Bölüm 108
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
ولي المرأة قد أجزت لأني لا أدري ما بدا له إن كان إذا زوج لم يثبت النكاح إلا بإحداث المنكح قبولا للنكاح ثم احتجت إلى أن أرد القول على الزوج ثم هكذا على ولي المرأة فلا يجوز بهذا المعنى نكاح أبدا، ولا يجوز إلا بما وصفت من أن يلي عليهما واحد بوكالتهما. ولكن لو بدأ ولي المرأة فقال لرجل قد زوجتك ابنتي لم يكن نكاحا حتى يقول الرجل قد قبلت لأن هذا ابتداء كلام ليس جواب مخاطبة وإن خطب الرجل المرأة فلم يجبه الأب حتى يقول الخاطب قد رجعت في الخطبة فزوجه الأب بعد رجوعه كان النكاح مفسوخا لأنه زوج غير خاطب إلا أن يقول بعد تزويج الأب قد قبلت، ولو خطب رجل إلى رجل فلم يجبه الرجل حتى غلب على عقله ثم زوجه لم يكن هذا نكاحا لأنه عقدة من قد بطل كلامه ومن لا يجوز أن يكون وليا وهكذا لو كان الخاطب المغلوب على عقله بعد أن يخطب وقبل أن يزوج ولكن لو عقد عليه ثم غلب على عقله كان النكاح جائزا إذا عقد ومعه عقله ولو كان هذا في امرأة أذنت في أن تنكح فلم تنكح حتى غلبت على عقلها ثم أنكحت بعد الغلبة على عقلها كان النكاح مفسوخا لأنه لم يلزمها شيء من النكاح حتى غلب على عقلها فبطل إذنها وهذا كما قلنا في المسألة قبلها، قال ولو زوجت قبل أن تغلب على عقلها ثم غلبت بعد التزويج على عقلها لزمها النكاح.
ولو قال الرجل لأبي المرأة أتزوجني فلانة؟ فقال قد زوجتكها لم يثبت النكاح حتى يقبل المزوج لأن هذا ليس خطبة وهذا استفهام، وإذا خطبها على نفسه ولم يسم صداقا فزوجه فالنكاح ثابت، ولها مهر مثلها. ولو سمى صداقا فزوجه بإذنها كان الصداق له ولها لازما. .
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: قال الله تبارك وتعالى {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم} [النساء: 23] الآية (قال الشافعي) : والأمهات أم الرجل الوالدة وأمهاتها وأمهات آبائه وإن بعدت الجدات لأنهن يلزمهن اسم الأمهات والبنات بنات الرجل لصلبه وبنات بنيه وبناتهن وإن سفلن فكلهن يلزمهن اسم البنات كما لزم الجدات اسم الأمهات وإن علون وتباعدن منه وكذلك ولد الولد وإن سفلوا والأخوات من ولد أبيه لصلبه أو أمه نفسها وعماته من ولد جده الأدنى أو الأقصى ومن فوقهما من أجداده وخالاته من والدته أم أمه وأمها ومن فوقهما من جداته من قبلها وبنات الأخ كل ما ولد الأخ لأبيه أو لأمه أو لهما من ولد ولدته والدته فكلهم بنو أخيه وإن تسفلوا وهكذا بنات الأخت (قال الشافعي) : وحرم الله تعالى الأخت من الرضاعة فاحتمل تحريمها معنيين أحدهما إذ ذكر الله تحريم الأم والأخت من الرضاعة فأقامهما في التحريم مقام الأم والأخت من النسب أن تكون الرضاعة كلها تقوم مقام النسب فما حرم بالنسب حرم بالرضاع مثله وبهذا نقول بدلالة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقياس على القرآن والآخر أن يحرم من الرضاع الأم والأخت ولا يحرم سواهما (قال الشافعي) : فإن قال قائل فأين دلالة السنة بأن الرضاعة تقوم مقام النسب؟ قيل له إن شاء الله تعالى: أخبرنا مالك بن أنس بن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر «عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرتها
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة فقالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة فقلت يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة أيدخل علي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة» أخبرنا ابن عيينة قال سمعت ابن جدعان قال سمعت ابن المسيب يحدث «عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال يا رسول الله هل لك في ابنة عمك بنت حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش فقال أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله تعالى حرم من الرضاعة ما حرم من النسب» ؟ أخبر الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابنة حمزة؟ مثل حديث سفيان في بنت حمزة (قال الشافعي) : وفي نفس السنة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة وأن لبن الفحل يحرم كما يحرم ولادة الأب يحرم لبن الأب لا اختلاف في ذلك أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد أن ابن عباس سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى جارية فقيل له هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال لا، اللقاح واحد أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن لبن الفحل أيحرم؟ فقال نعم فقلت له أبلغك من ثبت؟ فقال نعم قال ابن جريج قال عطاء {وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] فهي أختك من أبيك، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عمرو بن دينار أخبره أنه سمع أبا الشعثاء يرى لبن الفحل يحرم، وقال ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال لبن الفحل يحرم.
(قال الشافعي) : وإذا تزوج الرجل المرأة فماتت أو طلقها قبل أن يدخل بها لم أر له أن ينكح أمها لأن الأم مبهمة التحريم في كتاب الله عز وجل ليس فيها شرط إنما الشرط في الربائب (قال الشافعي) : وهذا قول الأكثر من المفتين وقول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد، قال سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل أن يصيبها هل تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت لا الأم مبهمة ليس فيها شرط إنما الشرط في الربائب (قال الشافعي) : وهكذا أمهاتها وإن بعدن وجداتها لأنهن من أمهات نسائه.
(قال الشافعي) : وإذا تزوج الرجل المرأة فلم يدخل بها حتى ماتت أو طلقها فكل بنت لها وإن سفلن حلال لقول الله عز وجل {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] فلو نكح امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم نكح ابنتها حرمت عليه أم امرأته وإن لم يدخل بامرأته لأنها صارت من أمهات نسائه وقد كانت قبل من نسائه غير أنه لم يدخل بها ولو كان دخل بالأم لم تحل له البنت ولا أحد ممن ولدته البنت أبدا لأنهن ربائبه من امرأته التي دخل بها قال الله عز وجل {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] فأي امرأة نكحها رجل حرمت على أبيه دخل بها الابن أو لم يدخل وكذلك تحرم على جميع آبائه من قبل أبيه وأمه لأن الأبوة تجمعهم معا وكذلك كل من نكح ولد ولده من قبل النساء والرجال وإن سفلوا لأن الأبوة تجمعهم معا قال الله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] فأي امرأة نكحها رجل حرمت على ولده دخل بها الأب أو لم يدخل بها وكذلك ولد ولده من قبل الرجال والنساء وإن سفلوا لأن الأبوة تجمعهم معا.
(قال الشافعي) : وكل امرأة أب أو ابن حرمتها على ابنه أو أبيه بنسب فكذلك أحرمها إذا كانت امرأة أب أو ابن من الرضاع فإن قال قائل إنما قال الله تبارك وتعالى {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] فكيف حرمت حليلة الابن من الرضاعة؟ قيل بما وصفت من جمع الله بين الأم والأخت من الرضاعة والأم والأخت من النسب في
التحريم ثم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فإن قال فهل تعلم فيم أنزلت {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] قيل الله تعالى أعلم فيم أنزلها فأما معنى ما سمعت متفرقا فجمعته فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد نكاح ابنة جحش فكانت عند زيد بن حارثة فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - تبناه فأمر الله تعالى في ذكره أن يدعى الأدعياء لآبائهم {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين} [الأحزاب: 5] وقال {وما جعل أدعياءكم أبناءكم} [الأحزاب: 4] إلى قوله مواليكم وقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج} [الأحزاب: 37] الآية (قال الشافعي) : فأشبه والله تعالى أعلم أن يكون قوله {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] دون أدعيائكم الذين تسمونهم أبناءكم ولا يكون الرضاع من هذا في شيء وحرمنا من الرضاع بما حرم الله قياسا عليه وبما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» .
(قال الشافعي) : في قول الله عز وجل {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] وفي قوله {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه وكان الرجل يجمع بين الأختين فنهى الله عز وجل عن أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه ليس أنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام كما أقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال.
(قال الشافعي) : وما حرمنا على الآباء من نساء الأبناء وعلى الأبناء من نساء الآباء وعلى الرجل من أمهات نسائه وبنات نسائه اللاتي دخل بهن بالنكاح فأصيب فأما بالزنا فلا حكم للزنا يحرم حلالا فلو زنى رجل بامرأة لم تحرم عليه ولا على ابنه ولا على أبيه وكذلك لو زنى بأم امرأته أو بنت امرأته لم تحرم عليه امرأته وكذلك لو كانت تحته امرأة فزنى بأختها لم يجتنب امرأته ولم يكن جامعا بين الأختين وإن كانت الإصابة بنكاح فاسد احتمل أن يحرم من قبل أنه يثبت فيه النسب ويؤخذ فيه المهر ويدرأ فيه الحد وتكون فيه العدة وهذا حكم الحلال وأحب إلي أن يحرم به من غير أن يكون واضحا فلو نكح رجل امرأة نكاحا فاسدا فأصابها لم يحل له - عندي - أن ينكح أمها ولا ابنتها.
ولا ينكحها أبوه ولا ابنه وإن لم يصب الناكح نكاحا فاسدا لم يحرم عليه النكاح الفاسد بلا إصابة فيه شيئا من قبل أن حكمه لا يكون فيه صداق ولا يلحق فيه طلاق ولا شيء مما بين الزوجين.
(قال الشافعي) : وقد قال غيرنا لا يحرم النكاح الفاسد وإن كان فيه الإصابة كما لا يحرم الزنا لأنها ليست من الأزواج ألا ترى أن الطلاق لا يلحقها ولا ما بين الزوجين، وقد قال غيرنا وغيره: كل ما حرمه الحلال فالحرام أشد له تحريما.
(قال الشافعي) : وقد وصفنا في كتاب الاختلاف، ذكر هذا وغيره. وجماعة أن الله عز وجل إنما أثبت الحرمة بالنسب والصهر وجعل ذلك نعمة من نعمه على خلقه فمن حرم من النساء على الرجال فيحرمه الرجال عليهن ولهن على الرجال من الصهر كحرمة النسب وذلك أنه رضي النكاح وأمر به وندب إليه فلا يجوز أن تكون الحرمة التي أنعم الله تعالى بها على أن من أبى شيئا دعاه الله تعالى إليه كالزاني العاصي لله الذي حده الله وأوجب له النار إلا أن يعفوا عنه وذلك أن التحريم بالنكاح إنما هو نعمة لا نقمة فالنعمة التي تثبت بالحلال لا تثبت بالحرام الذي جعل الله فيه النقمة عاجلا وآجلا وهكذا لو زنى رجل بأخت امرأته لم يكن هذا جمعا بينهما ولم يحرم عليه أن ينكح أختها التي زنى بها مكانها.
(قال الشافعي) : وإذا حرم من الرضاع ما حرم من النسب لم يحل له أن ينكح من بنات الأم التي أرضعته وإن سفلن وبنات
بنيها وبناتها وكل من ولدته من قبل ولد ذكر أو أنثى امرأة وكذلك أمهاتها وكل من ولد لها لأنهن بمنزلة أمهاته وأخواته وكذلك أخواتها لأنهن خالاته وكذلك عماتها وخالاتها لأنهن عمات أمه وخالات أمه وكذلك ولد الرجل الذي أرضعته لبنه وأمهاته وأخواته وخالاته وعماته وكذلك من أرضعته بلبن الرجل الذي أرضعته من الأم التي أرضعته أو غيرها وكذلك من أرضع بلبن ولد المرأة التي أرضعته من أبيه الذي أرضعه بلبنه أو زوج غيره.
(قال الشافعي) : وإذا أرضعت المرأة مولودا فلا بأس أن يتزوج المرأة المرضع أبوه ويتزوج ابنتها وأمها لأنها لم ترضعه هو كذلك إن لم يتزوجها الأب فلا بأس أن يتزوجها أخو المرضع الذي لم ترضعه هو لأنه ليس ابنها، وكذلك يتزوج ولدها ولا بأس أن يتزوج الغلام المرضع ابنة عمه وابنة خاله من الرضاع كما لا يكون بذلك بأس من النسب ولا يجمع الرجل بين الأختين من الرضاعة بنكاح ولا وطء ملك وكذلك المرأة وعمتها من الرضاعة يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وذوات المحرم من الرضاعة مما يحرم من نكاحهن ويسافر بهن كذوات المحرم من النسب وسواء رضاعة الحرة والأمة والذمية كلهن أمهات وكلهن يحرمن كما تحرم الحرة لا فرق بينهن وسواء وطئت الأمة بملك أو نكاح كل ذلك يحرم ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها من الرضاع والنسب.
(قال الشافعي) : ولو شرب غلام وجارية لبن بهيمة من شاة أو بقرة أو ناقة لم يكن هذا رضاعا إنما هذا كالطعام والشراب ولا يكون محرما بين من شربه إنما يحرم لبن الآدميات لا البهائم وقال الله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] وقال في الرضاعة {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وقال عز ذكره {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] (قال الشافعي) : فأخبر الله عز وجل أن كمال الرضاع حولان وجعل على الرجل يرضع له ابنه أجر المرضع والأجر على الرضاع لا يكون إلا على ما له مدة معلومة.
(قال الشافعي) : والرضاع اسم جامع يقع على المصة وأكثر منها إلى كمال رضاع الحولين ويقع على كل رضاع وإن كان بعد الحولين (قال الشافعي) : فلما كان هكذا وجب على أهل العلم طلب الدلالة هل يحرم الرضاع بأقل ما يقع عليه اسم الرضاع أو معنى من الرضاع دون غيره؟ (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة «عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت كان فيما أنزل الله تعالى في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهن مما يقرأ من القرآن» أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أنها كانت تقول نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن ثم صيرن إلى خمس يحرمن فكان لا يدخل على عائشة إلا من استكمل خمس رضعات. أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج بن الحجاج أظنه عن أبي هريرة قال «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء» أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تحرم المصة والمصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان» أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضع سالما خمس رضعات تحرم بلبنها ففعلت فكانت تراه ابنا» . أخبرنا مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله أخبره أن عائشة أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ترضعه غير ثلاث رضعات فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أني لم يتم لي عشر رضعات.
(قال الشافعي) : أمرت به
عائشة أن يرضع عشرا لأنها أكثر الرضاع ولم يتم له خمس فلم يدخل عليها ولعل سالما أن يكون ذهب عليه قول عائشة في العشر الرضعات فنسخن بخمس معلومات فحدث عنها بما علم من أنه أرضع ثلاثا فلم يكن يدخل عليها وعلم أن ما أمرت أن يرضع عشرا فرأى أنه إنما يحل الدخول عليها عشر وإنما أخذنا بخمس رضعات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بحكاية عائشة أنهن يحرمن وأنهن من القرآن (قال الشافعي) : ولا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات متفرقات، وذلك أن يرضع المولود ثم يقطع الرضاع ثم يرضع، ثم يقطع الرضاع فإذا رضع في واحدة منهن ما يعلم أنه قد وصل إلى جوفه ما قل منه وكثر فهي رضعة، وإذا قطع الرضاع ثم عاد لمثلها أو أكثر فهي رضعة.
(قال الشافعي) : وإن التقم المرضع الثدي ثم لها بشيء قليلا ثم عاد كانت رضعة واحدة ولا يكون القطع إلا ما انفصل انفصالا بينا كما يكون الحالف لا يأكل بالنهار إلا مرة فيكون يأكل ويتنفس بعد الازدراد إلى أن يأكل فيكون ذلك مرة وإن طال (قال الشافعي) : ولو قطع ذلك قطعا بينا بعد قليل أو كثير من الطعام ثم أكل كان حانثا وكان هذا أكلتين.
(قال الشافعي) : ولو أخذ ثديها الواحد فأنفد ما فيه ثم تحول إلى الآخر مكانه فأنفد ما فيه كانت هذه رضعة واحدة لأن الرضاع قد يكون بقية النفس والإرسال والعودة كما يكون الطعام والشراب بقية النفس وهو طعام واحد ولا ينظر في هذا إلى قليل رضاعه ولا كثيره إذا وصل إلى جوفه منه شيء فهو رضعة وما لم يتم خمسا لم يحرم بهن (قال الشافعي) : والوجور كالرضاع وكذلك السعوط لأن الرأس جوف (قال الشافعي) : فإن قال قائل: فلم لم تحرم برضعة واحدة وقد قال بعض من مضى أنها تحرم؟ قيل بما حكينا أن عائشة تحكي أن الكتاب يحرم عشر رضعات ثم نسخن بخمس وبما حكينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان» وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرضع سالم خمس رضعات يحرم بهن فدل ما حكت عائشة في الكتاب وما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرضاع لا يحرم به على أقل اسم الرضاع ولم يكن في أحد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة وقد قال بعض من مضى بما حكت عائشة في الكتاب ثم في السنة والكفاية فيما حكت عائشة في الكتاب ثم في السنة فإن قال قائل فما يشبه هذا؟ قيل قول الله عز وجل {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] فسن النبي - صلى الله عليه وسلم - القطع في ربع دينار وفي السرقة من الحرز وقال تعالى {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] فرجم النبي - صلى الله عليه وسلم - الزانيين الثيبين ولم يجلدهما فاستدللنا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن المراد بالقطع من السارقين والمائة من الزناة بعض الزناة دون بعض وبعض السارقين دون بعض لا من لزمه اسم سرقة وزنا فهكذا استدللنا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض لا من لزمه اسم رضاع. .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كان شهد بدرا وكان قد تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
زيد بن حارثة فأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش «فلما أنزل الله عز وجل في زيد بن حارثة ما أنزل فقال {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] رد كل واحد من أولئك من تبنى إلى أبيه، فإن لم يعلم أباه رده إلى المولى فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علي وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها ففعلت فكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت عائشة بذلك فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال والنساء وأبى سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن ما نرى الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد» فعلى هذا من الخبر كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في رضاعة الكبير (قال الشافعي) : وهذا والله تعالى أعلم في سالم مولى أبي حذيفة خاصة (قال الشافعي) : فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت (قال الشافعي) : فذكرت حديث سالم الذي يقال له مولى أبي حذيفة عن أم سلمة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر امرأة أبي حذيفة أن ترضعه خمس رضعات يحرم بهن» ، قالت أم سلمة في الحديث وكان ذلك في سالم خاصة وإذا كان هذا لسالم خاصة فالخاص لا يكون إلا مخرجا من حكم العام وإذا كان مخرجا من حكم العام فالخاص غير العام ولا يجوز في العام إلا أن يكون رضاع الكبير لا يحرم ولا بد إذا اختلف الرضاع في الصغير والكبير من طلب الدلالة على الوقت الذي إذا صار إليه المرضع فأرضع لم يحرم.
(قال) : والدلالة على الفرق بين الصغير والكبير موجودة في كتاب الله عز وجل. قال الله تعالى {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] فجعل الله عز وجل تمام الرضاع حولين كاملين. وقال {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} [البقرة: 233] يعني والله تعالى أعلم قبل الحولين فدل على أن إرخاصه عز وجل في فصال الحولين على أن ذلك إنما يكون باجتماعهما على فصاله قبل الحولين وذلك لا يكون والله تعالى أعلم إلا بالنظر للمولود من والديه أن يكونا يريان أن فصاله قبل الحولين خير له من إتمام الرضاع له لعلة تكون به أو بمرضعته وأنه لا يقبل رضاع غيرها أو ما أشبه هذا. وما جعل الله تعالى له غاية بالحكم بعد مضي الغاية فيه غيره قبل مضيها. فإن قال قائل وما ذلك؟ قيل قال الله تعالى {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] الآية فكان لهم أن يقصروا مسافرين وكان في شرط القصر لهم بحال موصوفة دليل على أن حكمهم في غير تلك الصفة غير القصر. وقال تعالى {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فكن إذا مضت الثلاثة الأقراء فحكمهن بعد مضيها غير حكمهن فيها (قال الشافعي) : فإن قال قائل فقد قال عروة قال غير عائشة من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما نرى هذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا رخصة في سالم. قيل: فقول عروة عن جماعة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - غير عائشة لا يخالف قول زينب عن أمها أن ذلك رخصة مع قول أم سلمة في الحديث هو خاصة وزيادة قول غيرها ما نراه إلا رخصة مع ما وصفت من دلالة القرآن وإني قد حفظت عن عدة ممن لقيت من أهل العلم أن رضاع سالم خاص. فإن قال
قائل: فهل في هذا خبر عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بما قلت في رضاع الكبير؟ قيل نعم: أخبرنا مالك عن أنس عن عبد الله بن دينار قال جاء رجل إلى ابن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال ابن عمر جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال كانت لي وليدة فكنت أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك فقد والله أرضعتها. فقال عمر بن الخطاب أوجعها وائت جاريتك فإنما الرضاع رضاع الصغير. أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول لا رضاع إلا لمن أرضع في الصغر أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا موسى قال رضاعة الكبير ما أراها إلا تحرم فقال ابن مسعود انظر ما يفتي به الرجل فقال أبو موسى فما تقول أنت؟ فقال لا رضاعة إلا ما كان في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم.
(قال الشافعي) : فجماع فرق ما بين الصغير والكبير أن يكون الرضاع في الحولين فإذا أرضع المولود في الحولين خمس رضعات كما وصفت فقد كمل رضاعه الذي يحرم.
(قال الشافعي) : وسواء أرضع المولود أقل من حولين ثم قطع رضاعه ثم أرضع قبل الحولين أو كان رضاعه متتابعا حتى أرضعته امرأة أخرى في الحولين خمس رضعات ولو توبع رضاعه فلم يفصل ثلاثة أحوال أو حولين أو ستة أشهر أو أقل أو أكثر فأرضع بعد الحولين لم يحرم الرضاع شيئا وكان بمنزلة الطعام والشراب، ولو أرضع في الحولين أربع رضعات وبعد الحولين الخامسة وأكثر لم يحرم ولا يحرم من الرضاع إلا ما تم خمس رضعات في الحولين، وسواء فيما يحرم الرضاع والوجور، وإن خلط للمولود لبن في طعام فيطعمه كان اللبن الأغلب أو الطعام إذا وصل اللبن إلى جوفه وسواء شيب له اللبن بماء كثير أو قليل إذا وصل إلى جوفه فهو كله كالرضاع ولو جبن له اللبن فأطعم جبنا كان كالرضاع، وكذلك لو استسعطه لأن الرأس جوف ولو حقنه كان في الحقنة قولان: أحدهما أنه جوف وذلك أنها تفطر الصائم لو احتقن، والآخر أن ما وصل إلى الدماغ كما وصل إلى المعدة لأنه يغتذى من المعدة وليست كذلك الحقنة.
(قال الشافعي) : ولو أن صبيا أطعم لبن امرأة في طعام مرة وأوجره أخرى وأسعطه أخرى، وأرضع أخرى، ثم أوجره وأطعم حتى يتم له خمس مرات كان هذا الرضاع الذي يحرم كل واحد من هذا يقوم مقام صاحبه وسواء لو كان من صنف هذا خمس مرارا أو كان هذا من أصناف شتى، وإذا لم تتم له الخامسة إلا بعد استكمال سنتين لم يحرم، وإن تمت له الخامسة حين يرضع الخامسة فيصل اللبن إلى جوفه أو ما وصفت أنه يقوم مقام الرضاع مع مضي سنتين قبل كمالها فقد حرم وإن كان ذلك قبل كمالها بطرفة عين أو مع كمالها إذا لم يتقدم كمالها. .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : واللبن إذا كان من حمل ولا أحسبه يكون إلا من حمل فاللبن للرجل والمرأة كما يكون الولد للرجل والمرأة فانظر إلى المرأة ذات اللبن، فإن كان لبنها نزل بولد من رجل نسب ذلك الولد إلى والد لأن حمله من الرجل فإن رضع به مولود فالمولود أو المرضع بذلك اللبن ابن الرجل الذي الابن ابنه من النسب كما يثبت للمرأة وكما يثبت الولد منه ومنها، وإن كان اللبن الذي أرضعت به المولود لبن ولد لا يثبت نسبه من الرجل الذي الحمل منه فأسقط اللبن فلا يكون المرضع
ابن الذي الحمل منه إذا سقط النسب الذي هو أكبر منه سقط اللبن الذي أقيم مقام النسب في التحريم فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وبحكاية عائشة تحريمه في القرآن.
(قال الشافعي) : فإن ولدت امرأة حملت من الزنا اعترف الذي زنا بها أو لم يعترف فأرضعت مولودا فهو ابنها ولا يكون ابن الذي زنى بها وأكره له في الورع أن ينكح بنات الذي ولد له من زنا كما أكرهه للمولود من زنا وإن نكح من بناته أحدا لم أفسخه لأنه ليس بابنه في حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن قال قائل: فهل من حجة فيما وصفت؟ قيل نعم: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن أمة زمعة لزمعة وأمر سودة أن تحتجب منه لما رأى منه من شبهه بعتبة فلم يرها» وقد قضى أنه أخوها حتى لقيت الله عز وجل لأن ترك رؤيتها مباح وإن كان أخا لها وكذلك ترك رؤية المولود من نكاح أخته مباح وإنما منعني من فسخه أنه ليس بابنه إذا كان من زنا.
(قال الشافعي) : ولو أن بكرا لم تمسس بنكاح ولا غيره أو ثيبا ولم يعلم لواحدة منهما حمل نزل لهما لبن فحلب فخرج لبن فأرضعتا به مولودا خمس رضعات كان ابن كل واحدة منهما ولا أب له وكان في غير معنى ولد الزنا وإن كانت له أم ولا أب له لأن لبنه الذي أرضع به لم ينزل من جماع.
(قال الشافعي) : ولو أن امرأة أرضعت ولا يعرف لها زوج ثم جاء رجل فادعى أنه كان نكحها صحيحا وأقر بولدها وأقرت له بالنكاح فهو ابنها كما يكون الولد.
(قال الشافعي) : ولو أن امرأة نكحت نكاحا فاسدا فولدت من ذلك النكاح ولدا وكان النكاح بغير ولي أو بغير شهود عدول أو أي نكاح فاسد ما كان ما خلا أن تنكح في عدتها من زوج يلحق به النسب أو حملت فنزل لها لبن فأرضعت به مولودا كان ابن الرجل الناكح نكاحا فاسدا والمرأة المرضع كما يكون الحمل ابن الناكح نكاحا صحيحا.
(قال الشافعي) : ولو أن امرأة نكحت في عدتها - من وفاة زوج صحيح أو فاسد أو طلاقه - رجلا ودخل بها في عدتها فأصابها فجاءت بحمل فنزل لها لبن أو ولدت فأرضعت بذلك اللبن مولودا كان ابنها وكان أشبه عندي والله تعالى أعلم أن يكون موقوفا في الرجلين معا حتى يرى ابنها القافة فأي الرجلين ألحقته القافة لحق الولد وكان المرضع ابن الذي يلحق به الولد وسقطت عنه أبوة الذي سقط عنه نسب الولد.
(قال الشافعي) : ولو كان حمل المرأة سقطا لم يبن خلقه أو ولدت ولدا فمات قبل أن يراه القافة فأرضعت مولودا لم يكن المولود المرضع ابن واحد منهما دون الآخر في الحكم كما لا يكون المولود ابن واحد منهما دون الآخر في الحكم، والورع أن لا ينكح ابنة واحد منهما وأن لا يرى واحد منهما بناته حسرا ولا المرضعة إن كانت جارية ولا يكون مع هذا محرما لهن يخلو أو يسافر بهن ولو كان المولود عاش حتى تراه القافة فقالوا هو ابنهما معا فأمر المولود موقوف فينتسب إلى أيهما شاء فإذا انتسب إلى أحدهما انقطع عنه أبوة الذي ترك الانتساب إليه، ولا يكون له أن يترك الانتساب إلى أحدهما دون الآخر يجبر أن ينتسب إلى أحدهما، وإن مات قبل أن ينتسب أو بلغ معتوها لم يلحق بواحد منهما حتى يموت وله ولد فيقوم ولده مقامه في أن ينتسبوا إلى أحدهما أو لا يكون له ولد فيكون ميراثه موقوفا (قال الشافعي) : وهذا موضع فيه قولان: أحدهما أن المرضع مخالف للابن لأنه يثبت للابن على الأب وللأب على الابن حقوق الميراث والعقل والولاية للدم ونكاح البنات وغير ذلك من أحكام البنين ولا يثبت للمرضع على ابنه الذي أرضعه ولا لابنه الذي أرضعه عليه من ذلك شيء، ولعل العلة في الامتناع من أن يكون ابنهما معا لهذا السبب، فمن ذهب هذا المذهب جعل المرضع ابنهما معا ولم يجعل له الخيار في أن يكون ابن أحدهما دون الآخر وقال ذلك في المسائل قبله التي في معناها. والقول الثاني: أن يكون الخيار للولد فأيهما اختار الولد أن يكون أباه فهو أبوه وأبو
المرضع ولا يكون للمرضع أن يختار غير الذي اختار المولود لأن الرضاع تبع للنسب فإن مات المولود ولم يختر كان للمرضع أن يختار أحدهما فيكون أباه وينقطع عنه أبوة الآخر والورع أن لا ينكح بنات الآخر ولا يكون لهن محرما يراهن بانقطاع أبوته عنه.
(قال الشافعي) : وإذا أرضعت المرأة رجلا بلبن ولد فانتفى أبو المولود منه فلاعنها فنفي عنه نسبه لم يكن أبا للمرضع فإن رجع الأب ينسبه إليه ضرب الحد ولحق به الولد ورجع إليه أن يكون أبا المرضع من الرضاعة.
(قال الشافعي) : ولو أن امرأة طلقها زوجها وقد دخل بها أو مات عنها وهي ترضع وكانت تحيض في رضاعها ذلك ثلاث حيض ولبنها دائم أرضعت مولودا فالمولود ابنها وابن الزوج الذي طلق أو مات واللبن منه لأنه لم يحدث لها زوج غيره.
(قال الشافعي) : ولو تزوجت زوجا بعد انقطاع لبنها أو قبله ثم انقطع لبنها وأصابها الزوج فثاب لبنها ولم يظهر بها حمل فاللبن من الزوج الأول ومن أرضعت فهو ابنها وابن الزوج الأول ولا يكون ابن الآخر (قال الشافعي) : ولو أحبلها الزوج الآخر بعد انقطاع لبنها من الزوج الأول فثاب لبنها سئل النساء عن الوقت الذي يثوب فيه اللبن ويبين الحمل فإن قلن الحمل لو كان من امرأة بكر أو ثيب ولم تلد قط أو امرأة قد ولدت لم يأت لها لبن في هذا الوقت إنما يأتي لبنها في الثامن من شهورها أو التاسع فاللبن للأول فإن دام فهو ابن للأول ما بينه وبين أن يبلغ الوقت الذي يكون لها فيه لبن من حملها الآخر (قال الشافعي) : وإذا ثاب لها اللبن في الوقت الذي يكون لها فيه لبن من حملها الآخر كان اللبن من الأول بكل حال لأني على علم من لبن الأول وفي شك من أن يكون خلطه لبن الآخر فلا أحرم بالشك شيئا وأحب له أن يتوقى في بنات الزوج الآخر في هذا الوقت.
(قال الشافعي) : ولو شك رجل أن تكون امرأة أرضعته خمس رضعات قلت: الورع أن يكف عن رؤيتها حاسرا ولا يكون محرما لها بالشك، ولو نكحها أو أحدا من بناتها لم أفسخ النكاح لأني على غير يقين من أنها أم (قال الشافعي) : ولو كان لبنها انقطع فلم يثب حتى كان هذا الحمل الآخر في وقت يمكن أن يثوب فيه اللبن من الآخر ففيها قولان. أحدهما أن اللبن بكل حال من الأول وإن ثاب بتحريك نطفة الآخر فهو كما يثوب بأن ترحم المولود فتدر عليه وتشرب الدواء أو تأكل الطعام الذي يزيد في اللبن فتدر عليه. والقول الثاني أنه إذا انقطع انقطاعا بينا ثم ثاب فهو من الآخر وإن كان لا يثوب بحال من الآخر لبن ترضع به حتى تلد أمه فهو من الأول في جميع هذه الأقاويل وإن كان لا يثوب شيء ترضع به وإن قل فهو منهما معا فمن لم يفرق بين اللبن والولد قال هو للأول أبدا لأنه لم يحدث ولدا ولم يكن ابن لآخر إذا كان ابن الأول من الرضاعة ومن فرق بينهما قال هو منهما معا.
(قال الشافعي) : وإن طلقت امرأة فلم ينقطع لبنها وكانت تحيض وهي ترضع فحاضت ثلاث حيض ونكحت زوجا فدخل بها فأصابها فحملت فلم ينقطع اللبن حتى ولدت فالولاد قطع اللبن الأول ومن أرضعته فهو ابنها وابن الزوج الآخر لا يحل له أحد ولدته ولا ولده الزوج الآخر لأنه أبوه ويحل له ولد الأول من غير المرأة التي أرضعته لأنه ليس بأبيه.
(قال الشافعي) : ولو أرضعت امرأة صبيا أربع رضعات ثم حلب منها لبن ثم ماتت فأوجره الصبي بعد موتها كان ابنها كما يكون ابنها لو أرضعته خمسا في الحياة.
(قال الشافعي) : ولو رضعها الخامسة بعد موتها أو حلب له منها لبن بعد موتها فأوجره لم يحرم لأنه لا يكون للميت فعل له حكم بحال ولو كانت نائمة فحلبت فأوجره صبي حرم لأن لبن الحية يحل ولا يحل لبن الميتة وأن الحية النائمة يكون لها جناية بأن تنقلب على إنسان أو تسقط عليه فتقتله فيكون فيه العقل ولو تعقل إنسان بميتة أو سقطت عليه فقتلته لم يكن له عقل لأنها لا جناية لها (قال الشافعي) : ولو كانت لم تكمل خمس رضعات فحلب لها لبن كثير فقطع ذلك اللبن
فأوجره صبي مرتين أو ثلاثا حتى يتم خمس رضعات لم يحرم لأنه لبن واحد ولا يكون إلا رضعة واحدة وليس كاللبن يحدث في الثدي كلما خرج منه شيء حدث غيره فيفرق فيه الرضاع حتى يكون خمسا (قال الربيع) وفي قول آخر أنه إذا حلب منها لبن فأرضع به الصبي مرة بعد مرة فكل مرة تحسب رضعة إذا كان بين كل رضعتين قطع بين فهو مثل الغذاء إذا تغذى به ثم قطع الغذاء البين وإن كان ثم عاد له كان أكلتين وإن كان الطعام واحدا، وكذلك إذا قطع عن الصبي الرضاع القطع البين وإن كان اللبن واحدا.
(قال الشافعي) : ولو تزوج رجل صبية ثم أرضعتها أمه التي ولدته أو أمه من الرضاعة أو ابنته من نسب أو رضاع أو امرأة ابنه من نسب أو رضاع بلبن ابنه حرمت عليه الصبية أبدا وكان لها عليه نصف المهر ورجع على التي أرضعتها بنصف صداق مثلها تعمدت إفساد النكاح أو لم تتعمده لأن كل من أفسد شيئا ضمن قيمة ما أفسد تعمد الفساد أو لم يتعمده وقيمته نصف صداق مثلها لأن ذلك قيمة ما أفسدت منها مما يلزم زوجها كان أكثر من نصف ما أصدقها أو أقل إن كان أصدقها شيئا أو لم يسم لها صداقا لأن ذلك أقل ما كان وجب لها عليه بكل حال إذا لم يكن هو طلقها قبل أن يسمي لها شيئا (قال الشافعي) : وإنما منعني أن ألزمه مهرها كله أن الفرقة إذا وقعت بإرضاعها ففساد نكاحها غير جناية إلا بمعنى إفساد النكاح وإفساد النكاح كان بالرضاع الذي كان قبل نكاحه جائزا لها وبعد نكاحه إلا بمعنى أن يكون فسادا عليه فلما كان فسادا عليه ألزمتها ما كان لازما للزوج في أصل النكاح وذلك نصف مهر مثلها وإنما منعني أن ألزمها نصف المهر الذي لزمه بتسميته أنه شيء حابى به في ماله وإنما يغرم له إذا أفسد عليه ثمن ما استهلك عليه مما لزمه ولا أزيد عليها في ذلك شيئا على ما لزمه كما لو اشترى سلعة بمائة استهلكها وقيمتها خمسون لم يغرم مائة. وإنما منعني أن أغرمها الأقل من نصف مهر مثلها أو ما سمى لها أن أباها لو حاباه في صداقها كان عليه نصف مهر مثلها فلم أغرمها إلا ما يلزمه أو أقل منه إن كان قيمة نصف مهر مثلها أقل مما أصدقها وإنما منعني من أن أسقط عنها الغرم وإن كان لم يفرض لها صداقا أنه كان حقا لها عليه مثل نصف مهر مثلها إن طلقها ولأني لا أجيز لأبيها المحاباة في صداقها فإنما أغرمتها ما لزمه بكل حال وأبطلت عنها محاباته كهبته وإنما يكون للمرأة المتعة إذا طلقت ولم يسم لها إذا كانت تملك مالها كما يكون العفو لها فأما الصبية فلا تملك مالها ولا يكون لأبيها المحاباة في مالها.
(قال الشافعي) : ولو تزوج امرأة فلم يصبها حتى تزوج عليها صبية ترضع فأرضعتها حرمت عليه المرأة الأم بكل حال لأنها من أمهات نسائه ولا نصف مهر ولا متعة لها لأنها أفسدت نكاح نفسها ويفسد نكاح الصبية بلا طلاق لأنها صارت في ملكه وأمها معها ولأن التي أرضعتها لم تصر أمها وهذه ابنتها إلا في وقت فكانتا في هذا الموضع كمن ابتدأ نكاح امرأة وابنتها فلها نصف المهر بفساد النكاح فيرجع على امرأته التي أرضعتها بنصف مهر مثلها.
(قال الشافعي) : ولو كان نكح صبيتين فأرضعتهما امرأته الرضعة الخامسة جميعا معا فسد نكاح الأم كما وصفت ونكاح الصبيتين معا ولكل واحدة منهما نصف المهر الذي سمى لها ويرجع على امرأته بمثل نصف مهر كل واحدة منهما، فإن لم يكن سمى لها مهرا كان لكل واحدة منهما نصف مهر مثلها وتحل له كل واحدة منهما على الانفراد لأنهما ابنتا امرأة لم يدخل بها، ولو كانت له ثلاث زوجات صبايا فأرضعت اثنتين الرضعة الخامسة معا ثم أزالت الواحدة فأرضعت الثالثة لم تحرم الثالثة وحرمت الاثنتان اللتان أرضعتا الخامسة معا لأن الثالثة لم ترضع إلا بعدما حرمت هاتان وحرمت الأم عليه فكانت الثالثة غير أخت للمرأتين إلا بعد ما حرمتا عليه وغير مرضعة الرضعة الخامسة من الأم إلا بعدما بانت الأم منه ولو أرضعت إحداهن الرضعة الخامسة. ثم
أرضعت الأخريين الرضعة الخامسة حرمت عليه الأم ساعة أرضعت الأولى الرضعة الخامسة لأنها صارت من أمهات نسائه والمرضعتان الرضعة الخامسة معا للأم ولم تكن أما إلا والابنة معقود عليها نكاح الرجل في وقت واحد والاثنتان أختان فينفسخ نكاحهما معا وحرمت الاثنتان بعد حين صارتا أختين معا ويخطب كل واحدة منهما على الانفراد وإن أرضعت الأخريين بعد متفرقين لم تحرما عليه معا لأنها لم ترضع واحدة منهما إلا بعدما بانت منه هي والأولى ولكن ثبتت عقدة التي أرضعتها بعد ما بانت الأولى ويسقط نكاح التي أرضعت بعدها لأنها أخت امرأته فكانت كامرأة نكحت على أختها (قال الربيع) وفيه قول آخر أنها إذا أرضعت الرابعة خمس رضعات فقد أكملت الثالثة والرابعة خمس رضعات وبهن حرمت الرابعة فكأنه جامع بين الأختين من الرضاعة فينفسخن معا ويتزوج من شاء منهن (قال الشافعي) : ولو أرضعت واحدة خمس رضعات ثم أرضعت الأخريين خمسا معا حرمت عليه الأم بكل حال وانفسخ عليه نكاح البنت الأولى مع الأم وحرمت الأخريان لأنهما صارتا أختين في وقت معا.
(قال الشافعي) : ولو كن ثلاثا صغارا وواحدة لم يدخل بها ولها بنات مراضع فأرضعت البنات الصغار واحدة بعد أخرى فسد نكاح الأم ولم يحل بحال ولها نصف المهر ويرجع الزوج على التي أكملت أولا خمس رضعات لأي نسائه أكملت بنصف مهر مثلها ونصف مهر مثل أمها فإن كن أكملن إرضاعهن معا انفسخ نكاحهن معا ويرجع على كل واحدة منهن بنصف مهر التي أرضعت (قال الشافعي) : ولو كانت واحدة فأكملت رضاعها خمسا قبل تبين فسخ نكاح التي أكملت رضاعها أولا ولا ينفسخ نكاح التي أكملت رضاعها بعدها لأنها لم ترضع حتى بانت أمها وأختها منه ثم يفسخ نكاح التي أكملت رضاعها بعدها، لأنها صارت أخت امرأة له ثابتة النكاح فكانت كالأخت المنكوحة على أختها (قال الشافعي) : وكذلك بناتها من الرضاعة وبنات بناتها كلهن يحرم من رضاعهن كما يحرم من رضاعها (قال الشافعي) : ولو كان دخل بامرأته وكانت أرضعتهن أو أرضعهن ولدها كان لها المهر بالمسيس وحرمت عليه التي أرضعتها وأرضعها ولدها وسواء كانت أرضعت الاثنين معا أو أرضعتهن ثلاثتهن معا أو متفرقات يفسد نكاحهن على الأبد لأنهن بنات امرأة فدخل بها وكذلك كل من أرضعته تلك المرأة وولدها (قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها ولم يدخل بامرأته فأرضعتهن أم امرأته أو جدتها أو أختها أو بنت أختها كان القول كالقول في بناتها إذا أرضعتهن ولم ترضع هي يفسد نكاحها ويكون لها نصف مهر مثلها إذا لم يكن دخل بها ويرجع به على التي أكملت أولا من نسائه خمس رضعات لأنها صيرتها أم امرأته فيفسد نكاح التي أرضعت أولا وامرأته الكبيرة معا ويرجع بنصف مهر مثل التي فسد نكاحها وإن أرضعن معا فسد نكاحهن كلهن ويرجع بأنصاف مهورهن ولا تخالف المسألة قبلها إلا في خصلة أن زوجاته الصغار لا يحرمن عليه في كل حال وله أن يبتدئ نكاح أيتهن شاء على الانفراد لأن الذي حرمن به أو حرم منهن إنما كن أخوات امرأته من الرضاعة أو بنات أختها أو أختها فحرم أن يجمع بينهن ولا يحرمن على الانفراد (قال الشافعي) : ولو كان دخل بها حرم نكاح من أرضعته أمهاتها بكل حال ولم يحرم نكاح من أرضعته أخواتها وبنات أختها بكل حال وكان له أن يتزوج اللاتي أرضعته أخواتها إن شاء على الانفراد ويفسخ نكاح الأولى منهن وامرأته معا ولا يفسد نكاح اللاتي بعدها لأنهن أرضعن بعدما بانت امرأته فلم يكن جامعا بينهن وبين عمة لهن ولا خالة إلا أن ترضع منهن امرأة واحدة أو اثنتين معا فيفسد نكاحهما بأنهما أختان.
(قال الشافعي) : وإذا أرضعت أجنبية امرأته الصغيرة لم يفسد نكاح امرأته وحرمت الأجنبية عليه أبدا لأنها من أمهات نسائه
وحرم عليه أن يجمع بين أحد من بناتها بنسب أو رضاع وبين امرأته التي أرضعت.
(قال الشافعي) : وإذا تزوج الرجل صبية ثم تزوج عليها عمتها وأصاب العمة فرقت بينهما ولها مهر مثلها فإن أرضعت أم العمة الصبية لم أفرق بينه وبين الصبية والعمة ذات محرم لها قبل النكاح وبعده وإنما يحرم أن يجمع بينهما فأما إحداهما بعد الأخرى فلا يحرم والله أعلم. .
</span>
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لم أعلم أحدا ممن ينسبه العامة إلى العلم مخالفا في أن شهادة النساء تجوز فيما لا يحل للرجال غير ذوي المحارم أن يتعمدوا أن يروه لغير شهادة وقالوا ذلك في ولادة المرأة وعيبها الذي تحت ثيابها والرضاعة عندي مثله لا يحل لغير محرم أو زوج أن يعمد أن ينظر إلى ثديها ولا يمكنه أن يشهد على رضاعها بغير رؤية ثديها لأنه لو رأى صبيا يرضع وثديها مغطى أمكن أن يكون يرضع من وطب عمل كخلقة الثدي وله طرف كطرف الثدي ثم أدخل في كمها فتجوز شهادة النساء في الرضاع كما تجوز شهادتهن في الولادة، ولو رأى ذلك رجلان عدلان أو رجل وامرأتان جازت شهادتهم في ذلك ولا تجوز شهادة النساء في الموضع الذي ينفردن فيه إلا بأن يكن حرائر عدولا بوالغ ويكن أربعا لأن الله عز وجل إذا أجاز شهادتهن في الدين جعل امرأتين تقومان مقام رجل بعينه، وقول أكثر من لقيت من أهل الفتيا إن شهادة الرجلين تامة في كل شيء ما عدا الزنا فامرأتان أبدا تقومان مقام رجل إذا جازتا.
(قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال لا يجوز من النساء أقل من أربع.
(قال الشافعي) : فإذا شهد أربع نسوة أن امرأة أرضعت امرأة خمس رضعات وأرضعت زوجها خمسا أو أقر زوجها بأنها أرضعته خمسا فرق بينه وبين امرأته، فإن أصابها فلها مهر مثلها وإن لم يصبها فلا نصف مهر لها ولا متعة.
(قال الشافعي) : وكذلك إن كان في النسوة أخوات المرأة وعماتها وخالاتها لأنها لا يرد لها إلا شهادة ولد أو والد.
(قال الشافعي) : وإن كانت المرأة تنكر الرضاع فكانت فيهن ابنتها وأمها جزن عليها أنكره الزوج أو ادعاه وإن كانت المرأة تنكر الرضاع والزوج ينكر أو لا ينكر فلا يجوز فيه أمها ولا أمهاتها ولا ابنتها ولا بناتها وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته قبل الدخول وبعده لا يختلف لا يفرق فيه بين المرأة والزوج إلا بشهادة أربع ممن تجوز شهادته عليه ليس فيهن عدو للمشهود عليه أو غير عدل.