☪ Anlam Arayışı

← Kitâbü't-Tevhîd

الإسلام والإيمان

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

تكلم الناس في الإسلام أنه اسم الإيمان في التحقيق أو غيره فأما من يقول بأن الإيمان اسم لجميع الخيرات فقد اختلفوا في ذلك خلافا يشبه أهل القول به وإلا فلا معنى لاختلافهم إذ احتجوا بقوله تعالى {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} وصيروا لكل شيء يقبل إسلاما وكل خير إيمان وكل مقبول خير وكل خير مقبول فيكونان في الحقيقة واحدا لكنهم فرقوا بينهما استدلالا بتفريق الكتاب بقوله {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} فأذن لهم بالخبر عن الإسلام ولم يأذن لهم بالإخبار عن الإيمان

وكذا روى في قصة جبريل فيما سأل رسول الله عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله وسأل عن الإسلام فقال أن تشهد أن لا إله إلا الله وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت فقال في الأول فإن فعلت هذا فأنا مؤمن وفي الثاني فأنا مسلم قال نعم صدقت

قال ففرق الكتاب بين الأمرين ثم السنة ثم تصديق جبريل في ذلك ثم الشهادة بالإسم الذي ذلك فعله ثم أخبر عليه السلام أن هذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم ولا يحتمل إجتماع أمناء السماء والأرض على تعليم أمر بالتفريق والحق فيها الجمع فثبت به التفريق بينهما

ثم اختلف الذين قالوا الإيمان هو التصديق لا غير في الإسلام فمنهم من يوافق هو لا في جعل الإسلام إسما لما ظهر من القرب والإيمان للتصديق خاصة إستدلالا بالذي ذكرت من حكم الكتاب والسنة إنه إذن للأعراب بالتسمى بالإسلام بالظاهر ولم يأذن بالتسمى بالإيمان لما لم يكن لهم حقيقة في القلب ومثله الخبر إذ رد الإسلام إلى ظواهر الأمور والإيمان إلى التصديق بالذي ذكر وهذا القول أقرب بظاهر القولين من الأول لأن الأولين لم يجعلوا اسم الإسلام على الظاهر والإيمان على التصديق بل جعلوا الإسلام على الظاهر والباطن جميعا فهم خالفوا جميع ما احتجوا به مع ما كان كل منهم إذا سئل عن الإيمان أضافه إلى جميع الخيرات فعلى قولهم خالفوا ما احتجوا به من القرآن ببيان الموضع له وبما جاء من تفسير الأمناء في ذلك ولا قوة إلا بالله

وأما القول عندنا في الإيمان والإسلام إنه واحد في أمر الدين في التحقيق بالمراد وإن كانا قد يختلفان في المعنى باللسان ولما فيه من الإختلاف أبت أنفس الكفرة التسمى بالإسلام وليس أحد منهم يأبى التسمى بالإيمان أو لما كان من المعروف من الإسلام أنه اسم الذين وليس كذلك المعروف من الإيمان ولذلك قيل دار إسلام ودار الكفر ولم يقل دار إيمان ولا تكذيب وإن كان الكفر تكذيبا فعلى ذلك أمر التسمى به ثم من جهة التحقيق بالمراد في الدين إن الإيمان هو اسم لشهادة العقول والآثار بالتصديق على وحدانية الله تعالى وأن له الخلق والأمر في الخلق لا شريك له في ذلك والإسلام هو إسلام المرء نفسه بكليتها وكذا كل شيء لله تعالى بالعبودة لله لا شريك فيه فحصلا من طريق المراد فيهما على واحد إلا أن الأول بالإيمان بالله وأن له ما ذكرنا والثاني في جعل ما ذكرنا لله يشهد لما بينا قوله جل ثناؤه {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون} أن وصف المسلم بمن هو سلم لرجل والكافر بمن فيه شركاء متشاكسون

ثم قال قوم الإسلام في اللغة الإخلاص وعلى ذلك قوله {إذ قال له ربه أسلم} وقوله {آمنا بالله} إلى قوله {ونحن له مسلمون} فهو على إخلاص العبد نفسه لله تعالى ولا يجعل لأحد فيها شركا وهو يرجع أيضا إلى ما بينا

وقال قائلون الإسلام الإستسلام والخضوع لله وعلى هذا أمر الأعراب أن يقولوا أسلمنا لكن ذلك على الإستسلام للمؤمنين لا لله كما قال جل وعلا {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله} وكما وصفهم في قوله {يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو} وغير ذلك مما أظهر به خوف المنافقين من أصحاب رسول الله ولذلك كانوا يظهرون الإيمان بالله ورسوله وينكرون بقلوبهم والإسلام هو الخضوع لله تعالى والإستسلام له بالإختيار على ما هم عليه لله بالخلقة والجوهر والإيمان لا يتوجه إلى هذا الوجه فنفى عنهم وإن كانوا أظهروه من عند أنفسهم لأن حقه القلب واللسان معبر عنه لذلك شهد الله تعالى على المنافقين بالكذب بما أخبروا من إيمانهم إذ حقيقته بالقلب ولم يكن لهم ذلك ولهذا ما بقى إيمانهم وأثبت لهم القول به لا غير ولا قوة إلا بالله

ثم إذا كان حقيقة الإسلام ما ذكرنا وحقيقة الإيمان ما ذكرنا ففاسد وجود أحدهما بالحقيقة والآخر ليس وجوده بالحقيقة فلذلك قيل هما واحد في التحصيل وإن كانت العبارة من الإسم في الإطلاق ربما تختلف كالإنسان وابن آدم ورجل وفلان يختلف من ظاهر الإسلام المعنى وفي التحقيق واحد من حيث كان بوجود واحد وجود الآخر إلا من الوجه الذي وصفت في حق الإسلام الذي هو باللسان والله أعلم

ثم الأصل أنه من البعيد عن العقول أن يأتى المرء بجميع شرائط الإيمان ثم لا يكون مسلما أو يأتي بجميع شرائط الإسلام ثم لا يكون مؤمنا ثبت أنهما في الحقيقة واحد ومعلوم أن الذي يسع له التسمى بأحدهما يسع بالآخر وأن الذي به يختلف الأديان إنما هو الإعتقاد لا بأفعال سواه وبالوجود يستحق كل الإسم المعروف لذلك وجب ما قلنا وقد قال الله تعالى {إن الدين عند الله الإسلام} وقال {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} فالمؤمن بالصفة التي يصير بها مؤمنا لا يخلو من أن يكون أتى بالإسلام الذي هو الدين عند الله أو أتى ببعضه لا كله أو ابتغى غير دين الله فإن قال بالأول أذعن للحق وإن قال بالثاني فهو إذا لم يبتغ به دينا إنما ابتغى بعضه وذلك بعيد بل شهد الله على مثله بأنه كافر حقا

وبعد فإن كل كافر قد يأتى ببعضه ثم لم يجب به الإسم وقد سمى به من ذكرت ثبت أنه قد أتى بالكل وإن قال بالثالث صير دار المؤمنين النار وأبطل جميع ما جاء به الرسل من الأمر بالإيمان بهم ثم لم يصر مسلما بذلك وجاء بما لا يقبل منه من الأديان ثبت أنه التام من الدين ولا قوة إلا بالله

ثم الإختلاف الذي من خبر جبريل عليه السلام قد روى في ذلك اختلاف في اللفظ روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الإيمان ثم عن شرائع الإسلام فأجاب بالذي ذكر في السؤال عن الإسلام فيكون هذا الخبر تفسيرا للخبر الأول ويحمل الخبر الأول على جهتين إما على أن الراوي لم يسمع الشرائع في السؤال أو في الرواية عن الذي رواه فروى كذلك يؤيده خبر ابن عمر أن ذلك قد كان ومن البعيد أن يكون مقدار الأول ويؤيده ابن عمر لما يسقط الشهادة بما يخبر عن جبريل وعن الرسول بغير الذي قالا وغير مدفوع حقا البعض على بعض فيرونه على ما

وقع عنده وأيد هذا ما ذكر في بعض الأخبار أن النبي عليه السلام قال هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم وروى في غيره ليعلمكم أمر دينكم فكان في الخبر أمر دينكم وإن خفى على الآخر فمثله الخبر الأول والجهة الثانية على أن الإكتفاء به بوجهين أحدهما أنهم قد علموا أنه لا يجوز أن يكون مؤمنا غير مسلم في الحقيقة أو مسلما غير مؤمن فرأوا أن ذلك القدر كاف عن الإبلاغ في الذكر لظهور ذلك والآخر أن يكون الثاني عنده البيان عن أفعال الإسلام يرويه بإسمه على مجاز اللغة في تسمية الشيء بإسم سببه وإسم المتصل به ثم قد ثبت أنهما واحد في التحقيق على ما جرى به أحكام القرآن قال الله تعالى {قولوا آمنا بالله} إلى قوله {ونحن له مسلمون} فألزمهم اسم الإسلام بالذي به صاروا مؤمنين ومثله في يونس {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} فصيرهم بالذي آمنوا مسلمين وقال عز وجل {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} صير ذلك منهم إسلاما لو صدقوا في إيمانهم وكذلك به يكونون مؤمنين وقالت الملائكة {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} فصير الذين كانوا مسلمين مؤمنين ثم كذلك إن الله تعالى ذكر البشارة مرة بذكر الإيمان ومرة بذكر الإسلام ثبت أنهما في الحقيقة واحد وقد روى عن نبي الله عليه السلام أنه قال لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة وروى أنه لا يدخلها إلا نفس مسلمة

ثم الأمر المتوارث من غير تنازع في تسمية كل مسلم مؤمنا وكل مؤمن مسلما

ثم اتفاق أهل المذاهب في الإسلام أن ما يخرج من الإيمان يخرج من الإسلام وكذلك الذي يخرج من الإسلام يخرج من الإيمان ثم ما لا تنازع في الآخرة في جميع الفرق أن الدار التي هي لأهل الإسلام هي لأهل الإيمان وأن التي هي لهؤلاء هي لهؤلاء وكذلك قسم الله الخلق في الدنيا والآخرة فقال {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} وما نظر صاحب القول في المسلم من هو منهما وقال الله تعالى {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} فما فتوى صاحب هذا القول في المسلم أنه ما صفة وجهه وقال {ومن يسلم وجهه إلى الله} وقال {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} فما حاله لو قال أنا من المؤمنين وقال {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن} كما قال {ومن يسلم وجهه إلى الله}

ثم يقال لصاحب هذا القول تحقق هذا الإسم بأحدهما ويمنع الآخر حكما في أمر الدنيا والآخرة أو لا فإن حقق فيقال ما ذلك إلا أي الدارين يرد المسلم أو المؤمن ثم في الشاهد أي الإسمين أحمد وأي حق فيما بين العبد وربه أو بينه وبين الخلق تحقق له عند وجود أحد الإسمين ولا تحقق عند وجود الآخر فلا يجد إلى تحقيق ذلك سبيلا

فيقال عند ذلك إذ لم يجعل الإسم بأحدهما علما لأمر منعت المسمى بالآخر وكذلك فيما يلحق الضرر فإذا صرت أنت بالتفريق عابثا ملبسا

ثم الناس في عهد رسول الله ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق لم يعرف للمسلم درجة خارجة من هؤلاء ولا للمؤمن وفي التفريق ذلك وذلك خلاف ما عليه الأمر الأول من الخلق على أن أهل الأديان جميعا فروا عن إسم الإسلام فلو لم يكن الإسلام معروفا عندهم أنه ما معناه وما الذي نفر عنه طباعهم لكان لا معنى لذلك وبه وصف الرسل أنهم سموا وإذا ثبت أنه معلوم عند الخلق فمن رام صرفه إلى معنى زائد في الدين أو إلى معنى زائد على الإيمان أو ناقص عنه يجب إن ذهب إلى معنى ناقص عنه أن يجعل الإسلام دون الإيمان فيجب حقيقته والتدين بذلك الدين ثم لا يكون مؤمنا وإن كان زائدا فيجب أن لا يقع النفار عن قدر ما يدعون إلى الإيمان وإن لم يوصف لهم أنه أسلم فإذ وجد ذلك ثبت أن معنى ذلك غير زائد على الآخر ولا له وجود دونه ولا قوة إلا بالله

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه ثم بين الله دينه فقال {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله} فيقال أهو مسلم أو لا فإن قال لا فقد بدل إذا دين الله وإن قال نعم صار مسلما بفعل الإيمان لا غير على أن هذا الخبر في تبديل الدين وأنه معروف أنه الإعتقاد لا غير وأن المراد في ذلك راجع إلى الدين الذي هو الإسلام ثبت أنه معروف الحد والقدر يعرف مبدله ولو كانت الأفعال سوى الإعتقاد دينا كان كل واحد في كل أحواله مبدل الدين لوجود تلك الأفعال أفعال من القرب في كل وقت ولا قوة إلا بالله

ثم يقال له الخبر الذي رويت في هذا الباب في تفسير الإسلام فيه ذكر الأمور الظاهرة وكذلك أهل النفاق يوافقون المؤمنين في الأمور الظاهرة وقد

قيل لهم {قولوا أسلمنا} أهو الإسلام في الحقيقة أو لا فإن قال نعم هو الإسلام في الحقيقة صير قوله {إن الدين عند الله الإسلام} وقوله {ورضيت لكم الإسلام دينا} هو الذي ذكر فيجب أن يكون قوله {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} وقال {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} هو ذلك الذي قال لهم {قولوا أسلمنا} وما جاء به الخبر لوجود تلك الشهادة في أهل النفاق وتلك الأفعال فيكون المخلصون والمؤمنون قد ابتغوا غير الإسلام دينا وتركوا ما رضى الله عنهم وأهل النفاق الذين جاءوا به وذلك بعيد فثبت أن ذلك الإسلام الإنقياد والإستسلام وأما حقيقته فهو الدين في الحقيقة لا ما ذكر من الظواهر دليل ذلك الأمر الذي ذكروا أن الله قال في آخر السورة {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم} ولو كان الإسلام ما أظهروا كيف قال {إن كنتم صادقين} ثم فيه أنه جعلهم مسلمين كما قالوا إن هدوا للإيمان لا بما أظهروا ثبت أن الإيمان هو الإسلام وكذلك قال {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} ثم بين ذلك الدين الذي هو الإسلام وقال

{كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} صير ذلك لم يقبل دينا غير الإيمان الذي وصف ثم جعلهم مبدلين دين الإسلام بالكفر بعد الإيمان ليعلموا أنهما واحد مع ما كان فيما تقدم كفاية من قوله {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} إلى قوله {مسلمون}

والأصل عندنا أن الأسماء إنما جعلت لمعرفة أهلها فيما أريدوا بأمور جعلت لهم وعليهم وفيما وعدوا وأوعدوا ثم لم يكن أحد يخير فيما جرى آية الذكر بإسم الإيمان أو الإسلام ممن ينتحل دين الإسلام في اقتضاء الذكر إياه من حيث الإسم ثبت أن حقيقتهما واحد وأن من يروم التفريق بينهما من بعيد يخترع ولا قوة إلا بالله تعالى وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين

← Önceki 70 / 70

Anlam Arayışı