ترك الإستثناء في الإيمان
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
قال الفقيه رحمه الله الأصل عندنا قطع القول بالإيمان وبالتسمى به بالإطلاق وترك الإستثناء فيه لأن كل معنى مما بإجتماع وجوده تمام الإيمان عنده مما إذا استثنى فيه لم يصح ذلك المعنى فعلى ذلك أمره في الجملة نحو أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله إن شاء الله أو محمد رسول الله إن شاء الله وكذلك الشهادة بالبعث والملائكة والرسل والكتب وبالله العصمة
وأيضا أن حرف الثنيا إذا ألحق بالقول منع مضيه على ما تفوه به لولا هو من الإقرار والعقود والمواعيد وغير ذلك فعلى ذلك أمر الإيمان وكذلك قال
الله سبحانه {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} وقال {ستجدني إن شاء الله صابرا} فلم يلحقه وصف الخلف إذا كان العهد مقرونا بالثنيا وبالله التوفيق
ثم العرف الظاهر في الخلق أنهم لا يستعملونه في موضع الإحاطة والعلم ومن سمع ذلك استعظم القول نحو أن يشار إلى محسوس ويستثنى ويستعملونه في موضع الشكوك والظنون وقد حذر الله تعالى بقوله {ثم لم يرتابوا} أو بما وصف أهل النفاق بالشك والريب لم يجز الثنيا في كل ما لا يجوز أظنه وأحسبه وأشك فيه وبالله التوفيق
ثم إن الله عز وجل شهد لمن آمن بالله ورسوله واليوم الآخر بالإيمان بقوله {آمن الرسول} وقد مدح بقطع القول به بقوله {قولوا آمنا بالله} ثم خاطب الله في كثير من العبادات بإسم الإيمان وفي كثير من الحل والحرمة في ذلك ثم لم يوجد أحد يخرج في شيء مما أحل بإسم الإيمان وأمر به ظنا منه بنفسه أنه ليس تحقيق لذلك الإسم وأن المراد ينصرف إلى غيره فكذلك في التسمى
ثم الأصل في ذلك أن الإيمان مما ينسب إلى الله بالإنعام كقوله تعالى {صراط الذين أنعمت عليهم} وبالإمتنان بقوله {يمن عليكم} وبالتزيين في القلوب والتحبيب بقوله {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}
وبالأفضال قوله {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} فلا يخلو من يستثنى من أن يكون عرف صدق نفسه وعظيم نعم الله وأفضاله أو لم يعلم ذلك أو علم أنه على غير ذلك فإن علم أنه على غير ذلك فبعدا له فإن الثنيا لا تنفعه سوى الإرتياب فيما زعم أنه لم يعلمه وإن لم يعلم صدقه فيما قال ولا إمتنان الله وأنعامه فويل له إذ جهل أعظم نعم الله وكفر به وإن علم ذلك فإن في حرف الشك عند السامعين ستر نعم الله وكفران مننه فذلك آية الزوال وسبب المحق والله الموفق
ثم الأصل عندنا أن الثنيا حرف يستعمل في موضع التحرج وهذا موضع لو تحقق الذي له يتحرج لا ينفعه التحرج بل يلزمه مقت الله ونقمته ولو لم يتحقق يلحقه حكم كفران نعم الله حيث لم يره منه ولم يشكر له إذ أوجب له ولايته وأضاف إلى نفسه الأخراج من الظلمات إلى النور ولا قوة إلا بالله
ثم الحق على مذهب المعتزلة والخوارج والحشوية الإستثناء في الدين وبخاصة في الإيمان فأما عند المعتزلة والخوارج فإنه يخرج من حيث لا يشعر به ويمتنع عن الإجابة من حيث لا يعلم به وإذا كان كذلك فهو أبدا في جهل من حاله فحقه أن يتسمى به وعلى ذلك لم يسمع أحد سمى نفسه برا تقيا زكيا طيبا مطيعا لله إذ هو اسم لأحد نوعي الخيرات أو لها جميعا فالإيمان عند ذلك ما كان لهم التسمى به دون الثنيا
وكذلك الحشوية إذ القول عندهم في الإيمان وفي كل من أسماء المدح واحد ولا يسمون بغير ذلك بلا ثنيا وفي لزوم هو لا في مذهبهم الثنيا ثم الله تعالى قال {يا أيها الذين آمنوا} في غير موضع باسم مقطوع لم يجز أن يستحق شيئا مما جرى الخطاب به من أمر ونهى ووعد ووعيد وترغيب وترهيب
فيكون عامة آيات الله في الخطاب خارجة مخرج عبث إذ الحق من جملة المذاهب من لا يلزمه هذا القول بمذهبه قال أو لم يقل والله الموفق
فإن قال قائل فقد ذكر الله الثنيا في غير موضع الشك فيجوز الثنيا على ذلك ثم قوله {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} قيل هذا ليس لكم لأنا قد بينا تحقيق الشك على مذهبكم ثم لم يكن الإحتجاج بخروج عن موضع الشك ولو كنتم كذلك إذ قد ذكر الله أهل اليقين في غير موضع بإسم القطع فقولوا لا يتم بلا ثنيا ولا قوة إلا بالله
ثم يقال قد ذكر الله تعالى الظن ولعل وعسى والخوف في موضع اليقين فقولوا عند السؤال نظن ونخاف ولعل ومثل ذا فإذ لم يجب هذا بما العرف فيه عبر وإن اعترض في مواضع لهذه الأحرف مساغ في حق اليقين لعلك وكذلك أمر الثنيا ثم يعارض لجميع ما ذكر من الإيمان بالله ومحمد مع الثنيا فإيذا كان القول ممتنعا والواصف به في حق من لم يؤمن قلوبهم فكذلك الأول وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الأعمال فقال إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلول فيه وحج مبرور فقال الله تعالى {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} فإن قيل ما الحكمة في قوله {لتدخلن المسجد الحرام} قيل يخرج هذا عندنا على وجوه والله أعلم بحقيقة ذلك لكنه خبر أخبر عن قول غيره لم يقل لتدخلن إن شئت ولكن قال إن شاء الله ليعلم أنه قول غيره ثم احتمل أن يكون الله علم رسوله أن يقول ذلك ويستثنى لما هو وعد
وقد كان قال {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} ولأفعلنا ولتدخلن واحد لكنه أمر بالثنيا إن كان وعده له أو لا ليعلم الناس حق الوعد كما أمره بالمشورة ليعلم الناس خطرها أو لما كان أضاف الله إليه الدخول وقد كان وعد خاصته أو من بقى منهم فالثنيا لما خشي الفناء على بعض المخاطبين أو كان في قوله {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق} ثم هو يتوجه وجهين أحدهما أن يكون رأي كذلك قولا مقرونا بالثنيا فذكر على ذلك إذ كان رسول الله أخبر القوم بالدخول لوقت لم يبين له فاستثنى في ذلك وذلك حق في كل ما يرتاب لا ما يتقين فيه على ما ذكرنا فمن كان على يقين من دينه وعلم من صدق ممن يعلم حد الإيمان وأنه قد أوفاه فعليه أن يقوله شكرا لما أنعم الله به عليه وليس في ذلك تزكية لاشتراك الجميع في ذلك ولما أمروا به ولما هو معلوم الحد ولما باليقين به يعلم مواقع الخطاب ودخوله فيه ولما يعلم أن الله إذ سماهم به سماهم بما استحقوا ذلك مع ما ألزم الله عز وجل بظاهر الدين أحكاما من معاملات الخلق وأنواع الحقوق مما يلزمهم إظهار ذلك للقيام بالحقوق التي يلزم الناس بها ولا قوة إلا بالله العظيم