☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 163

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

دينها في قول من لا يحكم عليهم إلا أن يرضوا، فأما من قال نحكم عليهم رضوا، أو لم يرضوا فيحدها حدها إن كانت بكرا فمائة ونفي عام وإن كانت ثيبا فالرجم

(قال) : وإذا شهد أربعة على رجل أنه وطئ هذه المرأة فقال هي امرأتي وقالت ذلك، أو قال هي جاريتي فالقول قولهما ولا يكشفان في ذلك ولا يحلفان فيه إلا أن يحضرهما من يعلم غير ما قالا وتثبت عليه الشهادة، أو يقران بعد بخلاف ما ادعيا فلا يجوز إلا ما وصفت من قبل أن الرجل قد ينكح المرأة ببلاد غربة وينتقل بها إلى غيرها وينكحها بالشاهدين والثلاثة فيغيبون ويموتون ويشتري الجارية بغير بينة وببينة فيغيبون فتكون الناس أمناء على هذا لا يحدون وهم يزعمون أنهم أتوا ما أحل الله تعالى لهم ونحن لا نعلمهم كاذبين ولا يجوز أن نقول يحد كل من وجدناه يجامع إلا أن يقيم بينة على نكاح، أو شراء، وقد يأخذ الفاسق الفاسقة فيقول هذه امرأتي وهذه جاريتي فإن كنت أدرأ عن الفاسق بأن يقول جيرانه رأيناه يدعي أنها زوجته وتقر بذلك ولا يعلمون أصل نكاح درأت عن الصالح الفاضل يقول هذه جاريتي؛ لأنه قد يشتريها بغير بينة ويقول هذه امرأتي على أحد هذه الوجوه، ثم كان أولى أن يقبل قوله من الفاسق وكل لا يحد إذا ادعى ما وصفت والناس لا يحدون إلا بإقرارهم، أو ببينة تشهد عليهم بالفعل وأن الفعل محرم، فأما بغير ذلك فلا نحد (قال) : وهكذا لو وجدت حاملا فادعت تزويجا، أو إكراها لم تحد فإن ذهب ذاهب في الحامل خاصة إلى أن يقول قال عمر بن الخطاب الرجم في كتاب الله عز وجل حق على من زنا إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف فإن مذهب عمر فيه بالبيان عنه بالخبر أنه يرجم بالحبل إذا كان مع الحبل إقرار بالزنا، أو غير ادعاء نكاح، أو شبهة يدرأ بها الحد.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتقبل شهادة المحدودين في القذف وفي جميع المعاصي إذا تابوا، فأما من أتى محرما حد فيه فلا تقبل شهادته إلا بمدة أشهر يختبر فيها بالانتقال من الحال السيئة إلى الحال الحسنة، والعفاف عن الذنب الذي أتى، وأما من قذف محصنة على موضع الشتم وغيره من غير مواضع الشهادات فلا تقبل شهادته حتى يختبر هذه المدة في الانتقال إلى أحسن الحال، والكف عن القذف، وأما من حد في أنه شهد على رجل بالزنا فلم تتم الشهادة فإن كان عدلا يوم شهد فساعة يقول قد تبت وكذب نفسه تقبل شهادته مكانه؛ لأنا وإن حددناه حد القاذف فلم يكن في معاني القذفة، ألا ترى أنهم إذا كانوا أربعة لم نحدهم، ولو كانوا أربعة شاتمين حددناهم، والحجة في قبول شهادة القاذف أن الله عز وجل أمر بضربه وأمر أن لا تقبل شهادته وسماه فاسقا، ثم استثنى له إلا أن يتوب والاستثناء في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر وليس عند من زعم أنه لا تقبل شهادته وأن الثنيا له إنما هي على طرح اسم الفسق عنه خبر إلا عن شريح وهم يخالفون شريحا لرأي أنفسهم، وقد كلمني بعضهم فكان من حجته أن قال إن أبا بكرة قال لرجل أراد أن يستشهده استشهد غيري فإن المسلمين فسقوني فقلت له لو لم تكن عليك حجة إلا هذه كنت قد أحسنت الاحتجاج على نفسك قال وكيف؟ قلت أرأيت أبا بكرة هل تاب من تلك الشهادة التي حد بها قال فإن قلت نعم؟ قلت فلم يطرح المسلمون عنه اسم الفسق، فأي شيء استثنى له بالتوبة؟ قال فإن قلنا لم يتب قلت فنحن لا نخالفك في أن من لم يتب لم تقبل شهادته قال فما توبته إذا كان حسن

الحال قلت إكذابه لنفسه كما قال صاحبكم الشعبي قال فهل في هذا خبر؟ قلت ما نحتاج مع القرآن إلى خبر ولا مع القياس إذا كنت تقبل شهادة الزاني، والقاتل، والمحدود في الخمر إذا تاب وشهادة الزنديق إذا تاب، والمشرك إذا أسلم وقاطع الطريق، والمقطوع اليد والرجل إذا تاب لا تقبل شهادة شاهد بالزنا فلم تتم به الشهادة فجعل قاذفا قال فهل عندك أثر؟ قلت نعم أخبرنا سفيان أنه سمع الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز وأشهد لأخبرني، ثم سمى الذي أخبره أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال لأبي بكرة تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت شهادتك قال سفيان فذهب على حفظي الذي سماه الزهري فسألت من حضرني فقال لي عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فقلت لسفيان فهو سعيد؟ قال نعم إلا أني شككت فيه فلما أخبرني لم أشك ولم أثبته عن الزهري حفظا (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وبلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب وسئل الشعبي عن القاذف فقال أيقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته؟ أخبرنا ابن علية عن ابن أبي نجيح في القاذف إذا تاب قبلت شهادته وقال كلنا يقوله عطاء وطاوس ومجاهد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والقاذف قبل أن يحد مثله حين يحد لا تقبل شهادته حتى يتوب كما وصفت، بل هو قبل أن يحد شر حالا منه حين يحد؛ لأن الحدود كفارات للذنوب فهو بعد ما يكفر عنه الذنب خير منه قبل أن يكفر عنه فلا أرد شهادته في خير حاليه وأجيزها في شر حاليه وإنما رددتها بإعلانه ما لا يحل له فلا أقبلها حتى ينتقل عنها وهذا القاذف، فأما الشاهد بالزنا عند الحاكم فلا يحده الحاكم لمحاباة، أو شبهة فإذا كان عدلا يوم شهد، ثم أكذب نفسه قبلت شهادته مكانه؛ لأنه ليس في معاني القذفة.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا رأى الرجل فأثبت وهو بصير، ثم شهد وهو أعمى قبلت شهادته؛ لأن الشهادة إنما وقعت وهو بصير إلا أنه بين وهو أعمى عن شيء وهو بصير ولا علة في رد شهادته فإذا شهد وهو أعمى على شيء قال أثبته كما أثبت كل شيء بالصوت، أو الحس فلا تجوز شهادته؛ لأن الصوت يشبه الصوت، والحس يشبه الحس فإن قال قائل فالأعمى يلاعن امرأته فأجل إنما حد الله في القذف غير الأزواج إذا لم يأتوا بأربعة شهداء فإذا جاءوا بهم خرجوا من الحد وحد الأزواج إلا بأن يخرجوا بالالتعان ففرق بين الأزواج والأجنبيين في هذا المعنى وجمع بينهم في أن يحدوا معا إذا لم يأت هؤلاء ببينة وهؤلاء بالالتعان، أو بينة وسواء قال الزوج رأيت امرأتي تزني، أو لم يقله كما سواء أن يقول الأجنبيون رأيناها تزني، أو هي زانية لا فرق بين ذلك، فأما إصابة الأعمى أهله وجاريته فذلك أمر لا يشبه الشهادات؛ لأن الأعمى وإن لم يعرف امرأته معرفة البصير فقد يعرفها معرفة يكتفي بها وتعرفه هي معرفة البصير، وقد يصيب البصير امرأته في الظلمة على معنى معرفة مضجعها ومجستها ولا يجوز له أن يشهد على أحد في الظلمة على معرفة المجسة، والمضجع، وقد يوجد من شهادة الأعمى بد؛ لأن أكثر الناس غير عمي فإذا أبطلنا شهادته في نفسه فنحن لم ندخل عليه ضررا وليس على أحد ضرورة غيره وعليه ضرورة نفسه فهو مضطر إلى الجماع الذي يحل؛ لأنه لا يحد أكثر من هذا ولا يبصر أبدا وليس بمضطر إلى الشهادة ولا غيره مضطر إلى شهادته وهو يحل له في ضرورته لنفسه ما لا يحل لغيره في ضرورته، ألا ترى أنه يجوز له في ضرورته الميتة، ولو صحبه من لا ضرورة به كضرورته لم تحل له الميتة أولا ترى أنه يجوز له اجتهاده في نفسه ولا يجوز له اجتهاده في غيره من أهل زمانه، فأما عائشة ومن روى عنها الحديث فالحديث

إنما قبل على صدق المخبر وعلى الأغلب على القلب وليس من الشهادات بسبيل، ألا ترى أنا نقبل في الحديث حدثني فلان عن فلان بن فلان ولا نقبل في الشهادة حدثني فلان عن فلان حتى يقول أشهد لسمعت فلانا ونقبل حديث المرأة حتى نحل بها ونحرم وحدها ولا نقبل شهادتها وحدها على شيء ونقبل حديث العبد الصادق ولا نقبل شهادته ونرد حديث العدل إذا لم يضبط الحديث ونقبل شهادته فيما يعرف فالحديث غير الشهادة.

(قال الشافعي) : رحمة الله تعالى عليه لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا لبني بنيه ولا لبني بناته وإن تسفلوا ولا لآبائه وإن بعدوا؛ لأنه من آبائه وإنما شهد لشيء هو منه وأن بنيه منه فكأنه شهد لبعضه وهذا مما لا أعرف فيه خلافا ويجوز بعد شهادته لكل من ليس منه من أخ وذي رحم وزوجة لأني لا أجد في الزوجة ولا في الأخ علة أرد بها شهادته خبرا ولا قياسا ولا معقولا وإني لو رددت شهادته لزوجته؛ لأنه قد يرثها وترثه في حال رددت شهادته لمولاه من أسفل إذا لم يكن له ولد؛ لأنه قد يرثه في حال ورددت شهادته لعصبته وإن كان بينه وبينهم مائة أب ولست أجده يملك مال امرأته ولا تملك ماله فيكون يجر إلى نفسه بشهادته ولا يدفع عنها وهكذا أجده في أخيه، ولو رددت شهادته لأخيه بالقرابة رددتها لابن عمه؛ لأنه ابن جده الأدنى ورددتها لابن جده الذي يليه ورددتها لأبي الجد الذي فوق ذلك حتى أردها على مائة أب، أو أكثر قال، ولو شهد أخوان لأخ بحق، أو شهد عليه أحد بحق فجرحاه قبلت شهادتهما، ولو رددتها في إحدى الحالين لرددتها في الأخرى (قال) : وكذلك لو شهدوا له وهو مملوك أنه أعتق، وكذلك لو جرحوا شاهدين شهدا عليه بحد قبلت شهادتهما؛ لأن أصل الشهادة أن تكون مقبولة، أو مردودة فإذا كانت مقبولة للأخ قبلت في كل شيء فإن قال قائل فقد يجرون إلى أنفسهم الميراث إذا صار حرا قيل له: أفرأيت إن كان له ولد أحرار، أو رأيت إن كان ابن عم بعيد النسب قد يرثونه إن مات ولا ولد له أورأيت إن كان رجل من أهل العشيرة متراخي النسب أترد شهادتهم له في الحد يدفعونه بجرح من شهدوا على جرحه ممن شهد عليه، أو بعتقه فإن قال: نعم، قيل: أفرأيت إن كانوا حلفاء فكانوا يعيرون بما أصاب حليفهم، أو كانوا أصهارا فكانوا يعيرون بما أصاب صهرهم وإن بعد صهره، وكان من عشيرة صهرهم الأدنى، أو رأيت إن كانوا أهل صناعة واحدة يعابون معا ويمدحون معا من علم، أو غيره فإن رد شهادتهم لم يخل الناس من أن يكون هذا فيهم وإن أجازها في هذا فقد أجازها وفيها العلة التي أبطلها بها (قال) : ولا تجوز شهادة أحد غير الأحرار المسلمين البالغين العدول.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الغلام قبل أن يبلغ، والعبد قبل أن يعتق، والكافر قبل أن يسلم لرجل بشهادة فليس للقاضي أن يجيزها ولا عليه أن يسمعها وسماعها منه تكلف فإذا بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر وكانوا عدولا فشهدوا بها قبلت شهادتهم؛ لأنا لم نردها في العبد والصبي بعلة سخط في أعمالهما ولا كذبهما ولا بحال سيئة في أنفسهما لو انتقلا عنها وهما بحالهما قبلناهما إنما رددناها؛ لأنهما ليسا من شرط الشهود الذين أمرنا بإجازة شهادتهم، ألا ترى أن شهادتهما وسكاتهما في مالهما تلك سواء

وأنا لا نسأل عن عدلهما، ولو عرفنا عدلهما كان مثل جرحهما في أن لا تقبل شهادتهما في أن هذا لم يبلغ وأن هذا مملوك وفي الكافر وإن كان مأمونا على شهادة الزور في أنه ليس من الشرط الذي أمرنا بقبوله فإذا صاروا إلى الشرط الذي أمرنا بقبوله قبلناهم معا وكانوا كمن لم يشهد إلا في تلك الحال، فأما الحر المسلم البالغ ترد شهادته في الشيء، ثم تحسن حاله فيشهد بها فلا نقبلها؛ لأنا قد حكمنا بإبطالها؛ لأنه كان عندنا حين شهد في معاني الشهود الذين يقطع بشهادتهم حتى اختبرنا أنه مجروح فيها بعمل شيء، أو كذب فاختبر فرددنا شهادته فلا نجيزها وليس هكذا العبد ولا الصبي ولا الكافر أولئك كانوا عدولا، أو غير عدول ففيهم علة أنهم ليسوا من الشرط وهذا من الشرط إلا بأن يختبر عمله، أو قوله، والله تعالى الموفق.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا تجوز شهادة النساء إلا في موضعين في مال يجب للرجل على الرجل فلا يجوز من شهادتهن شيء وإن كثرن إلا ومعهن رجل شاهد ولا يجوز منهن أقل من اثنتين مع الرجل فصاعدا ولا نجيز اثنتين ويحلف معهما؛ لأن شرط الله عز وجل الذي أجازهما فيه مع شاهد يشهد بمثل شهادتهما لغيره قال الله عز وجل {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282] ، فأما رجل يحلف لنفسه فيأخذ فلا يجوز وهذا مكتوب في كتاب اليمين مع الشاهد، والموضع الثاني حيث لا يرى الرجل من عورات النساء فإنهن يجزن فيه منفردات ولا يجوز منهن أقل من أربع إذا انفردن قياسا على حكم الله تبارك وتعالى فيهن؛ لأنه جعل اثنتين تقومان مع رجل مقام رجل وجعل الشهادة شاهدين، أو شاهدا وامرأتين فإن انفردن فمقام شاهدين أربع وهكذا كان عطاء يقول أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يجوز في شيء من الحدود ولا في شيء من الوكالات ولا الوصية ولا ما عدا ما وصفت من المال وما لا يطلع عليه الرجال من النساء أقل من شاهدين ولا يجوز في العتق، والولاء ويحلف المدعى عليه في الطلاق، والحدود، والعتاق وكل شيء بغير شاهد وبشاهد فإن نكل رددت اليمين على المدعي وأخذت له بحقه وإن لم يحلف المدعي لم آخذ له شيئا ولا أفرق بين حكم هذا وبين حكم الأموال.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا كان القاضي عدلا فأقر رجل بين يديه بشيء كان الإقرار عنده أثبت من أن يشهد عنده كل من يشهد؛ لأنه قد يمكن أن يشهدوا عنده بزور، والإقرار عنده ليس فيه شك.

وأما القضاة اليوم فلا أحب أن أتكلم بهذا كراهية أن أجعل لهم سبيلا إلى أن يجوروا على الناس، والله تعالى الموفق.

رؤية الهلال

(قال الشافعي) : قال الشافعي - رحمه الله تعالى -: ولا يلزم الإمام الناس أن يصوموا إلا بشهادة عدلين فأكثر، وكذلك لا يفطرون وأحب إلي لو صاموا بشهادة العدل؛ لأنهم لا مؤنة عليهم في الصيام إن

كان من رمضان أدوه وإن لم يكن رجوت أن يؤجروا به ولا أحب لهم هذا في الفطر؛ لأن الصوم عمل بر، والفطر ترك عمل.

أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين - رضي الله تعالى عنها - أن شاهدا شهد عند علي بن أبي طالب - رحمه الله تعالى - على رؤية هلال شهر رمضان فصام أحسبه قال وأمر الناس بالصيام وقال أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان. أحسبه " شك الشافعي " قال الربيع رجع الشافعي بعد فقال: لا يصام إلا بشاهدين (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إن كان علي - رحمه الله تعالى -: أمر الناس بالصوم فعلى معنى المشورة لا على معنى الإلزام، والله تعالى أعلم.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا تجوز شهادة الصبيان في حال من الأحوال؛ لأنهم ليسوا ممن نرضى من الشهداء وإنما أمرنا الله عز وجل أن نقبل شهادة من نرضى ومن قبلنا شهادته قبلناها حين يشهد بها في الموقف الذي يشهد بها فيه وبعده وفي كل حال ولا أعرف مكان من تقبل شهادته قبل أن يعلم ويجرب ويفارق موقفه إذا علمنا أن عقل الشاهد هكذا، فمن أجاز لنا أن نقبل شهادة من لا يدري ما لله - تبارك وتعالى اسمه - عليه في الشهادة وليس عليه فرض: فإن قال قائل فإن ابن الزبير قبلها قيل: فابن عباس ردها، والقرآن يدل على أنهم ليسوا ممن يرضى أخبرنا سفيان عن عمر، وعن ابن أبي مليكة عن ابن عباس.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : تجوز الشهادة على الشهادة ولا يجوز أن يشهد على شهادة الرجل ولا المرأة حيث تجوز إلا رجلان ولا يجوز أن يشهد على واحد منهما نساء مع رجل وإن كان ذلك في مال لأنهن لا يشهدن على أصل المال إنما يشهدن على تثبيت شهادة رجل، أو امرأة، وإذا كان أصل مذهبنا أنا لا نجيز شهادة النساء إلا في مال، أو فيما لا يراه الرجال لم يجز لنا أن نجيز شهادتين على شهادة رجل ولا امرأة

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : إذا أقام رجل شاهدا على جرح خطأ، أو عمدا مما لا قصاص فيه حال حلف مع شاهده يمينا واحدة، وكان له الأرش وإن كان عمدا فيه قصاص بحال لم يحلف ولم يقبل فيه إلا شاهدان، ولو أجزنا اليمين مع الشاهد في القصاص أجزناها في القتل وأجزناها في الحدود ووضعناها الموضع الذي لم توضع فيه وسواء كان ذلك في عبد قتله حر، أو نصراني قتله حر مسلم، أو جرح قال وشهادة النساء فيما كان خطأ من الجراح وفيما كان عمدا لا قصاص فيه بحال جائزة مع رجل ولا يجزن إذا انفردن ولا يمين لطالب الحق معهن وحدهن فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول: إن القسامة

تجب بشاهد في النفس فيقتل ولي الدم فالقسامة تجب عنده بدعوى المقتول، أو الفوت من البينة ولا يجوز له إلا أن يزعم أن الجرح الذي فيه القود مثل النفس فيقضي فيه بالقسامة ويجعلها خمسين يمينا ولا يفرق بينه وبين القسامة في النفس بحال، أو يزعم أن القسامة لا تكون إلا في النفس، فأصل حكم الله تعالى في الشهادة شاهدان، أو شاهد وامرأتان في المال وأصل حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندنا أنه حكم باليمين مع الشاهد في الأموال، والقصاص ليس بمال قال فلا ينبغي إلا أن لا يجاز على القصاص إلا شاهدان إلا أن يقول قائل في الجراح أن فيها قسامة مثل النفس فإذا أبى من يقول هذا أن يقبل شاهدا وامرأتين، ثم يقتص كان ينبغي أن يكون لأن يقبل يمينا وشاهدا أشد إباء.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا شهد وارث وهو عدل لرجل أن أباه، أوصى له بالثلث وجاء آخر بشاهدين يشهدان له أن أباه، أوصى له بالثلث فهو مثل الرجلين يقيم أحدهما شاهدين على الدار بأنهما له ويقيم الآخر شاهدا أنها له لا اختلاف بينهما، فمن رأى أن يسوى بين شاهد ويمين في هذا وبين شاهدين أحلف هذا مع شاهده وجعل الثلث بينهما نصفين ومن لم ير ذلك؛ لأن الشهادة لم تتم حتى يكون المشهود له مستغنيا عن أن يحلف جعل الثلث لصاحب الشاهدين وأبطل شهادة الوارث إذا كان وحده، ولو كان معه وارث آخر تجوز شهادته، أو أجنبي كان الثلث بينهما نصفين في القولين معا قال، ولو أن الوارث شهد أن أباه رجع عن وصيته للمشهود له وصيره إلى هذا الآخر حلف مع شاهده، وكان الثلث له وهذا يخالف المسألة الأولى لأنهما في المسألة الأولى مختلفان وهذا يثبت ما ثبتا ويثبت أن أباه رجع فيه قال، ولو مات رجل وترك بنين عددا فاقتسموا، أو لم يقتسموا، ثم شهد أحد الورثة لرجل أن أباه، أوصى له بالثلث فإن كان عدلا حلف مع شاهده وأخذ الثلث من أيديهم جميعا وإن كان غير عدل أخذ ثلث ما في يديه ولم يأخذ من الآخرين شيئا وأحلفوا له، وهكذا لو كان الشاهد امرأتين من الورثة، أو عشرا من الورثة لا رجل معهن أخذ ثلث ما في أيديهن ولم تجز شهادتهن على غيرهن ممن لم يقر ولم يحلف المشهود له مع شهادتهن قال، ولو كان الميت ترك ألفا نقدا وألفا دينا على أحد الوارثين فشهد الذي عليه الدين لرجل أنه، أوصى له بالثلث فإن كان عدلا أعطاه ثلث الألف التي عليه؛ لأنها من ميراث الميت وأعطى الآخر ثلث الألف التي أخذ إذا حلف وإن كان مفلسا

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أقر الوارث بدين على أبيه، ثم أقر عليه بدين بعده فسواء الإقرار الأول، والإقرار الآخر؛ لأن الوارث لا يعدو أن يكون إقراره على أبيه يلزمه فيما صار في يديه من ميراث أبيه كما يلزمه ما أقر به في مال نفسه وهو لو أقر اليوم لرجل عليه بدين وغدا لآخر لزمه ذلك كله ويتحاصان في ماله، أو يكون إقراره ساقطا؛ لأنه لم يقر على نفسه فلا يلزمه واحد منهما وهذا مما لا يقوله أحد علمته، بل هما لازمان معا، ولو كان معه وارث، وكان عدلا حلفا مع شاهدهما، ولو لم يكن عدلا كانت المسألة الأولى ويلزمه ذلك فيما في يديه دون ما في يدي غيره قال، وإذا مات رجل وترك وارثا، أو ورثة، فأقر أحد الورثة في عبد تركه الميت أنه لرجل بعينه، ثم عاد بعد فقال، بل هو لهذا الآخر فهو للأول وليس للآخر فيه شيء ولا غرم على الوارث قال، وكذلك لو

وصل الكلام فقال هو لهذا، بل هو لهذا كان للأول منهما، وذلك أنه حينئذ كالمقر في مال غيره فلا يصدق على إبطال إقرار قد قطعه لآخر بأن يخرجه إلى آخر، وليس في معنى الشاهد الذي شهد بما لا يملك لرجل، ثم يرجع قبل الحكم فيشهد به لآخر قال، وإذا مات الميت وترك ابنين فشهد أحدهما لرجل بدين فإن كان ممن تجوز شهادته أخذ الدين من رأس المال مما في يدي الوارثين جميعا إذا حلف المشهود له وإن كان ممن لا تجوز شهادته أخذ من يدي الشاهد له من دينه بقدر ما كان يأخذ منه لو جازت شهادته؛ لأن موجودا في شهادته أنه إنما له في يدي المقر حق وفي يدي الجاحد حق، فأعطيته من المقر ولم أعطه من الجاحد شيئا وليس هذا كما هلك من مال الميت ذاك كما لم يترك، ألا ترى أنه لو ترك ألفين فهلكت إحداهما وثبت عليه دين ألف أخذت الألف، وكذلك لو ثبت لرجل وصية بالثلث أخذ ثلث الألف، وكانت الهالكة كما لم يترك، ولو قسم الورثة ماله اتبع أهل الدين وأهل الوصية كل وارث بما صار في يديه حتى يأخذوا من يديه بقدر ما صار لهم، ولو أفلسوا، فأعطي أهل الدين دينهم من يدي من لم يفلس رجع به على من أفلس وهذا الشاهد لا يرجع أبدا على أخيه بشيء إنما هو أقر به قال، ولو ترك الميت رجلا وارثا واحدا، فأقر لرجل أن له هذا العبد بعينه، ثم أقر به بعد لهذا فهو للأول ولا يضمن للآخر شيئا وسواء دفع العبد إلى المقر له الأول، أو لم يدفعه لا فرق بينهما، ولو زعمت أنه إذا دفعه إلى الأول، ثم أقر به للآخر ضمن للآخر قيمة العبد؛ لأنه قد استهلكه بدفعه إلى الأول قلت كذلك لو لم يدفعه من قبل أني إذا أجزت إقراره الأول، ثم أردت أن أخرج ذلك من يدي الأول إلى الآخر بإقرار كنت أقررت في مال غيري فلا أكون ضامنا لذلك وسواء كان الوارث إذا كان منفردا بالميراث ممن تجوز شهادته، أو لا تجوز في هذا الباب من قبل أن لا أقبل شهادته في شيء قد أقر به لرجل وخرج من ملكه إليه قال وهكذا لو أقر أن أباه، أوصى لرجل بثلث ماله، ثم قال، بل، أوصى به لهذا لم أقبل قوله من قبل أني قد ألزمته أن أخرج من يديه ثلث مال أبيه إليه فإذا أراد إخراجه إلى غيره جعلته خصما للذي استحقه أولا بإقراره فلا أقبل شهادته فيما هو فيه خصم له، قال، ولو اقتسم الورثة، ثم لحق الميت دين، أو وصية بشهادة وارث، أو غير وارث فذلك كله سواء ويقال للورثة إن تطوعتم أن تؤدوا على هذا دينه وتثبتون على القسم فذلك وإن أبيتم بعنا لهذا في أحضر ما ترك الميت ونقضنا القسم بينكم ولم نبع على كل واحد منهم بقدر الدين ولا بقدر الوصية، ألا ترى أنه لو ترك دارا وأرضا ورقيقا وثيابا ودراهم وترك دينا أعطينا صاحب الدين من الدراهم الحاضرة ولم نحبسه على غائب يباع ولم نبع له مال الميت كله وبعنا له من مال الميت بقدر دينه، أو وصيته

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتجوز الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي في كل حق للآدميين من مال، أو حد، أو قصاص وفي كل حد لله تبارك وتعالى قولان: أحدهما: أنها تجوز، والآخر لا تجوز من قبل درء الحدود بالشبهات، فمن قال تجوز فشهد شاهدان على رجل بالزنا وأربعة على شهادة آخرين بالزنا لم تقبل الشهادة حتى يصفوا زنا واحدا وفي وقت واحد ويثبت الشاهدان على رؤية الزنا

وتغيب الفرج في الفرج وتثبت الشهود على الشاهدين مثل ذلك، ثم يقام عليه الحد (قال) : وهكذا كل شهادة زنا لا يقبلها الحاكم فيحد بها حتى يشهدوا بها على زنا واحد فإن شهدوا، فأبهموا ولم يصفوا أنها رؤية واحدة، ثم مات أحدهم، أو ماتوا، أو غاب أحدهم، أو غابوا لم يحدده ولم يحددهم من قبل أنهم لم يثبتوا عليه ما يوجب عليه الحد (قال) : وهكذا لو شهد ثمانية على أربعة في هذا القول أقيم عليه الحد

(قال) : وإذا سمع الرجلان الرجل يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ولم يقل لهما اشهدا فليس عليهما أن يقوما بهذه الشهادة فإن قاما بها فليس للقاضي أن يحكم بها؛ لأنه لم يسترعهم الشهادة فيكون إنما شهد بحق ثابت عنده، وقد يجوز أن يقول أشهد أن لفلان عليه ألف درهم وعده إياها، أو من وجه لا يجب لأنه غير مأخوذ بها فإذا كان مؤديها إلى القاضي، أو يسترعي من يؤديها إلى القاضي لم يكن ليفعل إلا وهي عنده واجبة وأحب للقاضي أن لا يقبل هذا منه، وإن كان على الصحة حتى يسأله من أين هي له عليه فإن قال بإقرار منه، أو ببيع حضرته، أو سلف أجازه فإن قال هذا ولم يسأله القاضي كان موضع سغبا ورأيته جائزا من قبل أنه إنما شهد بها على الصحة

(قال) : وإن أشهد شاهد على شهادة غيره فعليه أن يؤديها وليس للقاضي أن يقبلها حتى يكون معه غيره (قال) : وإذا سمع الرجل الرجل يقر لرجل بمال وصف ذلك من غصب، أو بيع، أو لم يصف ولم يشهده المقر فلازم له أن يؤديها وعلى القاضي أن يقبله، وذلك أن إقراره على نفسه أصدق الأمور عليه (قال) : وإذا سمع الرجل الرجل يقول أشهد أن لفلان على فلان حقا لم يلزم فلانا لأنه لم يقر به وإقرار غيره عليه لا يلزمه ولا يلزمه شيء من ذلك إلا أن يكون شاهدا عليه والشهادة عليه أن يقوم بها عند الحاكم، أو يسترعيها شاهدا، فأما أن ينطق بها وهي عنده كالمزاح فيسمع منه ولا يسترعيها فهذا بين أن ما أقر به على غيره ولا يلزم غيره إقراره ولم يكن شاهدا به فيلزم غيره شهادته

(قال) : وإذا شهد الشاهدان على رجل أنه قد سرق مالا لرجل فوصفا المال ولم يصفا من حيث سرقه، أو وصفا من حيث سرقه ولم يصفا المال فلا قطع عليه؛ لأنه قد يكون سارقا لا قطع عليه، وذلك أن يختلس، أو يسرق من غير حرز، أو يسرق أقل من ربع دينار فإن مات الشاهدان، أو غابا لم يقطع، وإذا ماتا خلي بعد أن يحلف فإذا غابا حبس حتى يحضرا ويكتب إلى قاضي البلد الذي هما فيه فيقفهما، ثم يقبل ذلك من قبل كتاب القاضي في السرقة ومن لم يقبل كتاب القاضي في السرقة لم يكتب، وإن كانا وصفا السرقة ولم يصفا الحرز أغرمها السارق ولم يقطع

(قال) : وإذا شهد شهود الزنا على الزنا لم يقم الحد حتى يصفوا الزنا كما وصفت فإن فعلوا أقيم الحد وإن لم يفعلوا حتى غابوا، أو ماتوا، أو غاب أحدهم حبس حتى يصفه فإن مات أحدهم خلى سبيله ولا يقيم الحد عليه أبدا حتى يجتمع أربعة يصفون زنا واحدا فيجب بمثله الحد، أو يحلفه ويخليه ويكون فيما يسأل الإمام الشهود عليه أزنى بامرأة لأنهم قد يعدون الزنا وقع على بهيمة ولعلهم أن يعدوا الاستمناء زنا فلا نحده أبدا حتى يثبتوا الشهادة ويبينوها له فيما يجب في مثله الزنا

(قال) : وإذا شهد ثلاثة على رجل بالزنا، فأثبتوه فقال الرابع رأيته نال منها ولا أدري أغاب ذلك منه في ذلك منها؟ فمذهب أكثر المفتين أن يحد الثلاثة ولا يحد الرابع، ولو كان الرابع قال أشهد أنه زان، ثم قال هذا القول انبغى أن يحد في قولهم؛ لأنه قاذف لم يثبت الزنا الذي في مثله الحد ولم يحدوا، وهكذا لو شهد أربعة فقالوا رأيناه على هذه المرأة فلم يثبتوا لم

يحد ولم يحدوا، ولو قالوا زنى بهذه المرأة، ثم لم يثبتوا حدوا بالقذف؛ لأنهم قذفة لم يخرجوا بالشهادة

(قال) : وإذا شهد الشهود على السارق بالسرقة لم يكن للإمام أن يلقنه الحجة، وذلك أنه لو جحد قطع ولكن لو ادعيت عليه السرقة ولم تقم عليه بينة فكان من أهل الجهالة بالحد إما بأن يكون مسلما بحضرة سرقته جاء من بلاد حرب وإما أن يكون جافيا ببادية أهل جفاء لم أر بأسا بأن يعرض له بأن يقول لعله لم يسرق، فأما أن يقول له اجحد فلا

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الشاهدان على سرقة فاختلفا في الشهادة فقال أحدهما سرق من هذه الدار كبشا لفلان وقال الآخر، بل سرقه من هذه الدار، أو شهدا بالرؤية معا وقالا معا سرقه من هذا البيت وقال أحدهما بكرة وقال الآخر عشية، أو قال أحدهما سرق الكبش وهو أبيض وقال الآخر سرقه وهو أسود، أو قال أحدهما كان الذي سرق أقرن وقال الآخر أجم غير أقرن، أو قال أحدهما كان كبشا وقال الآخر كان نعجة فهذا اختلاف لا يقطع به حتى يجتمعا على شيء واحد يجب في مثله القطع ويقال للمسروق منه كل واحد من هذين يكذب صاحبه فادع شهادة أيهما شئت واحلف مع شاهدك فإن قال أحدهما سرق كبشا ووصفه بكرة وقال الآخر سرق كبشا ووصفه عشية فلم يدع المسروق إلا كبشا حلف على أي الكبشين شاء وأخذه، أو ثمنه إن فات، وإن ادعى كبشين حلف مع شهادة كل واحد منهما وأخذ كبشين إذا لم يكونا وصفا أن السرقة واحدة واختلفا في صفتهما فهذه سرقتان يحلف مع كل واحد منهما ويأخذه

(قال) : وكذلك لو شهد عليه شاهد أنه شرب خمرا اليوم وشاهد آخر أنه شرب خمرا أمس لم يحد من قبل أن أمس غير اليوم، وكذلك لو شهد عليه شاهدان أنه زنى بفلانة في بيت كذا وشهد آخران أنه زنى بها في بيت غيره فلا حد على المشهود عليه ومن حد الشهود إذا لم يتموا أربعة حدهم، وإذا شهد شاهد على رجل أنه قذف رجلا اليوم وشهد آخر عليه أنه قذفه أمس فلا يحد من قبل أنه ليس ثم اثنان يشهدان على قذف واحد، وهكذا لو شهدا عليه بالطلاق فقال أحدهما قال لامرأته أمس أنت طالق وقال الآخر قال لها اليوم أنت طالق فلا طلاق من قبل أن طلاق أمس غير طلاق اليوم وشهادتهما على ابتداء القول الذي يقع به الآن الحد، أو الطلاق، أو العتق كشهادتهما على الفعل وليس هذا كما يشهدان عليه بأنه أقر بشيء مضى منه (قال) : ويحلف في كل شيء من هذا إذا أبطلت عنه الشهادة استحلفته ولم يكن عليه شيء

(قال) : وهكذا لو قال أشهد أنه قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار فدخلها وقال الآخر أشهد أنه قال لامرأته أنت طالق إن ركبت الدابة فركبتها لم تطلق امرأته؛ لأن كل واحد منهما يشهد عليه بطلاق غير طلاق الآخر

(قال) : وإذا سرق السارق السرقة فشهد عليه أربعة فشهد اثنان أنه ثوب كذا وقيمته كذا وشهد الآخران أنه ذلك الثوب بعينه وقيمته كذا فكانت إحدى الشهادتين يجب فيها القطع، والأخرى لا يجب بها القطع فلا قطع عليه من قبل أنا ندرأ الحدود بالشبهة وهذا أقوى ما يدرأ به الحد ونأخذه بالأقل من القيمتين في الغرم لصاحب السرقة وليس هذا كالذي يشهد عليه رجلان رجل بألف، والآخر بألفين من قبل أنه قد يكون لذلك ألف من وجه وألفان من وجه وهذا لا يكون له إلا ثمن ذلك الثوب الذي اجتمعوا عليه وليس شهود الزيادة بأولى من شهود النقص وأحلفه مع الشاهد الواحد على القيمة إذا ادعى شهادة اللذين شهدا على أكثر القيمتين

(قال) : ومن شهد على رجل بغير الزنا فلم تتم الشهادة فلا حد على الشاهد ولا بأس أن يفرق القاضي بين الشهود إذا خشي عبثهم، أو جهلهم بما يشهدون عليه، ثم يوقفهم على ما شهدوا عليه وعلى الساعة التي يشهدون فيها وعلى الفعل، والقول كيف كان وعلى من حضر ذلك معهم وعلى ما يستدل به على صحة شهادتهم وشهادة من شهد معهم (قال) : وهكذا إذا اتهمهم

بالتحامل، أو الحيف على المشهود عليه والتحامل لمن يشهدون له، أو الجنف له فإن صححوا الشهادة قبلها، وإن اختلفوا فيها اختلافا يفسد الشهادة ألغاها

(قال) : وإذا أثبت الشهود الشهادة على أي حد ما كان، ثم غابوا، أو ماتوا قبل أن يعدلوا، ثم عدلوا أقيم عليه الحد، وهكذا لو كانوا عدولا، ثم غابوا قبل أن يقام الحد أقيم وهكذا لو خرسوا، أو عموا (قال) : وإذا كان الشهود عدولا، أو عدلوا عند الحاكم أطرد المشهود عليه جرحتهم وقبلها منه على من كان من الناس لا فرق بين الناس في ذلك لأنا نرد شهادة أفضل الناس بالعداوة، والجر إلى نفسه والدفع عنها، ولا تقبل الجرح من الجارح إلا بتفسير ما يجرح به الجارح المجروح فإن الناس قد يجرحون بالاختلاف، والأهواء ويكفر بعضهم بعضا ويضلل بعضهم بعضا ويجرحون بالتأويل فلا يقبل الجرح إلا بنص ما يرى هو مثله يجرح كان الجارح فقيها، أو غير فقيه؛ لما وصفت من التأويل

(قال) : وإذا شهد شهود على رجل بحد ما كان، أو حق ما كان فقال المشهود عليه هم عبيد، أو لم يقله فحق على الحاكم أن لا يقبل شهادة أحد منهم حتى يثبت عنده بخبرة منه بهم، أو ببينة تقوم عنده أنهم أحرار بالغون مسلمون عدول فإذا ثبت هذا عنده أخبر المشهود عليه، ثم أطرده جرحتهم فإن جاء بها قبلها منه، وإن لم يأت بها أنفذ عليه ما شهدوا به (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليس من الناس أحد نعلمه إلا أن يكون قليلا يمحض الطاعة، والمروءة حتى لا يخلطهما بشيء من معصية ولا ترك مروءة ولا يمحض المعصية ويترك المروءة حتى لا يخلطه بشيء من الطاعة والمروءة. فإذا كان الأغلب على الرجل الأظهر من أمره الطاعة، والمروءة قبلت شهادته، وإذا كان الأغلب الأظهر من أمره المعصية وخلاف المروءة رددت شهادته وكل من كان مقيما على معصية فيها حد وأخذ فلا نجيز شهادته وكل من كان منكشف الكذب مظهره غير مستتر به لم تجز شهادته، وكذلك كل من جرب بشهادة زور وإن كان غير كذاب في الشهادات ومن كان إنما يظن به الكذب وله مخرج منه لم يلزمه اسم كذاب وكل من تأول، فأتى شيئا مستحلا كان فيه حد، أو لم يكن لم ترد شهادته بذلك ألا ترى أن ممن حمل عنه الدين ونصب علما في البلدان من قد يستحل المتعة فيفتي بأن ينكح الرجل المرأة أياما بدراهم مسماة، وذلك عندنا وعند غيرنا من أهل الفقه محرم وأن منهم من يستحل الدينار بعشرة دنانير يدا بيد، وذلك عندنا وعند غيرنا من أهل الفقه محرم وأن منهم من قد تأول فاستحل سفك الدماء ولا نعلم شيئا أعظم من سفك الدماء بعد الشرك ومنهم من تأول فشرب كل مسكر غير الخمر وعاب على من حرمه وغيره يحرمه.

ومنهم من أحل إتيان النساء في أدبارهن وغيره يحرمه، ومنهم من أحل بيوعا محرمة عند غيره فإذا كان هؤلاء مع ما وصفت وما أشبهه أهل ثقة في دينهم وقناعة عند من عرفهم، وقد ترك عليهم ما تأولوا، فأخطئوا فيه ولم يجرحوا بعظيم الخطإ إذا كان منهم على وجه الاستحلال كان جميع أهل الأهواء في هذه المنزلة فإذا كانوا هكذا فاللاعب بالشطرنج وإن كرهناها له وبالحمام وإن كرهناها له أخف حالا من هؤلاء بما لا يحصى ولا يقدر، فأما إن قام رجل بالحمام، أو بالشطرنج رددنا بذلك شهادته، وكذلك لو قامر بغيره فقامر على أن يعادي إنسانا، أو يسابقه، أو يناضله، وذلك أنا لا نعلم أحدا من الناس استحل القمار ولا تأوله ولكنه لو جعل فيها سبقا متأولا كالسبق في الرمي وفي الخيل قيل له قد أخطأت خطأ فاحشا ولا ترد شهادته بذلك حتى يقيم عليه بعدما يبين له، وذلك أنه لا غفلة في هذا على أحد وأن العامة مجتمعة على أن هذا محرم قال وبائع الخمر مردود الشهادة لأنه لا فرق بين أحد من المسلمين

في أن بيعها محرم، فأما من عصر عنبا فباعه عصيرا فهو في الحال التي باعه فيها حلال كالعنب يشتريه كما يأكل العنب وأحب إلي له أن يحسن التوقي فلا يبيعه ممن يراه يتخذه خمرا فإن فعل لم أفسخ البيع من قبل أنه باعه حلالا ونية صاحبه في إحداث المحرم فيه لا تحرم الحلال ولا ترد شهادته بذلك من قبل أنه قد يعقد ربا ويتخذ خلا فإذا كانت الحال التي باعه فيها حلالا يحل فيها بيعه، وكان قد يتخذ حلالا وحراما فليس الحرام بأولى به من الحلال، بل الحلال أولى به من الحرام وبكل مسلم (قال) :، وإذا شهد الشهود بشيء فلم يحكم به الحاكم حتى يحدث للشهود حال ترد بها شهادتهم لم يحكم عليه، ولا يحكم عليه حتى يكونوا عدولا يوم يحكم عليه ولكنه لو حكم بشهادتهم وهم عدول، ثم تغيرت حالهم بعد الحكم لم يرد الحكم؛ لأنه إنما ينظر إلى عدلهم يوم يقطع الحكم بهم

(قال) : وإذا شهد الشهود على رجل فادعى جرحتهم أجل في جرحتهم بالمصر الذي هو به وما يقاربه فإن جاء بها وإلا أنفذ عليه الحكم، ثم إن جرحهم بعد لم يرد عنه الحكم وإن جاء ببعض ما يجرحهم مثل أن يأتي بشاهد واستأجل في آخر رأيت أن يضرب له أجلا يوسع عليه فيه حتى يجرحهم، أو يعوزه ذلك فيحكم عليه

(قال) : وإذا شهد الرجل بشهادة، ثم رجع إلى الحاكم فشك فيها، أو قال قد بان لي أني قد غلطت فيها لم يكن للحاكم أن ينفذها ولا يناله بعقوبة؛ لأن الخطأ موضوع عن بني آدم فيما هو أعظم من هذا وقال له لقد كنت أحب أن تتثبت في الشهادة قبل أن تثبت عليها فإن قال قد غلطت على المشهود عليه الأول وهو هذا الآخر طرحتها عن الأول ولم أجزها على الآخر لأنه قد أطلعني على أنه قد شهد فغلط ولكن لو لم يرجع حتى يمضي الحكم بها، ثم يرجع بعد مضي الحكم لم أرد الحكم، وقد مضى وأغرمهما إن كانا شاهدين على قطع دية يد المقطوع في أموالهما حالة؛ لأنهما قد أخطآ عليه، وإن قال عمدنا أن نشهد عليه ليقطع، وقد علمنا أنه سيقطع إذا شهدنا عليه جعلنا للمقطوع الخيار إن شاء أن يقطع يديهما قصاصا، وإن شاء أن يأخذ منهما دية يده أخبرنا سفيان عن مطرف عن الشعبي عن علي - رضي الله تعالى عنه - (قال) : وإذا كان الراجع شاهدا واحدا بعد مضي الحكم فالقول فيه كالقول في الأول يضمن نصف دية يده وإن عمد قطعت يده هو، فأما إذا أقرا بعمد شهادة الزور في شيء ليس فيه قصاص فإني أعاقبهما دون الحد ولا تجوز شهادتهما على شيء بعد حتى يختبرا ويجعل هذا حادثا منهما يحتاج إلى اختبارهما بعده إذا بينا أنهما أخطآ على من شهدا عليه، فأما لو شهدا، ثم قالا لا تنفذ شهادتنا فإنا قد شككنا فيها لم ينفذها، وكان له أن ينفذ شهادتهما في غيرها؛ لأن قولهما قد شككنا ليس هو قولهما أخطأنا

(قال) : وإذا شهد الشهود لرجل بحق في قصاص، أو قذف، أو مال، أو غيره فأكذب الشهود المشهود له لم يكن له بعد إكذابهم مرة أن يأخذ بشيء من ذلك الذي شهدوا له به وهو أولى بحق نفسه وأحرى أن يبطل الحكم به إذا أكذب الشهود وإنما له شهدوا وهو على نفسه أصدق، ولو لم يكذب الشهود ولكنهم رجعوا، وقد شهدوا له بقذف، أو غيره لم يقض له بشيء

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الرجوع عن الشهادات ضربان فإذا شهد الشاهدان، أو الشهود على رجل بشيء يتلف من بدنه، أو ينال مثل قطع، أو جلد، أو قصاص في قتل، أو جرح وفعل ذلك به، ثم رجعوا فقالوا عمدنا أن ينال ذلك منه بشهادتنا فهي كالجناية عليه ما كان فيه من ذلك قصاص خير بين أن يقتص، أو يأخذ العقل وما لم يكن فيه من ذلك قصاص أخذ فيه العقل وعزروا دون الحد، ولو قالوا عمدنا الباطل ولم نعلم أن هذا يجب عليه عزروا وأخذ منهم العقل، وكان هذا عمدا يشبه الخطأ فيما يقتص منه وما لا يقتص منه، ولو قالا أخطأنا، أو شككنا لم يكن في شيء من هذا عقوبة ولا قصاص، وكان عليهم فيه الأرش

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو

شهدوا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ففرق بينهما الحاكم، ثم رجعوا أغرمهم الحاكم صداق مثلها إن كان دخل بها، وإن لم يكن دخل بها غرمهم نصف صداق مثلها لأنهم حرموها عليه ولم يكن لها قيمة إلا مهر مثلها ولا ألتفت إلى ما أعطاها قل، أو كثر إنما ألتفت إلى ما أتلفوا عليه فأجعل له قيمته (قال) : وإذا كانوا إنما شهدوا على الرجل بمال يملك، فأخرجوه من يديه بشهادتهم إلى غيره عاقبتهم على عمد شهادة الزور ولم أعاقبهم على الخطإ ولم أغرمهم من قبل أني لو قبلت قولهم الآخر وكانوا شهدوا على دار قائمة أخرجت فرددتها إليه لم يجز أن أغرمهم شيئا قائما بعينه قد أخرجته من ملك مالكه.

وقد قال بعض البصريين إنه ينقض الحكم في هذا كله فترد الدار إلى الذي أخرجها من يديه أولا وإنما منعنا من هذا أنا إن جعلناه عدلا بالأول فأمضينا به الحكم ولم يرجع قبل مضيه أنا إن نقضناه جعلنا للآخر في غير موضع عدالة فنجيز شهادته على الرجوع ولم يكن أتلف شيئا لا يوجد إنما أخرج من يدي رجل شيئا فكان الحكم أن ذلك حق في الظاهر فلما رجع كان كمبتدئ شهادة لا تجوز شهادته وهو لم يأخذ شيئا لنفسه فانتزعه من يديه ولم يفت شيئا لا ينتفع به من أفاته وإنما شهد بشيء انتفع به غيره فلم أغرمه ما أقر بيدي غيره

(قال) : وإذا شهد الرجل، أو الاثنان على رجل أنه أعتق عبده، أو أن هذا العبد حر الأصل فرددت شهادتهما، ثم ملكاه، أو أحدهما عتق عليهما، أو على المالك له منهما؛ لأنه أقر بأنه حر لا يحل لأحد ملكه، ولا أقبل منه أن يقول شهدت أولا بباطل (قال) : وهكذا لو قال لعبد لأبيه قد أعتقه أبي في وصية وهو يخرج من الثلث، ثم قال كذبت لم يكن له أن يملك منه شيئا؛ لأنه قد أقر له بالحرية

(قال) : وإذا شهد الرجلان على رجل بشهادة فأجازها القاضي، ثم علم بعد أنهما عبدان، أو مشركان، أو أحدهما فعليه رد الحكم، ثم يقضي بيمين وشاهدان كان أحدهما عدلا، وكان مما يجوز فيه اليمين مع الشاهد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وهكذا لو علم أنهما يوم شهدا كانا غير عدلين من جرح بين في أبدانهما، أو في أديانهما لا أجد بينهما وبين العبد فرقا في أنه ليس لواحد منهما شهادة في هذه الحال فإذا كانوا بشيء ثابت في أنفسهم من فسق، أو عبودية، أو كفر لا يحل ابتداء القضاء بشهادتهم فقضى بها كان القضاء نفسه خطأ بينا عند كل أحد ينبغي أن يرده القاضي على نفسه ويرده على غيره، بل القاضي بشهادة الفاسق أبين خطأ من القاضي بشهادة العبد، وذلك أن الله عز وجل قال {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقال {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة: 282] وليس الفاسق واحدا من هذين، فمن قضى بشهادته فقد خالف حكم الله عز وجل وعليه رد قضائه ورد شهادة العبد إنما هو تأويل ليس ببين واتباع بعض أهل العلم، ولو كانا شهدا على رجل بقصاص، أو قطع فأنفذه القاضي، ثم بان له لم يكن عليهما شيء لأنهما صادقان في الظاهر، وكان على القاضي أن لا يقبل شهادتهما فهذا خطأ من القاضي تحمله عاقلته فيكون للمقضي عليه بالقصاص، أو القطع أرش يده إذا كان جاء ذلك بخطإ فإن أقر أنه جاء ذلك عمدا وهو يعلم أنه ليس ذلك له فعليه القصاص فيما فيه قصاص وهو غير محمود

(قال) : وإذا مات الرجل وترك ابنا وارثا لا وارث له غيره فأقر أن هذه الألف الدرهم لهذا الرجل وهي ثلث مال أبيه، أو أكثر دفعنا إليه.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الحد حدان حد لله تبارك وتعالى لما أراد من تنكيل من غشيه عنه وما أراد من تطهيره به، أو غير ذلك مما هو أعلم به وليس للآدميين في هذا حق وحد، أوجبه الله تعالى على من أتاه من الآدميين فذلك إليهم ولهما في كتاب الله تبارك وتعالى اسمه أصل، فأما أصل حد الله تبارك وتعالى في كتابه فقوله عز وجل {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} [المائدة: 33] إلى قوله {رحيم} [المائدة: 34] فأخبر الله تبارك اسمه بما عليهم من الحد إلا أن يتوبوا من قبل أن يقدر عليهم، ثم ذكر حد الزنا والسرقة ولم يذكره فيما استثنى فاحتمل ذلك أن لا يكون الاستثناء إلا حيث جعل في المحارب خاصة واحتمل أن يكون كل حد لله عز وجل فتاب صاحبه قبل أن يقدر عليه سقط عنه كما احتمل حين «قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حد الزنا في ماعز ألا تركتموه» أن يكون كذلك عند أهل العلم السارق إذا اعترف بالسرقة والشارب إذا اعترف بالشرب، ثم رجع عنه قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه ومن قال هذا قال هذا في كل حد لله عز وجل فتاب صاحبه قبل أن يقدر عليه سقط عنه حد الله تبارك وتعالى في الدنيا وأخذ بحقوق الآدميين واحتج بالمرتد يرتد عن الإسلام، ثم يرجع إلى الإسلام فيسقط عنه القتل فيبطل القطع عن السارق ويلزمه المال لأنه قد اعترف بشيئين أحدهما لله عز وجل، والآخر للآدميين فأخذناه بما للآدميين وأسقطنا عنه ما لله عز وجل ومن ذهب إلى أن الاستثناء في المحارب ليس إلا حيث هو جعل الحد على من أتى حد الله متى قدر عليه، وإن تقادم، فأما حدود الآدميين من القذف وغيره فتقام أبدا لا تسقط قال الربيع قول الشافعي - رحمه الله تعالى - الاستثناء في التوبة للمحارب وحده الذي أظن أنه يذهب إليه قال الربيع، والحجة عندي في أن الاستثناء لا يكون إلا في المحارب خاصة حديث ماعز حين أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقر الزنا، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برجمه ولا نشك أن ماعزا لم يأت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخبره إلا تائبا إلى الله عز وجل قبل أن يأتيه فلما أقام عليه الحد دل ذلك على أن الاستثناء في المحارب خاصة

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد الشاهدان على السرقة وشهدا أن هذا سرق لهذا كذا، وكذا قطع السارق إذا ادعى المسروق المتاع؛ لأنه قد قام عليه شاهدان بأنه سرق متاع غيره، ولو لم يزيدا على أن قالا هذا سرق من بيت هذا كان مثل هذا سواء إذا ادعى أنه له قطعت السارق لأني أجعل له ما في يديه وما في بيته مما في يديه (قال) : ولو ادعى في الحالين معا أن المتاع متاعه غلبه عليه هذا، أو باعه إياه، أو وهبه له وأذن له في أخذه لم أقطعه لأني أجعله خصما له، ألا ترى أنه لو نكل عن اليمين أحلفت المشهود عليه بالسرقة ودفعته إليه، ولو أقام عليه بينة دفعته إليه، ولو أقام عليه بينة في المسألة الأولى، فأقام المسروق بينة أنه متاعه جعلت المتاع للذي المتاع في يديه وأبطلت الحد عن السارق؛ لأنه قد جاء ببينة أنه له فلا أقطعه فيما قد أقام البينة أنه له، وإن لم أقض به له وأنا أدرأ الحد بأقل من هذا، ولو أقر المسروق منه بعدما قامت البينة على السارق أنه نقب بيته وأخرج متاعه أنه أذن له أن ينقب بيته ويأخذه وأنه متاع له لم أقطعه، وكذلك لو شهد له شهود فأكذب الشهود إذا سقط أن أضمنه المتاع بإقرار رب المتاع له لم أقطعه في شيء أنا أقضي به له ولا أخرجه من يديه والشهادة على اللواط وإتيان البهائم أربعة لا يقبل فيها أقل منهم؛ لأن كلا جماع

قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن شهد على رجل بحد، أو قصاص، أو غيره فلم تجز شهادته بمعنى من المعاني إما بأن لم يكن معه غيره وإما بأن لم يكن عدلا فلا حد عليه ولا عقوبة إلا شهود الزنا الذين يقذفون بالزنا فإذا لم يتموا فالأثر عن عمر وقول أكثر المفتين أن يحدوا، والفرق بين الشهادة في الحدود وبين المشاتمة التي يعزر فيها من ادعى الشهادة، أو يحد أن يكون الشاهد إنما يتكلم بها عند الإمام الذي يقيم الحدود، أو عند شهود يشهدهم على شهادته، أو عند مفت يسأله ما تلزمه الشهادة لو حكاها لا على معنى الشتم ولكن على معنى الإشهاد عليها، فأما إذا قالها على معنى الشتم، ثم أراد أن يشهد بها لم يقبل منه وأقيم عليه فيها الحد إن كان حدا، أو التعزير إن كان تعزيرا

(قال) : ولا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي حتى يشهد عليه شاهدان بالكتاب بعدما يقرؤه القاضي عليهما ويعرفانه وكتابه إليه كالصكوك للناس على الناس لا أقبلها مختومة وإن شهد الشهود أن ما فيها حق، وكذلك إن شهد الشاهدان أن هذا كتاب القاضي دفعه إلينا وقال اشهدوا أن هذا كتابي إلى فلان لم أقبله حتى يقرأ عليهم وهو يسمعه ويقر به، ثم لا أبالي كان عليه خاتم، أو لم يكن فأقبله (قال) : وقد حضرت قاضيا أتاه كتاب من قاض وشهود عدد عدول فقال الشهود نشهد أن هذا كتاب القاضي فلان دفعه إلينا وقال اشهدوا أن هذا كتابي إلى فلان فقبله وفتحه فأنكر المكتوب عليه ما فيه وجاء بكتاب معه يخالفه فوقف القاضي عنه وكتب إليه بنسختهما فكتب إليه يخبره أن أحدهما صحيح وأن الآخر وضع في مكان كتاب صحيح فدفعه وهو يرى أنه إياه وذكر المشهود عليه أن ذلك من قبل بعض كتابه، أو أعوانه فإذا أمكن هذا هكذا لم ينبغ أن يكون مقبولا حتى يشهد الشهود على ما فيه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا يقبل إلا كتاب قاض عدل، وإذا كتب الكتاب وأشهد عليه، ثم مات، أو عزل انبغى للمكتوب إليه أن يقبله (قال) : وكذلك لو مات القاضي المكتوب إليه انبغى للقاضي الوالي بعده أن يقبله (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أصل ما نذهب إليه أنا لا نجيز شهادة خصم على خصمه؛ لأن الخصومة موضع عداوة سيما إذا كان الخصم يطلبه بشتم

(قال) : ولو أن رجلا قذف رجلا، أو جماعة فشهدوا عليه بزنا، أو بحد غيره لم أجز شهادة المقذوف؛ لأنه خصم له في طلب القذف وحددت المشهود عليه بالقذف بشهادة غير من قذفه، ولو كانوا شهدوا عليه قبل القذف، ثم قذفهم كانت الشهادة ما كانت أنفذتها لأنها كانت قبل أن يكونوا له خصماء ولكنهم لو زادوا عليه فيها بعد القذف لم أقبل الزيادة لأنها كانت بعد أن كانوا له خصماء

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قذف رجل رجلا، وكان المقذوف عبدا، فأقام شاهدين أن سيده أعتقه قبل قذف هذا بساعة، أو أكثر حد قاذفه، وكذلك لو جنى عليه، أو جنى هو كانت جنايته، والجناية عليه جناية حر (قال) : وكذلك لو أصاب هو حدا كان حده حد حر وطلاقه طلاق حر لأني إنما أنظر إلى العتق يوم يكون الكلام ولا أنظر إليه يوم يقع به الحكم، ولو جحده سيده العتق سنة، أعتقه يوم أعتقه السيد وحكمت له بأحكام الحر يومئذ ورددته على السيد بإجارة مثله بما استخدمه وهكذا نقول في الطلاق إذا جحده الزوج وقامت به بينة الطلاق من يوم قامت البينة لا من يوم وقع الحكم وهكذا نقول في القرعة، وقيم العبيد قيمتهم يوم يقع العتق، وهكذا نقول فيمن عتق من الثلث قيمتهم يوم مات المعتق؛ لأنه يومئذ وقع العتق ولا ألتفت إلى وقوع الحكم، فأما أن يتحكم متحكم فيزعم مرة أنه إنما ينظر إلى يوم تكون البينة لا يوم يقع الحكم، ومرة إلى يوم يقع الحكم فلو شاء قائل أن يقول له بخلاف قوله فيجعل ما

جعل يوم كانت البينة، أو كان العتق لم يكن عليه حجة ولا يجوز فيه إلا ما قلناه من أن يكون الحكم من يوم وقع العتق ويوم قامت البينة

(قال) : وإذا أقام شاهدا على رجل أنه غصبه جارية وشاهدا أنه أقر أنه غصبه إياها فهذه شهادة مختلفة ويحلف مع أحد شاهديه ويأخذها (قال) : وكذلك لو شهد أحدهما أنها له وشهد الآخر أنه أقر أنه غصبه إياها

← Önceki 163 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı