☪ Anlam Arayışı

← Kitâbü't-Tevhîd

القول في صلاحية القدرة للضدين وتكليف ما لا يطاق (1/2)

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

قال الفقيه أبو منصور رحمه الله ثم اختلف أهل هذا القول في قوة الطاعة أهي تصلح للمعصية أم لا قال جماعة هي تصلح للأمرين جميعا وهو قول أبي حنيفة وجماعته وهذا القول أثبته جميع أهل الإعتزال عند التأمل ويحقق عليهم القول بتحقيق ما لا يطاق وذلك سببهم في القول بتقدم القوة والله الموفق

وأصل هذا أنه لما كان سبب من أسباب القول يصلح للشيء وضده فكذلك القدرة مع ما في نفى أن يصلح للأمرين فوت القدرة على فعل ضد الذي جاء به وقد يؤمر به وينهى عنه في وقته فيلزم القول بالقدرة على الشيء وصده ليكون الأمر والنهى على الوسع والقوة ولا قوة إلا بالله

ثم الأصل أن كل شيء يصلح لشيء لا يصلح لضده فيكون الذي به بالطبع لا بالإختيار ولو كانت القوة لا تصلح لهما لكان ما كان يقع بالطبع لا بالإختيار ولا قوة إلا بالله

وقال جماعة منهم قوة الطاعة هي غير قوة المعصية منهم الحسين وغيره وهم يذهبون إلى أن قوة الطاعة التوفيق والعصمة وقوة المعصية الخذلان والترك على ما يختار ودليل ذلك وجود سؤال المعونة والعصمة على الإحاطة أن ليس معهما زيغ والتوفيق على الإحاطة أن معه الإصابة وكذلك القول الظاهر باللهم قوني على طاعتك وأعني عليها وبتعوذ من الخذلان والإزاغة ثبت لو كان يكون بكل واحد منهما ما يكون بالآخر لم يكن الذي يسأل بالسؤال أحق من الذي

يتعوذ منه ولو كان يكون بالعصمة زيغ لم يكن يطمئن القلب عند الوجود فثبت أن قوة كل نوع من ذلك غير قوة النوع الآخر وثبت بما يسأل العصمة والتوفيق كما يسأل المعونة والتقوية أنهما في الحقيقة واحد وأيضا أنه لا أحد يطلق القول في الكافر أنه موفق للإيمان معصوم عن الكفر ولا أحد يمتنع عنه في المؤمن ثبت أن معنى ذلك المعونة على الإيمان والآخر الخذلان وأيضا أن القوة إذ هي لا تبقى وقتين ليصلح بها الفعلان ولا سبيل إلى جمع الفعلين المتضادين في وقت واحد ثبت أن ذلك قوة لأحدهما لا لهما وأن الذي يكون لهما يبقى لاحتمالهما ولا قوة إلا بالله

وأيضا أن القوة لا يجوز وجودها إلا وثمة اختيار كالنار في التحريق والثلج في التبريد إنه يقع به الذي له طبع بالإضطرار وذلك كالولاية مع الإيمان والعدوان مع الكفران سببهما مختلف على اختلافهما فمثله أمر القوة على الأمرين ولا قوة إلا بالله

ثم نذكر طرفا مما يبين قبح قول المعتزلة عند التحصيل وإن كان قولهم في الإطلاق قولا لذيذا في السمع يشبه أن يكون حقا والله الموفق

وهو من أن قولهم أن القدرة لا تبقى وقتين وأنها ليست وقت الفعل فوقع الفعل في الحقيقة ولا قوة له وقت وجوده وذلك علم الإضطرار ووقوع الفعل بالطبع ثم الدلالة أن حق مثله الإضطرار أن فقد جميع الأسباب التي بها الفعل لوقته يحيل الفعل ويوصف صاحبه بالإضطرار ففوت القدرة التي لها الفعل أحق بذلك فصيروه مضطرا إلى ما يصير به وليا لله تعالى وعدوا له عند الإختيار

ومما يوضح ذلك أيضا أن من قولهم إن من أراد التحرك للوقت الثاني منه أنها تقع لا محالة ولا يقدر صرفها إلا بمنع من قبل غيره وذلك آية الضرورة ثم وجبت الولاية والعداوة بمثله وذلك وحش في العقل

وأيضا أن من قولهم أن ليس عليه وقت الفعل أمر ولا نهى إلا على المجاز لما يقوله المسلمون وإنما معناه أنه مأمور به بمعنى أن كان من قبل ليفعل فيه فإذا لم يكن هو مأمورا به ولا منهيا لم يكن بالفعل مؤتمرا ولا مرتكبا النهى وقته وبه تجب العداوة والولاية فصارا في الحقيقة لا لطاعة ولا لمعصية أو لا أمر ولا نهى ولا قوة إلا بالله

وعلى ذلك قولهم إنه مأمور بالفعل في الوقت الثاني وفي الثاني مأمور به في الوقت الثالث كذلك أبدا فلا يفعل الذي أمر بكل وقت وليس بتارك للأمر لما ليس بمأمور وقت الترك ولا قوة إلا بالله

ثم الأصل الذي في العقل دركه أن كل مأمور بالفعل للغد ليس بمأمور هو به للحال فكذلك يجب في الوقت القريب فيجب أن الذي أمر بالفعل للوقت الذي يتلوه ليس بمأمور به للحال في العقل ثم ليس بمأمور به في الوقت الثاني عندهم ولا منهى عن ضده فيبطل حقيقة الأمر والنهى بما في العقل إحتماله على قولهم ويبطل قوهم بما في العقل دفعه وهم مع ذلك لا يجعلون له قدرة في ذلك الفعل فيكون تكليف ما لا يطاق على قولهم ولا قوة إلا بالله

ثم المسألة بينهم وبين الحسين لا معنى لها لأن الحسين يقول كل شيء يكون به فعل الطاعة كان مع الكافر سوى العصمة والتوفيق وهم وافقوه بأنه لا يوصف بعصمة ولا توفيق فحصل اختلافهم على تسميته قوة أولا ولا قوة إلا بالله

ثم الأصل عندنا في المسألة أن وجود الفعل ولا قوة لمن له الفعل عليه يبطل معنى الفعل ويصرفه إلى غيره وكذلك وجود الفعل ممن هو جاهل به وهو غير جائز ثم كان الخطاب لازما بسبب العلم وإن لم يكن حقيقته مما لو طلب

يظفر به فكذلك القدرة والفاجر بالذي لا يلزمه الكلفة لفوت ما به يطاق به كما لا يلزم المجنون لفوت ما يعلم ولا قوة إلا بالله

ثم نذكر ما ذكره الكعبي مما يبين وهمه في قضاياه زعم أن تكليف ما لا يطاق قبيح في العقل بالبديهة وهذا إنما هو في العقل الذي لا يعرف الطاقة غير القوة الظاهرة وهي الصحة وأما غيرها فليس كما يقول بل كلف الله صاحب موسى بما يعلم أنه لا يستطيع وكذلك تكليف ما يجهل مثله في البديهة قسمته فمثله الأول

ثم يقال له وكذلك تكليف ما لا يطاق لوقت الفعل قبيح في العقل والذي ادعيته من القبح إنما هو في عقول من يحيل وجود الفعل ولا قوة وذلك وقت الفعل فصار قوله عند التحصيل هو القبيح في العقل إن صدق فيما ادعى ولا قوة إلا بالله

وأما الأصل أن تكليف من منع عنه الطاقة فاسد في العقل وأما من ضيع القوة فهو حق أن يكلف مثله ولو كان لا يكلف مثله لكان لا يكلف إلا من يطيع وليس ذلك شرط المحنة ولا قوة إلا بالله

وعندنا أن القدرة في الصحيح السليم إذ هي تحدث تباعا على قدر حرص العباد وإختيارهم وميلهم إليها فما لم يحدث لم يحدث بتضيعهم إذ آثر وا بذله واختاروا الفعل الذي يدفعهم ولا قوة إلا بالله

وعلى مثل هذا التقدير عندنا وعندهم أمر الفهم والعلم ولا قوة إلا بالله

ثم ذكر معنى يدل على سفهه فقال لو جاز التفريق بين الله وبين ما يكون من غيره لجاز أن يكون الكذب من غيره يكون منه صدقا فلا أدرى أي

شيء دفعه إلى هذا الخيال وقد بينا بخروجه ذلك وتعنته فيما ادعى على أنه لا يخلو من أحد أمرين إما أن يجعل كل شيء يعرفه في الشاهد من البشر حكمة أو سفها يقول به في الغائب أو ينظر إلى المعنى الذي له صار كذلك في التحقيق فنقول به في الغائب فإن قال بالأول لزمه ذلك في خلق ما لا ينتفع به وفي خلق الشيء من لا شيء وفي التعذيب من غير دفع ثم يقال نفسه في إجازته قوله بالكذب فمهما أجاب من شيء فذلك لازم له فيما قال وإن نظر إلى المعنى أبطل قوله ذا ببديهة العقل وذا لا يجوز له وهذا النوع من الخيال الذي لا أصل له فلا ومتى تدرك حقائق الأشياء ببداهة العقول وإنما العقول ركبت مميزة بين مختلف الأشياء بمعانيها التي توجب الإختلاف ومؤلفة بين مجتمعها بمعاني توجب الجمع وذا حق الفكر والنظر ليوصل بهما إلى ذلك ثم لا أحد يعلم عالما بشيء لا علم له به قادرا على شيء لا قدرة عليه بل كل معروف ينفى القدرة والعلم موصوف بالجهل والعجز إذا احتمل الوصف بالقدرة والعلم إنه عالم قادر ولا قوة إلا بالله

وإن رجع إلى اعتبار المعاني التي هي أسباب حقائق الأشياء فذلك له مسلم ولا معنى لقوله ببديهة العقل إنما ذلك حق الطباع ونفاره ثم ينكر أن يكون في خلق الله قبيحا في الحقيقة وشرا وفسادا على وجود ما لا يحصى من ذلك على هذه الأوصاف بالعقول بل الله جل ثناؤه بما جعلها كذلك صرف بها مثل ما قبح من الأفعال وتقطيع منظره أوعد به ذو عقل أين الذي ينكر مثل هذا من دعوى بداية العقول ثم لم يزل أئمتهم كلموا الثنوية بجواز كون الخير والشر والطيب والخبيث من واحد ليدفعوا به القول بالإثنين ثم رجعوا إلى إحالة أحد الوجهين عن الله فمن حق الوجه الآخر في الموجود في العالم أوجب ما قالت الثنوية ولا قوة إلا بالله

ثم دفع ما عورض بخلق شيء لا ينتفع به بما لم يدل ذلك على تكليف الزمن فهذا يبين أن الذي قال ببديهة العقل كذب وأنه إنما ادعى القياس على ما وافقه خصمه عليه لا غير ثم حصل بما عارض به خصمه مما ادعى ببديهة العقل على من يثبت صدقا مما هو كذب في الشاهد ثم أجاب بما يوجد احتراز النفع بالفعل لا يحق عليه ثبت أن ما قبح منه لم يقبح لعينه وكذلك يجد خصمه مما يقدر عليه لا يجوز التكليف به ثبت أن ذلك لم يقبح لنفسه نحو الفواحش والكفر ولا قوة إلا بالله

وذا أولى لما يجيء مثل هذا من الصغار لا يلحقه وصف فحش ولا كفر ولا يجيء منهم فعل غير نافع نفسه يوصف بالحكمة والذي قال من إصرار النفع فهو من ذلك الوجه حكمة ولكن من وجه الضرر صار كذلك وهو ضرر العاقبة أو كفران النعمة أو مخالفة الرب في الفعل وإذا كان به دفعه ولزمه السؤال ولم يلزم خصمه فيما عارضه بالزمن الذي أجابه مما ينقض عليه ليعلم به بعده عن الحق فيما يوافق عليه ويخالف فيه جميعا ثم إن جواب خصمه سهل وهو ما بينا والله أعلم

ثم قال ذلك الذي قيل فيمن يفعل لحاجة قيل والأول أيضا قبح ممن لا يملك التقوية لو طلب منه وتضرع إليه ثم عارض نفسه بمن يدفع إلى عبده ما يعلم أنه يعصيه به فقال قد يكون ذلك حكمة نحو من يعلم بخبر الرسول أنه لا يؤمن يجوز أن يطعمه ونحو ذلك مما يعلم من تأمله جهله بما عارض به نفسه لأن الذي ذكره لا يجوز أن يعطيه ليؤمن بذلك بعد علمه بأنه لا يفعل وإنما يعطيه لمنافع سوى هذا والمعتزلة تزعم أنه أعطى القوة ليؤمن بها وهو يعلم أنه يكفر بها فليس ذلك مما قدر في شيء ثم المعارضة كانت فيمن يعصيه فلا أحد يعد نفسه في الحكماء إذا علم أن عبده بالذي يعطيه يعصيه ولا يكتسب رضاه بل يعمل بعداوته وشتمه ولا قوة إلا بالله

ولكن ذا عندنه إنما قبح في الشاهد لأن ذلك يضره ويدخل عليه الألم وذلك لا يحتمل أمر الغائب والله الموفق

ثم قال لأن ليس لمن حضر أن يمتحن ونحو ذلك فأنى له هذا بعد تقدير فعل الغائب بالشاهد على تحقيق ما يجد فيه لأنه يقابل بجميع ما أنكر وادعى الخروج من الحكمة أن ذلك في فعل من ذلك وصفه فأما الله سبحانه وحكمته فهو متعال عن وقوف عقل مثله على حقيقة ذلك ولا قوة إلا بالله

وقد بينا تأويل قوله {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وبينا قبح قوله في إسقاط التكليف وقت الفعل وإبطال القدرة عليه فيصير في التحصيل هو المكلف على غير الوسع على أنه يقال كيف لو كان في علم الله أنه لا يفعل أو في علمه أنه يريد الفعل في الوقت الذي يتلوه ومن قولكم إن من أراد الفعل في الوقت الذي يتلوه إنه يفعله لا محالة إلا أن يمنع أن يفعله أيمنع أو يفعل ضده فإن قال يفعل ضده أبطل قوله في كون الإرادة قبل الفعل وألزم نفسه الأمر معه والقدرة معه وبطل قولهم في الإرادة الموجبة وإن قال يمنع فقد ألزم من في علم الله أنه لا يفعل التكليف بقوة تمنع عن الفعل وهو في التحقيق تكليف العاجز الممنوع وإن كان برفع الكلفة أبطل أن يكون أحد ممن في علم الله أنه لا يعطيه مما تضمنته المحنة ولزمه الأمر والنهى وذلك غاية ما ينتهى إليه القول في القبح وعلى ذلك أمر الإرادة إن الله إذ يمنعه عن الفعل الذي في حكمه أنه لا يفعله لا بد أن يمنعه كالإرادة وفي ذلك منع عن الطاعة إذ يمنعه عن الفعل الذي في علمه أنه لا يفعله لا بد أن يمنعه بالإرادة وفي ذلك منع عن الطاعة عنده والخير ثم يقال المروى عن الذي روى أنه سل سيفه على رسول الله فمنعه الله بقبض يده أكان ذلك المنع أصلح له في الدين وأخير له أو الإطلاق فإن قال الإطلاق فقد أقر بأن الله قد يفعل بعباده

ما كان غيره أصلح في الدين وإن قال المنع فقد أقر أن المنع قد يكون أصلح فكل عاص لم يمنع عنه لم يفعل به الأصلح ولا قوة إلا بالله

واحتجاجه بقوله {لو استطعنا لخرجنا معكم} قد بينا ما عليه في ذلك وما يظهر أن خصمه أشد لاتباع ذلك ومعرفته منه ولا قوة إلا بالله

ثم عارض بما لا يحقق لهم العذر بالفقر إلا بما لا يتهيأ لهم الفعل وذلك المعنى في فقد القدرة موجود

قال الشيخ رحمه الله جوابه من أوجه ثلاثة أحدها أن الذي معه من المال لو لم يبلغه لم يعرض عليه وقوة فعل البلوغ لم تكن معه فلم يمنع الغرض فمثله أمر وجود الأمرين محال للحال وعدمهما وأيضا أن الأمر المعتاد أن تحدث القوى تباعا على قدر ما يختاره العبد ويريد من الفعل فهي تحدث لا محالة إلا أن تضيعها هو بصرف الإخيار إلى غير ما يفعل بها فبالتضييع عدم هذه القدرة والأخرى بالمنع لذلك اختلفا والثالث إجازة وجود الفعل في حال لا قدرة فيها ولا يجوز في حال لا سبب به يحدث القدرة ثبت أن أحد الوجهين ليس بنظير للآخر والله الموفق

ثم عارض بجواز الأمر بالخروج على أن يعطوا المال معه وزعم أنه إن أجاز أبطل قوله وإن لم يجز ترك قوله

فيجاب في هذا بالأوجه الثلاثة من التفريق بالمبلغ وغير المبلغ وبالأمر المعتاد وبما ينكر هو الفعل لوقت عدم الأسباب ولا ينكر لوقت عدم القوة ولما أحد الوجهين يعدم لا به والآخر لا ولو كان يعلم أيضا حدوث الأملاك على التتابع بخبر الصادق لكان الجواب فيهما لا يختلف ولا قوة إلا بالله

مع ما في المعارضة إذا حققت إحالته وهو أن تصريف المال مع الملك له لا يحتمل كالحركة مع خلق الله الجسم لا حركة ضرورة ولا اختيار ونوع

حركة الضرورة قد يكون مع العجز ومثله الإختيار مع القدرة على أن القدرة لو كانت بحيث لا يجامعها الفعل ليبطل أن يكون بها الفعل بل بعدمها يكون ولا قوة إلا بالله

ألا ترى أن الأموال والأسباب مع قيامها بفعل على بقائها توصف بقدمها وبحال إبقاء القدرة فمثل ذلك وصف التقدم والله أعلم

وفي المسألة سوى ما قدمنا ذكره من الأدلة أنه لو كان العجز المتقدم يمنع الفعل لوقت القدرة ليجب أن يكون القدرة المتقدمة توجب الفعل لوقت العجز وفي إحالة ذلك إحالة الأول ولو كان الفعل يقع لفقد القدرة لكان كلما دامت دام الفعل إذ أسباب الأشياء لما هي لها كلما دامت أوجبت دوامها وفي ذلك لزوم القول بالوجود معها ثم زعم أن القدرة محال كونها مع الفعل لأن الله يراه موجودا ومحال كون القدرة مع الفعل الموجود

قيل عنيت بالوجود الفراغ منه أو هو فيه فإن قال الفراغ منه بأن كذبه عند من يعقل وأبطل قوله يجوز أن يكون في ذلك بالبدل وهو العجز معدوما ولم يجب القول بإحالة العجز مع المعدوم وإن كان يراه معدوما إذ لم يكن العدم متقضيا بل هو مشغول به ثم يقال له الله يواليه ويعاديه مع فعله أو قبله أو بعده فإن قال قبله أحاله وإن قال بعده أبطل قوله يراه موجودا لأنه يحقق وجود فعل العداوة والولاية ولا عداوة ولا ولاية وإن قال في حاله قيل صار السبب مع المسبب موجودا ولم ينف كون الفعل معه وإن كان يرى الولاية والعداوة موجودتين فمثله القدرة وأيضا أنه على أي حال يراه يرى القدرة معه على ما نرى إلقا الشيء وإخراجه مع خروج ذلك وإلقائه ولم يبطل حق الإلقاء والإخراج بما يرى الشيء على ما يراه فمثله الذي ذكرت وإذ جاز أن يراه موجودا ومعه الأسباب كلها ولم يبعد ذلك فمثله القوة بل كذلك يجب أن يرى كما كذلك يجب أن يرى مع الأسباب

وجملته أن للفعل وقت العدم وهو قبله ووقت الفناء وهو بعده ووقت الوجود وهو في حاله ولا محالة يراه الله مع أحوال فعله على ما ذكر لا غير وكذلك الأوقات التي تقع فيها الأفعال والأمكنة فعلى ذلك الأسباب فمثله القوة يراها معدومة قبله فانية بعده موجودة معه ولا قوة إلا بالله

واحتجاجه بقوله أو لا يستطيع أن يمل هو ماسلف بيانه مع إحتماله لا يحسن وهو استطاعة العجز أيضا دليل ذلك ما بينا أن قدرة التمام لا تكون قبل الإبتداء وقد أضيف إليه الكل ولا قوة إلا بالله

ثم قال أن لا يؤمن حتى يقدر ولا يقدر حتى يؤمن فهو يبقى أبدا غير مؤمن كالواقع في البئر إذا كان لا يخرج حتى يأتيه الحبل ولا يأتيه حتى يخرج فجواب هذا قد تضمنه ما ذكرت من الأشياء التي تقع مع أسباب لها لا تتقدم ولا تتأخر ثم لم يقل ذلك للعلم بأنها تقع إذا لم يعقل عنه ولا يعرض فمثله الذي ذكرت والأصل الذي زعم إنما يعظم وجوده إذا جعل كل واحد منهما يوجد بوجود الآخر متقدما فأما وجود ذلك معا فعليه أكثر أمر الدين والدنيا من وجود شيئين معا لا يجوز تقدم أحدهما على الآخر ثم عارض نفسه بالإلقاء على ما سبق وصفه وتكلف إجابته بما لو رزق الحياء ما سمحت له نفسه بالتفوه به فقال إن إلقاء الشيء هو خروجه من يده لا غيره والإستطاعة غير الفعل فمن نظر إليه يعرف كذبه فإن الإلقاء هو الخروج لا غير بالبديهة بلا تأمل وإذا لم يكن غير فإذا ليس ثمة إلا الخروج مما ألزمه الفعل ويجوز كون الخروج ولا صنع معه له ولا قوة إلا بالله

ثم احتج لخصمه بما يشبه جوابه هذا لعله نفعه ثم احتج لخصمه بقول المساول القيام بحاجته لا أستطيع وهو ممن لا علة به فزعم أنه لا يريد

به نفى القوة إنما يريد نفى النشاط دليل ذلك ما يعود عليه السائل بالقول فيقول بل تستطيع لكنك لا تنبسط بمعونتي وقد قسمت بحوائج فلان فكيف تقول لا أستطيع

قال أبو منصور رحمه الله له جوابان أحدهما أنهما جميعا صدقا إذ عدم النشاط يرفع القوة وأمكن القيام بذلك والنشاط من ذلك فيوجد القوة وهو ما يقول وهما أمران معروفان لذلك لا يجوز إلحاق الكذب بواحد منهما وعلى ما يقوله عنده إلحاق والثاني إنه قال على الأمر المعتاد إنه لو قام به لآتته القدرة ألا ترى أنه احتج بالقيام بحوائج غيره ومعلوم أن تلك القدرة قد زالت عنه والله الموفق

وزعم أن الكافر مأمور به في حال كفره بالإيمان تأويله أن النهى تقديمه فيلزمه أن يقول هو قادر عليه بقدرة تقدمت وزعم أنه ترك في الأول لقول المسلمين ووجه إلى ما أمكن وفي الآخر لم يقل

نقول نحن وبالله التوفيق لا أحد من المسلمين إلا وعنده أن الكافر في حال كفره قوى على ما هو عليه فقل في القدرة مثل الذي قلت في الأمر إذ المعنى واحد في القول والتحصيل جميعا ثم تأويله قول المسلمين على وجه يعلم كل مسلم أن ذلك لم يخطر بباله بل لايحتمله عقل كل أحد لو ألزم يجهد أن يكون كافر ليس بمنهى عن كفره وليس بمأمور في حاله فإذا لم يكن في وقته مأمورا منهيا لما هو فيه ولا لضده وهو كذلك في الوقت الثاني والثالث إلى ما لا نهاية له وفي ذلك بطلان الأمر والنهي على التحقيق لأنه يكون الأمر بالشيء للوقت الثاني والنهى عن ضده وهو في ذلك ليس بمؤتمر بالأمر ولا مرتكب النهى لأنه ليس ذلك وكذا في كل وقت فيبطل حق الأمر والنهى عن الفعل أبدا ويرجع إلى غير حال الإئتمار والإرتكاب وذلك بعيد ثم ذكر سؤال خصمه من وجه يحتمل خصمه قوله فقال إذ أثبتم لأنفسكم القدرة فقد أشبهتم

الله بها فقال لا يجب ذا لما قدرت به وهو لا بغيره كما يقال في العلم

قال الشيخ أبو منصور رحمه الله لو قدرت بالله لم يجز أن تزول بقدرتك قدرة الله كما إذ علمت به لم يزل بعلمك علم الله به

وبعد فإن السؤال من وجهين أحدهما الإنفراد بالقدرة وبه احتججت في نقض قول الثنوية فيلزمك في هذا والثاني أن ذلك يوجب الغنى عن الله في الفعل قبل وجوده ولا يجوز أن يكون الله يغنى أحدا عن نفسه فإن قلت يحتاج إليه في الإبقاء أحلت عندك لأنها لا تحتمل وإن قلت يحدث أخرى فقد أغناه عنه في وقت ولو جاز ذلك في الوقت مع قيام العبودة يجوز أبدا ولا قوة إلا بالله

والأصل أن القدرة محال كونها لا للفعل وكذلك العجز لا عن فعل ثم قد يجوز أن يكون قادرا في وقت للفعل يعجز في الوقت الثاني إذ معلوم وجود مثله فيكون الله تعالى معطيا القوة لشيء يستحيل كونه وفي ذلك فساد كون القوة للفعل فألزم ما أوجبه العقل إنها لا تكون إلا للفعل إحالة القول بالتقدم ولا قوة إلا بالله

ثم عارض نفسه بأمر فرعون إنه لو كان يقدر على الإيمان لكان يقدر على إبطال علم الله وهذا في فرعون وكل من في علم الله أنه لا يؤمن فأجاب بأن ذا لا يجب لأن القدرة غير الإيمان الذي هو المعلوم أنه لا يكون ولو لزمنا ذلك في القوة ليلزمكم في الأمر ثم عارض بقدرة الله على إنشاء العالم ليحال من غير أن يجوز الوصف بالقدرة على إبطال علمه فمثله الأول ثم عارض حسينا بالإطلاق أنه أطلق بينه وبين الإيمان أتقول في أنه أطلق في إبطال علم الله ثم قال الله عالم أن لو كان كيف يكون فلو كان لم يكن يخرج من علم الله

قال الشيح أبو منصور رحمه الله ووجه الإعتبار به ليس على ما قدر ولكن بما يقول بالأصلح ومعلوم أن الله لو لم يكن ملكه على ما ملكه لم يكن ليقدر أن يضل من أضله ويمنع من يمنعه عن طاعة رسوله وكان ذلك أقل للغواية وأقرب إلى الطاعة فثبت أن القول بالأصلح باطل مضمحل والثاني أنه إذا أخبر أنه لا يؤمن بالله وقد علم ذلك وهو عدوه وإقدار العدو على تسفيه المقدر وتقويته على نقض ملكه وإبطاله ربوبيته خارج عن حد الحكمة ببديهة العقل مع ما فيه تمكين عدوه لأعظم منة له عليه أن يقول لي عليك كل منة أو ملكتني نقض ربوبتك بما لا يكون ربا جاهلا وقويتني على إزالة حكمتك بما لا يكون حكيم كذوب وقد جعلت لي القدرة على ذلك وبذلك أمرتني وقد تعلم أني لو شئت لفعلت فتمت لك الربوبية وسلمت لك الحكمة فمنتي عليك أعظم ونعمتي لديك أعم فبأي نعمة لك تعاقبني وبأي حكمة تأمرني وبي تمت لك ولا قوة إلا بالله

والثالث أن طريق معرفة فساد القول بإثنين ليس إلا قدرة أحدها على ما لا يعلمه الآخر وفي ذلك إيجاب ذلك ولو جاز ذا من غير أن يكون في ذلك فساد الألوهية لبطل قول الموحدين فيما به أبطلوا قول الثنوية وقوله يعلم أنه لو آمن كيف يكون فهذا معنى لا منفعة فيه لأنه مع علمه بذلك يعلم أنه لا يؤمن أولا فإن قال لا سفهه وإن قال نعم قيل في ذلك وقعت المطالبة وقد ذكرت أنه لو آمن لم يخرج من علمه فكيف لم يخرج وعلمه أنه لا يكون وقد كان ولا قوة إلا بالله

وأما قوله لو لم يقدر عليه لم يكن ملوما فهو مثل القول سواء ودليله أنه قوله بل عليه أعظم اللائمة لما هو صنع القدرة حيث أعرض عن الذي به يأتيه وقوله لا يلزمنا لأن القدرة غير الإيمان يدفع أيضا فما فيه ما يمنع اللزوم بل إنما لزم ذلك لأن القدرة غير الإيمان ثم اعتباره بالأمر فاسد لأنه استعباد

به يظهر ذله وعبوديته والقوة هي الغنى والعلو والرفعة فهو الوجه الذي به يبطل ربوبيته غيرا لله وليس في الأمر ذلك على أنه لو لم يكن أمر ولا نهى كان القول بيؤمن ويكفر ويقدر ولا يقدر لا معنى له ولا قوة إلا بالله

وبعد فإن القدرة ثمرتها الفعل وبه يكون الذي ذكر لا بالأمر لذلك لم يصر الأمر بالأمر أمرا بالذي ذكرت فبالإقدار يصير ملكا غنيا مستخلفا لما إذا تم كان ربا إلها ولا قوة إلا بالله

وبعد فإنا عارضنا بالذي طريق العلم به العقل من الوجه الذي ذكرت والأمر لا يناقض ما يوجبه العقل ولولا الأمر كان الأول بالعقل وحشيا فأما أن يعرف وجه الحكمة في الأمر أو لا يعرفه بالذي عرفناه لم يجب دفعه بما يتعذر عليه وجه الثاني ولا قوة إلا بالله

وأيد الذي ذكرت أمر الشاهد أن كل قوى يرتفع ويجل بقوته ولا يؤمر الجليل العظيم بشيء ثبت أن في الأمر ذلة واستعبادا فهو لا يوجب ذلك وفي الإقدار رفعه وعلوه فهو يوجب والله الموفق

← Önceki 51 / 70 Sonraki →

Anlam Arayışı