Bölüm 3
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
و (قال الشافعي) : إنه إذا انصرف من رعاف أو غيره قبل أن يتم صلاته أنه يبتدئ الصلاة (قال الربيع) رجع الشافعي عن هذه المسألة وقال إذا حول وجهه عن تمام الصلاة عامدا أعاد الصلاة إذا خرج من رعاف وغيره.
(قال الشافعي) : وإن تحول من موضع قد وضأ بعض أعضائه فيه إلى موضع غيره لنظافته أو لسعته أو ما أشبه ذلك مضى على وضوء ما بقي منه وكذلك لو تحول لاختياره لا لضرورة كانت به في موضعه الذي كان فيه وإن قطع الوضوء فيه فذهب لحاجة أو أخذ في غير عمل الوضوء حتى تطاول ذلك به جف الوضوء أو لم يجف فأحب إلي لو استأنف وضوءا ولا يبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء وإن طال تركه له ما لم يحدث بين ظهراني وضوئه فينتقض ما مضى من وضوئه؛ ولأني لا أجد في متابعته الوضوء ما أجد في تقديم بعضه على بعض وأصل مذهبنا أنه يأتي بالغسل كيف شاء ولو قطعه؛ لأن الله عز وجل قال {حتى تغتسلوا} [النساء: 43] فهذا مغتسل وإن قطع الغسل ولا أحسبه يجوز إذا قطع الوضوء إلا مثل هذا (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه ثم صلى عليها.
(قال) : وهذا غير متابعة للوضوء ولعله قد جف وضوءه وقد يجف فيما أقل مما بين السوق والمسجد وأجده حين ترك موضع وضوئه وصار إلى المسجد آخذا في عمل غير الوضوء وقاطعا له (قال) : وفي مذهب كثير من أهل العلم أن الرجل إذا رمى الجمرة الأولى ثم الآخرة ثم الوسطى أعاد الوسطى والآخرة حتى يكونا في موضعهما ولم يعد الأولى وهو دليل في قولهم على أن تقطيع الوضوء لا يمنعه أن يجزي عنه كما قطع الذي رمى الجمرة الأولى رميها إلى الآخرة فلم يمنعه أن تجزي عنه الوسطى.
(قال الشافعي) : وأحب للرجل أن يسمي الله عز وجل في ابتداء وضوئه فإن سها سمى متى ذكر وإن كان قبل أن يكمل الوضوء وإن ترك التسمية ناسيا أو عامدا لم يفسد وضوءه إن شاء الله تعالى.
(قال الشافعي) : أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال «توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدخل يده في الإناء فاستنشق وتمضمض مرة واحدة ثم أدخل يده فصب على وجهه مرة وصب على يديه مرة ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة» (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد ثلاثا ثلاثا ثم قال " سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «من توضأ وضوئي هذا خرجت خطاياه من وجهه ويديه ورجليه» (قال الشافعي) : وليس هذا اختلافا ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ ثلاثا وتوضأ مرة فالكمال والاختيار ثلاث وواحدة تجزئ فأحب للمرء أن يوضئ وجهه ويديه ورجليه ثلاثا ثلاثا ويمسح برأسه ثلاثا ويعم بالمسح رأسه فإن اقتصر في غسل الوجه واليدين والرجلين على واحدة تأتي على جميع ذلك أجزأه وإن اقتصر في الرأس على مسحة واحدة بما شاء من يديه أجزأه ذلك، وذلك أقل ما يلزمه وإن وضأ بعض أعضائه مرة وبعضها اثنين وبعضها ثلاثا أجزأه؛ لأن واحدة إذا أجزأت في الكل أجزأت في البعض منه (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين ومسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه» (قال) : ولا أحب للمتوضئ أن يزيد على ثلاث وإن زاد لم أكرهه إن شاء الله تعالى وإذا وضأ الرجل وجهه ويديه ثم أحدث استأنف الوضوء.
(قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} [المائدة: 6]
(قال الشافعي) : فاحتمل أمر الله عز وجل بغسل القدمين أن يكون على كل متوضئ واحتمل أن يكون على بعض المتوضئين دون بعض فدل مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخفين أنهما على من لا خفين عليه إذا هو لبسهما على كمال الطهارة كما دل صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاتين بوضوء واحد وصلوات بوضوء واحد على أن فرض الوضوء على من قام إلى الصلاة على بعض القائمين دون بعض لا أن المسح خلاف لكتاب الله عز وجل ولا الوضوء على القدمين وكذلك ليست سنة من سننه - صلى الله عليه وسلم - بخلاف لكتاب الله عز وجل (قال الشافعي) : أخبرنا عبد الله بن نافع عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد قال «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلال فذهب لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ثم خرجا قال أسامة فسألت بلالا ماذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال بلال ذهب لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين» (قال الشافعي) : أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره «أن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك قال المغيرة فتبرز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل الفجر فلما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلت أهريق على يديه من الإداوة وهو يغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر جبته عن ذراعيه فضاق كما جبته عن ذراعيه فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ ومسح على خفيه ثم أقبل قال المغيرة فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف يصلي لهم فأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى الركعتين معه وصلى مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتم صلاته وأفزع ذلك المسلمين وأكثروا التسبيح فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته أقبل عليهم ثم قال أحسنتم أو قال أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها» قال ابن شهاب وحدثني إسماعيل بن محمد بن أبي وقاص عن حمزة بن المغيرة بن شعبة بنحو من حديث عباد «قال المغيرة فأردت تأخير عبد الرحمن فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - دعه» (قال الشافعي) : وفي حديث بلال دليل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين في الحضر؛ لأن بئر جمل في الحضر قال فيمسح المسافر والمقيم معا.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن حسين وزكريا ويونس عن الشعبي عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال «قلت يا رسول الله أتمسح على الخفين؟ قال نعم إني أدخلتهما وهما طاهرتان» (قال الشافعي) : فمن لم يدخل واحدة من رجليه في الخفين إلا والصلاة تحل له فإنه كامل الطهارة وكان له أن يمسح على الخفين وذلك أن يتوضأ رجل فيكمل الوضوء ثم يبتدئ بعد إكماله إدخال كل واحدة من الخفين رجله فإن أحدث بعد ذلك كان له أن يمسح على الخفين وإن أدخل رجليه أو واحدة منهما الخفين قبل أن تحل له الصلاة لم يكن له إن أحدث أن يمسح على الخفين وذلك أن يوضئ وجهه ويديه ويمسح برأسه ويغسل إحدى رجليه، ثم يدخلها الخف ثم يغسل الأخرى فيدخلها الخف فلا يكون له إذا أحدث أن يمسح على الخفين؛ لأنه أدخل إحدى رجليه الخف وهو غير كامل
الطهارة وتحل له الصلاة وكذلك لو غسل رجليه ثم توضأ بعد لم يكن له أن يصلي حتى ينزع الخفين ويتوضأ فيكمل الوضوء ثم يدخلهما الخفين وكذلك لو توضأ فأكمل الوضوء ثم خفف إحدى رجليه ثم أدخل رجله الأخرى في ساق الخف فلم تقر في موضع القدم حتى أحدث لم يكن له أن يمسح؛ لأن هذا لا يكون متخففا حتى يقر قدمه في قدم الخف وعليه أن ينزع ويستأنف الوضوء.
وإذا وارى الخف من جميع جوانبه موضع الوضوء وهو أن يواري الكعبين فلا يريان منه كان لمن له المسح على الخفين أن يمسح هذين؛ لأنهما خفان وإن كان الكعبان أو ما يحاذيهما من مقدم الساق أو مؤخرها يرى من الخف لقصره أو لشق فيه أو يرى منه شيء ما كان لم يكن لمن لبسه أن يمسح عليه وهكذا إن كان في الخفين خرق يرى منه شيء من مواضع الوضوء في بطن القدم أو ظهرها أو حروفها أو ما ارتفع من القدم إلى الكعبين فليس لأحد عليه هذان الخفان أن يمسح عليهما؛ لأن المسح رخصة لمن تغطت رجلاه بالخفين فإذا كانت إحداهما بارزة بادية فليستا بمتغطيتين، ولا يجوز أن يكون شيء عليه الفرض من الرجلين بارزا ولا يغسل وإذا وجب الغسل على شيء من القدم وجب عليها كلها.
وإن كان في الخف خرق وجورب يواري القدم فلا نرى له المسح عليه؛ لأن الخف ليس بجورب؛ ولأنه لو ترك أن يلبس دون الخف جوربا رئي بعض رجليه.
(قال) : وإن انفتقت ظهارة الخف وبطانته صحيحة لا يرى منها قدم كان له المسح؛ لأن هذا كله خف والجورب ليس بخف وكذلك كل شيء ألصق بالخف فهو منه.
ولو تخفف خفا فيه خرق ثم لبس فوقه آخر صحيحا كان له أن يمسح وإذا كان الخف الذي على قدمه صحيحا مسح عليه دون الذي فوقه.
(قال الشافعي) : وإذا كان في الخف فتق كالخرق الذي من قبل الخرز كان أو غيره والخف الذي يمسح عليه الخف المعلوم ساذجا كان أو منعلا (قال الشافعي) : فإن تخفف واحدا غيره فكان في معناه مسح عليه وذلك أن يكون كله من جلود بقر أو إبل أو خشب فهذا أكثر من أن يكون من جلود الغنم (قال الشافعي) : فإذا كان الخفان من لبود أو ثياب أو طفى فلا يكونان في معنى الخف حتى ينعلا جلدا أو خشبا أو ما يبقى إذا توبع المشي عليه ويكون كل ما على مواضع الوضوء منها صفيقا لا يشف فإذا كان هكذا مسح عليه وإذا لم يكن هكذا لم يمسح عليه وذلك أن يكون صفيقا لا يشف وغير منعل فهذا جورب أو يكون منعلا ويكون يشف فلا يكون هذا خفا إنما الخف ما لم يشف.
(قال الشافعي) : وإن كان منعلا وما على مواضع الوضوء صفيقا لا يشف وما فوق مواضع الوضوء يشف لم يضره؛ لأنه لو لم يكن في ذلك شيء لم يضره وإن كان في شيء مما على مواضع الوضوء شيء يشف لم يكن له أن يمسح عليه فإذا كان عليه جوربان يقومان مقام الخفين يمسح عليهما ثم لبس فوقهما خفين أو كان عليه خفان فلبسهما أو لبس عليهما جرموقين آخرين أجزأه المسح على الخفين اللذين يليان قدميه ولم يعد على الخفين فوقهما ولا على الجرموقين مسحا.
ولو توضأ فأكمل الطهارة ثم لبس الخفين أو ما يقوم مقام الخفين ثم لبس فوقهما جرموقين ثم أحدث فأراد أن يمسح الجرموقين لم يكن ذلك له وكان عليه أن يطرح الجرموقين ثم يمسح على الخفين اللذين يليان قدميه ثم يعيد الجرموقين إن شاء وإن مسح على الجرموقين ودونهما خفان لم يجزه المسح ولا الصلاة.
(قال الشافعي) : ولو كان لبس
جوربين لا يقومان مقام خفين ثم لبس فوقهما خفين مسح على الخفين؛ لأنه ليس دون القدمين شيء يقوم مقام الخفين وكذلك لو جعل خرقا ولفائف متظاهرة على القدمين ثم لبس فوقهما خفين مسح على الخفين وقلما يلبس الخفان إلا ودونهما وقاية من جورب أو شيء يقوم مقامه يقي القدمين من خرز الخف وحروفه.
(قال الشافعي) : وإن كان الخفان أو شيء منهما نجسا لم تحل الصلاة فيهما وإن كانا من جلد ميتة غير كلب أو خنزير وإن كانا من جلد سبع فدبغا حلت الصلاة فيهما إذا لم يبق فيهما شعر فإن بقي فيهما شعر فلا يطهر الشعر الدباغ ولا يصلي فيهما وإن كانا من جلد ميتة أو سبع لم يدبغا لم تحل الصلاة فيهما وإن كانا من جلد ما يؤكل لحمه ذكي حلت الصلاة فيهما وإن لم يدبغا.
(قال الشافعي) : ويجزي المسح من طهارة الوضوء فإذا وجب الغسل وجب نزع الخفين وغسل جميع البدن وكذلك يجزي الاستنجاء بالحجارة من الخلاء والبول في الوضوء وإذا وجب الغسل وجب غسل ما هنالك؛ لأنه مما يظهر من البدن.
(قال الشافعي) : وإن دميت القدمان في الخفين أو وصلت إليهما نجاسة وجب خلع الخفين وغسل القدمين؛ لأن المسح طهارة تعبد وضوء لا طهارة إزالة نجس.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال أخبرنا المهاجر أبو مخلد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه رخص للمسافر أن يمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة» (قال الشافعي) : إذا تطهر فلبس خفيه فله أن يمسح عليهما (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال أتيت صفوان بن عسال فقال لي: ما جاء بك؟ فقلت: ابتغاء العلم فقال: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب. قلت: حاك في نفسي المسح على الخفين بعد الغائط والبول وكنت امرأ من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيتك أسألك هل سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيئا فقال نعم «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من بول وغائط ونوم» (قال الشافعي) : وإذا لبس الرجل خفيه وهو طاهر للصلاة صلى فيهما، فإذا أحدث عرف الوقت الذي أحدث فيه وإن لم يمسح إلا بعده فإن كان مقيما مسح على خفيه إلى الوقت الذي أحدث فيه من غده وذلك يوم وليلة لا يزيد عليه وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليهن إلى أن يقطع المسح في الوقت الذي ابتدأ المسح فيه في اليوم الثالث لا يزيد على ذلك.
(قال الشافعي) : وإذا توضأ ولبس خفيه ثم أحدث قبل زوال الشمس فمسح لصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح صلى بالمسح الأول ما لم ينتقض وضوءه فإن انتقض فله أن يمسح أيضا حتى الساعة التي أحدث فيها من غده وذلك يوم وليلة فإذا جاء الوقت الذي مسح فيه فقد انتقض المسح وإن لم يحدث وكان عليه أن ينزع خفيه فإذا فعل وتوضأ كان على وضوئه ومتى لبس خفيه فأحدث مسح إلى مثل الساعة التي أحدث فيها ثم ينتقض مسحه في الساعة التي أحدث فيها وإن لم يحدث (قال الشافعي) : وإن أحدث بعد زوال الشمس فمسح صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح والظهر إن قدمها حتى يصليها قبل الوقت الذي أحدث فيه ويخرج منها فإن أخرها حتى يكون الوقت الذي أحدث فيه لم يكن له أن يصليها بمسح وإن قدمها فلم يسلم حتى يدخل الوقت الذي مسح فيه انتقضت صلاته
بانتقاض مسحه وكان عليه أن ينزع خفيه ثم يتوضأ ويصلي بطهارة الوضوء ثم كلما لبس خفيه على طهارة ثم أحدث كان هكذا أبدا (قال الشافعي) : ويصنع هكذا في السفر في ثلاثة أيام ولياليهن يمسح في اليوم الثالث إلى مثل الساعة التي أحدث فيها فيصلي في الحضر خمس صلوات مرة وستا مرة أخرى بمسح وفي السفر خمس عشرة صلاة مرة وستة عشر أخرى على مثل ما حكيت إذا صلاهن على الانفراد وكذلك إذا جمع في السفر؛ لأنه إذا أحدث عند العصر صلى خمس عشرة وجمع العصر إلى الظهر في وقت الظهر فإذا دخل الوقت الذي مسح فيه انتقض المسح.
(قال الشافعي) : فإن مسح في الحضر عند الزوال فصلى الظهر ثم خرج مسافرا صلى بالمسح حتى يستكمل يوما وليلة لا يزيد على ذلك؛ لأن أصل طهارة مسحه كانت وليس له أن يصلي بها إلا يوما وليلة وكذلك لو مسح في الحضر فلم يصل صلاة حتى يخرج إلى السفر لم يكن له أن يصلي بالمسح الذي كان في الحضر إلا يوما وليلة كما كان يصلي به في الحضر.
(قال الشافعي) : ولو أحدث في الحضر فلم يمسح حتى خرج إلى السفر صلى بمسحه في السفر ثلاثة أيام ولياليهن.
(قال الشافعي) : ولو كان مسح في الحضر ثم سافر ولم يحدث فتوضأ ومسح في السفر لم يصل بذلك المسح إلا يوما وليلة؛ لأنه لم يكن لمسحه معنى إذا مسح وهو طاهر لمسحه في الحضر فكان مسحه ذلك كما لم يكن إذا لم يكن يطهره غير التطهير الأول.
(قال الشافعي) : ولو مسح وهو مسافر فصلى صلاة أو أكثر ثم قدم بلدا يقيم به أربعا ونوى المقام بموضعه الذي مسح فيه أربعا لم يصل بمسح السفر بعد مقامه إلا لإتمام يوم وليلة ولا يزيد عليه؛ لأنه إنما كان له أن يصلي بالمسح مسافرا ثلاثا فلما انتقض سفره كان حكم مسحه إذ صار مقيما كابتداء مسح المقيم.
(قال الشافعي) : ولو كان استكمل في سفره بأن صلى بمسح السفر يوما وليلة أو أكثر ثم بدا له المقام أو قدم بلدا نزع خفيه واستأنف الوضوء لا يجزئه غير ذلك ولو كان استكمل يوما وليلة بمسح السفر ثم دخل في صلاة بعد يوم وليلة فنوى المقام قبل تكميل الصلاة فسدت عليه صلاته وكان عليه أن يستقبل وضوءا ثم يصلي تلك الصلاة.
ولو سافر فلم يدر أمسح مقيما أو مسافرا لم يصل من حين استيقن بالمسح أنه كان وشك أكان وهو مقيم أو مسافر، إلا يوما وليلة ولو صلى به يوما وليلة، ثم علم أنه مسح مسافرا صلى به تمام ثلاثة أيام ولياليهن.
(قال الشافعي) : ولو شك أمسح مقيما أو مسافرا فصلى وهو مسافر أكثر من يوم وليلة ثم استيقن أنه مسح مسافرا أعاد كل صلاة زادت على يوم وليلة؛ لأنه صلاها وهو لا يراه طاهرا ولم يكن عليه أن يعود بوضوء إذا علم أنه على طهارة المسح حتى يستكمل المسح ثلاثة أيام ولياليهن
(قال الشافعي) : وإذا شك في أول ما مسح وهو مقيم فلم يدر أمسح يوما وليلة أم لا نزع خفيه واستأنف الوضوء ولو استيقن أنه مسح فصلى ثلاث صلوات وشك أصلى الرابعة أم لا؟ لم يكن له إلا أن يجعل نفسه صلى بالمسح الرابعة حتى لا يصلي بمسح وهو يشك أنه مسح أم لا ولا يكون له ترك الصلاة الرابعة حتى يستيقن أنه صلاها.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وللرجل أن يمسح على الخفين في وقته ما كانا على قدميه فإذا أخرج إحدى قدميه من الخف أو هما بعد ما مسح فقد انتقض المسح وعليه أن يتوضأ ثم إن تخفف ثم أحدث وعليه الخفان مسح (قال الشافعي) : وكذلك إذا زالت إحدى قدميه أو بعضها من موضعها من الخف فخرجا حتى يظهر بعض ما عليه الوضوء منها انتقض المسح وإذا أزالها من موضع قدم الخف ولم
يبرز من الكعبين ولا من شيء عليه الوضوء من القدمين شيئا أحببت أن يبتدئ الوضوء ولا يتبين أن ذلك عليه (قال) : وكذلك لو انفتق الخف حتى يرى بعض ما عليه الوضوء من القدمين انتقض المسح (قال الشافعي) : وكذلك إن انفتق الخف وعليه جورب يواري القدم حتى بدا من الجورب ما لو كانت القدم بلا جورب رئيت فهو مثل رؤية القدم ينتقض به المسح.
(قال الشافعي) : وإذا كان الخف بشرج فإن كان الشرج فوق موضع الوضوء فلا يضره؛ لأنه لو لم يكن ثم خف أجزأ المسح عليه.
(قال الشافعي) : وإن كان الشرج فوق شيء من موضع الوضوء من القدم فكان فيه خلل يرى منه شيء من القدم لم يمسح على الخف وإن لم يكن في الشرج خلل يرى منه شيء من القدم مسح عليه وإن كان شرجه يفتح.
(قال الشافعي) : وإن فتح شرجه فقد انتقض المسح؛ لأنه إن لم ير في ذلك الوقت فمشى فيه أو تحرك انفرج حتى يرى (قال الشافعي) : ولو كان الشرج فوق شيء من موضع الوضوء من القدم فكان فيه خلل فلا يضره؛ لأنه لو لم يكن ثم خف أجزأه.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] (قال الشافعي) : فأوجب الله عز وجل الغسل من الجنابة فكان معروفا في لسان العرب أن الجنابة الجماع وإن لم يكن مع الجماع ماء دافق وكذلك ذلك في حد الزنا وإيجاب المهر وغيره وكل من خوطب بأن فلانا أجنب من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم يكن مقترفا (قال الربيع) يريد أنه لم ينزل ودلت السنة على أن الجنابة أن يفضي الرجل من المرأة حتى يغيب فرجه في فرجها إلى أن يواري حشفته أو أن يرمي الماء الدافق وإن لم يكن جماعا (قال الشافعي) : أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري سأل عائشة عن التقاء الختانين فقالت عائشة - رضي الله عنها - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا التقى الختانان أو مس الختان الختان فقد وجب الغسل» (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت «جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: نعم إذا هي رأت الماء» .
(قال الشافعي) : فمن رأى الماء الدافق متلذذا أو غير متلذذ فعليه الغسل وكذلك لو جامع فخرج منه ماء دافق فاغتسل ثم خرج منه ماء دافق بعد الغسل أعاد الغسل وسواء كان ذلك قبل البول أو بعد ما بال إذا جعلت الماء الدافق علما لإيجاب الغسل وهو قبل البول وبعده سواء (قال الشافعي) : والماء الدافق الثخين الذي يكون منه الولد والرائحة التي تشبه رائحة الطلع.
(قال الشافعي) : وإن كان الماء الدافق من رجل وتغير لعلة به أو خلقة في مائه بشيء خرج منه الماء الدافق الذي نعرفه أوجبت عليه الغسل.
(قال الشافعي) : وإذا غيب الرجل ذكره في فرج امرأة متلذذا أو غير متلذذ ومتحركا بها أو مستكرها لذكره أو أدخلت هي فرجه في فرجها وهو يعلم أو هو نائم لا يعلم
أوجب عليه وعليها الغسل وكذلك كل فرج أو دبر أو غيره من امرأة أو بهيمة وجب عليه الغسل إذا غيب الحشفة فيه مع معصية الله تعالى في إتيان ذلك من غير امرأته وهو محرم عليه إتيان امرأته في دبرها عندنا وكذلك لو غيبه في امرأته وهي ميتة وإن غيبه في دم أو خمر أو غير ذات روح من محرم أو غيره لم يجب عليه غسل حتى يأتي منه الماء الدافق.
(قال الشافعي) : وهكذا إن استمنى فلم ينزل لم يجب عليه غسل؛ لأن الكف ليس بفرج وإذا ماس به شيئا من الأنجاس غسله ولم يتوضأ وإذا ماس ذكره توضأ للمسه إياه إذا أفضى إليه فإن غسله وبينه وبين يديه ثوب أو رقعة طهر ولم يكن عليه وضوء.
(قال الشافعي) : ولو نال من امرأته ما دون أن يغيبه في فرجها ولم ينزل لم يوجب ذلك غسلا ولا نوجب الغسل إلا أن يغيبه في الفرج نفسه أو الدبر فأما الفم أو غير ذلك من جسدها فلا يوجب غسلا إذا لم ينزل ويتوضأ من إفضائه ببعضه إليها ولو أنزلت هي في هذه الحال اغتسلت وكذلك في كل حال أنزل فيها فأيهما أنزل بحال اغتسل.
(قال الشافعي) : ولو شك رجل أنزل أو لم ينزل لم يجب عليه الغسل حتى يستيقن بالإنزال والاحتياط أن يغتسل.
(قال الشافعي) : ولو وجد في ثوبه ماء دافقا ولا يذكر أنه جاء منه ماء دافق باحتلام ولا بغيره أحببت أن يغتسل ويعيد الصلاة ويتأخى فيعيد بقدر ما يرى أن ذلك الاحتلام كان أو ما كان من الصلوات بعد نوم رأى فيه شيئا يشبه أن يكون احتلم فيه.
(قال الشافعي) : ولا يبين لي أن يجب هذا عليه وإن كان رأى في المنام شيئا ولم يعلم أنه أنزل إلا أن يكون لا يلبس ثوبه غيره فيعلم أن الاحتلام كان منه فإذا كان هكذا وجب عليه الغسل في الوقت الذي لا يشك أن الاحتلام كان قبله وكذلك إن أحدث نومة نامها، فإن كان صلى بعده صلاة أعادها وإن كان لم يصل بعده صلاة اغتسل لما يستقبل (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن زبيد بن الصلت أنه قال خرجت مع عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا قد احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير وأذن وأقام الصلاة ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر بن الخطاب وأخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب ثم ذكر نحو هذا الحديث.
(قال الشافعي) : ولا أعلمه يجب الغسل من غير الجنابة وجوبا لا تجزئ الصلاة إلا به. وأولى الغسل عندي أن يجب بعد غسل الجنابة من غسل الميت ولا أحب تركه بحال ولا ترك الوضوء من مسه مفضيا إليه.
ثم الغسل للجمعة ولا يبين أن لو تركهما تارك ثم صلى اغتسل وأعاد، إنما منعني من إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلا لم أقع من معرفة ثبت حديثه إلى يومي هذا على ما يقنعني فإن وجدت من يقنعني من معرفة ثبت حديثه أوجبت الوضوء من مس الميت مفضيا إليه فإنهما في حديث واحد (قال الشافعي) : فأما غسل الجمعة فإن الدلالة عندنا أنه إنما أمر به على الاختيار (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال دخل رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد يوم الجمعة وعمر يخطب فقال عمر أية ساعة هذه؟
فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت فقال عمر: والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل؟
(قال الشافعي) أخبرنا الثقة قال أخبرنا معمر عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب بمثله وسمى الداخل أنه عثمان بن عفان.
(قال الشافعي) : وإذا أسلم المشرك أحببت له أن يغتسل ويحلق شعره فإن لم يفعل ولم يكن جنبا أجزأه أن يتوضأ ويصلي.
(قال الشافعي) : وقد قيل قلما جن إنسان إلا أنزل فإن كان هذا هكذا اغتسل المجنون للإنزال وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الإنزال
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا دنا الرجل من امرأته فخرج منه المذي وجب عليه الوضوء؛ لأنه حدث خرج من ذكره ولو أفضى إلى جسدها بيده وجب عليه الوضوء من الوجهين وكفاه منه وضوء واحد وكذلك من وجب عليه وضوء لجميع ما يوجب الوضوء ثم توضأ بعد ذلك كله وضوءا واحدا أجزأه ولا يجب عليه بالمذي الغسل.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] (قال الشافعي) : فكان فرض الله الغسل مطلقا لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شيء فإذا جاء المغتسل بالغسل أجزأه والله أعلم كيفما جاء به وكذلك لا وقت في الماء في الغسل إلا أن يأتي بغسل جميع بدنه (قال الشافعي) : كذلك دلت السنة، فإن قال قائل: فأين دلالة السنة؟ قيل لما «حكت عائشة أنها كانت تغتسل والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد» كان العلم يحيط أن أخذهما منه مختلف لو كان فيه وقت غير ما وصفت ما أشبه أن يغتسل اثنان يفرغان من إناء واحد عليهما وأكثر ما حكت عائشة غسله وغسلها فرق (قال) : والفرق ثلاثة آصع (قال الشافعي) وروي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك» ولم يحك أنه وصف له قدرا من الماء إلا إمساس الجلد والاختيار في الغسل من الجنابة ما حكت عائشة (قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله» .
(قال الشافعي) : فإذا كانت المرأة ذات شعر تشد ضفرها فليس عليها أن تنقضه في غسل الجنابة وغسلها من الحيض كغسلها من الجنابة لا يختلفان يكفيها في كل ما يكفيها في كل (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة فقال: لا، إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين أو قال فإذا أنت قد طهرت» وإن حست رأسها فكذلك (قال الشافعي) : وكذلك الرجل يشد ضفر رأسه أو يعقصه فلا يحله ويشرب الماء أصول شعره (قال الشافعي) : فإن لبد رأسه بشيء يحول بين الماء وبين أن يصل إلى شعره وأصوله كان عليه غسله حتى يصل إلى بشرته وشعره وإن لبده بشيء لا يحول دون ذلك فهو كالعقص والضفر الذي لا يمنع الماء الوصول إليه وليس عليه حله ويكفيه أن يصل الماء إلى الشعر
والبشرة. (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يده قبل أن يدخلها في الإناء ثم يغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يشرب شعره الماء ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات» .
(قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغرف على رأسه من الجنابة ثلاثا» .
(قال الشافعي) : ولا أحب لأحد أن يحفن على رأسه في الجنابة أقل من ثلاث وأحب له أن يغلغل الماء في أصول شعره حتى يعلم أن الماء قد وصل إلى أصوله وبشرته قال وإن صب على رأسه صبا واحدا يعلم أنه قد تغلغل الماء في أصوله وأتى على شعره وبشرته أجزأه وذلك أكثر من ثلاث غرفات يقطع بين كل غرفة منها (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فإن كان شعره ملبدا كثيرا فغرف عليه ثلاث غرفات وكان يعلم أن الماء لم يتغلغل في جميع أصول الشعر ويأت على جميع شعره كله فعليه أن يغرف على رأسه ويغلغل الماء حتى يعلم علما مثله أن قد وصل الماء إلى الشعر والبشرة (قال الشافعي) : وإن كان محلوقا أو أصلع أو أقرع يعلم أن الماء يأتي على باقي شعره وبشرته في غرفة عامة أجزأته وأحب له أن يكون ثلاثا وإنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة بثلاث للضفر وأنا أرى أنه أقل ما يصير الماء إلى بشرتها وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا لمة يغرف عليها الماء ثلاثا وكذلك كان وضوءه في عامة عمره ثلاثا للاختيار - صلى الله عليه وسلم - وواحدة سابغة كافية في الغسل والوضوء؛ لأنه يقع بها اسم غسل ووضوء إذا علم أنها قد جاءت على الشعر والبشر.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : ولا أحب لأحد أن يدع المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة وإن تركه أحببت له أن يتمضمض فإن لم يفعل لم يكن عليه أن يعود لصلاة إن صلاها.