← eş-Şifâ bi-Ta'rîfi Hukûkı'l-Mustafâ
الفصل الخامس رؤيته لربه (2/2)
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
إليه سبيل وقوله «تبت إليك» أي من سؤالي ما لم تقدره لي..
وقد قال أبو «1» بكر الهذلي في قوله: «لن تراني» أي ليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلي في الدنيا، وأنه من نظر إلي مات
وقد رأيت لبعض السلف والمتأخرين ما معناه: أن رؤيته تعالى في الدنيا ممتنعة، لضعف تركيب أهل الدنيا وقواهم، وكونها متغيرة عرضا للآفات والفناء، فلم تكن لهم قوة على الرؤية.
فإذا كان في الآخرة، وركبوا تركيبا آخر ورزقوا قوى ثابتة باقية، وأتم أنوار أبصارهم وقلوبهم قووا بها على الرؤية..
وقد رأيت نحو هذا لمالك «2» بن أنس رحمه الله قال: لم يرفي الدنيا لأنه باق، ولا يرى الباقي بالفاني، فإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية رؤي الباقي بالباقي.
وهذا كلام حسن مليح.. وليس فيه دليل على الاستحالة إلا من حيث ضعف القدرة.
فإذا قوى الله تعالى من شاء من عباده، وأقدره على حمل أعباء
الرؤية لم تمتنع في حقه، وقد تقدم ما ذكر في قوة بصر موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم. ونفوذ إدراكهما بقوة إلهية منحاها لإدراك ما أدركاه ورؤية ما رأياه.. والله أعلم.
وقد ذكر القاضي «1» أبو بكر في أثناء أجوبته عن الآيتين «2» ما معناه: إن موسى عليه السلام رأى الله فلذلك خر صعقا.
وأن الجبل رأى ربه فصار دكا بإدراك خلقه الله له.
واستنبط ذلك- والله أعلم- من قوله «ولكن انظر إلى الجبل، فإن استقر مكانه فسوف تراني «3» » ثم قال «فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا «4» » «5» وتجليه للجبل هو ظهوره له حتى رآه- على هذا القول..
وقال جعفر «6» بن محمد: شغله بالجبل حتى تجلى- ولولا ذلك لمات صعقا بلا إفاقة.
وقوله هذا: يدل على أن موسى رآه.
وقد وقع لبعض المفسرين في «الجبل» أنه رآه
وبرؤية الجبل له استدل من قال برؤية محمد نبينا له إذ جعله دليلا على الجواز.
- ولا مرية في الجواز.. إذ ليس في الآيات نص في المنع.
وأما وجوبه لنبينا صلى الله عليه وسلم والقول بأنه رآه بعينه.. فليس فيه قاطع أيضا ولا نص..
- إذ المعول فيه على آيتي النجم. والتنازع فيهما مأثور.
والاحتمال لهما ممكن ولا أثر قاطع متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
وحديث ابن عباس «1» : خبر عن اعتقاده لم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيجب العمل باعتقاد مضمنه «2» .
ومثله حديث أبي ذر في تفسير الآية.
وحديث معاذ «3» محتمل للتأويل «4» . وهو مضطرب الإسناد
والمتن وحديث أبي ذر «1» الآخر مختلف، محتمل، مشكل، فروي «2» «نور أنى «3» أراه»
وحكى بعض شيوخنا أنه روي «نوراني أراه» .
وفي حديثه «4» الآخر.. سألته فقال: رأيت نورا.
وليس يمكن الاحتجاج بواحد منها على صحة الرؤية..
فإن كان الصحيح «رأيت نورا» فهو قد أخبر أنه لم ير الله تعالى.. وإنما رأى نورا منعه وحجبه عن رؤية الله تعالى.
وإلى هذا يرجع قوله: «نور أنى أراه» أي كيف أراه مع حجاب النور المغشي للبصر..
وهذا مثل ما في الحديث «5» الآخر «حجابه النور» .
وفي الحديث الآخر «6» : «لم أره بعيني.. ولكن رأيته
بقلبي مرتين» وتلا: «ثم دنا فتدلى «1» » ..
والله تعالى قادر على خلق الإدراك الذي في البصر في القلب..
أو كيف شاء لا إله غيره..
فإن ورد حديث نص بين في الباب اعتقد ووجب المصير إليه إذ لا استحالة فيه ولا مانع قطعي يرده والله الموفق للصواب.