☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 39

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

(قال) : ولو خرج رجل حاجا عن رجل فسلك غير طريق المحجوج عنه وأتى على ميقات في طريقه غير ميقات الرجل فأهل منه ومضى على حجه أجزأت عنه حجة الإسلام إن شاء الله تعالى

(قال) : ويجزي الحاج عن الرجل أن ينوي الحج عنه عند إحرامه، وإن لم يتكلم به أجزأ عنه كما يجزئه ذلك في نفسه، والمتطوع بالحج عن الرجل كالمستأجر في كل أمره يجزيه في كل ما أجزأه عنه كما يجزئه ذلك في نفسه كل ما أفسد عليه في كل إلا أن المتطوع لا يرد إجارة؛ لأنه لم يأخذها

(قال) : ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو عن ميت فحج ولم يكن حج عن نفسه أجزأت عنه ولم تجز عنهما ورد الإجارة (قال) : ولا بأس أن يستأجر الوصي للميت إذا لم يحج الميت بعض ورثة الميت عنه أوصى بذلك الميت أو لم يوص، والإجارة ليست بوصية منه، وإن كان المستأجر وارثا أو غير وارث فسواء ويحج عن الميت الحجة والعمرة الواجبتان أوصى بهما أو لم يوص كما يؤدى عنه الواجب عليه من الدين، وإن لم يوص به (قال) : ولو أوصى بثلثه للحاج اخترت أن يعطاه فقراء الحاج ولا أعلمه يحرم أن يعطاه غني منهم (قال) : ولو أوصى أن يحج عنه تطوعا ففيها قولان: أحدهما: أن ذلك جائز، والآخر أن ذلك غير جائز كما لو أوصى أن يستأجر عنه من يصلي عنه لم يجز، ومن قال لا يجوز رد وصيته فجعلها ميراثا

(قال) : ولو قال رجل لرجل: حج عن فلان الميت بنفقتك، دفع إليه النفقة أو لم يدفعها، كان هذا غير جائز؛ لأن هذه أجرة غير معلومة، فإن حج أجزأت عنه وله أجرة مثله، وسواء كان المستأجر وارثا أو غير وارث، أوصى بذلك الميت أو لم يوص به، غير أنه إن أوصى بذلك لوارث لم يجز أن يعطى من الإجارة ما زاد على أجرة مثله من الفضل؛ لأن المحاباة وصية والوصية لا تجوز لوارث.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا وصل الرجل المسلم الحر البالغ إلى أن يحج أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن كان ممن لا مقدرة له بذات يده فحج ماشيا فهو محسن بتكلفه شيئا له الرخصة في تركه وحج في حين يكون عمله مؤديا عنه، وكذلك لو آجر نفسه من رجل يخدمه وحج، أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا سأل ابن عباس فقال أؤاجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك هل يجزئ عني؟ فقال ابن عباس: نعم {أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب} [البقرة: 202] .

(قال) : وكذلك لو حج وغيره يكفيه مؤنته؛ لأنه حاج في هذه الحالات عن نفسه لا عن غيره (قال) : وكذلك لو حج في عام أخطأ الناس فيه يوم عرفة؛ لأن حجهم يوم يحجون كما فطرهم يوم يفطرون وأضحاهم يوم يضحون؛ لأنهم إنما كلفوا الظاهر فيما يغيب عنهم فيما بينهم وبين الله عز وجل، وهكذا لو أصاب رجل أهله بعد الرمي والحلاق كانت عليه بدنة وكان حجه تاما، وهكذا لو دخل عرفة بعد الزوال وخرج منها قبل مغيب الشمس أجزأت عنه حجته وأهراق دما، وهكذا كل ما فعل مما ليس له في إحرامه غير الجماع كفر وأجزأت عنه من حجة الإسلام.

أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وإذا بلغ غلام أو عتق مملوك أو أسلم كافر بعرفة أو مزدلفة فأحرم أي هؤلاء صار إلى هذه الحال بالحج ثم وافى عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة، واقفا بها أو غير واقف، فقد أدرك الحج وأجزأ عنه من حجة الإسلام وعليه دم لترك الميقات، ولو أحرم العبد والغلام الذي لم يبلغ بالحج ينويان بإحرامهما فرض الحج أو النافلة أو لا نية لهما ثم عتق هذا وبلغ هذا قبل عرفة أو بعرفة أو بمزدلفة أو أين كانا فرجعا إلى عرفة بعد البلوغ والعتق أجزأت عنهما من حجة الإسلام، ولو احتاطا بأن يهريقا دما كان أحب إلي، ولا يبين لي أن يكون ذلك عليهما، وأما الكافر فلو أحرم من ميقاته ثم أسلم بعرفة لم يكن له بد من دم يهريقه؛ لأن إحرامه ليس بإحرام

ولو أذن الرجل لعبده فأهل بالحج ثم أفسده قبل عرفة ثم عتق فوافى عرفة لم تجز عنه من حجة الإسلام؛ لأنه قد كان يجب عليه تمامها؛ لأنه أحرم بإذن أهله وهي تجوز له، وإن لم تجز عنه من حجة الإسلام، فإذا أفسدها مضى فيها فاسدة وعليه قضاؤها ويهدي بدنة، ثم إذا قضاها فالقضاء عنه يجزيه من حجة الإسلام

(قال الشافعي) : في الغلام المراهق لم يبلغ: يهل بالحج ثم يصيب امرأته قبل عرفة ثم يحتلم بعرفة يمضي في حجه ولا أرى هذه الحجة مجزئة عنه من حجة الإسلام من قبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جعل له حجا فالحاج إذا جامع أفسد وعليه البدل وبدنة، فإذا جاء ببدل وبدنة أجزأت عنه من حجة الإسلام (قال) : ولو أهل ذمي أو كافر ما كان هذا بحج ثم جامع ثم أسلم قبل عرفة وبعد الجماع فجدد إحراما من الميقات أو دونه وأهراق دما لترك الميقات أجزأت عنه من حجة الإسلام؛ لأنه لا يكون مفسدا في حال الشرك؛ لأنه كان غير محرم، فإن قال قائل: فإذا زعمت أنه كان في إحرامه غير محرم، أفكان الفرض عنه موضوعا؟ قيل: لا، بل كان عليه وعلى كل أحد أن

يؤمن بالله عز وجل وبرسوله ويؤدي الفرائض التي أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه، غير أن السنة تدل وما لم أعلم المسلمين اختلفوا فيه أن كل كافر أسلم استأنف الفرائض من يوم أسلم ولم يؤمر بإعادة ما فرط فيه في الشرك منها وأن الإسلام يهدم ما قبله إذا أسلم ثم استقام، فلما كان إنما يستأنف الأعمال ولا يكون عاملا عملا يكتب له إلا بعد الإسلام كان ما كان غير مكتوب له من إحرامه ليس إحراما والعمل يكتب للعبد البالغ، وإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصغير: له حج، ففي ذلك دلالة على أنه حاج وأن حجه إن شاء الله تعالى مكتوب له.

(قال الشافعي) : فمن أوجب على نفسه حجا أو عمرة بنذر فحج أو اعتمر يريد قضاء حجته أو عمرته التي نذر، كان حجته وعمرته التي نوى بها قضاء النذر حجة الإسلام وعمرته ثم كان عليه قضاء حجة النذر بعد ذلك

(قال الشافعي) : فإذا مات ولم يقض النذر ولا الواجب قضي عنه الواجب أولا، فإن كان في ماله سعة أو كان له من يحج عنه قضى النذر عنه بعده.

(قال الشافعي) : وإن حج عنه رجل بإجارة أو تطوع ينوي عنه قضاء النذر كان الحج الواجب عليه ثم قضى عنه النذر بعده إذا كان إحرام غيره عنه، إذا أراد تأدية الفرض عنه يقوم مقام إحرام نفسه عنه في الأداء عنه، فكذلك هو في النذر عنه والله أعلم، ولو حج عنه رجلان هذا الفرض وهذا النذر، كان أحب إلي وأجزأ عنه.

باب الخلاف في هذا الباب

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقد خالفنا بعض الناس في هذا الباب فقال: نحن نوافقك على أن الرجل إذا حج تطوعا أو بغير نية كان ذلك عندنا حجة الإسلام للآثار والقياس فيه ولأن التطوع ليس بواجب عليه، أفرأيت الواجب عليه من النذر إن كان واجبا وفرض الحج التطوع واجبا فكيف زعمت أنه إذا نوى النذر وهو واجب كان الحج الواجب كما قلته في التطوع والنذر غير تطوع؟ فقلت له زعمته بأنه إذا كان مستطيعا من حين يبلغ إلى أن يموت فلم يكن وقت حج يأتي عليه إلا وفرض الحج لازم له بلا شيء ألزمه نفسه ولم يكن النذر لازما له إلا بعد إيجابه فكان في نفسه بمعنى من حج تطوعا وكان الواجب بكل حال أولى أن يكون المقدم من الذي لم يجب إلا بإيجابه على نفسه، فإن قال ما يشبه النذر من النافلة؟ قيل له إذا دخل فيه بعد حج الإسلام وجب عليه أن يتمه ولكنه لما كان إذا دخل فيه كان في حكمه في أنه يتمه كمبتدئ حج الإسلام ينويه كان دخوله فيه لم يوجبه عليه إنما أوجب على نفسه فرضا عليه وغيره لو أوجبه عليه فأمره بالخروج منه كما أمره بالخروج من الحج بالطواف وأمره بقضائه فقال: فإنك رويت أن ابن عباس وابن عمر سئلا فقال أحدهما: قضيتهما ورب الكعبة لمن نذر حجا فحجه قضاء النذر والحج المكتوب وقال الآخر هذه حجة الإسلام

فليلتمس وفاء النذر، فقلت فأنت تخالفهما جميعا فتزعم أن هذا النذر وعليه حجة الإسلام فكيف تحتج بما تخالف؟ قال وأنت تخالف أحدهما، فقلت إن خالفته خالفته بمعنى السنة وأوافق الآخر، أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن الثوري عن زيد بن جبير، قال: إني لعند عبد الله بن عمر إذ سئل عن هذه فقال: هذه حجة الإسلام فليلتمس أن يقضي نذره.

(قال الشافعي) : ولم نر عملين وجبا عليه، فلم يكن له ترك واحد منهما على الابتداء يجزي عنه أن يأتي بأحدهما فنقول هذا في الحج ينذره الرجل وعليه حجة الإسلام، فإن كان قضى حجة الإسلام وبقي عليه حجة نذره فحج متطوعا فهي حجة النذر ولا يتطوع بحج وعليه حج واجب، وإذا أجزأ التطوع من الحجة المكتوبة لأنا نجعل ما تطوع به هو الواجب عليه من الفرض، فكذلك إذا تطوع وعليه واجب من نذر لا فرق بين ذلك.

؟ (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : قال الله تبارك وتعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] فاختلف الناس في العمرة فقال بعض المشرقيين: العمرة تطوع وقاله سعيد بن سالم واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الحج جهاد والعمرة تطوع» فقلت له أثبت مثل هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال هو منقطع وهو وإن لم تثبت به الحجة فإن حجتنا في أنها تطوع أن الله عز وجل يقول {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ولم يذكر في الموضع الذي بين فيه إيجاب الحج إيجاب العمرة وأنا لم نعلم أحدا من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت فقلت له قد يحتمل قول الله عز وجل {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] أن يكون فرضها معا وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة كقوله تعالى {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ثم قال {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] فذكرها مرة مع الصلاة وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت وليس لك حجة في قولك لا نعلم أحدا أمر بقضاء العمرة عن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة بأن يقول ولا نعلم من السلف أحدا ثبت عنه أنه قال لا تقضى عمرة عن ميت ولا هي تطوع كما قلت، فإن كان لا نعلم لك حجة كان قول من أوجب العمرة لا نعلم أحدا من السلف ثبت عنه أنه قال هي تطوع وأن لا تقضى عن ميت حجة عليك.

(قال) : ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] إذا دخلتم فيهما، وقال بعض أصحابنا: العمرة سنة لا نعلم أحدا أرخص في تركها (قال) : وهذا قول يحتمل إيجابها إن كان يريد أن الآية تحتمل إيجابها وأن ابن عباس ذهب إلى إيجابها ولم يخالفه غيره من الأئمة ويحتمل تأكيدها لا إيجابها.

(قال الشافعي) : والذي هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي وأسأل الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة، فإن الله عز وجل قرنها مع الحج فقال {وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] «وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر قبل أن يحج» وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سن إحرامها والخروج منها بطواف وحلاق وميقات، وفي الحج زيادة عمل على العمرة، فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهر، ومع ذلك قول ابن عباس وغيره، أخبرنا ابن عيينة

عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: ليس من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان.

(قال الشافعي) : وقاله غيره من مكيينا وهو قول الأكثر منهم (قال الشافعي) : قال الله تبارك وتعالى {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] وسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قران العمرة مع الحج هديا ولو كان أصل العمرة تطوعا أشبه أن لا يكون لأحد أن يقرن العمرة مع الحج لأن أحدا لا يدخل في نافلة فرضا حتى يخرج من أحدهما قبل الدخول في الآخر، وقد يدخل في أربع ركعات وأكثر نافلة قبل أن يفصل بينهما بسلام، وليس ذلك في مكتوبة ونافلة من الصلاة فأشبه أن لا يلزمه بالتمتع أو القران هدي إذا كان أصل العمرة تطوعا بكل حال، لأن حكم ما لا يكون إلا تطوعا بحال غير حكم ما يكون فرضا في حال.

(قال الشافعي) : وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» «وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسائله عن الطيب والثياب افعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجتك» (أخبرنا) مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم أن العمرة هي الحج الأصغر، قال ابن جريج: ولم يحدثني عبد الله بن أبي بكر عن كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم شيئا إلا قلت: له أفي شك أنتم من أنه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: لا.

(قال الشافعي) : فإن قال قائل فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة أن تقضي الحج عن أبيها ولم يحفظ عنه أن تقضي العمرة عنه، قيل له إن شاء الله قد يكون في الحديث فيحفظ بعضه دون بعض ويحفظ كله فيؤدى بعضه دون بعض، ويجيب عما يسأل عنه ويستغني أيضا بأن يعلم أن الحج إذا قضي عنه فسبيل العمرة سبيله فإن قال قائل وما يشبه ما قلت؟ قيل روى عنه طلحة «أنه سئل عن الإسلام فقال خمس صلوات في اليوم والليلة. وذكر الصيام ولم يذكر حجا ولا عمرة من الإسلام وغير هذا ما يشبه هذا» ، والله أعلم.

فإن قال قائل: ما وجه هذا؟ قيل له: ما وصفت من أن يكون في الخبر فيؤدى بعضه دون بعض أو يحفظ بعضه دون بعض أو يكتفى بعلم السائل أو يكتفى بالجواب عن المسألة ثم يعلم السائل بعد ولا يؤدى ذلك في مسألة السائل ويؤدى في غيره

(قال) : وإذا أفرد العمرة فالميقات لها كالميقات في الحج، والعمرة في كل شهر من السنة كلها إلا أنا ننهى المحرم بالحج أن يعتمر في أيام التشريق لأنه معكوف على عمل الحج ولا يخرج منه إلى الإحرام حتى يفرغ من جميع عمل الإحرام الذي أفرده.

(قال الشافعي) : ولو لم يحج رجل فتوقى العمرة حتى تمضي أيام التشريق كان وجها وإن لم يفعل فجائز له، لأنه في غير إحرام نمنعه به من غيره لإحرام غيره.

(قال الشافعي) : ويجزيه أن يقرن الحج مع العمرة وتجزيه من العمرة الواجبة عليه ويهريق دما قياسا على قول الله عز وجل {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] فالقارن أخف حالا من المتمتع، المتمتع إنما أدخل عمرة فوصل بها حجا فسقط عنه ميقات الحج وقد سقط عن هذا وأدخل العمرة في أيام الحج وقد أدخلها القارن، وزاد المتمتع أن تمتع بالإحلال من العمرة إلى إحرام الحج ولا يكون المتمتع في أكثر من حال القارن فيما يجب عليه من الهدي

(قال) : وتجزئ العمرة قبل الحج والحج قبل العمرة من الواجبة عليه (قال) : وإذا اعتمر قبل الحج ثم أقام بمكة حتى ينشئ الحج أنشأه من مكة لا من الميقات

(قال) : وإن أفرد الحج فأراد العمرة بعد الحج خرج من الحرم ثم أهل من أين شاء وسقط عنه بإحرامه بالحج من الميقات، فأحرم بها من أقرب المواضع من ميقاتها، ولا ميقات

لها دون الحل. كما يسقط ميقات الحج إذا قدم العمرة قبله لدخول أحدهما في الآخر وأحب إلى أن يعتمر من الجعرانة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمر منها، فإن أخطأه ذلك اعتمر من التنعيم لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة أن تعتمر منها وهي أقرب الحل إلى البيت» ، فإن أخطأه ذلك اعتمر من الحديبية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها، أخبرنا ابن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول سمعت عمرو بن أوس الثقفي يقول أخبرني «عبد الرحمن بن أبي بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يردف عائشة فيعمرها من التنعيم قال الشافعي وعائشة كانت قارنة فقضت الحج والعمرة الواجبتين عليها، وأحبت أن تنصرف بعمرة غير مقرونة بحج، فسألت ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر بإعمارها، فكانت لها نافلة خيرا، وقد كانت دخلت مكة بإحرام، فلم يكن عليها رجوع إلى الميقات» أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد عن محرش الكعبي أو محرش «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من الجعرانة ليلا فاعتمر وأصبح بها كبائت» ، أخبرنا مسلم عن ابن جريج هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال ابن جريج هو محرش.

(قال الشافعي) : وأصاب ابن جريج لأن ولده عندنا يقول بنو محرش، أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك» (أخبرنا) سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، وربما قال سفيان عن عطاء عن عائشة وربما قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة.

(قال الشافعي) : فعائشة كانت قارنة في ذي الحجة ثم اعتمرت بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعمارها بعد الحج فكانت لها عمرتان في شهر، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - اعتمر قبل الجعرانة عمرة القضية فكان متطوعا بعمرة الجعرانة، فكان وإن دخل مكة عام الفتح بغير إحرام للحرب فليست عمرته من الجعرانة قضاء ولكنها تطوع، والمتطوع يتطوع بالعمرة من حيث شاء خارجا من الحرم (قال الشافعي) : ولو أهل رجل بحج ففاته خرج من حجه بعمل عمرة وكان عليه حج قابل والهدي ولم تجز هذه عنه من حجة ولا عمرة واجبة عليه لأنه إنما خرج من الحج بعمل العمرة، لا أنه ابتدأ عمرة فتجزي عنه من عمرة واجبة عليه

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : يجوز أن يهل الرجل بعمرة في السنة كلها يوم عرفة وأيام منى وغيرها من السنة إذا لم يكن حاجا ولم يطمع بإدراك الحج وإن طمع بإدراك الحج أحببت له أن يكون إهلاله بحج دون عمرة أو حج مع عمرة وإن لم يفعل واعتمر جازت العمرة وأجزأت عنه عمرة الإسلام وعمرة إن كان أوجبها على نفسه من نذر أو أوجبه تبرر أو اعتمر عن غيره.

(قال الشافعي) : فإن قال

قائل وكيف يجوز أن تكون العمرة في أيام الحج؟ قيل قد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة فأدخلت الحج على العمرة فوافت عرفة ومنى حاجة معتمرة والعمرة لها متقدمة وقد أمر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هبار بن الأسود وأبا أيوب الأنصاري في يوم النحر وكان مهلا بحج أن يطوف ويسعى ويحلق ويحل فهذا عمل عمرة إن فاته الحج فإن أعظم الأيام حرمة أولاها أن ينسك فيها لله تعالى.

(قال الشافعي) : ولا وجه لأن ينهى أحد أن يعتمر يوم عرفة ولا ليالي منى إلا أن يكون حاجا فلا يدخل العمرة على الحج ولا يعتمر حتى يكمل عمل الحج كله، لأنه معكوف بمنى على عمل من عمل الحج من الرمي والإقامة بمنى طاف للزيارة أو لم يطف، فإن اعتمر وهو في بقية من إحرام حجه أو خارجا من إحرام حجه وهو مقيم على عمل من عمل حجه فلا عمرة له ولا فدية عليه لأنه أهل بالعمرة في وقت لم يكن له أن يهل بها فيه

(قال الشافعي) : والعمرة في السنة كلها فلا بأس بأن يعتمر الرجل في السنة مرارا، وهذا قول العامة من المكيين وأهل البلدان، غير أن قائلا من الحجازيين كره العمرة في السنة إلا مرة واحدة، وإذا كانت العمرة تصلح في كل شهر فلا تشبه الحج الذي لا يصلح إلا في يوم من شهر بعينه إن لم يدرك فيه الحج فات إلى قابل فلا يجوز أن تقاس عليه وهي تخالفه في هذا كله، فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت؟ قيل له عائشة ممن لم يكن معه هدي وممن دخل في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون إحرامه عمرة فعركت فلم تقدر على الطواف للطمث فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تهل بالحج فكانت قارنة وكانت عمرتها في ذي الحجة ثم سألته أن يعمرها فأعمرها في ذي الحجة فكانت هذه عمرتين في شهر فكيف ينكر أحد بعد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعمرتين في شهر يزعم أن لا تكون في السنة إلا مرة؟ أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي حسين عن بعض ولد أنس بن مالك قال كنا مع أنس بن مالك بمكة فكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال في كل شهر عمرة، أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن عائشة اعتمرت في سنة مرتين، مرة من ذي الحليفة ومرة من الجحفة، أخبرنا سفيان عن صدقة بن يسار عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمرت في سنة مرتين قال صدقة: فقلت هل عاب ذلك عليها أحد؟ فقال سبحان الله أم المؤمنين فاستحييت، أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع قال اعتمر عبد الله بن عمر أعواما في عهد ابن الزبير مرتين في كل عام، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن حبيب المعلم قال سئل عطاء عن العمرة في كل شهر؟ قال نعم (قال الشافعي) : وفيما وصفت من عمرة عائشة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرها في ذي الحجة وفي أنه اعتمر في أشهر الحج بيان أن العمرة تجوز في زمان الحج وغيره وإذا جازت في شهر مرتين بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - زايلت معنى الحج الذي لا يكون في السنة إلا مرة واحدة وصلحت في كل شهر، وحين أراده صاحبه

إلا أن يكون محرما بغيرها من حج أو عمرة فلا يدخل إحراما بغيره عليه قبل أن يكمله

(قال الشافعي) : وإذا أهل رجل بعمرة كان له أن يدخل الحج على العمرة ما لم يدخل في الطواف بالبيت فإذا دخل فيه فليس له أن يدخل عليه الحج ولو فعل لم يلزمه حج لأنه يعمل في الخروج من عمرته في وقت ليس له إدخال الحج فيه على عمل العمرة ولو كان إهلاله بحج لم يكن له أن يدخل عليه العمرة ولو فعل لم يكن مهلا بعمرة ولا عليه فدية

(قال) : ومن لم يحج اعتمر في السنة كلها ومن حج لم يدخل العمرة على الحج حتى يكمل عمل الحج وهو آخر أيام التشريق إن أقام إلى آخرها وإن نفر النفر الأول فاعتمر يومئذ لزمته العمرة لأنه لم يبق عليه للحج عمل ولو أخره كان أحب إلي ولو أهل بالعمرة في يوم النفر الأول ولم ينفر كان إهلاله باطلا لأنه معكوف على عمل من عمل الحج فلا يخرج منه إلا بكماله والخروج منه (قال) : وخالفنا بعض حجازيينا فقال لا يعتمر في السنة إلا مرة، وهذا خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد أعمر عائشة في شهر واحد من سنة واحدة مرتين وخلاف فعل عائشة نفسها وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأنس - رضي الله عنهم - وعوام الناس وأصل قوله إن كان قوله: أن العمرة تصلح في كل السنة فكيف قاسها بالحج الذي لا يصلح إلا في يوم من السنة؟ وأي وقت وقت للعمرة من الشهور؟ فإن قال: أي وقت شاء، فكيف لم يعتمر في أي وقت شاء مرارا، وقول العامة على ما قلنا.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : من أهل بحجتين معا أو حج ثم أدخل عليه حجا آخر قبل أن يكمل الحج فهو مهل بحج واحد ولا شيء عليه في الثاني من فدية ولا قضاء ولا غيره (قال) : وإكمال عمل الحج أن لا يبقى عليه طواف ولا حلاق ولا رمي ولا مقام بمنى، فإن قال قائل فكيف قلت هذا؟ قيل كان عليه في الحج أن يأتي بعمله على كماله فيدخل فيه حراما ويكون كماله أن يخرج منه حلالا من يوم النحر من بعضه دون بعض وبعد النحر من كله بكماله فلو ألزمناه الحجتين وقلنا: أكمل إحداهما أمرناه بالإحلال وهو محرم بحج، ولو قلنا له لا تخرج من إحرام أحدهما إلا بخروجك من الآخر بكماله قلنا له ائت ببعض عمل الحج دون بعض فإن قال وما يبقى عليه من عمل الحج؟ قيل الحلاق فأمرناه أن لا يكمل الحج انتظارا للذي بعده ولو جاز هذا جاز أن يقال له أقم في بلدك أو في مكة ولا تعمل لأحد حجيك حتى تعمل للآخر منهما كما يقال للقارن، فيكون إنما عمل بحج واحد وبطل الآخر ولو قلنا بل يعمل لأحدهما ويبقى محرما بالآخر قلنا: فهو لم يكمل عمل أحدهما وأكمل عمل الآخر فكيف يجب عليه في أحدهما ما سقط عنه في الآخر؟ فإن قلت بل يحل من أحدهما، قيل فلم يلزمه أداء الآخر إذا جاز له أن يخرج من الأول لم يدخل في غيره إلا بتجديد دخول فيه.

(قال الشافعي) : وإذا كان عمر بن الخطاب وكثير ممن حفظنا عنه لم نعلم منهم اختلافا يقولون إذا أهل بحج ثم فاته عرفة لم يقم حراما وطاف وسعى وحلق ثم قضى الحج الفائت لم يجز أبدا في الذي لم يفته الحج أن يقيم حراما بعد الحج بحج وإذا لم يجز لم يجز إلا سقوط إحدى الحجتين والله أعلم وقد روي من وجه عن عطاء أنه قال إذا أهل بحجتين فهو مهل بحج وتابعه الحسن بن أبي الحسن (قال) : والقول في العمرتين هكذا

وكمال العمرة الطواف بالبيت وبالصفا والمروة والحلاق وأمرهم من فاته الحج أن يحل بطواف وسعي وحلاق ويقضي يدلان معا على أنه لا يجوز أن يهل بالحج في غير أشهر الحج لأن من فاته الحج قد يقدر أن يقيم حراما إلى قابل ولا أراهم أمروه بالخروج من إحرامه بالطواف ولا يقيم حراما لأنه لا يجوز له أن يقيم محرما بحج في غير أشهر الحج ويدل على أنه إذا خرج من حجه يعمل عمرة فليس أن حجه صار عمرة ولا يصير عمرة وقد ابتدأ حجا في وقت يجوز فيه الإهلال بالحج ولو جاز أن ينفسخ الحج عمرة جاز أن يكون من ابتدأ فأهل بحجتين مهلا بحج وعمرة لأنه يصلح أن يبتدأ حج وعمرة ولم يجز لمن قال يصير حجه عمرة إلا ما وصفت من أنه إذا ابتدأ فأهل بحجتين فهو مهل بحج وعمرة، فأما من أهل بحج ثم أدخل عليه بعد إهلاله به حجا فبين في كل حال أن لا يكون مدخلا حجا على حج ولا تكون عمرة مع حج، كما لو ابتدأ فأدخل عمرة على حج لم يدخل عليه، ولو جاز أن يصرف الحج عمرة جاز أن تصرف العمرة حجا فيكون من أهل بعمرتين في أشهر الحج مهلا بحج وعمرة، وصرفنا إحرامه إلى الذي يجوز له، ولا يجوز شيء من هذا غير القول الأول من أن من أهل بحجتين فهو مهل بحج ومن أهل بعمرتين فهو مهل بعمرة ولا شيء عليه غير ذلك.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - وخلافنا رجلان من الناس، فقال أحدهما: من أهل بحجتين لزمتاه فإذا أخذ في عملهما فهو رافض للآخر، وقال الآخر: هو رافض للآخر حين ابتدأ الإهلال وأحسبهما قالا: وعليه في الرفض دم وعليه القضاء.

(قال الشافعي) : قد حكي لي عنهما معا أنهما قالا: من أجمع صيام يومين فصام أحدهما فليس عليه الآخر لأنه لا يجوز أن يدخل في الآخر إلا بعد الخروج من الأول، وهكذا من فاتته صلوات فكبر ينوي صلاتين لم يكن إلا صلاة واحدة، ولم يلزمه صلاتان معا، لأنه لا يدخل في الآخر إلا من بعد الخروج من الأولى (قال) : وكذلك لو نوى صلاتين تطوعا مما يفصل بينهما بسلام، فإذا كان هذا هكذا في الصوم والصلاة فكيف لم يكن عندهما هكذا في الحج؟ مع أنه يلزمهما أن يدعا قولهما في الحج، إن زعما أن الحج يصير عمرة إذا فاتت عرفة أشبه أن يلزمهما إذا كان الإحرام بحجتين لازما أن يقولا هو حج وعمرة قالا يقضي أحدهما أو لم يقولاه.

(قال الشافعي) : وبهذا قلنا لا يقرن بين عملين إلا بحج وعمرة يدخل الحج على العمرة ولا يدخل العمرة على الحج إذا بدأ بالحج لأن الأصل أن لا نجمع بين عملين، فلما جمع بينهما في حال سلم للخبر في الجمع بينهما، ولم يجمع بينهما إلا على ما جاء فيه الخبر لا يخالفه ولا يقيس عليه.

في المواقيت (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن» قال ابن عمر: ويزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن من يلملم» أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال «أمر أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن» . قال ابن عمر: أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال: «قام رجل من أهل المدينة في المسجد فقال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن» قال لي نافع: ويزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ويهل أهل اليمن من يلملم» (قال) : وأخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال. أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت، ثم انتهى، أراه يريد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة وأهل المغرب ويهل أهل العراق من ذات عرق ويهل أهل نجد من قرن ويهل أهل اليمن من يلملم» .

(قال الشافعي) : ولم يسم جابر بن عبد الله النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقد يجوز أن يكون سمع عمر بن الخطاب، قال ابن سيرين: يروى عن عمر بن الخطاب مرسلا أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق، ويجوز أن يكون سمع غير عمر بن الخطاب من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرنا سعيد بن سالم قال: أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل المغرب الجحفة ولأهل المشرق ذات عرق ولأهل نجد قرنا ومن سلك نجدا من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم» أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال: فراجعت عطاء فقلت: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زعموا لم يوقت ذات عرق ولم يكن أهل المشرق حينئذ، قال كذلك سمعنا أنه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق قال: ولم يكن عراق ولكن لأهل المشرق ولم يعزه إلى أحد دون النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه يأبى إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقته، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال: لم يوقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل مشرق، فوقت الناس ذات عرق (قال الشافعي) : ولا أحسبه إلا كما قال طاوس والله أعلم، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه قال: لم يوقت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل المشرق شيئا فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق، أخبرنا الثقة عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب وقت ذات عرق لأهل المشرق.

(قال الشافعي) : وهذا عن عمر بن الخطاب مرسلا، وذات عرق شبيه بقرن في القرب وألملم.

(قال الشافعي) : فإن أحرم منها أهل المشرق رجوت أن يجزيهم قياسا على قرن ويلملم، ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلي، أخبرنا سفيان عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا ولأهل اليمن يلملم، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه المواقيت لأهلها ولكل آت أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة ومن كان أهله من دون

الميقات فليهلل من حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة» أخبرنا الثقة عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المواقيت مثل معنى حديث سفيان في المواقيت، أخبرنا سعيد بن سالم عن القاسم بن معن عن ليث عن عطاء عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: «وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد قرنا ومن كان دون ذلك فمن حيث يبدأ» . أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت قال ليستمتع المرء بأهله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا للمواقيت» ، قلت: أفلم يبلغك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا بلغوا كذا وكذا؟ أهلوا؟ قال: لا أدري.

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: قال " ولم يسم عمرو القائل إلا أنا نراه ابن عباس " الرجل يهل من أهله ومن بعدما يجاوز أين شاء ولا يجاوز الميقات إلا محرما، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز الميقات غير محرم.

(قال الشافعي) : وبهذا نأخذ، وإذا أهل الرجل بالحج أو العمرة من دون ميقاته ثم رجع إلى ميقاته فهو محرم في رجوعه ذلك، فإن قال قائل: فكيف أمرته بالرجوع وقد ألزمته إحراما قد ابتدأه من دون ميقاته؟ أقلت ذلك اتباعا لابن عباس أم خبرا من غيره أو قياسا؟ قلت: هو وإن كان اتباعا لابن عباس ففيه أنه في معنى السنة، فإن قال: فاذكر السنة التي هو في معناها، قلت: أرأيت إذ وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المواقيت لمن أراد حجا أو عمرة، أليس المريد لهما مأمورا أن يكون محرما من الميقات لا يحل إلا بإتيان البيت والطواف والعمل معه؟ قال: بلى.

قلت: افتراه مأذونا له قبل بلوغ الميقات أن يكون غير محرم؟ قال: بلى. قلت: أفتراه أن يكون مأذونا له أن يكون بعض سفره حلالا وبعضه حراما؟ قال: نعم. قلت أفرأيت إذا جاوز الميقات فأحرم أو لم يحرم ثم رجع إلى الميقات فأحرم منه، أما أتى بما أمر به من أن يكون محرما من الميقات إلى أن يحل بالطواف بالبيت وعمل غيره؟ قال: بلى. ولكنه إذا دخل في إحرام بعد الميقات فقد لزمه إحرامه وليس بمبتدئ إحراما من الميقات.

(قال الشافعي) : قلت إنه لا يضيق عليه أن يبتدئ الإحرام قبل الميقات كما لا يضيق عليه لو أحرم من أهله فلم يأت الميقات إلا وقد تقدم بإحرامه لأنه قد أتى بما أمر به من أن يكون محرما من الميقات إلى أن يحل بالطواف وعمل الحج، وإذا كان هذا هكذا كان الذي جاوز الميقات ثم أحرم ثم رجع إليه في معنى هذا في أنه قد أتى على الميقات محرما ثم كان بعد محرما إلى أن يطوف ويعمل لإحرامه إلا أنه زاد على نفسه سفرا بالرجوع والزيادة لا تؤثمه ولا توجب عليه فدية إن شاء الله تعالى، فإن قال: أفرأيت من كان أهله من دون الميقات أو كان من أهل الميقات؟ قلت سفر ذلك كله إحرام وحاله إذا جاوز أهله حال من جاوز الميقات يفعل ما أمرنا به من جاوز الميقات.

(قال الشافعي) : أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال قال

عمرو بن دينار عن طاوس: من شاء أهل من بيته ومن شاء استمتع بثيابه حتى يأتي ميقاته ولكن لا يجاوزه إلا محرما يعني ميقاته، أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال: المواقيت في الحج والعمرة سواء ومن شاء أهل من ورائها ومن شاء أهل منها ولا يجاوزها إلا محرما وبهذا نأخذ، أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء قال: ومن أخطأ أن يهل بالحج من ميقاته أو عمد ذلك فليرجع إلى ميقاته فليهلل منه إلا أن يحبسه أمر يعذر به من وجع أو غيره أو يخشى أن يفوته الحج إن رجع فليهرق دما ولا يرجع، وأدنى ما يهريق من الدم في الحج أو غيره شاة، أخبرنا مسلم عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت الذي يخطئ أن يهل بالحج من ميقاته ويأتي وقد أزف الحج فيهريق دما أيخرج مع ذلك من الحرم فيهل بالحج من الحل؟ قال: لا. ولم يخرج خشية الدم الذي يهريق.

(قال الشافعي) : وبهذا نأخذ من أهل من دون ميقاته أمرناه بالرجوع إلى ميقاته ما بينه وبين أن يطوف بالبيت فإذا طاف بالبيت لم نأمره بالرجوع وأمرناه أن يهريق دما، وإن لم يقدر على الرجوع إلى ميقاته بعذر أو تركه عامدا لم نأمره بأن يخرج إلى شيء دون ميقاته وأمرناه أن يهريق دما وهو مسيء في تركه أن يرجع إذا أمكنه عامدا ولو كان ميقات القوم قرية فأقل ما يلزمه في الإهلال أن لا يخرج من بيوتها حتى يحرم وأحب إلي إن كانت بيوتها مجتمعة أو متفرقة أن يتقصى فيحرم من أقصى بيوتها مما يلي بلده الذي هو أبعد من مكة وإن كان واديا فأحب إلى أن يحرم من أقصاه وأقربه ببلده وأبعده من مكة وإن كان ظهرا من الأرض فأقل ما يلزمه في ذلك أن يهل مما يقع عليه اسم الظهر أو الوادي أو الوضع أو القرية إلا أن يعلم موضعها فيهل منه وأحب إلي أن يحرم من أقصاه إلى بلده الذي هو أبعد من مكة، فإنه إذا أتى بهذا فقد أحرم من الميقات يقينا أو زاد والزيادة لا تضر، وإن علم أن القرية نقلت فيحرم من القرية الأولى، وإن جاوز ما يقع عليه الاسم رجع أو أهراق دما، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري قال رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ميقات ذات عرق فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي وأتى به المقابر ثم قال: هذه ذات عرق الأولى

← Önceki 39 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı