Bölüm 109
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال الشافعي) : ويجوز في ذلك شهادة التي أرضعت لأنه ليس لها في ذلك ولا عليها شيء ترد به شهادتها وكذلك تجوز شهادة ولدها وأمهاتها ويوقفن حتى يشهدن أن قد أرضع المولود خمس رضعات تخلص كلهن إلى جوفه أو يخلص من كل واحدة منهن شيء إلى جوفه وتسعهن الشهادة على هذه لأنه لا يستدرك في الشهادة فيه أبدا أكثر من رؤيتهن الرضاع وعلمهن وصوله بما يرين من ظاهر الرضاع.
(قال الشافعي) : وإذا أرضع الصبي ثم قاء فهو كرضاعه واستمساكه.
(قال الشافعي) : وإذا لم تكمل في الرضاع شهادة أربع نسوة أحببت له فراقها إن كان
نكحها وترك نكاحها، إن لم يكن نكحها للورع فإنه إن يدع ما له نكاحه خير من أن ينكح ما يحرم عليه.
(قال الشافعي) : ولو نكحها لم أفرق بينهما إلا بما أقطع به الشهادة على الرضاع، فإن قال قائل فهل في هذا من خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قيل: نعم أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبي مليكة «أن عقبة بن الحارث أخبره أنه نكح أم يحيى بنت أبي أهاب فقالت أمة سوداء قد أرضعتكما قال فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فأعرض فتنحيت فذكرت ذلك له فقال وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما» .
(قال الشافعي) : إعراضه - عليه الصلاة والسلام - يشبه أن يكون لم ير هذا شهادة تلزمه، وقوله " وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ " يشبه أن يكون كره له أن يقيم معها وقد قيل إنها أخته من الرضاعة وهذا معنى ما قلنا من أن يتركها ورعا لا حكما. .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر رجل أن امرأة أمه من الرضاعة أو ابنته من الرضاعة ولم ينكح واحدة منهما وقد ولدت المرأة التي يزعم أنها أمه أو كان لها لبن يعرف للمرضع مثله وكان لها سن يحتمل أن يرضع مثلها مثله لو ولد له وكانت له سن تحتمل أن ترضع امرأته أو أمته أو أمته التي ولدت منه مثل الذي أقر أنها ابنته لم تحلل له واحدة منهما أبدا في الحكم ولا من بناتهما، ولو قال مكانه غلطت أو وهمت لم يقبل منه لأنه قد أقر أنهما ذواتا محرم منه قبل يلزمه لهما أو يلزمهما له شيء. وكذلك لو كانت هي المقرة بذلك وهو يكذبها ثم قالت غلطت لأنها أقرت به في حال لا يدفع بها عن نفسه ولا يجر إليها ولا تلزمه ولا نفسها بإقرار شيئا.
(قال الشافعي) : ولو كانت المسألة بحالها غير أن لم تلد التي أقر أنها أرضعته أو ولدت وهي أصغر مولودا منه فكان مثلها لا يرضع لمثله بحال أو كانت التي ذكر أنها ابنته من الرضاعة مثله في السن أو أكبر منه أو قريبا منه لا يحتمل مثله أن تكون ابنته من الرضاعة كان قوله وقولها في هذه الأحوال باطلا ولم يحرم عليه أن ينكح واحدة منهما ولا ولدا لهما إنما تقبل دعواه ويلزمه إقراره فيما يمكن مثله وسواء في ذلك كذبته المرأة أو صدقته أو كانت المدعية دونه: ألا ترى أنه لو قال لرجل أكبر منه هذا ابني وصدقه الرجل لم يكن ابنه أبدا. وكذلك لو قال رجل هو أصغر منه هذا أبي وصدقه الرجل ولا نسب لواحد منهما يعرف لم يكن أباه إنما أقبل من هذا ما يمكن أن يكون مثله ولو كانت المسألة في دعواها بحالها فقال هذه أختي من الرضاعة أو قالت هذا أخي من الرضاعة قبل أن يتزوجها وكذبته أو صدقته أو كذبها في الدعوى أو صدقها كان سواء كله ولا يحل لواحد منهما أن ينكح الآخر ولا واحدا من ولده في الحكم ويحل فيما بينه وبين الله تعالى إن علما أنهما كاذبان أن يتناكحا أو ولدهما ولو أقر أنها أخته من الرضاعة من امرأة لم يسمها قبلت ذلك منه ولم أنظر إلى سنه وسنها لأنه قد يكون أكبر منها وتعيش التي أرضعته حتى ترضعها بلبن ولد غير الولد الذي أرضعته به وكذلك إن كانت أكبر منه.
(قال الشافعي) : وإن سمى امرأة أرضعته فقال أرضعتني وإياها فلانة فكان لا يمكن بحال أن ترضعه أو لا يمكن بحال أن ترضعها لما وصفت من تفاوت السنين أو موت التي زعم أنها أرضعتهما قبل أن يولد أحدهما كان إقراره باطلا كالقول في المسائل قبل هذا إنما ألزمه إقراره وإقرارها فيما يمكن مثله ولا ألزمهما فيما لا يمكن مثله إذا كان إقرارهما لا يلزم واحدا منهما لصاحبه شيئا.
(قال الشافعي) : ولو كان ملك عقدة نكاحها ولم يدخل بها حتى أقر أنها ابنته أو أخته أو أمه وذلك يمكن فيها وفيه سألتها فإن صدقته
فرقت بينهما ولم أجعل لها مهرا ولا متعة وإن كذبته أو كانت صبية فأكذبه أبوها أو أقر بدعواه فسواء لأنه ليس له أن يبطل حقها وفرق بينهما بكل حال وأجعل لها عليه نصف المهر الذي سمى لها لأنه إنما أقر بأنها محرم منه بعدما لزمه لها المهر إن دخل ونصفه إن طلق قبل أن يدخل فأقبل إقراره فيما يفسده على نفسه وأرده فيما يطرح به حقها الذي يلزمه (قال الشافعي) : وإن أراد إحلافها وكانت بالغة أحلفتها له ما هي أخته من الرضاعة فإن حلفت كان لها نصف المهر وإن نكلت حلف على أنها أخته من الرضاعة وسقط عنه نصف المهر وإن نكل لزمه نصف المهر.
(قال الشافعي) : وإن كانت صبية أو معتوهة فلا يمين عليها وآخذه لها بنصف المهر الذي سمى لها فإذا كبرت الصبية أحلفتها له إن شاء (قال الشافعي) : ولو كان لم يفرض لها وكانت صبية أو محجورا عليها كان لها نصف صداق مثلها لأنه ليس لوليها أن يزوجها بغير صداق وإن كانت بالغة غير محجور عليها فزوجت برضاها بلا مهر فلا مهر لها ولها المتعة (قال الشافعي) : ولو كانت هي المدعية لذلك أفتيته بأن يتقي الله عز وجل ويدع نكاحها بتطليقة يوقعها عليها لتحل بها لغيره إن كانت كاذبة ولا يضره إن كانت صادقة ولا أجبره في الحكم على أن يطلقها لأنه قد لزمها نكاحه فلا أصدقها على إفساده وأحلفه لها على دعواها ما هي أخته من الرضاعة فإن حلف أثبت النكاح وإن نكل أحلفتها فإن حلفت فسخت النكاح ولا شيء لها وإن لم تحلف فهي امرأته بحالها.
(قال الشافعي) : وهذا إذا لم يقم واحد منهما أربع نسوة ولا رجلين ولا رجلا وامرأتين على ما ادعى فإن أقاما على ذلك من تجوز شهادته فلا أيمان بينهما والنكاح مفسوخ إذا شهد النسوة على رضاع أو الرجال فإن شهد على إقرار الرجل أو المرأة بالرضاع أربع نسوة لم تجز شهادتين لأن هذا مما يشهد عليه الرجال وإنما تجوز شهادة النساء منفردات فيما لا ينبغي للرجال أن يعمدوا النظر إليه لغير الشهادة (قال الشافعي) : وإن كان هذا بعد إصابته إياها وكان هو المقر فإن كذبته فلها المهر الذي سمى لها وإن صدقته فلها مهر مثلها كان أكثر أو أقل من المهر الذي سمى لها وإن كانت هي المدعية أنها أخته لم تصدق إلا أن يصدقها فيكون لها مهر مثلها. .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أحسبه ينزل للرجل لبن فإن نزل له لبن فأرضع به مولودة كرهت له نكاحها ولولده فإن نكحها لم أفسخه لأن الله تعالى ذكر رضاع الوالدات والوالدات إناث والوالدون غير الوالدات وذكر الوالد بأن عليه مؤنة الرضاع فقال عز وجل {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] .
(قال الشافعي) : فلم يجز أن يكون حكم الآباء حكم الأمهات ولا حكم الأمهات حكم الآباء وقد فرق الله عز وجل بين أحكامهم. .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل ما ذهب إليه في الخنثى أنه إذا كان الأغلب عليه أنه رجل نكح امرأة ولم ينزل فنكحه رجل فإذا نزل له لبن فأرضع به صبيا لم يكن رضاعا يحرم وهو مثل لبن الرجل لأني قد حكمت له أنه رجل وإذا كان الأغلب عليه أنه امرأة فنزل له لبن من نكاح وغير
نكاح فأرضع به صبيا حرم كما تحرم المرأة إذا أرضعت.
(قال الشافعي) : فإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء فأيهما نكح به لم أجز له غيره ولم أجعله ينكح بالآخر. .
أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله عز وجل {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم} [البقرة: 235] الآية (قال الشافعي) : وبلوغ الكتاب أجله - والله تعالى أعلم - انقضاء العدة قال فبين في كتاب الله تعالى أن الله فرق في الحكم بين خلقه بين أسباب الأمور وعقد الأمور وبين إذ فرق الله تعالى ذكره بينهما أن ليس لأحد الجمع بينهما وأن لا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان عقد الأمر صحيحا ولا بالنية في الأمر ولا تفسد الأمور إلا بفساد إن كان في عقدها لا بغيره ألا ترى أن الله حرم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة ولم يحرم التعريض بالخطبة في العدة ولا أن يذكرها وينوي نكاحها بالخطبة لها، والذكر لها والنية في نكاحها سبب النكاح وبهذا أجزنا الأمور بعقدها إن كان جائزا ورددناها به إن كان مردودا ولم نستعمل أسباب الأمور في الأحكام بحال فأجزنا أن ينكح الرجل المرأة لا ينوي حبسها إلا يوما ولا تنوي هي إلا هو وكذلك لو تواطآ على ذلك إذا لم يكن في شرط النكاح وكذلك قلنا في الطلاق إذا قال لها: اعتدي لم يكن طلاقا إلا بنية طلاق كان ذلك من قبل غضب أو بعده وإذ أذن الله عز وجل في التعريض بالخطبة في العدة فبين أنه حظر التصريح فيها وخالف بين حكم التعريض والتصريح وبذلك قلنا لا نجعل التعريض أبدا يقوم مقام التصريح في شيء من الحكم إلا أن يريد المعرض التصريح وجعلناه فيما يشبه الطلاق من النية وغيره فقلنا لا يكون طلاقا إلا بإرادته وقلنا لا نجد أحدا في تعريض إلا بإرادة التصريح بالقذف.
(قال الشافعي) : قول الله تبارك وتعالى {ولكن لا تواعدوهن سرا} [البقرة: 235] يعني والله تعالى أعلم جماعا {إلا أن تقولوا قولا معروفا} [البقرة: 235] قولا حسنا لا فحش فيه (قال الشافعي) : وذلك أن يقول: رضيتك إن عندي لجماعا حسنا يرضي من جومعه فكان هذا وإن كان تعريضا منهيا عنه لقبحه وما عرض به مما سوى هذا مما يفهم المرأة به أنه يريد نكاحها فجائز له وكذلك التعريض بالإجابة له جائز لها لا يحظر عليها من التعريض شيء يباح له ولا عليه شيء يباح لها وإن صرح لها بالخطبة وصرحت له بالإجابة أو لم تصرح ولم يعقد النكاح في الحالين حتى تنقضي العدة فالنكاح ثابت والتصريح لهما معا مكروه ولا يفسد النكاح بالسبب غير المباح من التصريح لأن النكاح حادث بعد الخطبة ليس بالخطبة ألا ترى أن امرأة مستخفة لو قالت لا أنكح رجلا حتى أراه متجردا أو حتى أخبره بالفاحشة فأرضاه في الحالين فتجرد لها أو أتى منها محرما ثم نكحته بعدما كان النكاح جائزا وما فعلاه قبله محرما لم يفسد النكاح بسبب المحرم لأن النكاح حادث بعد سببه والنكاح غير سببه، وهذا مما وصفت من أن الأشياء إنما تحل وتحرم بعقدها لا بأسبابها، قال والتعريض الذي أباح الله ما عدا التصريح من قول. وذلك أن يقول رب متطلع إليك وراغب فيك وحريص عليك وإنك لبحيث تحبين وما عليك أيمة وإني عليك لحريص وفيك راغب.
وما كان في هذا المعنى مما خالف التصريح أن يقول تزوجيني إذا حللت أو أنا أتزوجك إذا حللت وما أشبه هذا مما جاوز به التعريض وكان بيانا أنه خطبة لا أنه يحتمل غير الخطبة.
قال والعدة
التي أذن الله بالتعريض بالخطبة فيها العدة من وفاة الزوج وإذا كانت الوفاة فلا زوج يرجى نكاحه بحال. ولا أحب أن يعرض الرجل للمرأة في العدة من الطلاق الذي لا يملك فيه المطلق الرجعة احتياطا. ولا يبين أن لا يجوز ذلك لأنه غير مالك أمرها في عدتها كما هو غير مالكها إذا حلت من عدتها فأما المرأة يملك زوجها رجعتها فلا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة في العدة لأنها في كثير من معاني الأزواج وقد يخاف إذا عرض لها من ترغب فيه بالخطبة أن تدعي بأن عدتها حلت وإن لم تحل وما قلت فيه لا يجوز التعريض بالخطبة أو لا يجوز التصريح بالخطبة فحلت العدة ثم نكحت المرأة فالنكاح ثابت بما وصفت. .
قال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] وقال تعالى {وخلق منها زوجها} [النساء: 1] وقال {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12] وقال {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] وقال {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] وقال {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها} [الأحزاب: 50] وقال {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن} [الأحزاب: 49] وقال {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] (قال الشافعي) : فسمى الله تبارك وتعالى النكاح اسمين النكاح والتزويج وقال عز وجل {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي} [الأحزاب: 50] الآية فأبان جل ثناؤه أن الهبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون المؤمنين والهبة - والله تعالى أعلم - تجمع أن ينعقد له عليها عقدة النكاح بأن تهب نفسها له بلا مهر وفي هذا دلالة على أن لا يجوز نكاح إلا باسم النكاح أو التزويج ولا يقع بكلام غيرهما وإن كانت معه نية التزويج وأنه مخالف للطلاق الذي يقع بما يشبه الطلاق من الكلام مع نية الطلاق وذلك أن المرأة قبل أن تزوج محرمة الفرج فلا تحل إلا بما سمى الله عز وجل أنها تحل به لا بغيره وأن المرأة المنكوحة تحرم بما حرمها به زوجها مما ذكر الله تبارك اسمه في كتابه أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - وقد دلت سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن الطلاق يقع بما يشبه الطلاق إذا أراد به الزوج الطلاق ولم يجز في الكتاب ولا السنة إحلال نكاح إلا باسم نكاح أو تزويج فإذا قال سيد الأمة وأبو البكر أو الثيب أو وليها للرجل قد وهبتها لك أو أحللتها لك أو تصدقت بها عليك أو أبحت لك فرجها أو ملكتك فرجها أو صيرتها من نسائك أو صيرتها امرأتك أو أعمرتكها أو أجرتكها حياتك أو ملكتك بضعها أو ما أشبه هذا أو قالته المرأة مع الولي وقبله المخاطب به نفسه أو قال قد تزوجتها فلا نكاح بينهما ولا نكاح أبدا إلا بأن يقول قد زوجتكها أو أنكحتكها ويقول الزوج قد قبلت نكاحها أو قبلت تزويجها أو يقول الخاطب زوجنيها أو أنكحنيها فيقول الولي قد زوجتكها أو أنكحتكها ويسميانها معا باسمها ونسبها ولو قال جئتك خاطبا لفلانة فقال قد زوجتكها لم يكن نكاحا حتى يقول قد قبلت تزويجها ولو قال جئتك خاطبا لفلانة فزوجنيها فقال قد زوجتكها ثبت النكاح ولم أحتج إلى أن يقول قد قبلت تزويجها ولا نكاحها وهكذا لو قال الولي قد زوجتك فلانة فقال الزوج قد قبلت ولم يقل تزويجها لم يكن نكاحا حتى يقول قد قبلت تزويجها ولو قال الخاطب زوجني فلانة فقال الولي قد فعلت أو قد أجبتك إلى ما طلبت أو ملكتك ما طلبت لم يكن نكاحا حتى يقول قد زوجتكها أو أنكحتكها فإن قال زوجني فلانة فقال قد ملكتك نكاحها أو ملكتك بضعها أو ملكتك أمرها أو جعلت بيدك أمرها لم يكن نكاحا حتى يتكلم
بزوجتكها أو أنكحتكها ويتكلم الخاطب بأنكحنيها أو زوجنيها فإذا اجتمع هذا انعقد النكاح وهكذا يكون نكاح الصغار والإماء لا ينعقد عليهن النكاح من قول ولاتهن إلا بما ينعقد به على البالغين ولهم إذا تكلما جميعا بإيجاب النكاح مطلقا جاز وإن كان في عقدة النكاح مثنوية لم يجز ولا يجوز في النكاح خيار بحال وذلك أن يقول قد زوجتكها إن رضي فلان أو زوجتكها على أنك بالخيار في مجلسك أو في يومك أو أكثر من يوم أو على أنها بالخيار أو زوجتكها إن أتيت بكذا أو فعلت كذا ففعله فلا يكون شيء من هذا تزويجا ولا ما أشبهه حتى يزوجه تزويجا صحيحا مطلقا لا مثنوية فيه.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يكون التزويج إلا لامرأة بعينها ورجل بعينه وينعقد النكاح من ساعته لا يتأخر بشرط ولا غيره ويكون مطلقا فلو أن رجلا له ابنتان خطب إليه رجل فقال زوجني ابنتك فقال قد زوجتكها فتصادق الأب والبنت والزوج على أنهما لا يعرفان البنت التي زوجه إياها وقال الأب للزوج أيتهما شئت فهي التي زوجتك أو قال الزوج للأب أيتهما شئت فهي التي زوجتني لم يكن هذا نكاحا ولو قال زوجني أي ابنتيك شئت فزوجه على هذا لم يكن هذا نكاحا وهكذا لو قال زوج ابني وله ابنان فزوجه لم يكن هذا نكاحا ولو قال زوجني ابنتك فلانة غدا أو إذا جئتك أو إذا دخلت الدار أو إذا فعلت أو فعلت كذا فقال قد زوجتكها على ما شرطت ففعل ما شرط لم يكن نكاحا إذا تكلما بالنكاح معا فلم يكن منعقدا مكانه لم ينعقد بعد مدة ولا شرط. ولو قال زوجني حبل امرأتك فزوجه إياه فكان جارية لم يكن نكاحا وهكذا لو قال زوجني ما ولدت امرأتك فكانت في البلد معهما أو غائبة عنهما فتصادقا على أنهما حين انعقدت عقدة النكاح لا يعلمان أولدت امرأته جارية أو غلاما قال وهكذا لو تصادقا أنهما قد علما أنها قد ولدت جاريتين ولم يسم أيتهما زوج بعينها ومتى تكلما بنكاح امرأة بعينها جاز النكاح وذلك أن يزوجه ابنته فلانة وليست له ابنة يقال لها فلانة إلا واحدة وأحب إلي أن يقدم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه سوى الخطبة حمد الله عز وجل والثناء عليه والصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم - والوصية بتقوى الله تعالى ثم يخطب وأحب إلي للخاطب أن يفعل ذلك ثم يزوج ويزيد الخاطب " أنكحتك على ما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " وإن لم يزد على عقدة النكاح جاز النكاح. أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة أن ابن عمر كان إذا أنكح قال " أنكحتك على ما أمر الله تعالى على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ". .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي الزناد ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه» أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال أخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يخطب أحدكم على
خطبة أخيه» .
(قال الشافعي) أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن مسلم الخياط عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» (قال الشافعي) : فكان الظاهر من هذه الأحاديث أن من خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يأذن الخاطب أو يدع الخطبة وكانت محتملة لأن يكون نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال دون حال فوجدنا سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عنها في حال دون حال.
(قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فبتها فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تعتد في بيت أم مكتوم وقال فإذا حللت فآذنيني فلما حللت أخبرته أن أبا جهم ومعاوية خطباني فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه. وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة فكرهته فقال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله تعالى فيه خيرا واغتبطت به» (قال الشافعي) : فكما بينا أن الحال التي خطب فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة على أسامة غير الحال التي نهى عن الخطبة ولم يكن للمخطوبة حالان مختلفي الحكم إلا بأن تأذن المخطوبة بإنكاح رجل بعينه فيكون للولي أن يزوجها جاز النكاح عليها ولا يكون لأحد أن يخطبها في هذه الحال حتى يأذن الخاطب أو يترك خطبتها وهذا بين في حديث ابن أبي ذئب. وقد أعلمت فاطمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أبا جهم ومعاوية خطباها ولا أشك - إن شاء الله تعالى - أن خطبة أحدهما بعد خطبة الآخر فلم ينههما ولا واحدا منهما ولم نعلمه أنها أذنت في واحد منهما فخطبها على أسامة ولم يكن ليخطبها في الحال التي نهى فيها عن الخطبة ولم أعلمه نهى معاوية ولا أبا جهم عما صنعا والأغلب أن أحدهما خطبها بعد الآخر فإذا أذنت المخطوبة في إنكاح رجل بعينه لم يجز خطبتها في تلك الحال وإذن الثيب الكلام والبكر الصمت وإن أذنت بكلام فهو إذن أكثر من الصمت قال وإذا قالت المرأة لوليها زوجني من رأيت فلا بأس أن تخطب في هذه الحال لأنها لم تأذن في أحد بعينه فإذا أومرت في رجل فأذنت فيه لم يجز أن تخطب وإذا وعد الولي رجلا أن يزوجه بعد رضا المرأة لم يجز أن تخطب في هذه الحال فإن وعده ولم ترض المرأة فلا بأس أن تخطب إذا كانت المرأة ممن لا يجوز أن تزوج إلا بأمرها وأمر البكر إلى أبيها والأمة إلى سيدها فإذا وعد أبو البكر أو سيد الأمة رجلا أن يزوجه فلا يجوز لأحد أن يخطبها ومن قلت له لا يجوز له أن يخطبها فإنما أقوله إذا علم أنها خطبت وأذنت وإذا خطب الرجل في الحال التي نهى أن يخطب فيها عالما فهي معصية يستغفر الله تعالى منها وإن تزوجته بتلك الخطبة فالنكاح ثابت لأن النكاح حادث بعد الخطبة وهو مما وصفت من أن الفساد إنما يكون بالعقد لا بشيء تقدمه وإن كان سببا له لأن الأسباب غير الحوادث بعدها. .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولم أحفظ عن مفت لقيته خلافا في أن تؤجل امرأة العنين سنة فإن أصابها وإلا خيرت في المقام معه أو فراقه ومن قال هذا قال إذا نكح الرجل المرأة فكان يصيب غيرها ولا يصيبها فلم ترتفع إلى السلطان فهما على النكاح وإذا ارتفعت إلى السلطان فسألت فرقته أجله
السلطان من يوم يرتفعان إليه سنة فإن أصابها مرة واحدة فهي امرأته وإن لم يصبها خيرها السلطان فإن شاءت فرقته فسخ نكاحها والفرقة فسخ بلا طلاق لأنه يجعل فسخ العقدة إليها دونه وإن شاءت المقام معه أقامت معه ثم لم يكن لها أن يخيرها بعد مقامها معه.
وذلك أن اختيارها المقام معه ترك لحقها في فرقته في مثل الحال التي تطلبها فيها وإن اختارت المقام معه بعد حكم السلطان بتأجيله وتخييرها بعد السنة ثم فارقها ومضت عدتها ثم نكحها نكاحا جديدا فسألت أن يؤجل لها أجل وإن علمت قبل أن تنكحه أنه عنين ثم رضيت نكاحه أو علمته بعد نكاحه ثم رضيت المقام معه ثم سألت أن يؤجل لها أجل ولا يقطع خيارها في فراقه إلا الأجل واختيارها المقام معه بعد الأجل لأنه لا يعلم أحد من نفسه أنه عنين حتى يختبر لأن الرجل قد يجامع ثم ينقطع الجماع عنه ثم يجامع وإنما قطعت خيارها أنها تركته بعد إذ كان لها لا شيء دونه قال ولو نكحها فأجل ثم خيرت فاختارت المقام معه ثم طلقها ثم راجعها في العدة ثم سألت أن يؤجل لم يكن لها ذلك لأنها عنده بالعقد الذي اختارت المقام معه فيه بعد الحكم.
(قال الربيع) يريد إن كان ينزل فيها ماءه فله الرجعة وعليها العدة وإن لم يغيب الحشفة (قال الشافعي) : ولو تركها حتى تنقضي عدتها ثم نكحها نكاحا جديدا ثم سألت أن يؤجل أجل لأن هذا عقد غير العقد الذي تركت حقها فيه بعد الحكم قال وإذا أصابها مرة في عقد نكاح ثم سألت أن يؤجل لم يؤجل أبدا لأنه قد أصابها في عقد النكاح وليس كالذي يصيب غيرها ولا يصيبها لأن أداءه إلى غيرها حقا ليس بأداء إليها ولو أجل العنين فاختلفا في الإصابة فقال أصبتها وقالت لم يصبني.
فإن كانت ثيبا فالقول قوله لأنها تريد فسخ نكاحه وعليه اليمين فإن حلف فهي امرأته وإن نكل لم يفرق بينهما حتى تحلف ما أصابها فإن حلفت خيرت وإن لم تحلف فهي امرأته ولو كانت بكرا أريها أربع نسوة عدول فإن قلن هي بكر فذلك دليل على صدقها أنه لم يصبها وإن شاء الزوج حلفت هي ما أصابها ثم فرق بينهما فإن لم تحلف حلف هو لقد أصابها ثم أقام معها ولم تخير هي وذلك أن العذرة قد تعود فيما زعم أهل الخبرة بها إذا لم يبالغ في الإصابة وأقل ما يخرجه من أن يؤجل أن يغيب الحشفة في الفرج وذلك يحصنها ويحللها للزوج لو طلقها ثلاثا ولو أصابها في دبرها فبلغ ما بلغ لم يخرجه ذلك من أن يؤجل أجل العنين لأن تلك غير الإصابة المعروفة حيث تحل ولو أصابها حائضا أو محرمة أو صائمة أو هو محرم أو صائم كان مسيئا فيه ولم يؤجل ولو أجل فجب ذكره
أو نكحها مجبوب الذكر خيرت حين تعلم إن شاءت المقام معه وإن شاءت فارقته ولو أجل خصي ولم يجب ذكره أو نكحها خصي غير مجبوب الذكر لم تخير حتى يؤجل أجل العنين فإن أصابها فهي امرأته وإلا صنع فيه ما صنع في العنين.
ولو نكحها وهو يقول أنا عقيم أو لا يقوله حتى ملك عقدتها ثم أقر به لم يكن لها خيار وذلك أنه لا يعلم أنه عقيم أبدا حتى يموت لأن ولد الرجل يبطئ شابا ويولد له شيخا وليس لها في الولد تخيير إنما التخيير في فقد الجماع لا الولد ألا ترى أنا لا نؤجل الخصي إذا أصاب والأغلب أنه لا يولد له ولو كان خصيا قطع بعض ذكره وبقي له منه ما يقع موقع ذكر الرجل فلم يصبها أجل أجل العنين ولم تخير قبل أجل العنين لأن هذا يجامع وإذا كان الخنثى يبول من حيث يبول الرجل فنكح على أنه رجل فالنكاح جائز ولا خيار للمرأة ويؤجل إن شاءت أجل العنين وإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء فإن نكح بأحدهما لم يكن له أن ينكح بالآخر ويرث ويورث على ما حكمنا له بأن ينكح عليه (قال الربيع) وفيه قول آخر أنا لا نورثه إلا ميراث امرأة وإن تزوج على أنه رجل لأنه ليس باختياره أن يكون رجلا أعطيه المال بقوله.
(قال الشافعي) : وليس للمرأة إن استمتع بها زوجها إذا قالت لم يصبني إلا نصف المهر ولا عليها
عدة لأنها مفارقة قبل أن تصاب.
(قال الشافعي) : وإذا نكح الرجل الخنثى على أنها امرأة وهي تبول من حيث تبول المرأة أو مشكلة ولم تنكح بأنها رجل فالنكاح جائز ولا خيار له وإذا نكح الخنثى على أنه رجل وهو يبول من حيث تبول المرأة أو على أنه امرأة وهو يبول من حيث يبول الرجل فالنكاح مفسوخ لا يجوز أن ينكح إلا من حيث يبول أو بأن يكون مشكلا فإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء فإذا نكح بواحد لم يكن له أن ينكح بالآخر ويرث ويورث من حيث يبول. .
قال الله تعالى {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] (قال الشافعي) : (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فدلت أحكام الله تعالى ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ملك للأولياء آباء كانوا أو غيرهم على أياماهم وأياماهم الثيبات قال الله تعالى ذكره {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] وقال في المعتدات {فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن} [البقرة: 234] الآية وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها» مع ما سوى ذلك ودل الكتاب والسنة على أن المماليك لمن ملكهم وأنهم لا يملكون من أنفسهم شيئا ولم أعلم دليلا على إيجاب إنكاح صالحي العبيد والإماء كما وجدت الدلالة على إنكاح الحر إلا مطلقا فأحب إلي أن ينكح من بلغ من العبيد والإماء ثم صالحوهم خاصة ولا يتبين لي أن يجبر أحد عليه لأن الآية محتملة أن يكون أريد به الدلالة لا الإيجاب. .
قال الله تبارك وتعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] إلى قوله {ألا تعولوا} [النساء: 3] (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكما بينا في الآية والله تعالى أعلم أن المخاطبين بها الأحرار لقوله تعالى {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] لأنه لا يملك إلا الأحرار وقوله {ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] فإنما يعول من له المال ولا مال للعبيد، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة وكان ثقة عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: ينكح العبد امرأتين.
(قال الشافعي) : وهذا قول الأكثر من المفتين بالبلدان ولا يزيد العبد على امرأتين وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية من عبد قد عتق بعضه ومكاتب ومدبر ومعتق إلى أجل والعبد فيما زاد على اثنتين من النساء مثل الحر فيما زاد على أربع لا يختلفان فإذا جاوز الحر أربعا فقلت ينفسخ نكاح الأواخر منهن الزوائد على أربع فكذلك ينفسخ نكاح ما زاد العبد فيه على اثنتين وكل ما خفي أنه أول فما زاد الحر فيه على أربع فأبطلت النكاح أو جمعت العقدة فيه أكثر من أربع ففسخت نكاحهن كلهن، فكذلك أصنع في العبيد فيما خفي، وجمعت العقدة فيه أكثر من اثنتين فعلى هذا الباب كله قياسه ولا أعلم بين أحد لقيته ولا حكي لي عنه من أهل العلم اختلافا في أن لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه وسواء كان مالكه ذكرا أو أنثى إذا أذن له مالكه جاز نكاحه ولا أحتاج إلى أن يعقد مالكه عقدة نكاح ولكنه يعقدها إن شاء لنفسه إذا أذن له وإنما يجوز
نكاح العبد بإذن مالكه إذا كان مالكه بالغا غير محجور عليه فأما إذا كان محجورا عليه فلا يجوز للعبد أن ينكح بحال ولا يجوز لوليه أن يزوجه في قول من قال إن إنكاحه دلالة لا فرض ومن قال إن إنكاحه فرض فعلى وليه أن يزوجه.
وإذا كان العبد بين اثنين فأذن له أحدهما بالتزويج فتزوج فالنكاح مفسوخ ولا يجوز نكاحه حتى يجتمعا على الإذن له به وليس للسيد أن يكره عبده على النكاح فإن فعل فالنكاح مفسوخ.
وكذلك إن زوج عبده بغير إذنه ثم رضي العبد فالنكاح مفسوخ وله أن يزوج أمته بغير إذنها بكرا كانت أو ثيبا وإذا أذن الرجل لعبده أن ينكح حرة فنكح أمة أو أمة فنكح حرة أو امرأة بعينها فنكح غيرها أو امرأة من أهل بلد فنكح امرأة من غير أهل ذلك البلد فالنكاح مفسوخ وإن قال له انكح من شئت فنكح حرة أو أمة نكاحا صحيحا فالنكاح جائز والعبد إذا أذن له سيده يخطب على نفسه وليس كالمرأة وكذلك المحجور عليه إذا أذن له وليه يخطب على نفسه ولو أذن له في أن ينكح امرأة أو قال من شئت فنكح التي أذن له بها أو نكح امرأة مع قوله انكح من شئت وأصدقها أكثر من مهر مثلها كان النكاح ثابتا ولها مهر مثلها لا يزاد عليه ولا يكون لها فسخ النكاح لأن النكاح لا يفسد من قبل صداق بحال ويتبع العبد بالفضل عن مهر مثلها إذا عتق ولا سبيل لها عليه في حالة رقه لأن ماله لمالكه ولو كاتب لم يكن عليه سبيل في حال كتابته لأنه ليس بتام الملك على ماله وأن ماله موقوف حتى يعجز فيرجع إلى سيده أو يعتق فيكون له فإذا عتق كان لها أن تأخذ منه الفضل عن مهر مثلها حتى تستوفي ما سمى لها ولو كان هذا في حر محجور عليه لم يكن لها اتباعه لأن ردنا أمر المملوك لأن المال لغيره وأمر المحجور للحجر والمال له.
(قال الشافعي) : ولو أذن الرجل لعبده أن ينكح امرأة ولم يسمها ولا بلدها فنكح امرأة من غير أهل بلده ثبت النكاح ولم يكن للسيد فسخه وكان له منعه الخروج إلى ذلك البلد وإذا أذن الرجل لعبده أن ينكح امرأة فالصداق فيما اكتسب العبد ليس للسيد منعه من أن يكتسب فيعطيها الصداق دونه وكذلك النفقة إذا وجبت نفقة الزوجة وإن كان العبد الذي أذن له سيده بالنكاح مأذونا له في التجارة فله أن يعطي الصداق مما في يديه من المال وإن كان غير مأذون له بالتجارة فلسيده أن يأخذ شيئا إن كان في يديه لأنه مال السيد وعليه أن يدعه يكتسب المهر لأن إذنه له بالنكاح إذن باكتساب المهر ودفعه، وإذا أذن له بالنكاح فله أن يسافر به ويرسله حيث شاء وليس له إذا كان معه بالمصر أن يمنعه امرأته في الحين الذي لا خدمة له عليه فيه وله أن يمنعه إياها في الحين الذي له عليه فيه الخدمة وليس في عنق العبد ولا مال السيد من الصداق ولا النفقة شيء إلا أن يضمنه فيلزمه بالضمان كما يلزم بالضمان على الأجنبيين.
وإذا أذن الرجل لعبده أن يتزوج امرأة حرة بألف فتزوجها بألف وضمن السيد لها الألف فالضمان لازم ولها أن تأخذ السيد بضمانه ولا براءة للعبد منها حتى تستوفيها فإذا باعها السيد زوجها بأمر الزوج أو غير أمره بتلك الألف بعينها قبل أن يدخل بها فالبيع باطل من قبل أن عقدة البيع وتلك الألف يقعان معا لا يتقدم أحدهما صاحبه فلما كانت لا تملك العبد أبدا بتلك الألف بعينها لأنها تبطل عنها بأن نكاحها لو ملكت زوجها ينفسخ كان شراؤها له فاسدا فالألف بحالها والعبد عبده وهما على النكاح.
(قال الربيع) وإذا أذن الرجل لعبده أن يتزوج بألف درهم فتزوج وضمن السيد الألف ثم طلبت المرأة الألف من السيد قبل أن يدخل بها الزوج فباعها زوجها بالألف التي هي صداقها فالبيع باطل والنكاح بحاله من قبل أنها إذا ملكت زوجها انفسخ نكاحها فإذا انفسخ بطل أن يكون لها صداق وإذا لم يكن لها صداق كان العبد مشترى بلا ثمن فكان البيع باطلا وكان النكاح بحاله (قال الربيع) وهو قول الشافعي النكاح بحاله.
(قال الشافعي) : وسواء كان البيع بإذن العبد أو غير إذنه لأنها لا تملكه أبدا بتلك الألف ولا بشيء منها لأنها تبطل كلها إذا ملكته ولو طلقها العبد قبل أن يدخل بها كان لها نصف الألف ولو كانت المسألة بحالها فباعها إياه بلا أمر العبد بألف أو أقل أو أكثر كان البيع جائزا وكان العبد لها وعليها الثمن الذي باعها إياه به وكان النكاح منفسخا من قبلها وقبل السيد الذي ليس له طلاقها، ولو كان باعها إياه بيعا فاسدا كانا على النكاح.
ولو كانت امرأة العبد أمة فاشترت زوجها بإذن سيدها أو اشتراها زوجها بإذن سيده كانا على النكاح وكذلك إن وهبت له أو وهب لها أو ملكها أو ملكته بأي وجه ما كان الملك كانا على النكاح لأن ما ملك كل واحد منهما ملك لسيده لا له، ولو كان بعض الزوج حرا فاشترى امرأته بإذن الذي له فيه الرق فسد النكاح لأنه يملك منها بقدر ما يملك من نفسه.
وإذا أذن الرجل لعبده أن ينكح من شاء وما شاء من عدد النساء فله أن ينكح حرتين مسلمتين أو كتابيتين أو ذميتين وينكح الحرة على الأمة والأمة على الحرة ويعقد نكاح أمة وحرة معا وليس له أن ينكح أمة كتابية ولا تحل الأمة الكتابية لمسلم إلا أن يطأها بملك اليمين.
وإذا قال الرجل لعبده قد زوجتك فلا يجوز عليه النكاح إلا أن يأذن له العبد، وإذا أذن له أن ينكح أو سأله العبد أن ينكحه فقال المولى: قد زوجتك فلانة بأمرك وادعت ذلك، وقال العبد: لم تزوجنيها فالقول قول العبد مع يمينه وعلى المرأة البينة. .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا خطب العبد امرأة وأعلمها أنه حر فتزوجته ثم علمت أنه عبد فلها ولأوليائها الخيار في المقام معه أو فراقه فإن اختارت فراقه قبل الدخول فلا مهر لها ولا متعة وهو فسخ بغير طلاق وإن اختارته بعد الدخول فلها مهر مثلها وإن خطبها ولم يذكر شيئا فظنته حرا فلا خيار لها، وإذا نكح الرجل الأمة وهو يراها حرة فولده مماليك وإن شاء طلق وإن شاء أمسك وإن غرته بنفسها وقالت أنا حرة فولده أحرار وسواء كان المغرور حرا أو عبدا أو مكاتبا لأنه لم ينكح إلا على أن ولده أحرار وإن غره بها غيرها فولدت أولادا ثم علم أنها مملوكة فالأولاد أحرار ولسيدها أخذ مهر مثلها من زوجها ولا يرجع به الزوج على الغار ولا عليها ويأخذ منه قيمة أولادها يوم سقطوا ويرجع بهم الزوج على الغار في ذمته، وإن كانت هي الغارة له رجع عليها بما أخذ منه من قيمة أولادها إذا عتقت ولا يرجع به ما كانت مملوكة وإن ألزم قيمتهم ثم لم يؤخذ منه شيء لم يرجع بشيء لم يؤخذ منه. .
قال الله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] إلى قوله {غير ملومين} [المؤمنون: 6] فدل كتاب الله عز وجل على أن ما أباحه من الفروج فإنما أباحه من أحد الوجهين النكاح أو ما ملكت اليمين.
وقال الله تعالى {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} [النحل: 75] (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» قال فدل الكتاب والسنة أن العبد لا يكون مالكا مالا بحال وأن ما نسب إلى ملكه إنما هو
إضافة اسم ملك إليه لا حقيقة كما يقال للمعلم غلمانك وللراعي غنمك وللقيم على الدار دارك إذا كان يقوم بأمرها فلا يحل - والله تعالى أعلم - للعبد أن يتسرى أذن له سيده أو لم يأذن له لأن الله تعالى إنما أحل التسري للمالكين والعبد لا يكون مالكا بحال، وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية من عبد قد عتق بعضه أو مكاتب أو مدبر ولا يحل له أن يطأ بملك يمين بحال حتى يعتق، والنكاح يحال له بإذن مالكه وإن تسرى العبد فلسيده نزع السرية منه وتزويجه إياها إن شاء.
ولو عتق عبد تسرى أمة أو مكاتب وقد ولدت له لم تكن له أم ولد حتى يصيبها بعد الحرية وتلد، ولو تسرى عبد قد عتق بعضه أمة ملكه إياها سيده فولدت له ثم عتق فهي أم ولد له لأنه كان مالكا، وإن أراد سيده أخذ منه من قيمة المملوكة بقدر ما له فيه من الرق كأنه كان وهبها له قبل أن يعتق وهو يملك نصفه فالنصف له بالحرية وللسيد أن يرجع في النصف الثاني لأن ملك ما يملك منه لسيده.
قال: وإذا وطئ عبد أو من لم تكمل فيه الحرية أو مكاتب جارية بملك اليمين لحق به الولد ودرئ عنه الحد بالشبهة فإن عتق وملكها كان له بيعها ولا تكون له أم ولد يمنعه بيعها من لم يبع أم الولد إلا بأن يصيبها بعدما يصير حرا مالكا، فإن قيل قد روي عن ابن عمر تسرى العبد قيل نعم وخلافه قال ابن عمر لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء صنع بها ما شاء، فإن قيل فقد روي عن ابن عباس؟ قلت ابن عباس إنما قال ذلك لعبد طلق امرأته قال ليس لك طلاق وأمره أن يمسكها فأبى فقال فهي لك فاستحلها بملك اليمين يريد أنها له حلال بالنكاح ولا طلاق لك والحجة فيه ما وصفت لك من دلالة الكتاب والسنة وأنت تزعم أن من طلق من العبيد لزمه الطلاق ولم تحل له امرأته بعد طلقتين أو ثلاث.
قال الله تبارك وتعالى {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} [الممتحنة: 10] إلى قوله {ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] وقال تبارك وتعالى {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] (قال الشافعي) : نزلت في الهدنة التي كانت بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة وهم أهل أوثان وعن قول الله عز وجل {فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات} [الممتحنة: 10] فاعرضوا عليهن الإيمان فإن قبلن وأقررن به فقد علمتموهن مؤمنات. وكذلك علم بني آدم الظاهر: وقال تبارك وتعالى {الله أعلم بإيمانهن} [الممتحنة: 10] يعني بسرائرهن في إيمانهن، وهذا يدل على أن لم يعط أحد من بني آدم أن يحكم على غير ظاهر ومعنى الآيتين واحد فإذا كان الزوجان وثنيين فأيهما أسلم أولا فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف عن الإسلام منهما لقوله تعالى {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] وقوله {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] فاحتملت العقدة أن تكون منفسخة إذا كان الجماع ممنوعا بعد إسلام أحدهما فإنه لا يصلح لواحد منهما إذا كان أحدهما مسلما والآخر مشركا أن يبتدئ النكاح، واحتملت العقدة أن لا تنفسخ إلا أن يثبت المتخلف عن الإسلام منهما على التخلف عنه مدة من المدد فيفسخ النكاح إذا جاءت تلك المدة قبل أن يسلم ولم يكن يجوز أن يقال لا تنقطع العصمة بين الزوجين حتى يأتي على المتخلف منهما عن الإسلام مدة قبل أن يسلم إلا بخبر لازم (قال الشافعي) : وأخبرنا جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازي وغيرهم عن عدد قبلهم «أن أبا سفيان بن حرب أسلم بمر، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظاهر عليها فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار الإسلام، وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة. ومكة يومئذ دار الحرب. ثم قدم عليها يدعوها