قدرة العبد أو استطاعته
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الشيخ رحمه الله الأصل عندنا في المسمى باسم القدرة أنها على قسمين أحدهما سلامة الأسباب وصحة الآلات وهي تتقدم الأفعال وحقيقتها ليست بمجعولة للأفعال وإن كانت الأفعال لا تقوم إلا بها لكنها نعم من الله أكرم بها من شاء ثم يستأديهم شكرها عند احتمالهم درك النعم وبلوغ عقولهم الوقوف عليها إذ ذلك حق القول في العقول وهو القيام بشكر المنعم ومعرفة حقيقة النعم والنهى عن كفران المنعم والجهل بحقيقة النعم ولولا ذلك لم يحتمل أحد الأمر والنهى ابتداء بلا سبق ما في العقل لزوم شكره وإتقاء كفرانه ولا قوة إلا بالله
والثاني معنى لايقدر على تبين حده بشيء يصار إليه سوى أنه ليس إلا للفعل لا يجوز وجوده بحال إلا ويقع به الفعل عندما يقع معه وعند قوم قبله أعنى فعل الإختيار الذي بمثله يكون الثواب والعقاب وبه يسهل الفعل ويخف ولا قوة إلا بالله
ثم الدلالة على قسمة الإستطاعتين قول الله تعالى {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} وما قال {لو استطعنا لخرجنا معكم} ثم الدلالة على أن الإستطاعة استطاعة الأسباب والأحوال لا استطاعة الفعل وجوه أحدها أن قوله {فمن لم يستطع} وإنما هو صوم شهرين ولا أحد يعلم أن قدرة الفعل لا ترده تلك المدة ثبت أن المراد من ذلك استطاعة الوجود ومثله أهل النفاق لم يكونوا يعلمون الإستطاعة التي لديها الأفعال وإنما أرادوا بذلك المرض أو فقد المال على ما بين الله تعالى بقوله {ليس على الضعفاء} إلى قوله {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء}
ودليل آخر القول المعروف أن الإستطاعة الموجود منها لا يبقى إلى مدة شهرين ولا إستطاعة فعل الجهاد تبقى من وقت كونهم بالمدينة إلى أن يلقوا عدوا بل هي تتجدد وتحدث وقد لزمهم الخروج قبل العلم بأنها تحدث أولا وكذبوا بقولهم {لو استطعنا لخرجنا معكم} وحققوا في الأول نفى الإستطاعة فثبت أن المراد من ذلك استطاعة الأحوال والأسباب لا الأفعال ولا قوة إلا بالله
وأيضا أنه لا يجوز أن يكون الله تعالى يعير قوما بالعناد فيما يعلم أنهم لا يعلمون وأن دليل العلم به لم يظهر لهم وقدرة الإحتمال التي يتكلم فيها بمع وقبل وتبقى ولا تبقى ليس لأحد من العوام تصور في الأوهام ولا ترجع إليها عقولهم ثبت أن الرخصة والمعاينة في أهل النفاق فيما يدركون ويعرفون وأيد ذلك قوله {ومن لم يستطع منكم طولا} وقوله {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}
وهذا النوع مما أجمع على أن الخطاب لا يلزم دونه وأنه من الإستطاعات التي لا يعير من عدمها بترك الفعل ولا يخاطب به دون استكمال
وعلى ذلك تأويل قوله {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقوله {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها} إنها مذكور عند ذكر الأسباب والأحوال دون وقوع الأفعال وعلى ذلك قول جميع من يحقق للعباد الفعل وهو النظر من وجهين أحدهما إحالة الأمر بإستعمال سبب ليس له وهذه أسباب فيقال أبصر ولا بصر أو مد يدك ولا يد والثاني أن الأمر والنهى إنما هما في أسداء الشكر وتحذير الكفران فلا يحتمل أن يفعل فيما لم يظهر ثمة نعمة ولا احتمل معرفتها الوسع ولا قوة إلا بالله
والدلالة على الإستطاعة الأخرى قوله تعالى {ما كانوا يستطيعون السمع} وقول صاحب موسى {إنك لن تستطيع معي صبرا} ثم قال {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} ثم قال {ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} على تحقيق قدرة الأحوال نفاها إذ زالت الأفعال وكذلك قوله {فاتقوا الله ما استطعتم} وغير ذلك
ثم الدليل على لزوم الكلفة دون حقيقة هذا النوع من القدرة السمع والعقل فأما السمع فما أخبرت من الآيات على نفى الإستطاعة ثم الأمر والنهى والتعيير
على ذلك إدراك العقل ثم الذي يوضح هذا أيضا قوله تعالى {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} ومعلوم أنه لا سبيل إلى حقيقة الأفعال حتى يجد الزاد والراحلة ولو كان لا يجب إلا بوجود حقيقة القدرة قدرة الفعل لم يكن ليلزم أحدا ذلك إذ قدرة الأفعال هي التي تحدث على حدوث الأوقات والحج غير واجب حتى ترد هي وهي لا ترد إلا بقطع الأسفار فيكون له التخلف إذ هو غير واجب وكذلك أمر الجهاد إذ لو علم أن الذي معه من قوة الأسباب لا يبلغه لم يعرض عليه الخروج ومعلوم أن قوة العقل بعد البلوغ ليست معه للحال وقد لزمه فرضه حيث عير من قعد وكذلك نجد القيام والصيام ونحو ذلك يكون له الخروج من ذلك بالبدل وإن كان قدرة حقيقة الفعل قد توجد بالجهد ثبت أن فرض الأشياء ليس بها ولكن بالأحوال وعلى ذلك جميع العبادات من يعلم أن ليس معه السبب ما يتم به الصلاة أو الصيام أو الحج لم يكلف ابتداء ذلك
ثم كانت قوة الأفعال لا تبقى وما بها يحتم غير موجودة والتكلف لازم وكذلك الزكوات تجب بالأموال والأحوال وإن احتمل أن يتعذر عليه الدفع لأعذار ترد ولا قوة إلا بالله وعلى ذلك مجيء السمع واتفاق الألسن على سؤال المعونة من الله والتقوية على ما أمر من العبادات فلو كانت هي موجودة أو العبادة تسقط لعدمها كان السؤال سؤال جور والأمر بكفران ما أنعم عليه من القوة ثبت بما ذكرنا لزوم التكليف دونه ولا قوة إلا بالله
وعلى ذلك قول شعيب إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت أثبت تحقيق الذي قال بوجود الإستطاعة ولا قوة إلا بالله
ثم في إثبات القدرة تحقيق المعنى الذي له أبطل القول باثنين وهو أن يقدر كل واحد منهما على نفى ما يريد الآخر إثباته أو يسر أحدهما ما لا يبلغه علم الآخر فمن أقدر العبد على ما لا يعلم الله أن لا يكون وعلى أن يجعله كاذبا فيما
أخبر به وعلى أن يتلف ما أراد الله إبقاءه قدر على تسفيه الله وتجهيله وخلفه في الوعد ومن ذلك وصفه ليس بإله وبمثله نفوا قول الثنوية مع ما في هذا أمر عجيب أن يكون الله يقوى أحدا على نقض ربوبيته إذ ملك تصييره كاذبا وقدر على جعله جاهلا وعن وفاء ما وعده عاجزا وهذا النوع من الأقدار لا يفعله أسفه السفهاء فكيف أحكم الحاكمين ولا قوة إلا بالله
وعلى قول هؤلاء يكون للبشر قدرة نقض تدبير العالم وللرسل قوة أن لا يظهروا لله حجة في الأرض وأن يمتنع كل منهم عن الوجه الذي عليه مضى تدبير العالم وهو مبنى على كون أحواله على أيدي البشر وخلق الأرض والسماء والله تعالى لم يكن له قدرة على خلق تلك الأفعال والأحوال على أيديهم ولهم قدرة على أن لا يفعلوا شيئا من ذلك فإذا لهم عليه أرفع المنن وأعلى النعم إذ على القدرة في منع تقديره ونفاذ تدبيره فعلوا الذي به قام تدبيره وتم ملكه وسلطانه وعلى ما دبر وشاء وذلك أوحش قول وبالله التوفيق
ثم وجود القول ظاهر في الخلق لا أقدر لشغلي بكذا أو لا أستطيع بنقل هذا علي ولم يجز أن يكون الله ينطق ألسن الخلق على غير تمانع منهم بما هو كذب في الحقيقة وهم يعلمون أن معهم استطاعة الأسباب والأحوال فثبت أن وراء ذلك عندهم قدرة يذكرونها مع الإعتذار في الأفعال لا في الجمل التي ترجع الأوهام إلى الأحوال ولا قوة إلا بالله
والنظر في ذلك أن القوة إذ ليست هي من أجزاء الجسم فهي عرض في الحقيقة والأعراض لا تبقى إذ لايجوز بقاء ما يحتمل الفناء إلا ببقاء هو غيره والعرض لايقبل الأغيار بما لا قيام له بذاته ومحال بقاء الشيء ببقاء في غيره فبطل البقاء ثم فساد حقيقة الأفعال بأسباب متقدمة إذ لم تكن هي وقت الفعل فمثله قوة الفعل فيلزم القول بالكون مع الفعل ولا قوة إلا بالله
وأيضا أن القوة إذ هي للأفعال وجائز حدوث العجز بعد الوصف بالقدرة فلو كانت القدرة للفعل بعدها لكانت لما هو عنه عاجز وذلك متناقض فاسد ولا قوة إلا بالله
وأيضا أن القوى لو كانت لأحوال ترد لكان بها يستغنى عن الله في جميع الأفعال قبل وجود الأفعال والله جل ثناؤه صير الخلق جميعا فقراء إليه وهو الغني الحميد لم يجز أن يقع لهم الغنى عنه بأحق ما لزمتنا الحاجة والأصل أنها إذ كانت لا تبقى تزول حاجة البقاء والفعل ليس بموجود فيصير غنيا عن الله قبل كونه وذلك قبيح في السمع ولا قوة إلا بالله
وأيضا أن القوة ليست تعلم لذاتها ولا لها حد يعلم حقيقتها سوى ما جعل الله على حقيقة كونها من العقل والعقل ليس بموجود قبل كونه وبها وجوده ثبت أنه شهد لها وقت كونه لا قبله والله الموفق
وأيضا أنه لا يوجد قادر غير فاعل البتة كما لا يوجد عاجز فاعلا لم يجز القضاء بالقدرة ونفى الفعل كما لا يجوز العجز ووجوده إذ هما جميعا في الخروج عن الموجود واحد مع القول بالبعد عن ذلك من طريق العقل من حيث يضاد المعنى في الحقيقة وليس بالموت ونحوه معتبر لأن الموت عجز في الجملة وليست الحياة بقدرة في الجملة ولما يجوز وجود الحياة أوقاتا لا فعل معها ولا يجوز وجود قادر وقتين لا فعل له ولا قوة إلا بالله
وأيضا أنا نجد الأسباب في الشاهد إذ كانت بحيث لا توجد دون ما هي له سبب أوقاتا يوجب كون الأشياء مع ما كان ذلك اختيارا أو اضطرارا من ذلك نحو الخروج مع الإخراج والزوال مع الإزالة والألم مع الضرب واللذة مع الملذ والتعب والعناء مع الفعل ثم الإختيار من ذلك نحو ولاية الله مع الإيمان
وعداوته مع الكفر وكذلك القبول والرد ونحو ذلك وعلى ذلك حق التسمية بالأشياء والحكم بها وإن كان الله تعالى موصوفا بالفعل في الأزل فإنه عند الإقتران ذكره بغيره يذكر الوقت له ما لذلك الغير كما يقال لم يزل عالما به كائنا وقت كونه وموجودا وقت وجوده ولا قوة إلا بالله
ووجه آخر مما زعم جماعة المعتزلة أن الممنوع لا بفوت القدرة يقع له الفعل مع الإطلاق فما أنكروا ذلك بفوت القدرة والمنع وفوت القدرة في إحالة الفعل معه واحد مع ما لا يجوز وجود الفعل في حال وقوع المنع بحال ويجوز مع فقد القدرة بما تقدم من القدرة ولا قوة إلا بالله
والأصل في ذلك أن القدرة لو لم تكن لها فعل وهي موجودة ويكون بها فعل وهي غير موجودة فتكون سببا لفعل إذا عدم القدرة في التحقيق فيصير القول به قولا بوجود الفعل بعدم القدرة فيكون الفعل دليلا أن ليس الفاعل بقادر وبه استدلوا على أن الله قادر فبطل موضع الإستدلال بالشاهد إذا لحق فيه أن يعلم أنه كان غير قادر وقت الفعل فيصير الفعل دليل نفى القدرة وفي ذلك إبطال التوحيد ولا قوة إلا بالله
على أن وجود القدرة إذ كانت لا تنفع وهي موجودة فوجودها وقت الوجود وعدمها سواء وفي ذلك لزوم القول بالفعل لا بقدرة عليه البتة أو يجعل القدرة معه ولا قوة إلا بالله