستدلال بالأعلام مجتهدا.
[617]
ولو قال بلا خبر لازم ولا قياس كان أقرب من الإثم من الذي قال وهو غير عالم وكان القول لغير أهل العلم جائزا. ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علم مضى قبله وجهة العلم بعد الكتاب والسنة والإجماع والآثار وما وصفت من القياس عليها.
[618]
ولا يقيس إلا من جمع الآلة التي له القياس بها وهي العلم بأحكام كتاب الله وفرضه وأدبه وناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه وإرشاده. ويستدل على ما احتمل التأويل منه بسنن رسول الله فإذا لم يجد سنة فبإجماع المسلمين فإن لم يكن إجماع فبالقياس. ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب. ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل وحتى يفرق بين المشتبه ولا يعجل بالقول به دون التثبيت. ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة ويزداد به تثبيتا فيما اعتقد من الصواب. وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده والإنصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقول وترك ما يترك. ولا يكون بما قال أعنى منه بما خالفه حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما يترك إن شاء الله.
[619]
فأما من تم عقله ولم يكن عالما بما وصفنا فلا يحل له أن يقول بقياس وذلك أنه لا يعرف ما يقيس عليه كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه. ومن كان عالما بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أن يقول أيضا بقياس لأنه قد يذهب عليه عقل المعاني. وكذلك لو كان حافظا مقصر العقل أو مقصرا عن علم لسان العرب لم يكن له أن يقيس من قبل نقص عقله عن الآلة التي يجوز بها القياس. ولا نقول يسع هذا والله أعلم أن يقول أبدا إلا اتباعا لا قياسا.
[620]
فإن قال قائل: فاذكر من الأخبار التي تقيس عليها وكيف تقيس. قيل له إن شاء الله: كل حكم لله أو لرسوله وجدت عليه دلالة فيه أو في غيره من أحكام الله أو رسوله بأنه حكم به لمعنى من المعاني فنزلت نازلة ليس فيها نص حكم حكم فيها حكم النازلة المحكوم فيها إذا كانت في معناها.
[621]
والقياس وجوه يجمعها اسم القياس ويتفرق بها ابتداء قياس كل واحد منهما أو مصدره أو هما وبعضهما أوضح من بعض. فأقوى القياس أن يحرم الله في كتابه أو يحرم رسول الله القليل من الشيء فيعلم أن قليله إذا حرم كان كثيره مثل قليله في التحريم أو أكثر بفضل الكثرة على القلة. وكذلك إذا حمد على يسير من الطاعة كان ما هو أكثر منها أولى أن يحمد عليه. وكذلك إذا أباح كثير شيء كان الأقل منه أولى أن يكون مباحا.
[622]
فإن قال: فاذكر من كل واحد من هذا شيئا يبين لنا ما في معناه. قلت: قال رسول الله (إن الله حرم من المؤمن دمه وماله وأن يظن به إلا خيرا). فإذا حرم أن يظن به ظنا مخالفا للخير يظهره كان ما هو أكثر من الظن المظهر ظنا من التصريح له بقول غير الحق أولى أن يحرم ثم كيف ما زيد في ذلك كان أحرم.
[623]
قال الله @QUR@013 {فمن يعمل مثقال ذرة خرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} . فكان ما هو أكثر من مثقال ذرة من الخير أحمد وما هو أكثر من مثقال ذرة من الشر أعظم في المأثم.
[624]
وأباح لنا دماء أهل الكفر المقاتلين غير المعاهدين وأموالهم ولم يحظر علينا منها شيئا أذكره فكان ما نلنا من أبدانهم دون الدماء ومن أموالهم دون كلها أولى أن يكون مباحا.
[625]
وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمي هذا قياسا ويقول هذا معنى ما أحل الله وحرم وحمد وذم لأنه داخل في جملته فهو بعينه ولا قياس على غيره. ويقول مثل هذا القول في غير هذا مما كان في معنى الحلال فأحل والحرام فحرم. ويمتنع أن يسمي القياس إلا ما كان يحتمل أن يشبه بما احتمل أن يكون فيه شبها من معنيين مختلفين فصرفه على أن يقيسه على أحدهما دون الآخر. ويقول غيرهم من أهل العلم ما عدا النص من الكتاب أو السنة فكان في معناه فهو قياس والله اعلم.
* * *