Bölüm 164
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال) : وإذا شهد شاهدان على رجل أنه غصب رجلا جارية، وقد وطئها وولدت له أولادا فله الجارية وما نقص ثمنها ومهرها وأولاده رقيق فإن أقر أنه غصبها ووطئها حد ولا يلحق به الولد، وإن زعم أنها له وأن الشهود شهدوا عليه بباطل فلا حد عليه ويلحق به الولد ويقومون وليس في شهادة الشهود عليه في الجارية أنه غصبها مسلمة في الحد عليه؛ لأنهم لم يشهدوا عليه بزنا إنما شهدوا عليه بغصب، وإذا شهد الشهود على رجل أنه غصبه جارية لا يعرفون قيمتها، وقد هلكت الجارية لم يقض عليه بقيمة صفة حتى يثبتوا على قيمتها ويقال لهم اشهدوا إن أثبتم على أن قيمتها دينار، أو أكثر فلا تأثموا إذا شهدتم بما أحطتم به علما ووقفتم عما لا تحيطون به علما فإن ماتوا ولم يثبتوا قيل للغاصب قل ما شئت في قيمتها مما يحتمل أن يكون ثمن شر ما يكون من الجواري وأقله ثمنا واحلف عليه وليس عليك أكثر منه فإن قال لا قيل للمغصوب ادع واحلف فإن فعل فهو له، وإن لم يفعل فلا شيء له
(قال) : ولو شهدوا أنه أخذ من يده جارية ولم يقولوا هي له قضينا عليه بردها إليه، وكذلك كل ما أخذ من يديه قضي عليه برده عليه؛ لأنه أولى بما في يديه من غيره
(قال) : ولو شهد شاهدان على رجل بغصب بعينه وقام عليه الغرماء حيا وميتا فالسلعة التي شهدوا بها بعينها للمغصوب له ما كان عبدا، أو ثوبا، أو دنانير، أو دراهم (قال) : وإذا أقام رجل شاهدين على دابة أنها له زادوا ولا يعلمونه باع ولا وهب أولا قضيت له بها لأنهم لم يشهدوا أنها له إلا وهو لم يبع ولم يهب ولم تخرج من ملكه ولكنه إن دفعه المشهود عليه عنها أحلفته له أنها لفي ملكه ما خرجت منه بوجه من الوجوه
(قال) : وإذا أقام رجل شاهدين أن هذا الميت مولى له أعتقه ولا وارث له غيره قضي له بميراثه وليس على أحد قضي له ببينة تقوم له أن يؤخذ منه كفيل إنما الكفيل في شيء ذهب إليه بعض الحكام يسأله المقضي له فيتطوع به احتياطا لشيء إن كان وإن لم يأت بكفيل قضى له به (قال) :، ولو أقام رجل بعد هذا بينة على أنه مولاه أعتقه هو، وكانت البينة شاهدين وأكثر فسواء إذا كانا شاهدين تجوز شهادتهما هما ومن هو أكثر منهما وأعدل لأني أحكم بشهادة هذين كما أحكم بشهادة الجماعة التي هي أعدل وأكثر وهذا مكتوب في غير هذا الموضع
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان أن رجلا أعتق عبدا له في مرضه الذي مات فيه عتق بتات وهو يخرج من الثلث فهو حر كان الشاهدان وارثين، أو غير وارثين إذا كانا عدلين (قال) : ولو جاء أجنبيان فشهدا لآخر أنه أعتقه عتق بتات سئلا عن الوقت الذي أعتقه فيه والشاهدان الآخران عن الوقت الذي أعتق العبد فيه، فأي العتقين كان أولا قدم وأبطل الآخر، وإن كانا سواء، أو كانوا لا يعرفون أي ذلك كان أولا أقرع بينهما، وإن كان أحدهما عتق بتات، والآخر عتق وصية كان البتات أولى فإن كانا جميعا عتق وصية، أو عتق تدبير فكله سواء يقرع بينهما (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان أجنبيان لعبد أنه أعتقه وهو الثلث في الوصية وشهد شاهدان وارثان لعبد غيره أنه أعتقه في وصية وهو الثلث فسواء الأجنبيان، والوارثان لأن الوارثين إذا شهدا على ما يستوظف
الثلث فليس ها هنا في الثلث موضع في أن يوفرا على أنفسهما فيعتق من كل واحد منهم نصفه (قال الربيع) قول الشافعي في غير هذا الموضع أن العبدين إذا استويا في الدعوى والشهادة ولم يدر أيهما عتق أولا فاستوظف به الثلث أنه يقرع بينهما، فأيهما خرج سهمه أعتقناه (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أنهما شهدا أنه رجع عن عتق الأول وأعتق الآخر أجزت شهادتهما إذا كان الثلث وإنما أرد شهادتهما فيما جرا إلى أنفسهما التوفير، فأما إذا لم يجرا إلى أنفسهما فلا
(قال) : ولو شهد أجنبيان لرجل أنه، أوصى له بالثلث، أو بعبد هو الثلث وشهد الوارثان أنه رجع عن الوصية لهذا المشهود له وأوصى بها لغيره وهو غير وارث، أو أعتق هذا العبد أجزت شهادتهما لأنهما مخرجان الثلث من أيديهما فإذا لم يخرجاه لشيء يعود عليهما منه ما يملكان ملك الأموال لم أرد شهادتهما، فأما الولاء فلا يملك ملك الأموال، وقد لا يصير في أيديهما من الولاء شيء، ولو كنا نبطلها بأنهما قد يرثان المولى يوما إن مات ولا وارث له غيرهما أبطلناها لذوي أرحامهما وعصبتهما ولكنها لا تبطل في شيء من هذا والشهادة في الوصية مثلها في العتق تجوز شهادة الوارثين فيها كما تجوز شهادة الأجنبيين فإن شهد الأجنبيان لرجل أنه أوصى له بالثلث وشهد الوارثان لرجل أنه أوصى له بالثلث كان بينهما سواء
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإذا شهد أجنبيان لعبد أنه أعتقه في وصية وشهد وارثان لعبد أنه أعتقه في وصية ورجع عن العتق الآخر وكلاهما الثلث فشهادة الوارثين جائزة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد أجنبيان بأن الميت أوصى لرجل بعبد بعينه وهو الثلث وشهد وارثان أنه، أوصى بذلك العبد بعينه لآخر ورجع في وصيته الأولى فشهادتهما جائزة، والوصية لمن شهدا له، وكذلك لو شهدا بعبد آخر غيره قيمته مثل قيمته جازت شهادتهما، ولو كانت أقل من قيمته رددت شهادتهما من قبل أنهما يجران إلى أنفسهما فضل ما بين قيمة من شهد أنه، أوصى به وقيمة من شهدا أنه رجع عن الوصية به فلا أرد من شهادتهما إلا ما رد عليهما الفضل، ولو كانت له مع هذا وصايا بغير هذين تستغرق الثلث أجزت شهادتهما من قبل أن الثلث خارج لا محالة فليسا يردان على أنفسهما من فضل ما بين قيمتهما شيئا؛ لأن ذلك الشيء لغيرهما من الوصي لهم به
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد أجنبيان لعبد أن مولاه أعتقه من الثلث في وصيته وشهد وارثان لعبد آخر أنه رجع في عتق هذا المشهود له وأعتق هذا الآخر وهو سدس مال الميت أبطلت شهادتهما عن الأول لأنهما يجران إلى أنفسهما فضل قيمة ما بينهما وأعتقت الأول بغير قرعة وأبطلت حقهما من هذا الآخر لأنهما يشهدان له أنه حر من الثلث، ولو لم يزيدا على أن يقولا نشهد على أنه أعتق هذا أجزت شهادتهما وأقرعت بينهما حتى استوظف الثلث، وإذا شهد أجنبيان لرجل حي أن ميتا أوصى له بثلث ماله وشهد وارثان أن أباهما أعتق هذا العبد من عبيده عتق بتات في مرضه فعتق البتات يبدأ على الوصية
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وتجوز شهادة الوارثين وليس في هذا شيء ترد به شهادة واحد منهم إذا كانوا عدولا، ولو كان العتق عتق وصية، فمن بدأ العتق على الوصية بدأ هذا العبد، ثم إن فضل منه شيء أعطى صاحب الثلث وإن لم يفضل منه شيء فلا شيء له ومن جعل الوصايا، والعتق سواء أعتق من العبد بقدر ما يصيبه وأعطى الموصى له الثلث بقدر ما يصيبه وشهادة الورثة وشهادة غيرهم فيما أوصى به الميت إذا كانوا عدولا سواء ما لم يجروا إلى أنفسهم بشهادتهم، أو يدفعوا عنها
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان لرجل أن الميت أوصى له بالثلث وشهد شاهدان من الورثة لآخر غيره أن الميت أوصى له بالثلث فشهادتهم سواء ويقتسمان الثلث نصفين في قول أكثر المفتين
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو شهد وارث لواحد أنه أوصى له بالثلث وشهد أجنبيان لآخر أنه
أوصى له بالثلث كان حكم الشاهدين أن المشهود له يأخذ بهما بغير يمين والشاهد أنه لا يأخذ إلا بيمين، وكانا حكمين مختلفين، والقياس يحتمل أن يعطي صاحب الشاهدين من قبل أنه أقوى سببا من صاحب الشاهد، واليمين، وذلك أنه يعطي بلا يمين، وقد يحتمل أن يقال إذا أعطيت بشاهد ويمين كما تعطي بشاهدين فاجعل الشاهد، واليمين يقوم مقام الشاهدين فيما يعطى بشاهد ويمين، فأما أربعة شهود وشاهدان وأكثر من أربعة وشاهدان وأعدل فسواء من قبل أنا نعطي بها عطاء واحدا بلا يمين
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد أجنبيان لرجل أن ميتا أوصى له بالثلث وشهد وارثان لآخر أنه رجع في الوصية بالثلث لفلان وجعله لفلان فشهادتهما جائزة والثلث للآخر وأصل هذا أن شهادة الوارثين إذا كانا عدلين مثل شهادة الأجنبيين فيما لا يجران إلى أنفسهما ولا يدفعان به عنها
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان أن الميت أوصى لرجل بالثلث وشهد وارثان أنه انتزعه منه وأوصى به للآخر وشهد أجنبيان أنه انتزعه من الذي شهد له الوارثان وأوصى به لآخر غيرهما جعلت الأول المنتزع منه لا شيء له بشهادة الوارثين أنه رجع في الوصية للأول، ثم انتزعه أيضا من الذي شهد له الوارثان بشهادة الأجنبيين أنه انتزعه من الذي أوصى له به وأوصى به لآخر، ثم هكذا كلما ثبتت الشهادة لواحد فشهد آخر أنه انتزعه منه وأعطاه آخر
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان لرجل أن ميتا أوصى له بالثلث وشهد شاهدان أنه أوصى به لآخر وشهد شاهدان أن الميت رجع عن أحدهما ولا يدري من هو فشهادتهما باطلة وهو بينهما نصفان قال، وإذا شهد شاهدان أن فلانا قال إن قتلت فغلامي فلان حر وشهد رجلان على قتله وآخر أن علي أنه قد مات موتا بغير قتل ففي قياس من زعم أنه يقتل به قاتله يثبت العتق للعبد ويقتل القاتل وهذا قياس يقول به أكثر المفتين ومن قال لا أجعل الذين أثبتوا له القتل أولى من الذين طرحوا القتل عن القاتل ولا آخذ القاتل بقتله؛ لأن ها هنا من يبرئه من قتله وأجعل البينتين تهاترا لا يعتق العبد
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قال رجل إن مت في سفري هذا، أو في مرضي هذا، أو سنتي هذه، أو بلد كذا، وكذا فحضرني الموت في وقت من الأوقات، أو في بلد من البلدان فغلامي فلان حر فلم يمت في ذلك الوقت ولا في ذلك البلد ومات بعد قبل أن يحدث وصية ولا رجعة في هذا العتق فلا يعتق هذا العبد؛ لأنه أعتقه على شرط فلم يكن الشرط فلا يعتق
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد رجلان أن رجلا قال إن مت في رمضان ففلان حر، وإن مت في شوال ففلان غيره حر فشهد شاهدان أنه مات في رمضان وآخران أنه مات في شوال فينبغي في قياس من زعم أنه تثبت الشهادة للأول وتبطل للآخر؛ لأنه إذا ثبت الموت أولا لم يمت ثانيا، وفي قول من قال أجعلها تهاترا فنبطل الشهادتين معا ولا يثبت الحق لواحد منهما معا
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا تداعى عبدان فقال أحدهما قال مالكي إن مت من مرضي هذا فأنت حر وقال الآخر قال إن برئت من مرضي هذا فأنت حر فادعى الأول أنه مات من مرضه والثاني أنه مات بعد برئه فالشهادة متضادة شهادة الورثة وغيرهم سواء إن كانوا عدولا فإن شهدوا لواحد بدعواه عتق ورق الآخر قال، وإن شهد الورثة لواحد وشهد الأجنبيون لواحد فالقياس على ما وصفت أولا إلا أن الذي شهد له الوارث، يعتق نصيب من شهد له بالعتق منهم على كل حال؛ لأنه يقر أن لا رق له عليه
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا شهد شاهدان لعبد أن سيده قال إن مت من مرضي هذا فأنت حر فقال العبد مات من
مرضه ذلك وقال الوارث لم يمت منه فالقول قول الوارث مع يمينه إلا أن يأتي العبد ببينة أنه مات من ذلك المرض.
(أخبرنا الربيع) قال سئل الشافعي فقيل إنا نقول إن الكفارات من أمرين وهما قولك والله لأفعلن كذا، وكذا فتكون مخيرا في فعل ذلك إن كان جائزا فعله وفي أن تكفر وتدعه، وإن كان مما لا يجوز فعله فإنه يؤمر بالكفارة وينهى عن البر وإن فعل ما يجوز له من ذلك بر ولم تكن عليه كفارة والثاني قولك والله لا أفعل كذا، وكذا فتكون مخيرا في فعل ذلك وعليك الكفارة إن كان مما يجوز لك فعله ومخيرا في الإقامة على ترك ذلك ولا كفارة عليك إلا أن يكون ما حلف عليه طاعة لله عز وجل فيؤمر بفعله ويكفر عن يمينه ونقول أن قوله بالله وتالله وأشهد بالله وأقسم بالله وأعزم بالله، أو قال وعزة الله، أو وقدرة الله أو وكبرياء الله أن عليه في ذلك كله كفارة مثل ما عليه في قوله والله ونقول إنه إن قال أشهد ولم يقل بالله أو أقسم ولم يقل بالله، أو أعزم ولم يقل بالله، أو قال الله إنه إن لم يكن أراد به يمينا في ذلك كله أنه لا حنث عليه، وإن أراد به يمينا فمثل قوله والله
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن حلف بالله، أو باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة ومن حلف بشيء غير الله جل وعز مثل أن يقول الرجل، والكعبة وأبي، وكذا، وكذا ما كان فحنث فلا كفارة عليه ومثل ذلك قوله لعمري لا كفارة عليه وكل يمين بغير الله فهي مكروهة منهي عنها من قبل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت» أخبرنا ابن عيينة قال حدثنا الزهري قال حدثنا سالم عن أبيه قال «سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر يحلف بأبيه فقال ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم قال عمر - رضي الله تعالى عنه - والله ما حلفت بها بعد ذلك ذاكرا ولا آثرا» .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فكل من حلف بغير الله كرهت له وخشيت أن تكون يمينه معصية وأكره الأيمان بالله على كل حال إلا فيما كان لله طاعة مثل البيعة على الجهاد وما أشبه ذلك
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن حلف على يمين فرأى خيرا منها فواسع له وأختار له أن يأتي الذي هو خير وليكفر عن يمينه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» ومن حلف عامدا للكذب فقال والله لقد كان كذا، وكذا ولم يكن، أو والله ما كان كذا، وقد كان كفر، وقد أثم وأساء حيث عمد الحلف بالله باطلا فإن قال وما الحجة في أن يكفر، وقد عمد الباطل؟ قيل أقر بها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» فقد أمره أن يعمد الحنث وقول الله عز وجل {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى} [النور: 22] نزلت في رجل حلف أن لا ينفع رجلا، فأمره الله عز وجل أن ينفعه وقول الله عز وجل {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] ، ثم جعل فيه الكفارة ومن حلف وهو يرى أنه صادق، ثم وجده كاذبا فعليه الكفارة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقول الرجل أقسم فليس بيمين فإن قال أقسمت بالله فإن كان يعني حلفت قديما يمينا بالله فليست
بيمين حادثة وإنما هو خبر عن يمين ماضية، وإن أراد بها يمينا فهي يمين، وإن قال أقسم بالله فإن أراد بها إيقاع يمين فهي يمين وإن أراد بها موعدا أنه سيقسم بالله فليست بيمين وإنما ذلك كقوله سأحلف، أو سوف أحلف وإن قال لعمر الله فإن أراد اليمين فهي يمين وإن لم يرد اليمين فليست بيمين؛ لأنها تحتمل غير اليمين؛ لأن قوله لعمري إنما هو لحقي فإن قال وحق الله وعظمة الله وجلال الله وقدرة الله يريد بهذا كله اليمين، أو لا نية له فهي يمين، وإن لم يرد بها اليمين فليست بيمين لأنه يحتمل وحق الله واجب على كل مسلم وقدرة الله ماضية عليه لا أنه يمين وإنما يكون يمينا بأن لا ينوي شيئا، أو بأن ينوي يمينا، وإذا قال بالله، أو تالله في يمين فهو كما وصفت إن نوى يمينا، أو لم تكن له نية وإن قال والله لأفعلن كذا، وكذا لم يكن يمينا إلا بأن ينوي يمينا؛ لأن هذا ابتداء كلام لا يمين إلا بأن ينويه، وإذا قال أشهد بالله فإن نوى اليمين فهي يمين، وإن لم ينو يمينا فليست بيمين؛ لأن قوله أشهد بالله يحتمل أشهد بأمر الله، وإذا قال أشهد لم يكن يمينا وإن نوى يمينا فلا شيء عليه، ولو قال أعزم بالله ولا نية له فليست بيمين؛ لأن قوله أعزم بالله إنما هي أعزم بقدرة الله، أو أعزم بعون الله على كذا، وكذا واستحلافه لصاحبه لا يمينه هو مثل قولك للرجل أسألك بالله، أو أقسم عليك بالله، أو أعزم عليك بالله، فإن أراد المستحلف بهذا يمينا فهو يمين، وإن لم يرد به يمينا فلا شيء عليه، فإن أراد بقوله أعزم بالله، أو أقسم بالله أو أسألك بالله يمينا فهي يمين، وكذلك إن تكلم بها، وإن لم ينو فلا شيء عليه، وإذا قال علي عهد الله وميثاقه وكفالته، ثم حنث فليس بيمين إلا أن ينوي بها يمينا، وكذلك ليست بيمين لو تكلم بها لا ينوي يمينا فليس بيمين بشيء من قبل أن لله عليه عهدا أن يؤدي فرائضه، وكذلك لله عليه ميثاق بذلك وأمانة بذلك، وكذلك الذمة، والكفالة.
(قيل للشافعي) - رحمه الله تعالى - فإنا نقول في الذي يقول والله لا أفعل كذا، وكذا إن شاء الله إنه إن كان أراد بذلك الثنيا فلا يمين عليه ولا كفارة إن فعل، وإن لم يرد بذلك الثنيا وإنما قال ذلك لقول الله عز وجل {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا - إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23 - 24] أو قال ذلك سهوا، أو استهتارا فإنه لا ثنيا وعليه الكفارة إن حنث وهو قول مالك - رحمه الله تعالى - وإنه إن حلف فلما فرغ من يمينه نسق الثنيا بها، أو تدارك اليمين بالاستثناء بعد انقضاء يمينه ولم يصل الاستثناء باليمين فإنه إن كان نسقا بها تباعا فذلك له استثناء وإن كان بين ذلك صمات فلا استثناء له
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من قال والله، أو حلف بيمين ما كانت بطلاق، أو عتاق، أو غيره، أو أوجب على نفسه شيئا، ثم قال إن شاء الله موصولا بكلامه فقد استثنى ولم يقع عليه شيء من اليمين، وإن حنث، والوصل أن يكون كلامه نسقا وإن كان بينه سكتة كسكتة الرجل بين الكلام للتذكر، أو العي، أو النفس أو انقطاع الصوت، ثم وصل الاستثناء فهو موصول وإنما القطع أن يحلف، ثم يأخذ في كلام ليس من اليمين من أمر، أو نهي، أو غيره، أو يسكت السكات الذي يبين أنه يكون قطعا فإذا قطع، ثم استثنى لم يكن له الاستثناء فإن حلف فقال والله لأفعلن كذا، وكذا إلا أن يشاء فلان فله أن يفعل ذلك الشيء حتى يشاء فلان فإن مات، أو خرس، أو غاب لم يفعل وإن قال لا أفعل كذا، وكذا إلا أن يشاء فلان فليس له أن يفعل ذلك الشيء إلا أن يشاء
فلان فإن مات فلان، أو خرس لم يكن له أن يفعل ذلك الشيء حتى يعلم أن فلانا شاء
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإن حلف فقال والله لأفعلن كذا، وكذا إلا أن يشاء فلان لم يحنث إن شاء فلان، وإن مات فلان، أو خرس أو غاب عنا معنى فلان حتى يمضي وقت يمينه حنث؛ لأنه إنما يخرجه من الحنث مشيئة فلان، ولو كانت المسألة بحالها فقال والله لا أفعل كذا، وكذا إلا أن يشاء فلان لم يفعل حتى يشاء فلان، وإن غاب عنا معنى فلان فلم نعرف شاء، أو لم يشأ لم يفعل فإن فعله لم أحنثه من قبل أنه يمكن أن يكون فلان شاء.
قيل للشافعي - رحمه الله تعالى - فإنا نقول إن اليمين التي لا كفارة فيها، وإن حنث فيها صاحبها إنها يمين واحدة إلا أن لها وجهين وجه يعذر فيه صاحبه ويرجى له أن لا يكون عليه فيها إثم لأنه لم يعقد فيها على إثم ولا كذب وهو أن يحلف بالله على الأمر لقد كان ولم يكن فإذا كان ذلك جهده ومبلغ علمه فذلك اللغو الذي وضع الله تعالى فيه المؤنة عن العباد وقال {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] ، والوجه الثاني أنه إن حلف عامدا للكذب استخفافا باليمين بالله كاذبا فهذا الوجه الثاني الذي ليست فيه كفارة؛ لأن الذي يعرض من ذلك أعظم من أن يكون فيه كفارة وإنه ليقال له تقرب إلى الله بما استطعت من خير أخبرنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء قال ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة وهي معتكفة في ثبير فسألناها عن قول الله عز وجل {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] قالت هو: لا والله وبلى والله.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولغو اليمين كما قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - والله تعالى أعلم قول الرجل لا والله وبلى والله ذلك إذا كان على اللجاج، والغضب، والعجلة لا يعقد على ما حلف عليه وعقد اليمين أن يثبتها على الشيء بعينه أن لا يفعل الشيء فيفعله، أو ليفعلنه فلا يفعله، أو لقد كان وما كان فهذا آثم وعليه الكفارة لما وصفت من أن الله عز وجل قد جعل الكفارات في عمد المأثم فقال تعالى {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] وقال {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] إلى {بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ومثل قوله في الظهار {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} [المجادلة: 2] ، ثم أمر فيه بالكفارة ومثل ما وصفت من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فمن حلف على شيء فأراد أن يحنث، فأحب إلي لو لم يكفر حتى يحنث وإن كفر قبل الحنث بإطعام رجوت أن يجزي عنه وإن كفر بصوم قبل الحنث لم يجز عنه، وذلك أنا نزعم أن لله تبارك وتعالى حقا على العباد في أنفسهم وأموالهم فالحق الذي في أموالهم إذا قدموه قبل محله
أجزأهم وأصل ذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تسلف من العباس صدقة عام قبل أن يدخل» وأن المسلمين قد قدموا صدقة الفطر قبل أن يكون الفطر فجعلنا الحقوق التي في الأموال قياسا على هذا، فأما الأعمال التي على الأبدان فلا تجزي إلا بعد مواقيتها كالصلاة التي لا تجزي إلا بعد الوقت والصوم لا يجزي إلا في الوقت أو قضاء بعد الوقت الحج الذي لا يجزي العبد ولا الصغير من حجة الإسلام؛ لأنهما حجا قبل أن يجب عليهما.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن قال لامرأته أنت طالق إن تزوجت عليك فطلقها تطليقة يملك الرجعة، ثم تزوج عليها في العدة طلقت بالحنث والطلاق الذي أوقع، وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك فسمى وقتا فإن جاء ذلك الوقت وهي زوجته ولم يتزوج عليها فهي طالق ثلاثا، ولو أنه طلقها واحدة، أو اثنتين، ثم جاء ذلك الوقت وهي في عدتها وقعت عليها التطليقة الثالثة، وإن لم يوقت، وكانت المسألة بحالها فقال أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك فهذا على الأبد لا يحنث حتى يموت، أو تموت قبل أن يتزوج عليها وما تزوج عليها من امرأة تشبهها، أو لا تشبهها خرج بها من الحنث دخل بها، أو لم يدخل ولا يخرجه من الحنث إلا تزويج صحيح يثبت، فأما تزويج فاسد فليس بنكاح يخرجه من الحنث، وإن ماتت لم يرثها وإن مات هو ورثته، ولم ترثه في قول من يورث المبتوتة إذا وقع الطلاق في المرض (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : بعد لا ترث المبتوتة وهو قول ابن الزبير (قال الربيع) صار الشافعي إلى قول ابن الزبير، وذلك أنهم أجمعوا أن الله عز وجل إنما ورث الزوجات من الأزواج وأنه إن آلى من المبتوتة فلا يكون عليه إيلاء وإن ظاهر فلا ظهار عليه وإن قذفها لم يكن له أن يلاعن ولم يبرأ من الحد وإن ماتت لم يرثها فلما زعموا أنها خارجة في هذه الأشياء من معاني الأزواج وإنما ورث الله تعالى الزوجات لم نورثها والله تعالى الموفق.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويجزئ في كفارة اليمين مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - من حنطة ولا يجزئ أن يكون دقيقا ولا سويقا، وإن كان أهل بلد يقتاتون الذرة، أو الأرز، أو التمر أو الزبيب أجزأ من كل جنس واحد من هذا مد بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما قلنا يجزئ هذا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بعرق تمر فدفعه إلى رجل وأمره أن يطعمه ستين مسكينا» والعرق فيما يقدر خمسة عشر صاعا وذلك ستون مدا فلكل مسكين مد.
فإن قال قائل: فقد قال سعيد بن المسيب «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه خمسة عشر صاعا، أو عشرون صاعا» قيل فأكثر ما قال ابن المسيب مد وربع، أو ثلث وإنما هذا شك أدخله ابن المسيب، والعرق كما وصفت كان يقدر على خمسة عشر صاعا، والكفارات بالمدينة وبنجد ومصر، والقيروان، والبلدان كلها سواء ما فرض الله عز وجل على العباد فرضين في شيء واحد قط ولا يجزئ في ذلك إلا مكيلة الطعام وما أرى أن يجزيهم دراهم، وإن كان أكثر من قيمة الطعام وما يقتات أهل البلدان من شيء أجزأهم منه مد ويجزئ أهل البادية مد أقط، وإن لم يكن
لأهل بلد قوت من طعام سوى اللحم أدوا مدا مما يقتات أقرب البلدان إليهم
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويعطي الكفارات والزكاة كل من لا تلزمه نفقته من قرابته وهم من عدا الوالد، والولد والزوجة إذا كانوا أهل حاجة فهم أحق بها من غيرهم وإن كان ينفق عليهم متطوعا أعطاهم (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وليس له إذا كفر بإطعام أن يطعم أقل من عشرة، وإن أطعم تسعة وكسا واحدا كان عليه أن يطعم عاشرا، أو يكسو تسعة؛ لأنه إنما جعل له أن يطعم عشرة، أو يكسوهم وهو لا يجزئه أن يكسو تسعة ويطعم واحدا؛ لأنه حينئذ لا أطعم عشرة ولا كساهم
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أن رجلا كانت عليه ثلاثة أيمان مختلفة فحنث فيها فأعتق وأطعم وكسا ينوي الكفارة ولا ينوي عن أيها العتق ولا عن أيها الإطعام ولا عن أيها الكسوة أجزأه بنية الكفارة وأيها شاء أن يكون عتقا، أو إطعاما، أو كسوة كان وما لم يشأ فالنية الأولى تجزيه فإن أعتق وكسا وأطعم ولم يستكمل الإطعام أكمله ونواه عن أي الكفارات شاء، ولو كانت المسألة بحالها فكسا وأعتق وأطعم ولم ينو الكفارة، ثم أراد أن ينوي كفارة لم تكن كفارة لا تجزئه حتى يقدم النية قبل الكفارة، أو تكون معها وأما ما كان عمله قبل النية فهو تطوع لا يجزيه من الكفارة
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا أمر الرجل الرجل أن يكفر عنه من مال المأمور، أو استأذن الرجل الرجل أن يكفر عنه من ماله فأذن له أجزأت عنه الكفارة وهذه هبة مقبوضة؛ لأن دفعه إياها إلى المساكين بأمره كقبض وكيله لهبة وهبها له، وكذلك إن قال أعتق عني فهي هبة فإعتاقه عنه كقبضه ما وهب له وولاؤه للمعتق عنه؛ لأنه قد ملكه قبل العتق، وكان العتق مثل القبض كما لو اشتراه فلم يقبضه حتى أعتقه كان العتق مثل القبض، ولو أن رجلا تطوع فكفر عن رجل بإطعام، أو كسوة، أو عتق ولم يتقدم في ذلك أمر من الحالف لم يجز عنه، وكان العتق عن نفسه لأنه هو المعتق لما يملك ما لم يهب لغيره فيقبله، وكذلك الرجل يعتق عن أبويه بعد الموت فالولاء له إذا لم يكن ذلك بوصية منهما ولا شيء من أموالهما، ولو أن رجلا صام عن رجل بأمره لم يجزه الصوم عنه، وذلك أنه لا يعمل أحد عن أحد عمل الأبدان؛ لأن الأبدان تعبدت بعمل فلا يجزي عنها أن يعمل غيرها ليس الحج، والعمرة بالخبر الذي جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبأن فيهما نفقة وأن الله فرضهما على من وجد إليهما السبيل والسبيل بالمال.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يجزئ أن يطعم في كفارات الأيمان إلا حرا مسلما محتاجا فإن أطعم منها ذميا محتاجا، أو حرا مسلما غير محتاج أو عبد رجل محتاج لم يجزه ذلك، وكان حكمه حكم من لم يفعل شيئا وعليه أن يعيد وهكذا لو أطعم غنيا وهو لا يعلم، ثم علم غناه كان عليه أن يعيد، وهكذا لو أطعم من تلزمه نفقته، ثم علم أعاد (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن كان له مسكن لا يستغني عنه هو وأهله وخادم أعطي من كفارة اليمين والصدقة والزكاة، ولو كان له مسكن يفضل عن حاجته وحاجة أهله الفضل الذي يكون بمثله غنيا لم يعط.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وأقل ما يكفي من الكسوة كل ما وقع عليه اسم كسوة من عمامة
أو سراويل، أو إزار أو مقنعة وغير ذلك للرجل، والمرأة؛ لأن ذلك كله يقع عليه اسم كسوة، ولو أن رجلا أراد أن يستدل بما تجوز فيه الصلاة من الكسوة على كسوة المساكين جاز لغيره أن يستدل بما يكفيه في الشتاء، أو في الصيف، أو في السفر من الكسوة ولكن لا يجوز الاستدلال عليه بشيء من هذا، وإذا أطلقه الله فهو مطلق ولا بأس أن يكسو رجالا ونساء، وكذلك يكسو الصبيان، وإن كسا غنيا وهو لا يعلم رأيت عليه أن يعيد الكسوة.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولو أعتق في كفارة اليمين، أو في شيء وجب عليه العتق لم يجزه إلا رقبة مؤمنة ويعتق فيها الأسود، والأحمر والسوداء، والحمراء وأقل ما يقع به اسم الإيمان على العجمي أن يصف الإيمان إذا أمر بصفته، ثم يكون به مؤمنا ويجزي فيه الصغير إذا كان أبواه، أو أحدهما مؤمنا؛ لأن حكمهم حكم الإيمان ويجزي في الكفارات ولد الزنا، وكذلك كل ذي نقص بعيب لا يضر بالعمل ضررا بينا مثل العرج الخفيف، والعور وشلل الخنصر، والعيوب التي لا تضر بالعمل ضررا بينا ويجزي فيه العرج الخفيف ولا يجزي المقعد ولا الأعمى ولا أشل الرجل يابسها ولا اليدين يابسهما ويجزي الأصم، والخصي المجبوب وغير المجبوب ويجزي المريض الذي ليس به مرض زمانة مثل الفالج والسل وما أشبهه
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كانت الجارية حاملا من زوجها، ثم اشتراها زوجها، فأعتقها في كفارة أجزأت عنه وإنما لا تجزي في قول من لا يبيع أم الولد إذا ولدت بعد شرائه إياها ووضعها لستة أشهر فصاعدا؛ لأنها تكون بذلك أم ولد، فأما ما كان قبل ذلك فلا تكون به أم ولد
(قال) : ومن كانت عليه رقبة واجبة فأراد أن يشتري رقبة تعتق عليه إذا ملكها بغير عتق فلا تجزي عنه، وما كان يجوز له أن يملكه بحال أجزأ عنه ولا يعتق عليه إلا الآباء، وإن بعدوا، والبنون وإن سفلوا والدون كلهم، أو مولودون وسواء ذلك من قبل البنات، والبنين؛ لأن كلهم ولد ووالد
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن اشترى رقبة بشرط عتقها لم تجز عنه من رقبة واجبة عليه
(قال) : ويجزي المدبر في الرقاب الواجبة ولا يجزي عنه المكاتب حتى يعجز فيعود رقيقا فيعتقه بعد العجز ويجزي المعتق إلى سنين وهو في أضعف من حال المدبر، ومن اشترى عبدا فأعتقه وهو ممن لا يجزي في الرقاب الواجبة فالعتق ماض ويعود لرقبة تامة فإن كان الذي باعه دلس له بعيب عاد عليه فأخذ منه قيمة ما بينه صحيحا ومعيبا من الثمن وإن كان معيبا عيبا يجزي مثله في الرقاب الواجبة أجزأ عنه وعاد على صاحبه الذي باعه بقيمة ما بين العيب والصحة ولم يكن عليه أن يتصدق بقيمة العيب إذا أخذه من البائع وهو مال من ماله.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : كل من وجب عليه صوم ليس بمشروط في كتاب الله عز وجل أن يكون متتابعا أجزأه أن يكون متفرقا قياسا على قول الله عز وجل في قضاء رمضان {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] ، والعدة أن يأتي بعدد صوم لا ولاء
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، وإذا كان الصوم متتابعا فأفطر فيه الصائم والصائمة من عذر وغير عذر استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والذي يجب عليه من الكفارة الإطعام، أو الكسوة، أو العتق من كان غنيا فليس له أن يأخذ من الصدقة شيئا، فأما من كان له أن يأخذ من الصدقة فله أن يصوم وليس عليه أن يتصدق ولا يعتق فإن فعل أجزأ عنه، وإن كان غنيا، وكان ماله غائبا عنه لم يكن له أن يكفر بصوم حتى يحضره ماله، أو يذهب المال إلا بإطعام، أو كسوة، أو عتق.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا حنث الرجل موسرا، ثم أعسر لم يكن له أن يصوم ولا أرى الصوم يجزي عنه وأمرته احتياطا أن يصوم فإذا أيسر كفر وإنما أنظر في هذا إلى الوقت الذي يحنث فيه، ولو أنه حنث معسرا، ثم لم يصم حتى أيسر أحببت له أن يكفر ولا يصوم من قبل أنه لم يكفر حتى أيسر وإن صام ولم يكفر أجزأ عنه؛ لأن حكمه حين حنث الصيام (قال الربيع) وللشافعي قول آخر أنه إنما ينظر إلى الكفارة يوم يكفر فإذا كان معسرا كان له أن يصوم وإن كان موسرا كان عليه أن يعتق
(قال) : ولا يصام في كفارة اليمين ولا في شيء وجب عليه من الصوم بإيجاب يوم من رمضان ولا يوم لا يصلح صومه متطوعا مثل يوم الفطر، والأضحى وأيام التشريق وصيام ما سواها من الأيام.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ويفسد صوم التطوع وصوم رمضان وصوم الكفارة والنذر ما أفسد الصوم ولا خلاف بين ذلك، فمن أكل فيها، أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه ومن أكل، أو شرب عامدا أفسد الصوم عليه لا يختلف إلا في وجوب الكفارة على من جامع في رمضان وسقوطها عمن جامع في صوم غيره تطوعا، أو واجبا فإذا كان الصوم متتابعا فأفطر فيه الصائم من عذر وغير عذر والصائمة استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ومن لزمه حق للمساكين في زكاة مال، أو لزمه حج أو لزمته كفارة يمين فذلك كله من رأس المال يحاص به ديون الناس ويخرج عنه في ذلك أقل ما يكفي في مثله فإن أوصى بعتق في كفارة ولم يكن في رأس المال إلا الطعام فإن حمل ثلثه العتق أعتق عنه من الثلث وإن لم يحمله أطعم عنه من رأس المال، وإذا أعتق عنه من الثلث لم يطعم عنه من رأس المال
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا كفر الرجل بالطعام، أو بالكسوة، ثم اشترى ذلك فدفعه إلى أهله، ثم اشتراه منهم فالبيع جائز، ولو تنزه عن ذلك كان أحب إلي.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :، وإذا حنث العبد فلا يجزيه إلا الصوم؛ لأنه لا يملك شيئا، وإن كان نصفه عبدا ونصفه حرا، وكان في يديه مال لنفسه لم يجزه الصيام، وكان عليه أن يكفر مما في يديه من المال مما يصيبه فإن لم يكن في يديه مال لنفسه صام