☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 2

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

وألمست كفي كفه أطلب الغنى ... ولم أدر أن الجود من كفه يعدي

فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فبذرت ما عندي

(قال الشافعي) : ومعقول إذ ذكر الله تبارك وتعالى الغائط في آية الوضوء أن الغائط الخلاء فمن تخلى وجب عليه الوضوء أخبرنا سفيان قال حدثنا الزهري قال أخبرني عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد قال «شكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال لا ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» (قال الشافعي) : فلما دلت السنة على أن الرجل ينصرف من الصلاة بالريح كانت الريح من سبيل الغائط وكان الغائط أكثر منها أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الأعرج عن ابن الصمة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال فتيمم» ، أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن سليمان بن يسار «عن المقداد بن الأسود أن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أمره أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من أهله يخرج منه المذي ماذا عليه قال علي فإن عندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنا أستحيي أن أسأله قال المقداد فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه بماء وليتوضأ وضوءه للصلاة» فدلت السنة على الوضوء من المذي والبول مع دلالتها على الوضوء من خروج الريح فلم يجز إلا أن يكون جميع ما خرج من ذكر أو دبر من رجل أو امرأة أو قبل المرأة الذي هو سبيل الحدث يوجب الوضوء، وسواء ما دخل ذلك من سبار أو حقنة ذكر أو دبر فخرج على وجهه أو يخلطه شيء غيره ففيه كله الوضوء؛ لأنه خارج من سبيل الحدث، قال وكذلك الدود يخرج منه والحصاة وكل ما خرج من واحد

من الفروج ففيه الوضوء وكذلك الريح تخرج من ذكر الرجل أو قبل المرأة فيها الوضوء كما يكون الوضوء في الماء وغيره يخرج من الدبر، قال: ولما كان ما خرج من الفروج حدثا ريحا أو غير ريح في حكم الحدث ولم يختلف الناس في البصاق يخرج من الفم، والمخاط والنفس يأتي من الأنف، والجشاء المتغير وغير المتغير يأتي من، الفم لا يوجب الوضوء دل ذلك على أن لا وضوء في قيء ولا رعاف ولا حجامة ولا شيء خرج من الجسد ولا أخرج منه غير الفروج الثلاثة القبل والدبر والذكر؛ لأن الوضوء ليس على نجاسة ما يخرج، ألا ترى أن الريح تخرج من الدبر ولا تنجس شيئا فيجب بها الوضوء كما يجب بالغائط، وأن المني غير نجس والغسل يجب به، وإنما الوضوء والغسل تعبد، قال: وإذا قاء الرجل غسل فاه وما أصاب القيء منه لا يجزيه غير ذلك، وكذلك إذا رعف غسل ما ماس الدم من أنفه وغيره ولا يجزيه غير ذلك ولم يكن عليه وضوء، وهكذا إذا خرج من جسده دم أو قيح أو غير ذلك من النجس، ولا ينجس عرق جنب ولا حائض من تحت منكب ولا مأبض ولا موضع متغير من الجسد ولا غير متغير، فإن قال

قائل وكيف لا ينجس عرق الجنب والحائض؟ قيل «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الحائض بغسل دم الحيض من ثوبها ولم يأمرها بغسل الثوب كله» والثوب الذي فيه دم الحيض الإزار ولا شك في كثرة العرق فيه وقد روي عن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا يعرقان في الثياب وهما جنبان ثم يصليان فيها ولا يغسلانها وكذلك روي عن غيرهما أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر قالت سمعت جدتي «أسماء بنت أبي بكر تقول سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه ثم صلي فيه» أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت سألت امرأة النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر نحوه، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلي فيه. .

(قال) : ومن توضأ وقد قاء فلم يتمضمض أو رعف فلم يغسل ما ماس الدم منه أعاد بعد ما يمضمض ويغسل ما ماس الدم منه؛ لأنه صلى وعليه نجاسة لا لأن وضوءه انتقض.

(قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع

عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان ومن مس الذكر الوضوء فقال عروة ما علمت ذلك فقال مروان أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» أخبرنا سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينه شيء فليتوضأ» أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن نافع وابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ» وزاد ابن نافع فقال عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فيه جابرا (قال) : وإذا أفضى الرجل ببطن كفه إلى ذكره ليس بينها وبينه ستر وجب عليه الوضوء قال وسواء كان عامدا أو غير عامد؛ لأن كل ما أوجب الوضوء بالعمد أوجبه بغير العمد قال وسواء قليل ما ماس ذكره وكثيره، وكذلك لو مس دبره أو مس قبل امرأته أو دبرها أو مس ذلك من صبي أوجب عليه الوضوء، فإن مس أنثييه أو أليتيه أو ركبتيه ولم يمس ذكره لم يجب عليه الوضوء، وسواء مس ذلك من حي أو ميت، وإن مس شيئا من هذا من بهيمة لم يجب عليه وضوء من قبل أن الآدميين لهم حرمة وعليهم تعبد وليس للبهائم ولا فيها مثلها، وما ماس من محرم من رطب دم أو قيح أو غيره غسل ما ماس منه ولم يجب عليه وضوء.

وإن مس ذكره بظهر كفه أو ذراعه أو شيء غير بطن كفه لم يجب عليه الوضوء فإن قال قائل: فما فرق بين ما وصفت؟ قيل: الإفضاء باليد إنما هو ببطنها كما تقول أفضى بيده مبايعا وأفضى بيده إلى الأرض ساجدا أو إلى ركبتيه راكعا، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالوضوء منه إذا أفضى به إلى ذكره فمعلوم أن ذكره يماس فخذيه وما قارب من ذلك من جسده فلا يوجب ذلك عليه بدلالة السنة - وضوءا فكل ما جاوز بطن الكف كما ماس ذكره مما وصفت، وإذا كان مماستان توجب بأحدهما ولا توجب بالأخرى وضوءا كان القياس على أن لا يجب وضوء مما لم يمسا؛ لأن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على أن ما ماس ما هو أنجس من الذكر لا يتوضأ أخبرنا سفيان عن هشام عن فاطمة «عن أسماء قالت سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن دم الحيض يصيب الثوب قال: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلي فيه» (قال الشافعي) : وإذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدم الحيض أن يغسل باليد ولم يأمر بالوضوء منه فالدم أنجس من الذكر (قال) : وكل ما ماس من نجس قياسا عليه بأن لا يكون منه وضوء، وإذا كان هذا في النجس فما ليس بنجس أولى أن لا يوجب وضوءا إلا ما جاء فيه الخبر بعينه (قال) : وإذا ماس نجسا رطبا أو نجسا يابسا

وهو رطب وجب عليه أن يغسل ما ماسه منه، وما ماسه من نجس ليس برطب وليس ما ماس منه رطبا لم يجب عليه غسله ويطرحه عنه، أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال: إن الريح لتسفي علينا الروث والخرء اليابس فيصيب وجوهنا وثيابنا فننفضه أو قال فنمسحه ثم لا نتوضأ ولا نغسله.

(قال الشافعي) : وكل ما قلت يوجب الوضوء على الرجل في ذكره أوجب على المرأة إذا مست فرجها أو مست ذلك من زوجها كالرجل لا يختلفان، أخبرنا القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر " قال الربيع أظنه عن عبيد الله بن عمر " عن القاسم عن عائشة قالت إذا مست المرأة فرجها توضأت.

(قال) : وإذا مس الرجل ذكره بينه وبينه شيء ما كان إلا أنه غير مفض إليه لم يكن عليه وضوء فيه رق ما بينه وبينه أو صفق.

(قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن رجلين أحدهما جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ» (قال الشافعي) : فبهذا نأخذ فمن أكل شيئا مسته نار أو لم تمسه لم يكن عليه وضوء، وكذلك لو اضطر إلى ميتة فأكل منها لم يجب عليه وضوء منه أكلها نيئة أو نضيجة وكان عليه أن يغسل يده وفاه وما مست الميتة منه لا يجزيه غير ذلك، فإن لم يفعل غسله وأعاد كل صلاة صلاها بعد أكلها وقبل غسله ما ماست الميتة منه، وكذلك كل محرم أكله لم تجز له الصلاة حتى يغسل ما ماس منه من يديه وفيه وشيء أصابه، غيرهما وكل حلال أكله أو شربه فلا وضوء منه كان ذا ريح أو غير ذي ريح شرب ابن عباس لبنا ولم يتمضمض قال: ما باليته بالة.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا وضوء من كلام وإن عظم ولا ضحك في صلاة ولا غيرها (قال) وروى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من حلف باللات فليقل لا إله إلا الله» قال ابن شهاب ولم يبلغني أنه ذكر في ذلك وضوءا (قال الشافعي) : ولا وضوء في ذلك ولا في أذى أحد ولا قذف ولا غيره؛ لأنه ليس من سبيل الأحداث

قال الشافعي) وروى العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعفوا اللحى وخذوا من الشوارب وغيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود» (قال الشافعي) : فمن توضأ ثم أخذ من أظفاره ورأسه ولحيته وشاربه لم يكن عليه إعادة وضوء وهذا زيادة نظافة وطهارة، وكذلك إن استحد ولو أمر الماء عليه لم يكن بذلك بأس ولم يكن فيه شيء وكذلك كل حلال أكله - له ريح أو لا ريح له - وشربه لبن أو غيره، وكذلك لو ماس ذلك الحلال جسده وثوبه لم يكن عليه غسله قد شرب ابن عباس لبنا وصلى ولم يمس ماء.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] (قال الشافعي) : فذكر الله تعالى الوضوء وكان مذهبنا أن ذلك إذا قام النائم من نومه (قال) : وكان النائم يقوم من نومه لا محدثا خلاء ولا بولا فكان الوضوء الذي ذكر الله تعالى بدلالة السنة على من لم يحدث غائطا ولا بولا دون من أحدث غائطا أو بولا؛ لأنهما نجسان يماسان بعض البدن (قال) : ولا استنجاء على أحد وجب عليه وضوء إلا بأن يأتي منه غائط أو بول فيستنجي بالحجارة أو الماء أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول وليستنج بثلاثة أحجار» ونهى عن الروث والرمة وأن يستنجي الرجل بيمينه. (قال الشافعي) : الرمة العظم البالي قال الشاعر

أما عظامها فرم ... وأما لحمها فصليب

أخبرنا سفيان قال أخبرنا هشام بن عروة قال أخبرني أبو وجزة عن عمارة بن خزيمة عن ثابت عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الاستنجاء بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة وأن يستنجي الرجل بيمينه والثلاثة الأحجار ليس فيهن رجيع (قال الشافعي) : فمن تخلى أو بال لم يجزه إلا أن يتمسح بثلاثة أحجار ثلاث مرات أو آجرات أو مقابس أو ما كان طاهرا نظيفا مما أنقى نقاء الحجارة إذا كان مثل التراب والحشيش والخزف وغيرها.

(قال) : وإن وجد حجرا أو آجرة أو صوانة لها بثلاث وجوه

فامتسح بكل واحد منها امتساحة كانت كثلاثة أحجار امتسح بها فإن امتسح بثلاثة أحجار فعلم أنه أبقى أثرا لم يجزه إلا أن يأتي من الامتساح على ما يرى أنه لم يبق أثرا قائما فأما أثر لاصق لا يخرجه إلا الماء فليس عليه إنقاؤه؛ لأنه لو جهد لم ينقه بغير ماء.

(قال) : ولا يمتسح بحجر علم أنه امتسح به مرة إلا أن يعلم أن قد أصابه ماء طهره فإن لم يعلم طهره بماء لم يجزه الامتساح به وإن لم يكن فيه أثر وكذلك لو غسل بماء الشجر حتى يذهب ما فيه لم يجزه الامتساح به ولا يطهره إلا الماء الذي يطهر الأنجاس.

(قال) : ولا يستنجي بروثة للخبر فيه فإنها من الأنجاس؛ لأنها رجيع وكذلك كل رجيع نجس ولا بعظم للخبر فيه فإنه وإن كان غير نجس فليس بنظيف وإنما الطهارة بنظيف طاهر ولا أعلم شيئا في معنى العظم إلا جلد ذكي غير مدبوغ فإنه ليس بنظيف وإن كان طاهرا فأما الجلد المدبوغ فنظيف طاهر فلا بأس أن يستنجي به.

(قال) : ويستنجي الرقيق البطن والغليظ بالحجارة وما قام مقامها ما لم يعد الخلاء ما حول مخرجه مما أقبل عليه من باطن الأليتين فإن خرج عن ذلك أجزأه فيما بين الأليتين أن يستنجي بالحجارة ولم يجزه فيما انتشر فخرج عنهما إلا الماء ولم يزل في الناس أهل رقة بطون وغلظها وأحسب رقة البطن كانت في المهاجرين أكثر لأكلهم التمر وكانوا يقتاتونه وهم الذين أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاستنجاء.

(قال) : والاستنجاء من البول مثله من الخلاء لا يختلف وإذا انتشر البول على ما أقبل على الثقب أجزأه الاستنجاء وإذا انتشر حتى تجاوز ذلك لم يجزه فيما جاوز ذلك إلا الماء. ويستبرئ البائل من البول لئلا يقطر عليه وأحب إلي أن يستبرئ من البول ويقيم ساعة قبل الوضوء ثم ينثر ذكره قبل الاستنجاء ثم يتوضأ.

(قال) : وإذا استنجى رجل بشيء غير الماء لم يجزه أقل من ثلاثة أحجار وإن أنقى والاستنجاء كاف ولو جمعه رجل ثم غسل بالماء كان أحب إلي ويقال إن قوما من الأنصار استنجوا بالماء فنزلت فيهم {فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين} [التوبة: 108] .

وإذا اقتصر المستنجي على الماء دون الحجارة أجزأه؛ لأنه أنقى من الحجارة وإذا استنجى بالماء فلا عدد في الاستنجاء إلا أن يبلغ من ذلك ما يرى أنه قد أنقى كل ما هنالك ولا أحسب ذلك يكون إلا في أكثر من ثلاث مرات وثلاث فأكثر (قال) : وإن كانت برجل بواسير وقروح قرب المقعدة أو في جوفها فسالت دما أو قيحا أو صديدا لم يجزه فيه إلا الاستنجاء بالماء ولا يجزيه الحجارة والماء طهارة الأنجاس كلها والرخصة في الاستنجاء بالحجارة في موضعها لا يعدى بها موضعها وكذلك الخلاء والبول إذا عدوا موضعهما فأصابوا غيره من الجسد لم يطهرهما إلا الماء ويستنجي بالحجارة في الوضوء من يجد الماء ومن لا يجده.

وإذا تخلى رجل ولم يجد الماء وهو ممن له التيمم لم يجزه إلا الاستنجاء ثم التيمم وإن تيمم ثم استنجى لم يجزه ذلك حتى يكون التيمم بعد الاستنجاء " قال الربيع وفيه قول ثان للشافعي يجزئه التيمم قبل الاستنجاء " وإذا كان قد استنجى بعده لم يمس ذكره ولا دبره بيده (قال الشافعي) : وإذا وجب على الرجل الغسل لم يجزه في موضع الاستنجاء إلا الغسل

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء

وبتأخير العشاء» (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي عتيق عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (قال الشافعي) : في هذا دليل على أن السواك ليس بواجب وأنه اختيار؛ لأنه لو كان واجبا لأمرهم به شق عليهم أو لم يشق (قال الشافعي) : واستحب السواك عند كل حال يتغير فيه الفم وعند الاستيقاظ من النوم والأزم وأكل كل ما يغير الفم وشربه وعند الصلوات كلها ومن تركه وصلى فلا يعيد صلاته ولا يجب عليه وضوء.

(قال الشافعي) : ذكر الله عز وجل الوضوء فبدأ فيه بغسل الوجه فدل على أن الوضوء على من قام من النوم كما ذكر الله عز وعلا دون البائل والمتغوط؛ لأن النائم لم يحدث خلاء ولا بولا وأحب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء للوضوء للسنة لا للفرض (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل إدخالهما في الوضوء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» أخبرنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله.

(قال الشافعي) : وإذا أدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها وهو لا يستيقن أن شيئا من النجاسة ماسها لم يفسد وضوءه وكذلك إن شك أن يكون ماسها فإن كان اليد قد ماسته نجاسة فأدخلها في وضوئه فإن كان الماء الذي توضأ به أقل من قلتين فسد الماء فأهراقه وغسل منه الإناء وتوضأ بماء غيره لا يجزئه غير ذلك وإن كان الماء قلتين أو أكثر لم يفسد الماء وتوضأ وطهرت يده بدخولها الماء إن كانت نجاسة لا أثر لها ولو كانت نجاسة لها أثر أخرجها وغسلها حتى يذهب الأثر ثم يتوضأ.

(قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] الآية (قال الشافعي) : فلم أعلم مخالفا في أن الوجه المفروض غسله في الوضوء - ما ظهر دون ما بطن وأن ليس على الرجل أن يغسل عينيه ولا أن ينضح فيهما فكانت المضمضة والاستنشاق أقرب إلى الظهور من العينين ولم أعلم المضمضة والاستنشاق على المتوضئ فرضا ولم أعلم اختلافا في أن المتوضئ لو تركهما عامدا أو ناسيا وصلى لم يعد وأحب إلي أن يبدأ المتوضئ بعد غسل يديه أن يتمضمض ويستنشق ثلاثا يأخذ بكفه غرفة لفيه وأنفه ويدخل الماء أنفه ويستبلغ بقدر ما يرى أنه يأخذ بخياشيمه ولا يزيد على ذلك ولا يجعله كالسعوط وإن كان صائما رفق بالاستنشاق لئلا يدخل رأسه وإنما أكدت المضمضة والاستنشاق دون غسل العينين للسنة وأن الفم يتغير وكذلك الأنف وأن الماء يقطع من تغيرهما وليست كذلك العينان وإن ترك متوضئ أو جنب المضمضة والاستنشاق وصلى لم تكن عليه إعادة لما وصفت وأحب إلي أن لا يدعهما وإن تركهما أن يتمضمض ويستنشق

(قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6] فكان معقولا أن الوجه ما دون منابت شعر الرأس إلى الأذنين واللحيين والذقن وليس ما جاوز منابت شعر الرأس الأغم من النزعتين من الرأس وكذلك أصلع مقدم الرأس ليست صلعته من الوجه وأحب إلي لو غسل النزعتين مع الوجه وإن ترك ذلك لم يكن عليه في تركه شيء فإذا خرجت لحية الرجل فلم تكثر حتى تواري من وجهه شيئا فعليه غسل الوجه كما كان قبل أن تنبت فإذا كثرت حتى تستر موضعها من الوجه فالاحتياط غسلها كلها ولا أعلمه يجب غسلها كلها وإنما قلت لا أعلم يجب غسلها كلها بقول الأكثر والأعم ممن لقيت وحكي لي عنه من أهل العلم وبأن الوجه نفسه ما لا شعر عليه إلا شعر الحاجب وأشفار العينين والشارب والعنفقة.

ألا ترى أنه وجه دون ما أقبل من الرأس وما أقبل من الرأس وجه في المعنى؛ لأنه مواجه وإنما كان ما وصفت من حاجب وشارب وعنفقة وعليه شعر وجها من أن كله محدود من أعلاه وأسفله بشيء من الوجه مكشوف، ولا يجوز أن يكون شيء من الوجه مكشوفا لا يغسل ولا أن يكون الوجه فهو واحد منقطعا أسفله وأعلاه وجنباه وجه وما بين هذا ليس بوجه واللحية فهي شيئان فعذار اللحية المتصل بالصدغين الذي من ورائه شيء من الوجه والواصل به القليل الشعر في حكم الحاجبين لا يجزئ فيه إلا الغسل له؛ لأنه محدود بالوجه كما وصفت وأن شعره لا يكثر عن أن يناله الماء كما ينال الحاجبين والشاربين والعنفقة وهي على الذقن وما والى الذقن من اللحيين فهذا مجتمع اللحية بمنقطع اللحية فيجزئ في هذا أن يغسل ظاهر شعره مع غسل شعر الوجه ولا يجزئ تركه من الماء ولا أرى ما تحت منابت مجتمع اللحية واجب الغسل وإذا لم يجب غسله لم يجب تخليله، ويمر الماء على ظهر شعر اللحية كما يمره على وجهه وما مسح من مظاهر شعر الرأس لا يجزيه غير ذلك وإن كان إبطا أو كان ما بين منابت لحيته منقطعا باديا من الوجه لم يجزه إلا غسله وكذلك لو كان بعض شعر اللحية قليلا كشعر العنفقة والشارب وعذار اللحية لم يجزه إلا غسله وكذلك لو كانت اللحية كلها قليلا لاصقة كهي حين تنبت وجب عليه غسلها إنما لا يجب عليه غسلها إذا كثرت فكانت إذا أسبغ الماء على اللحية حال الشعر لكثرته دون البشرة فإذا كانت هكذا لم يجب غسل ما كان هكذا من مجتمع اللحية، ووجب عليه إمرار الماء عليها بالغا منها حيث بلغ كما يصنع في الوجه وأحب أن يمر الماء على جميع ما سقط من اللحية عن الوجه وإن لم يفعل فأمره على ما على الوجه ففيها قولان: أحدهما لا يجزيه؛ لأن اللحية تنزل وجها والآخر يجزيه إذا أمره على ما على الوجه منه.

(قال الشافعي) : قال الله عز وجل {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] فلم أعلم مخالفا في أن المرافق مما يغسل كأنهم ذهبوا إلى أن معناها فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى أن تغسل المرافق ولا يجزي في غسل اليدين

أبدا إلا أن يؤتى على ما بين أطراف الأصابع إلى أن تغسل المرافق ولا يجزي إلا أن يؤتى بالغسل على ظاهر اليدين وباطنهما وحروفهما حتى ينقضي غسلهما وإن ترك من هذا شيء وإن قل لم يجز ويبدأ باليمنى من يديه قبل اليسرى فإن بدأ باليسرى قبل اليمنى كرهت ذلك ولا أرى عليه إعادة.

وإذا كان المتوضئ أقطع غسل ما بقي حتى يغسل المرفقين فإن كان أقطعهما من فوق المرفقين غسل ما بقي من المرفقين وإن كان أقطعهما من المرفقين ولم يبق من المرفقين شيء فقد ارتفع عنه فرض غسل اليدين وأحب إلي لو أمس أطراف ما بقي من يديه أو منكبيه غسلا وإن لم يفعل لم يضره ذلك.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تعالى {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] وكان معقولا في الآية أن من مسح من رأسه شيئا فقد مسح برأسه ولم تحتمل الآية إلا هذا وهو أظهر معانيها أو مسح الرأس كله ودلت السنة على أن ليس على المرء مسح الرأس كله وإذا دلت السنة على ذلك فمعنى الآية أن من مسح شيئا من رأسه أجزأه (قال الشافعي) : إذا مسح الرجل بأي رأسه شاء إن كان لا شعر عليه وبأي شعر رأسه شاء بأصبع واحدة أو بعض أصبع أو بطن كفه أو أمر من يمسح به أجزأه ذلك فكذلك إن مسح نزعتيه أو إحداهما أو بعضهما أجزأه؛ لأنه من رأسه (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد وابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة بن شعبة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه» .

(قال الشافعي) : أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه أو قال ناصيته بالماء» (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن علي بن يحيى عن ابن سيرين عن المغيرة بن شعبة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح بناصيته أو قال مقدم رأسه بالماء» .

(قال الشافعي) : وإذا أذن الله تعالى بمسح الرأس «فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتما فحسر العمامة» فقد دل على أن المسح على الرأس دونها وأحب لو مسح على العمامة مع الرأس وإن ترك ذلك لم يضره وإن مسح على العمامة دون الرأس لم يجزئه ذلك وكذلك لو مسح على برقع أو قفازين دون الوجه والذراعين لم يجزئه ذلك ولو كان ذا جمة فمسح من شعر الجمة ما سقط عن أصول منابت شعر الرأس ولم يجزئه ولا يجزئه إلا أن يمسح على الرأس نفسه أو على الشعر الذي على نفس الرأس لا الساقط عن الرأس ولو جمع شعره فعقده في وسط رأسه فمسح ذلك الموضع وكان الذي يمسح به الشعر الساقط عن منابت شعر الرأس لم يجزه وإن كان مسح بشيء من الشعر على منابت الرأس بعدما أزيل عن منبته لم يجزه؛ لأنه حينئذ شعر على غير منبته فهو كالعمامة ولا يجزي المسح على الشعر حتى يمسح على الشعر في موضع منابته فتقع الطهارة عليه كما تقع على الرأس نفسه والاختيار له أن يأخذ الماء بيديه فيمسح بهما رأسه معا يقبل بهما ويدبر يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما حتى يرجع إلى المكان الذي بدأ منه وهكذا روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح.

(قال الشافعي) أخبرنا مالك عن «عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال قلت لعبد الله بن زيد الأنصاري هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ؟ . فقال عبد الله بن زيد نعم ودعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين وتمضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه

بيديه وأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى الموضع الذي بدأ منه ثم غسل رجليه» (قال الشافعي) : وأحب لو مسح رأسه ثلاثا وواحدة تجزئه وأحب أن يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما بماء غير ماء الرأس ويأخذ بأصبعيه الماء لأذنيه فيدخلهما فيما ظهر من الفرجة التي تفضي إلى الصماخ ولو ترك مسح الأذنين لم يعد؛ لأنهما لو كانتا من الوجه غسلتا معه أو من الرأس مسحتا معه أو وحدهما أجزأتا منه فإذا لم يكونا هكذا فلم يذكرا في الفرض ولو كانتا من الرأس كفى ماسحهما أن يمسح بالرأس كما يكفي مما يبقى من الرأس.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] (قال الشافعي) : ونحن نقرؤها وأرجلكم على معنى اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برءوسكم (قال الشافعي) : ولم أسمع مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكر الله عز وجل في الوضوء الكعبان الناتئان وهما مجمع مفصل الساق والقدم وأن عليهما الغسل كأنه يذهب فيهما إلى اغسلوا أرجلكم حتى تغسلوا الكعبين ولا يجزئ المرء إلا غسل ظاهر قدميه وباطنه وعرقوبيهما وكعبيهما حتى يستوظف كل ما أشرف من الكعبين عن أصل الساق فيبدأ فينصب قدميه ثم يصب عليهما الماء بيمينه أو يصب عليه غيره ويخلل أصابعهما حتى يأتي الماء على ما بين أصابعهما ولا يجزئه ترك تخليل الأصابع إلا أن يعلم أن الماء قد أتى على جميع ما بين الأصابع (قال الشافعي) : أخبرنا يحيى بن سليم قال حدثني أبو هاشم إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيناه فلم نصادفه وصادفنا عائشة - رضي الله عنها - فأتتنا بقناع فيه تمر والقناع الطبق فأكلنا وأمرت لنا بحريرة فصنعت فأكلنا فلم نلبث أن جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال هل أكلتم شيئا هل أمر لكم بشيء؟ فقلنا: نعم فلم نلبث أن دفع الراعي غنمه فإذا سخلة تيعر قال هيه يا فلان ما ولدت قال بهمة قال فاذبح لنا مكانها شاة ثم انحرف إلي وقال لي لا تحسبن ولم يقل لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة قلت: يا رسول الله إن لي امرأة في لسانها شيء يعني البذاء قال طلقها إذا قلت إن لي منها ولدا وإن لها صحبة قال فمرها يقول عظها فإن يك فيها خير فستعقل ولا تضربن ظعينتك كضربك أمتك قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال «أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» .

(قال الشافعي) : فإن كان في أصابعه شيء خلق ملتصقا غلغل الماء على عضويه حتى يصل الماء إلى ما ظهر من جلده لا يجزيه غير ذلك وليس عليه أن يفتق ما خلق مرتتقا منهما

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا قام رجل يوضئ رجلا قام عن يسار المتوضئ؛ لأنه أمكن له من الماء وأحسن في الأدب وإن قام عن يمينه أو حيث قام إذا صب عليه الماء فتوضأ أجزأه؛ لأن الفرض إنما هو في الوضوء لا في مقام الموضئ.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك

قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم» (قال الشافعي) : في مثل هذا المعنى إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل وبعض نسائه من إناء واحد فإذا توضأ الناس معا ففي هذا دليل على أنه لا وقت فيما يطهر من المتوضئ من الماء إلا الإتيان على ما أمر الله به من غسل ومسح وكذلك إذا اغتسل الاثنان معا فإذا أتى المرء على ما أمر الله تعالى به من غسل ومسح فقد أدى ما عليه قل الماء أو كثر وقد يرفق بالماء القليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي وأقل ما يكفي فيما أمر بغسله أن يأخذ له الماء ثم يجريه على الوجه واليدين والرجلين فإن جرى الماء بنفسه حتى أتى على جميع ذلك أجزأه وإن أمر به على يده وكان ذلك بتحريك له باليدين كان أنقى وكان أحب إلي وإن كان على شيء من أعضائه مشق، أو غيره مما يصبغ الجسد فأمر الماء عليه فلم يذهب لم يكن عليه إعادة غسل العضو إذا أجرى الماء عليه فقد جاء بأقل ما يلزمه وأحب إلي لو غسله حتى يذهب كله وإن كان عليه علك أو شيء ثخين فيمنع الماء أن يصل إلى الجلد لم يجزه وضوء ذلك العضو حتى يزيل عنه ذلك أو يزيل منه ما يعلم أن الماء قد ماس معه الجلد كله لا حائل دونه فأما الرأس فيأخذ من الماء بما شاء من يده ثم يمسح برأسه إذا وصل إليه أو شعره الذي عليه فإن كان أيضا دون ما يمسح من شعره حائل لم يجزه وكذلك إن كان دون الرأس حائل ولا شعر عليه لم يجزه حتى يزيل الحائل فيباشر بالمسح رأسه أو شعره وإن انغمس في ماء جار أو ناقع لا ينجس - انغماسة تأتي على جميع أعضاء الوضوء ينوي الطهارة بها أجزأه وكذلك إن جلس تحت مصب ماء أو سرب للمطر أو مطر ينوي به الطهارة فيأتي الماء على جميع أعضاء الوضوء حتى لا يبقى منها شيء أجزأه.

ولا يجزئ الوضوء إلا بنية ويكفيه من النية فيه أن يتوضأ ينوي طهارة من حدث أو طهارة لصلاة فريضة أو نافلة أو لقراءة مصحف أو صلاة على جنازة أو مما أشبه هذا مما لا يفعله إلا طاهر.

(قال) : ولو وضأ بعض أعضائه بلا نية ثم نوى في الباقي لم يجزه إلا أن يعود للذي وضأ بلا نية فيحدث له نية يجزئه بها الوضوء " قال أبو محمد ويغسل ما بعده وهو قول الشافعي في غير هذا الموضع ويغسل ما بعده ".

(قال الشافعي) : وإذا قدم النية مع أخذه في الوضوء أجزأه الوضوء فإن قدمها قبل ثم عزبت عنه لم يجزه وإذا توضأ وهو ينوي الطهارة ثم عزبت عنه النية أجزأته نية واحدة فيستبيح بها الوضوء ما لم يحدث نية أن يتبرد بالماء أو يتنظف بالماء لا يتطهر به وإذا وضأ وجهه ينوي الطهارة ثم نوى بغسل يديه وما بقي من جسده التنظيف أو التبريد لا الطهارة لم يجزه الوضوء حتى يعود لغسل أعضائه التي أحدث فيها غير نية الطهارة فإذا وضأ نفسه أو وضأ غيره فسواء.

ويأخذ لكل عضو منه ماء غير الماء الذي أخذ للآخر ولو مسح رأسه بفضل بلل وضوء يديه أو مسح رأسه ببلل لحيته لم يجزه ولا يجزئه إلا ماء جديد.

(قال الربيع) ولو غسل وجهه بلا نية طهارة للصلاة ثم غسل يديه بعد ومسح رأسه وغسل رجليه ينوي الطهارة كان عليه أن يعيد غسل الوجه ينوي به الطهارة وغسل ما بعد ذلك مما غسل لا ينوي به الطهارة

حتى يأتي الوضوء على ما ذكر الله عز وجل من شيء قبل شيء وإن كان غسل وجهه ينوي الطهارة ويديه ومسح برأسه ثم غسل رجليه لا ينوي الطهارة كان عليه أن يغسل الرجلين فقط الذي لم ينو بهما طهارة.

ولو توضأ بماء غمس فيه ثوبا ليست فيه نجاسة والماء بحاله لم يخلطه شيء يصير إليه مستهلكا فيه أجزأه الوضوء به.

ولو توضأ بفضل غيره أجزأه ولو توضأ بماء توضأ به رجل لا نجاسة على أعضائه لم يجزه؛ لأنه ماء قد توضئ به وكذلك لو توضأ بماء قد اغتسل فيه رجل والماء أقل من قلتين لم يجزه وإن كان الماء خمس قرب أو أكثر فانغمس فيه رجل لا نجاسة عليه فتوضأ به أجزأه؛ لأن هذا لا يفسده، وإنما قلت لا يتوضأ رجل بماء قد توضأ به غيره؛ لأن الله عز وجل يقول {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} [المائدة: 6] فكان معقولا أن الوجه لا يكون مغسولا إلا بأن يبتدأ له ماء فيغسل به ثم عليه في اليدين عندي مثل ما عليه في الوجه من أن يبتدئ له ماء فيغسله به ولو أعاد عليه الماء الذي غسل به الوجه كأن لم يسو بين يديه ووجهه ولا يكون مسويا بينهما حتى يبتدئ لهما الماء كما ابتدأ لوجهه وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ لكل عضو منه ماء جديدا.

ولو أصاب هذا الماء الذي توضأ به من غير نجاسة على البدن ثوب الذي توضأ به أو غيره أو صب على الأرض لم يغسل منه الثوب وصلى على الأرض؛ لأنه ليس بنجس فإن قال قائل فمن أين لم يكن نجسا؟ قيل من قبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ولا شك أن من الوضوء ما يصيب ثيابه ولم نعلمه غسل ثيابه منه ولا أبدلها ولا علمت فعل ذلك أحد من المسلمين فكان معقولا إذا لم يماس الماء نجاسة لا ينجس فإن قيل فلم لا يتوضأ به إذا لم يكن نجسا قيل: لما وصفنا وإن على الناس تعبدا في أنفسهم بالطهارة من غير نجاسة تماس أبدانهم وليس على ثوب ولا على أرض تعبد ولا أن يماسه ماء من غير نجاسة.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله عز وجل {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6] (قال) : وتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أمره الله عز وجل وبدأ بما بدأ الله تعالى به قال فأشبه - والله تعالى أعلم - أن يكون على المتوضئ في الوضوء شيئان أن يبدأ بما بدأ الله ثم رسوله - عليه الصلاة والسلام - به منه ويأتي على إكمال ما أمر به فمن بدأ بيده قبل وجهه أو رأسه قبل يديه أو رجليه قبل رأسه كان عليه عندي أن يعيد حتى يغسل كلا في موضعه بعد الذي قبله وقبل الذي بعده لا يجزيه عندي غير ذلك وإن صلى أعاد الصلاة بعد أن يعيد الوضوء ومسح الرأس وغيره في هذا سواء.

فإذا نسي مسح رأسه حتى غسل رجليه عاد فمسح رأسه ثم غسل رجليه بعده وإنما قلت يعيد كما قلت وقال غيري في قول الله عز وجل {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] فبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالصفا وقال نبدأ بما بدأ الله به ولم أعلم خلافا أنه لو بدأ بالمروة ألغى طوافا حتى يكون بدؤه بالصفا وكما قلنا في الجمار إن بدأ بالآخرة قبل الأولى أعاد حتى تكون بعدها وإن بدأ

بالطواف بالصفا والمروة قبل الطواف بالبيت أعاد فكان الوضوء في هذا المعنى أوكد من بعضه عندي والله أعلم.

(قال) : وذكر الله عز وجل اليدين والرجلين معا فأحب أن يبدأ باليمنى قبل اليسرى وإن بدأ باليسرى قبل اليمنى فقد أساء ولا إعادة عليه وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرقه؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء به متتابعا؛ ولأن المسلمين جاءوا بالطواف ورمي الجمار وما أشبههما من الأعمال متتابعة، ولا حد للتتابع إلا ما يعلمه الناس من أن يأخذ الرجل فيه ثم لا يكون قاطعا له حتى يكمله إلا من عذر والعذر أن يفزع في موضعه الذي توضأ فيه من سيل أو هدم أو حريق أو غيره فيتحول إلى غيره فيمضي فيه على وضوئه أو يقل به الماء فيأخذ الماء ثم يمضي على وضوئه في الوجهين جميعا وإن جف وضوءه - كما يعرض له في الصلاة الرعاف وغيره - فيخرج ثم يبني وكما يقطع به الطواف لصلاة أو رعاف أو انتقاض وضوء فينصرف ثم يبني (قال الربيع) ثم رجع الشافعي عن هذا بعد وقال عليه أن يبتدئ الصلاة إذا خرج من رعاف.

← Önceki 2 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı