← eş-Şifâ bi-Ta'rîfi Hukûkı'l-Mustafâ
الفصل السادس دفع بعض الشبهات (1/2)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
وقد توجهت ههنا لبعض الطاعنين سؤالات:
منها ما روي «1» أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة «النجم» وقال:
«أفرأيتم اللات «2» والعزى «3» ومناة «4» الثالثة الأخرى «5» ..»
قال: «تلك الغرانيق «6» العلى وإن شفاعتها لترتجى» ويروى ترتضى.. وفي رواية: إن شفاعتها لترتجى وإنها لمع الغرانيق العلى وفي أخرى والغرانقة العلى، تلك الشفاعة ترتجى.. فلما ختم
السورة سجد وسجد المسلمون والكفار لما سمعوه أثنى على آلهتهم.
وما وقع في بعض الروايات أن شيطانا ألقاها على لسانه. وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لو نزل عليه شيء يقارب بينه وبين قومه.
وفي رواية أخرى: أن لا ينزل عليه شيء ينفرهم عنه- وذكر هذه القصة وأن جبريل عليه السلام جاءه فعرض عليه السورة..
فلما بلغ الكلمتين قال له: ما جئتك بهاتين، فحزن لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى تسلية له: «وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي «1» ..» الاية وقوله: «وإن كادوا ليفتنونك «2» .. الاية.
فاعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين أحدهما في توهين أصله والثاني على تسليمه..
أما المأخذ الأول: فيكفيك أن هذا حديث «3» لم يخرجه أحد من أهل الصحة «4» ولا رواه ثقة بسند سليم متصل «5» ..
وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب
المتلقفون «1» من الصحف كل صحيح وسقيم «2» .
وصدق القاضي بكر «3» بن العلاء «4» المالكي حيث قال: لقد بلي الناس ببعض «5» أهل الأهواء والتفسير.. وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته، واضطراب رواياته «6» ، وانقطاع إسناده «7» ، واختلاف كلماته فقائل يقول: إنه في الصلاة، وآخر يقول. قالها في نادي قومه حين أنزلت عليه السورة، وآخر يقول: قالها وقد أصابته سنة وآخر يقول بل حدث نفسه فسها، وآخر يقول: إن الشيطان قالها على لسانه.. وإن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرضها على جبريل قال: ما هكذا أقرأتك وآخر يقول: بل أعلمهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأها فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال:
والله ما هكذا أنزلت.
- إلى غير ذلك من اختلاف الرواة.
- ومن حكيت هذه الحكاية عنه من المفسرين «1» والتابعين «2» لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب. وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية.
والمرفوع فيه «3» حديث شعبة «4» عن أبي بشر»
عن سعيد «6» بن جبير عن ابن عباس «7» قال: فيما أحسب «8» - الشك في الحديث «9» أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة- وذكر القصة-.
قال أبو بكر «10» البزار: هذا لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره إلا هذا.. ولم يسنده عن شعبة «4» إلا أمية «11» بن خالد. وغيره يرسله عن سعيد «6» بن جبير.. وإنما
يعرف عن الكلبي «1» عن أبي صالح «2» عن ابن عباس «3» .
فقد بين لك أبو بكر رحمه الله أنه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا، وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه كما ذكرناه الذي لا يوثق به ولا حقيقة معه.
أما حديث الكلبي «1» فمما لا تجوز الرواية عنه «4» ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه كما أشار إليه البزار «5» رحمه الله.
- والذي منه في الصحيح. أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ «والنجم» وهو بمكة فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس هذا
توهينه «1» من طريق النقل.
- أما من جهة المعنى فقد قامت الحجة وأجمعت الأمة على عصمته صلى الله عليه وسلم، ونزاهته عن مثل هذه الرذيلة إما من تمنيه أن ينزل عليه مثل هذا من مدح آلهة غير الله وهو كفر أو يتسور «2» عليه الشيطان ويشبه عليه القرآن حتى يجعل فيه ما ليس منه ويعتقد النبي صلى الله عليه وسلم أن من القرآن ما ليس منه حتى ينبهه جبريل عليه السلام وذلك كله ممتنع في حقه صلى الله عليه وسلم..
أو يقول ذلك النبي صلى الله عليه وسلم من قبل نفسه عمدا وذلك كفر..
أو سهوا وهو معصوم من هذا كله.
وقد قررنا بالبراهين والإجماع عصمته صلى الله عليه وسلم من جريان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمدا ولا سهوا.. أو أن يتشبه عليه ما يلقيه الملك مما يلقي الشيطان، أو يكون للشيطان عليه سبيل، أو
أن يتقول على الله لا عمدا ولا سهوا ما لم ينزل عليه.
وقد قال الله تعالى: «ولو تقول علينا بعض الأقاويل «1» ..» الآية وقال تعالى: «إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات «2» » ووجه ثان: هو استحالة هذه القصة نظرا وعرفا. وذلك أن هذا الكلام لو كان كما روي لكان بعيد الالتئام، متناقض الأقسام، ممتزج المدح بالذم، متخاذل التأليف والنظم، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم ولا من بحضرته من المسلمين وصناديد «3» المشركين ممن يخفى عليه ذلك.. وهذا لا يخفى على أدنى متأمل فكيف بمن رجح حلمه، واتسع في باب البيان ومعرفة فصيح الكلام علمه!!
ووجه ثالث: أنه قد علم من عادة المنافقين، ومعاندي المشركين، وضعفة القلوب، والجهلة من المسلمين، نفور هم لأول وهلة، وتخليط العدو على النبي صلى الله عليه وسلم لأقل فتنة، وتعييرهم المسلمين، والشماتة «4» بهم الفينة بعد الفينة. وارتداد من في قلبه مرض ممن أظهر الإسلام لأدنى شبهة..
ولم يحك أحد في هذه القصة شيئا سوى هذه الرواية الضعيفة
الأصل.. ولو كان ذلك لوجدت قريش بها على المسلمين الصولة «1» ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة، كما فعلوا مكابرة في قصة الإسراء، حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة.
وكذلك ما روي في قصة القضية «2» ، ولا فتنة أعظم من هذه البلية لو وجدت، ولا تشغيب «3» المعادي حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت.
فما روي عن معاند فيها كلمة، ولا عن مسلم بسببها بنت «4» شفة.. فدل على بطلها، واجتثاث «5» أصلها..
- ولا شك في إدخال بعض شياطين الإنس أو الجن هذا الحديث على بعض مغفلي المحدثين ليلبس به على ضعفاء المسلمين «6»
ووجه رابع: ذكر الرواة لهذه القضية أن فيها نزلت «وإن كادوا ليفتنونك.. «1» الآيتين.
وهاتان الآيتان تردان الخبر الذي رووه.. لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري، وأنه لولا أن ثبته لكادير كن إليهم.
فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه من أن يفتري، وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم. وأنه قال صلى الله عليه وسلم: افتريت على الله وقلت ما لم يقل.. وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف «2» الحديث لو صح فكيف ولا صحة له وهذا مثل قوله تعالى في الآية الأخرى: «ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك، وما يضلون إلا أنفسهم. وما يضرونك من شيء
«3» »
وقد روي «1» عن ابن عباس «2» : كل ما في القرآن «كاد» فهو ما لا يكون «3» .
قال الله تعالى: «يكاد سنا «4» برقه يذهب بالأبصار «5» » ولم يذهب و «أكاد أخفيها» ولم يفعل.
قال القشيري «6» القاضي: ولقد طالبه «7» قريش وثقيف إذ مر بآلهتهم أن يقبل بوجهه إليها ووعدوه الإيمان به إن فعل فما فعل، ولا كان «8» ليفعل..
قال ابن الأنباري «9» : ما قارب الرسول ولا ركن.
وقد ذكرت «1» في معنى هذه الآية تفاسير أخر ما ذكرناه من نص الله على عصمة رسوله ترد سفسافها «2» .
فلم يبق في الآية إلا أن الله تعالى امتن على رسوله بعصمته وتثبيته بما كاده به الكفار وراموا من فتنته.
ومرادنا من ذلك تنزيهه وعصمته صلى الله عليه وسلم وهو مفهوم الآية.
- وأما المأخذ الثاني فهو مبني على تسليم الحديث لو صح.. وقد أعاذنا الله من صحته. ولكن على كل حال فقد أجاب عن ذلك أئمة المسلمين بأجوبة منها الغث والسمين..
فمنها ما روى قتادة «3» ومقاتل «4» أن النبي صلى الله عليه وسلم أصابته سنة «5» عند قراءته هذه السورة فجرى هذا الكلام على لسانه بحكم النوم.
- وهذا لا يصح إذ لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم مثله في حالة من أحواله، ولا يخلقه الله على لسانه، ولا يستولي الشيطان عليه في
نوم ولا يقظة لعصمته في هذا الباب من جميع العمد والسهو..
وفي قول الكلبي «1» : إن النبي صلى الله عليه وسلم حدث نفسه فقال ذلك الشيطان على لسانه.
وفي رواية ابن شهاب «2» عن أبي بكر «3» بن عبد الرحمن قال:
وسها.. فلما أخبر «4» بذلك قال: إنما ذلك من الشيطان..
وكل هذا لا يصح أن يقوله النبي صلى الله عليه وسلم لا سهوا ولا قصدا ولا يتقوله الشيطان على لسانه.
وقيل: لعل النبي صلى الله عليه وسلم قاله أثناء تلاوته على تقدير التقرير والتوبيخ للكفار.. كقول إبراهيم عليه السلام «هذا ربي «5» » على أحد التأويلات وكقوله «بل فعله كبيرهم هذا «6» » بعد
السكت وبيان الفصل بين الكلامين، ثم رجع إلى تلاوته وهذا ممكن مع بيان الفصل وقرينة تدل على المراد، وأنه ليس من المتلو.
وهو أحد ما ذكره القاضي أبو بكر «1» .. ولا يعترض على هذا بما روي أنه كان في الصلاة فقد كان الكلام قبل فيها غير ممنوع..
والذي يظهر ويترجح «2» في تأويله عنده «3» وعند غيره من المحققين- على تسليمه- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كما أمره ربه يرتل القرآن ترتيلا «4» ، ويفصل الآي تفصيلا في قراءته «5» ، كما رواه الثقات «6» عنه- فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكتات ودسه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات، محاكيا نغمة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار فظنوها من قول النبي صلى الله عليه وسلم وأشاعوها.. ولم يقدح ذلك عند المسلمين بحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله، وتحققهم من حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذم الأوثان وعيبها ما عرف منه.
وقد حكى موسى «1» بن عقبة في مغازيه نحو هذا وقال: إن المسلمين لم يسمعوها، وإنما ألقى الشيطان ذلك في أسماع المشركين وقلوبهم، ويكون ما روي من حزن النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الإشاعة والشبهة وسبب هذه الفتنة.