☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 49

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

أخبرنا الثقة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله.

(قال الشافعي) : وهذا لا يكون إلا وقد رمت الجمرة قبل الفجر بساعة ولا يرمي يوم النحر إلا جمرة العقبة وحدها ويرميها راكبا، وكذلك يرميها يوم النفر راكبا ويمشي في اليومين الآخرين أحب إلي، وإن ركب فلا شيء عليه أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرني أيمن بن نابل قال أخبرني قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يرمي جمرة العقبة على ناقته الصهباء ليس ضرب ولا طرد وليس قيل إليك إليك» .

(قال الشافعي) : وأحب إلي أن يأخذ حصى الجمرة يوم النحر من مزدلفة ومن حيثما أخذه أجزأه وكذلك في أيام منى كلها من حيث أخذه أجزأه إلا أني أكرهه من ثلاثة مواضع من المسجد لئلا يخرج حصى المسجد منه وأكرهه من الحش لنجاسته ومن كل موضع نجس وأكرهه من الجمرة؛ لأنه حصى غير متقبل وأنه قد رمى به مرة وإن رماها بهذا كله أجزأه.

(قال) : ولا يجزي الرمي إلا بالحجارة وكل ما كان يقع عليه اسم حجر من مرو أو مرمر أو حجر برام أو كذان أو صوان أجزأه وكل ما لا يقع عليه اسم حجر لا يجزيه مثل الآجر والطين المجموع مطبوخا كان أو نيئا والملح والقوارير وغير ذلك مما لا يقع عليه اسم الحجارة، فمن رمى بهذا أعاد وكان كمن لم يرم ومن رمى الجمار من فوقها أو تحتها أو بحذائها من أي وجه لم يكن عليه شيء ولا يرمي الجمار في شيء من أيام منى غير يوم النحر إلا بعد الزوال ومن رماها قبل الزوال أعاد ولا يرمى منها شيء بأقل من سبع حصيات

فإن رماها بست ست أو كان معه حصى إحدى وعشرون فرمى الجمار ولم يدر: أي جمرة رمى بست عاد فرمى الأولى بواحدة حتى يكون على يقين من أنه قد أكمل رميها بسبع ثم رمى الاثنتين بسبع سبع، وإن رمى بحصاة فأصابت إنسانا أو محملا ثم استنت حتى أصابت موضع الحصى من الجمرة أجزأت عنه، وإن وقعت فنفضها الإنسان أو البعير فأصابت موقف الحصى لم تجز عنه ولو رمى إنسان بحصاتين أو ثلاث أو أكثر في مرة لم يكن إلا كحصاة واحدة وعليه أن يرمي سبع مرات، وأقل ما عليه في الرمي أن يرمي حتى يوقع حصاه في موضع الحصى، وإن رمى بحصاة فغابت عنه فلم يدر أين وقعت أعادها ولم تجز عنه حتى يعلم أنها قد وقعت في موضع الحصى، ويرمي الجمرتين الأولى والوسطى يعلوهما علوا ومن حيث رماهما أجزأه ويرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ومن حيث رماها أجزأه وإذا رمى الجمرة الأولى تقدم عنها فجعلها في قفاه في الموضع الذي لا يناله ما تطاير من الحصى ثم وقف فكبر، وذكر الله ودعا بقدر سورة البقرة، ويصنع مثل ذلك عند الجمرة الوسطى إلا أنه يترك الوسطى بيمين؛ لأنها على أكمة لا يمكنه غير ذلك، ويقف في بطن المسيل منقطعا عن أن يناله الحصى ولا يصنع ذلك عند جمرة العقبة ويصنعه في أيام منى كلها، وإن ترك ذلك فلا إعادة عليه ولا فدية، ولا بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن يصدروا ويدعوا المبيت ب " منى " ويبيتوا في إبلهم ويقيموا ويدعوا الرمي الغد من بعد يوم النحر ثم يأتوا بعد الغد من يوم النحر، وذلك يوم النحر الأول فيبتدئوا فيرموا لليوم الماضي الذي أعيوه في الإبل حتى إذا أكملوا الرمي أعادوا على الجمرة الأولى فاستأنفوا رمي يومهم ذلك فإن أرادوا الصدر فقد قضوا ما عليهم من الرمي، وإن رجعوا إلى الإبل أو أقاموا بمنى لا يريدون الصدر رموا الغد، وهو يوم النفر الآخر.

(قال) : ومن نسي رمي جمرة من الجمار نهارا رماها ليلا ولا فدية عليه وكذلك لو نسي رمي الجمار حتى يرميها في آخر أيام منى وسواء رمى جمرة العقبة إذا نسيه أو رمى الثلاث إذا رمى ذلك في أيام الرمي فلا شيء عليه، وإن مضت أيام الرمي وقد بقيت عليه ثلاث حصيات لم يرم بهن أو أكثر من جميع الرمي فعليه دم، وإن بقيت عليه حصاة فعليه مد، وإن بقيت حصاتان فمدان وإن بقيت عليه ثلاث فدم وإذا تدارك عليه رميان ابتدأ الرمي الأول حتى يكمله ثم عاد فابتدأ الآخر ولا يجزيه أن يرمي في مقام واحد بأربع عشرة حصاة، فإن أخر ذلك إلى آخر أيام منى فلم يكمل جميع ما عليه من الرمي إلى أن تغيب الشمس افتدى - كما وصفت -: الفدية في ثلاث حصيات فصاعدا دم، ولا رمي إذا غابت الشمس (قال) : وكذلك لو نفر يوم النفر الأول ثم ذكر أنه قد بقي عليه الرمي أهراق دما ولو احتاط فرمى لم أكره ذلك ولا شيء عليه؛ لأنه قطع الحج وله القطع ويرمي عن المريض الذي لا يستطيع الرمي وقد قيل يرمي المريض في يد الذي يرمي عنه ويكبر، فإن فعل فلا بأس وإن لم يفعل فلا شيء عليه فإن صح في أيام منى فرمى ما رمى عنه أحببت ذلك له فإن لم يفعل فلا شيء عليه ويرمى عن الصبي الذي لا يستطيع الرمي فإن كان يعقل أن يرمي إذا أمر رمى عن نفسه وإذا رمى الرجل عن نفسه ورمى عن غيره أكمل الرمي عن نفسه ثم عاد فرمى عن غيره كما يفعل إذا تدارك عليه رميان، وأحب إذا رمى أن يرفع يديه حتى يرى بياض ما تحت منكبيه ويكبر مع كل حصاة وإن ترك ذلك فلا فدية عليه.

(قال) : وإذا كان الحصى نجسا أحببت غسله أو ذلك إن شككت في نجاسته لئلا ينجس اليد

أو الإزار وإن لم يفعل ورمى به أجزأه ويرمي الجمار بقدر حصى الخذف لا يجاوز ذلك أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - رمى الجمار بمثل حصى الخذف»

أخبرنا سفيان عن حميد بن قيس عن محمد عن إبراهيم بن الحارث التيمي عن رجل من قومه من بني تيم يقال له معاذ أو «ابن معاذ رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ينزل الناس بمنى منازلهم وهو يقول: ارموا ارموا بمثل حصى الخذف» .

(قال الشافعي) : والخذف ما خذف به الرجل وقدر ذلك أصغر من الأنملة طولا وعرضا وإن رمى بأصغر من ذلك أو أكبر كرهت ذلك وليس عليه إعادة

(قال الشافعي) : وأحب للرجل إذا رمى الجمرة فكان معه هدي أن يبدأ فينحره أو يذبحه ثم يحلق أو يقصر ثم يأكل من لحم هديه ثم يفيض فإن ذبح قبل أن يرمي أو حلق قبل أن يذبح أو قدم نسكا قبل نسك مما يعمل يوم النحر فلا حرج ولا فدية (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو قال «وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال اذبح ولا حرج فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي قال ارم ولا حرج قال فما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج» .

(قال الشافعي) : ولو أفاض قبل أن يرمي فطاف كان عليه أن يرمي ولم يكن عليه إعادة الطواف، ولو أخر الإفاضة حتى تمضي أيام منى أو بعد ذلك لم يكن عليه فدية ولا وقت للعمل في الطواف.

(قال الشافعي) :: ولا يبيت أحد من الحاج إلا بمنى ومنى ما بين العقبة وليست العقبة من منى إلى بطن محسر وليس بطن محسر من منى وسواء سهل ذلك وجبله فيما أقبل على منى فأما ما أدبر من الجبال فليس من منى ولا رخصة لأحد في ترك المبيت عن منى إلا رعاء الإبل وأهل السقاية سقاية العباس بن عبد المطلب دون السقايات ولا رخصة فيها لأحد من أهل السقايات إلا لمن ولي القيام عليها منهم.

وسواء من استعملوا عليها من غيرهم أو هم (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لأهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى» (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء مثله وزاد عطاء من أجل سقايتهم.

(قال الشافعي) : ومن بات عن منى غير من سميت تصدق في ليلة بدرهم وفي ليلتين بدرهمين وفي ثلاث بدم (قال) : ولا بأس إذا كان الرجل أكثر ليله بمنى أن يخرج من أول ليله أو آخره عن منى.

(قال الشافعي) : ولو أن رجلا لم يفض فأفاض فشغله الطواف حتى يكون ليله أكثره بمكة لم يكن عليه فدية من قبل أنه كان لازما له من عمل الحج وأنه كان له أن يعمل في ذلك الوقت ولو كان عمله إنما هو تطوع افتدى وكذلك لو كان إنما هو لزيارة أحد أو حديثه، ومن غابت له الشمس يوم النفر الأول بمنى ولم يخرج منها نافرا فعليه أن يبيت تلك الليلة

ويرمي من الغد ولكنه لو خرج منها قبل أن تغيب الشمس نافرا ثم عاد إليها مارا أو زائرا لم يكن عليه شيء إن بات، ولم يكن عليه لو بات أن يرمي من الغد

(قال الشافعي) : ومن قدم طوافه للحج قبل عرفة بالبيت وبين الصفا والمروة فلا يحل حتى يطوف بالبيت سبعا وليس عليه أن يعود للصفا والمروة وسواء كان قارنا أو مفردا ومن أخر الطواف حتى يرجع من منى فلا بد أن يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، وسواء كان قارنا أو مفردا، والقارن والمفرد سواء في كل أمرهما إلا أن على القارن دما وليس ذلك على المفرد ولأن القارن قد قضى حجة الإسلام وعمرته وعلى المفرد إعادة عمرته، فأما ما أصابا مما عليهما فيه الفدية فهما فيه سواء وسواء الرجل والمرأة في هذا كله إلا أن المرأة تخالف الرجل في شيء واحد فيكون على الرجل أن يودع البيت وإن طاف بعد منى، ولا يكون على المرأة وداع البيت إذا طافت بعد منى إن كانت حائضا وإن كانت طاهرا فهي مثل الرجل لم يكن لها أن تنفر حتى تودع البيت وإذا كانت لم تطف بالبيت بعد منى لم يكن لها أن تنفر حتى تطوف وليس على كريها، ولا على رفقائها أن يحتسبوا عليها، وحسن لو فعلوا.

(قال) : وإذا نفر الرجل قبل أن يودع البيت فإن كان قريبا - والقريب دون ما تقتصر فيه الصلاة - أمرته بالرجوع وإن بلغ ما تقصر فيه الصلاة بعث بدم يهراق عنه بمكة فلو أنه عمد ذلك كان مسيئا ولم يكن ذلك مفسدا لحجه وأجزأه من ذلك دم يهريقه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض.

(قال) : ولو طاف رجل بالبيت الطواف الواجب عليه ثم نسي الركعتين الواجبة حتى يسعى بين الصفا والمروة لم يكن عليه إعادة، وهكذا تقول في كل عمل يصلح في كل موضع، والصلاة في كل موضع وكان عليه أن يصلي ركعتي الطواف حيث ذكرهما من حل أو حرم.

(قال الشافعي) : الهدي من الإبل والبقر والغنم، وسواء البخت والعراب من الإبل والبقر والجواميس والضأن والمعز، ومن نذر هديا فسمى شيئا لزمه الشيء الذي سمى صغيرا كان أو كبيرا ومن لم يسم شيئا أو لزمه هدي ليس بجزاء من صيد فيكون عدله فلا يجزيه من الإبل ولا البقر ولا المعز إلا ثني فصاعدا ويجزيه الذكر والأنثى ويجزي من الضأن وحده الجذع والموضع الذي يجب عليه فيه الحرم لا محل للهدي دونه إلا أن يسمي الرجل موضعا من الأرض فينحر فيه هديا أو يحصر رجل بعدو فينحر حيث أحصر ولا هدي إلا في الحرم لا في غير ذلك (قال) : والاختيار في الهدي أن يتركه صاحبه مستقبل القبلة ثم يقلده نعلين ثم يشعره في الشق الأيمن. والإشعار

في الهدي أن يضرب بحديدة في سنام البعير أو سنام البقر حتى يدمي والبقر والإبل في ذلك سواء ولا يشعر الغنم ويقلد الرقاع وخرب القرب ثم يحرم صاحب الهدي مكانه وإن ترك التقليد والإشعار فلا شيء عليه وإن قلد وأشعر وهو لا يريد الإحرام فلا يكون محرما (قال) : وإذا ساق الهدي فليس له أن يركبه إلا من ضرورة وإذا اضطر إليه ركبه ركوبا غير فادح له، وله أن يحمل الرجل المعيا والمضطر على هديه

وإذا كان الهدي أنثى فنتجت فإن تبعها فصيلها ساقه وإن لم يتبعها حمله عليها وليس له أن يشرب من لبنها إلا بعد ري فصيلها وكذلك ليس له أن يسقي أحدا وله أن يحمل فصيلها وإن حمل عليها من غير ضرورة فأعجفها غرم قيمة ما نقصها وكذلك إن شرب من لبنها ما ينهك فصيلها غرم قيمة اللبن الذي شرب.

وإن قلدها وأشعرها ووجهها إلى البيت أو وجهها بكلام فقال هذه هدي، فليس له أن يرجع فيها ولا يبدلها بخير ولا بشر منها كانت زاكية أو غير زاكية وكذلك لو مات لم يكن لورثته أن يرثوها

وإنما أنظر في الهدي إلى يوم يوجب، فإن كان وافيا ثم أصابه بعد ذلك عور أو عرج أو ما لا يكون به وافيا على الابتداء لم يضره إذا بلغ المنسك، وإن كان يوم وجب ليس بواف ثم صح حتى يصير وافيا قبل أن ينحر لم يجز عنه ولم يكن له أن يحبسه ولا عليه أن يبدله إلا أن يتطوع بإبداله مع نحره أو يكون أصله واجبا فلا يجزي عنه فيه إلا واف، والهدي هديان هدي أصله تطوع فذلك إذا ساقه فعطب فأدرك ذكاته فنحره أحببت له أن يغمس قلادته في دمه ثم يضرب بها صفحته ثم يخلي بين الناس وبينه يأكلونه، فإن لم يحضره أحد تركه بتلك الحال وإن عطب فلم يدرك ذكاته فلا بدل عليه في واحدة من الحالين فإن أدرك ذكاته فترك أن يذكيه أو ذكاه فأكله أو أطعمه أغنياء أو باعه فعليه بدله وإن أطعم بعضه أغنياء وبعضه مساكين أو أكل بعضه وخلى بين الناس وبين ما بقي منه غرم قيمة ما أكل وما أطعم الأغنياء فيتصدق به على مساكين الحرم لا يجزيه غير ذلك، وهدي واجب فذلك إذا عطب دون الحرم صنع به صاحبه ما شاء من بيع وهبة وإمساك وعليه بذله بكل حال ولو تصدق به في موضعه على مساكين كان عليه بدله لأنه قد خرج من أن يكون هديا حين عطب قبل أن يبلغ محله

وإذا ساق المتمتع الهدي معه أو القارن لمتعته أو قرانه فلو تركه حتى ينحره يوم النحر كان أحب إلي وإن قدم فنحره في الحرم أجزأ عنه من قبل أن على الناس فرضين فرض في الأبدان فلا يكون إلا بعد الوقت وفرض في بالأموال فيكون قبل الوقت إذا كان شيئا مما فيه الفرض وهكذا إن ساقه مفردا متطوعا به والاختيار إذا ساقه معتمرا أن ينحره بعدما يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند المروة وحيث نحره من فجاج مكة أجزأه والاختيار في الحج أن ينحره يعني بعد أن يرمي جمرة العقبة وقبل أن يحلق وحيثما نحره من منى أو مكة إذا أعطاه مساكين الحرم أجزأه

ولو أن رجلين كان عليهما هديان واجبان فأخطأ كل واحد منهما بهدي صاحبه فذبحه ثم أدركه قبل أن يتصدق به أخذ كل واحد منهما هدي نفسه ورجع كل واحد منهما على صاحبه بقيمة ما بين الهديين حيين ومنحورين وأجزأ عنهما وتصدقا بكل ما ضمن كل واحد منهما لصاحبه ولو لم يدركاه حتى فات تصدقه، ضمن كل واحد

منهما لصاحبه قيمة الهدي حيا وكان على كل واحد منهما البدل ولا أحب أن يبدل واحد منهما إلا بجميع ثمن هديه وإن لم يجد بثمن هديه هديا زاد حتى يبدله هديا

ولو أن رجلا نحر هديه فمنع المساكين دفعه إليهم أو نحره بناحية ولم يحل بين المساكين وبينه حتى ينتن كان عليه أن يبدله والنحر يوم النحر وأيام منى كلها حتى تغيب الشمس من آخر أيامها فإذا غابت الشمس فلا نحر إلا أن من كان عليه هدي واجب نحره وأعطاه مساكين الحرم قضاء، ويذبح في الليل والنهار وإنما أكره ذبح الليل لئلا يخطئ رجل في الذبح أو لا يوجد مساكين حاضرون فأما إذا أصاب الذبح ووجد مساكين حاضرين فسواء وفي أي الحرم ذبحه ثم أبلغه مساكين الحرم أجزأه، وإن كان ذبحه إياه في غير موضع ناس.

وينحر الإبل قياما غير معقولة فإن أحب عقل إحدى قوائمها وإن نحرها باركة أو مضطجعة أجزأت عنه وينحر الإبل ويذبح البقر والغنم وإن نحر البقر والغنم أو ذبح الإبل كرهت له ذلك وأجزأت عنه ومن أطاق الذبح من امرأة أو رجل أجزأ أن يذبح النسيكة، وهكذا من حلت ذكاته إلا أني أكره أن يذبح النسيكة يهودي أو نصراني فإن فعل فلا إعادة على صاحبه، وأحب إلي أن يذبح النسيكة صاحبها أو يحضر الذبح فإنه يرجى عند سفوح الدم المغفرة

(قال الشافعي) : وإذا سمى الله على النسيكة أجزأ عنه وإن قال اللهم تقبل مني أو تقبل عن فلان الذي أمره بذبحه فلا بأس، وأحب أن يأكل من كبد ذبيحته قبل أن يفيض أو لحمها، وإن لم يفعل فلا بأس وإنما آمره أن يأكل من التطوع والهدي هديان واجب وتطوع فكل ما كان أصله واجبا على إنسان ليس له حبسه فلا يأكل منه شيئا وذلك مثل هدي الفساد والطيب وجزاء الصيد والنذور والمتعة.

وإن أكل من الهدي الواجب تصدق بقيمة ما أكل منه وكل ما كان أصله تطوعا مثل الضحايا والهدايا تطوعا أكل منه وأطعم وأهدى وادخر وتصدق وأحب إلي أن لا يأكل ولا يحبس إلا ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث وإن لم يقلد هديه ولم يشعره قارنا كان أو غيره أجزأه أن يشتري هديا من " منى " أو مكة ثم يذبحه مكانه لأنه ليس على الهدي عمل إنما العمل على الآدميين والنسك لهم وإنما هذا مال من أموالهم يتقربون به إلى الله عز وجل ولا بأس أن يشترك السبعة المتمتعون في بدنة أو بقرة وكذلك لو كانوا سبعة وجبت على كل واحد منهم شاة أو محصرين ويخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها.

(قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن أبي الزبير عن جابر قال: «نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» .

(قال الشافعي) : إذا أهل الرجل بعمرة ثم أصاب أهله فيما بين أن يهل إلى أن يكمل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فهو مفسد وإذا أهل الرجل بحج أو بحج وعمرة ثم أصاب أهله فيما بينه وبين أن يرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ويطوف بالبيت وإن لم يرم جمرة العقبة بعد عرفة فهو مفسد والذي يفسد الحج الذي يوجب الحد من أن يغيب الحشفة، لا يفسد الحج شيء غير ذلك من عبث ولا تلذذ وإن جاء الماء الدافق فلا شيء وما فعله الحاج مما نهي عنه من صيد أو غيره وإذا أفسد رجل الحج مضى في حجه كما كان يمضي فيه لو لم يفسده فإذا كان قابل حج وأهدى بدنة تجزي عنهما معا وكذلك لو

كانت امرأته حلالا وهو حرام أجزأت عنه بدنة وكذلك لو كانت هي حراما وكان هو حلالا كانت عليه بدنة ويحجها من قابل من قبل أنه الفاعل وأن الآثار إنما جاءت ببدنة واحدة تجزي عن كليهما ولو وطئ مرارا كان واحدا من قبل أنه قد أفسده مرة ولو وطئ نساء كان واحدا من قبل أنه أفسده مرة إلا أنهن إن كن محرمات فقد أفسد عليهن، وعليه أن يحجهن كلهن ثم ينحر عن كل واحدة منهن بدنة لأن إحرام كل واحدة منهن غير إحرام الأخرى وما تلذذ به من امرأته دون ما وصفت من شيء من أمر الدنيا فشاة تجزيه فيه وإذا لم يجد المفسد بدنة ذبح بقرة وإن لم يجد بقرة ذبح سبعا من الغنم وإذا كان معسرا عن هذا كله قومت البدنة له دراهم بمكة والدراهم طعاما ثم أطعم وإن كان معسرا عن الطعام صام عن كل مد يوما وهكذا كل ما وجب عليه فأعسر به مما لم يأت فيه نفسه نص خبر صنع فيه هكذا وما جاء فيه نص خبر فهو على ما جاء فيه ولا يكون الطعام ولا الهدي إلا بمكة ومنى ويكون الصوم حيث شاء لأنه لا منفعة لأهل الحرم في صيامه.

(قال الشافعي) : الإحصار الذي ذكره الله تبارك وتعالى فقال: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] نزلت يوم الحديبية «وأحصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدو: ونحر - عليه الصلاة والسلام - في الحل» ، وقد قيل: نحر في الحرم وإنما ذهبنا إلى أنه نحر في الحل؛ وبعضها في الحرم، لأن الله عز وجل يقول {وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] والحرام كله محله عند أهل العلم، فحيثما أحصر الرجل، قريبا كان أو بعيدا، بعدو حائل، مسلم أو كافر، وقد أحرم، ذبح شاة وحل، ولا قضاء عليه، إلا أن يكون حجه حجة الإسلام فيحجها، وهكذا السلطان إن حبسه في سجن أو غيره، وهكذا العبد يحرم بغير إذن سيده، وكذلك المرأة تحرم بغير إذن زوجها، لأن لهما أن يحبساهما وليس هذا للوالد على الولد، ولا للولي على المولى عليه. ولو تأنى الذي أحصر رجاء أن يخلى، كان أحب إلي، فإذا رأى أنه لا يخلى حل؛ وإذا حل ثم خلي، فأحب إلي لو جدد إحراما، وإن لم يفعل فلا شيء عليه، لأني إذا أذنت له أن يحل بغير قضاء، لم أجعل عليه العودة. وإذا لم يجد شاة يذبحها للفقراء، فلو صام عدل الشاة قبل أن يحل، كان أحب إلي، وإن لم يفعل وحل، رجوت أن لا يكون عليه شيء، ومتى أصابه أذى وهو يرجو أن يخلي؛ نحاه عنه وافتدى في موضعه كما يفتدي المحصر إذا خلي عنه في غير الحرم، وكان مخالفا لما سواه لمن قدر على الحرم، ذلك لا يجزيه إلا أن يبلغ هديه الحرم.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وغيره، عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو وزاد أحدهما " ذهب الحصر الآن ".

(قال الشافعي) : والذي يذهب إلي أن الحصر الذي ذكر الله عز وجل يحل منه صاحبه حصر العدو، فمن حبس بخطأ عدد أو مرض، فلا يحل من إحرامه، وإن احتاج إلى دواء، عليه فيه فدية أو تنحية أذى فعله

وافتدى، ويفتدي في الحرم بأن يفعله ويبعث بهدي إلى الحرم: فمتى أطاق المضي مضى فحل من إحرامه بالطواف والسعي، فإن كان معتمرا فلا وقت عليه، ويحل ويرجع وإن كان حاجا فأدرك الحج، فذاك، وإن لم يدرك، طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، وعليه حج قابل وما استيسر من الهدي، وهكذا من أخطأ العدد

(قال الشافعي) : ومن لم يدخل عرفة إلا مغمى عليه، لم يعقل ساعة ولا طرفة عين وهو بعرفة، فقد فاته الحج، وإن طيف به وهو لا يعقل فلم يطف، وإن أحرم وهو لا يعقل فلم يحرم، وإذا عقل بعرفة ساعة، أو عقل بعد الإحرام ساعة وهو محرم. ثم أغمي عليه فيما بين ذلك، لم يضره. إلا أنه إن لم يعقل حتى تجاوز الوقت، فعليه دم لترك الوقت، ولا يجزي عنه في الطواف ولا في الصلاة إلا أن يكون عاقلا في هذا كله، لأن هذا عمل لا يجزيه، قليله من كثيره، وعرفة يجزيه قليلها من كثيرها، وكذلك الإحرام.

أخبرنا الربيع بن سليمان قال: (قال الشافعي) : من سلك على المدينة أهل من ذي الحليفة، ومن سلك على الساحل، أهل من الجحفة، ومن سلك بحرا أو غير الساحل، أهل إذا حاذى الجحفة، ولا بأس أن يهل من دون ذلك إلى بلده، وإن جاوز رجع إلى ميقاته، وإن لم يرجع أهراق دما، وهي شاة يتصدق بها على المساكين (قال) : وأحب للرجل والمرأة إذا كانت حائضا أو نفساء أن يغتسلا للإحرام ويأخذا من شعورهما وأظفارهما قبله، فإن لم يفعلا وتوضآ أجزأهما (قال) : وأحب أن يهلا خلف الصلاة، مكتوبة أو نافلة، وإن لم يفعلا وأهلا على غير وضوء، فلا بأس عليهما (قال) : وأحب للرجل أن يلبس ثوبين أبيضين جديدين أو غسيلين، وللمرأة أن تلبس ثيابا كذلك، ولا بأس عليهما فيما لبسا، ما لم يكن مصبوغا بزعفران أو ورس أو طيب، ويلبس الرجل الإزار والرداء، أو ثوبا نظيفا يطرحه كما يطرح الرداء، إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل، وأن لا يجد نعلين فيلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين. ولا يلبس ثوبا مخيطا ولا عمامة. إلا أن يطرح ذلك على كتفيه أو ظهره طرحا، وله أن يغطي وجهه ولا يغطي رأسه، وتلبس المرأة السراويل والخفين والقميص والخمار، وكل ما كانت تلبسه غير محرمة إلا ثوبا فيه طيب، ولا تخمر وجهها، وتخمر رأسها إلا أن تريد أن تستر وجهها، فتجافي الخمار، ثم تسدل الثوب على وجهها متجافيا ويستظل المحرم والمحرمة في القبة والكنيسة وغيرهما ويبدلان ثيابهما التي أحرما فيها ويلبسان غيرها (قال) : وإذا مات المحرم غسل بماء وسدر ولم يقرب طيبا وكفن في ثوبيه ولم يقمص وخمر وجهه ولم يخمر رأسه (قال) : وإذا ماتت المحرمة غسلت بماء وسدر وقمصت وأزرت وشد رأسها بالخمار وكشف عن وجهها (قال) : ولا تلبس المحرمة قفازين ولا برقعا (قال) : ولا بأس أن يتطيب المحرم والمحرمة بالغالية والنضوح والمجمر وما تبقى رائحته بعد الإحرام إن كان الطيب قبل الإحرام وكذلك يتطيبان إذا رميا جمرة العقبة (قال) : وإذا أخذا من شعورهما قبل الإحرام فإذا أهلا فإن شاءا قرنا وإن شاءا أفردا الحج وإن شاءا تمتعا بالعمرة إلى الحج

والتمتع أحب إلي (قال) : وإذا تمتعا أو قرنا أجزأهما أن يذبحا شاة فإن لم يجداها صاما ثلاثة أيام فيما بين أن يهلا بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصوماها لم يصوما أيام منى وصاما ثلاثة بعد منى بمكة أو في سفرهما وسبعة بعد ذلك وأختار لهما التمتع، وأيهما أراد أن يحرما به كفتهما النية وإن سمياه فلا بأس.

لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " فإذا فرغ من التلبية صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأل الله تعالى رضاه والجنة واستعاذه من سخطه والنار ويكثر من التلبية ويجهر بها الرجل صوته ما لم يفدحه وتخافت بها المرأة وأستحبها خلف الصلوات ومع الفجر ومع مغيب الشمس وعند اضطمام الرفاق والهبوط والإصعاد وفي كل حال أحبها ولا بأس أن يلبي على وضوء وعلى غير وضوء، وتلبي المرأة حائضا ولا بأس أن يغتسل الرجل ويدلك جسده من الوسخ ولا يدلك رأسه لئلا يقطع شعره وأحب له الغسل لدخول مكة فإذا دخلها أحببت له أن لا يخرج حتى يطوف بالبيت.

(قال) : وأحب له إذا رأى البيت أن يقول " اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا " وأن يستلم الركن الأسود ويضطبع بثوبه وهو أن يدخل رداءه من تحت منكبه الأيمن حتى يبرز منكبه ثم يهرول ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ويمشي أربعة ويستلم الركن اليماني والحجر ولا يستلم غيرهما فإن كان الزحام كثيرا مضى وكبر ولم يستلم.

(قال) : وأحب أن يكون أكثر كلامه في الطواف {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} [البقرة: 201] فإذا فرغ صلى خلف المقام أو حيثما تيسر ركعتين قرأ فيهما بأم القرآن و {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] وما قرأ به مع أم القرآن أجزأه ثم يصعد على الصفا صعودا لا يتوارى عنه البيت ثم يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون " ثم يدعو في أمر الدين والدنيا ويعيد هذا الكلام بين أضعاف كلامه حتى يقول ثلاث مرات ثم يهبط عن الصفا، فإذا كان دون الميل الأخضر الذي في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع عدا حتى يحاذي الميلين المتقابلين بفناء المسجد ودار العباس ثم يظهر على المروة جهده حتى يبدو له البيت إن بدا له ثم يصنع عليها مثل ما صنع على الصفا وما دعا به عليها أجزأه حتى يكمل الطواف بينهما سبعا، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة.

وإن كان متمتعا أخذ من شعره وأقام حلالا فإذا أراد التوجه إلى منى توجه يوم التروية قبل الظهر فطاف بالبيت سبعا للوداع ثم أهل بالحج متوجها من المسجد ثم أتى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم غدا منها إلى عرفة فنزل حيث شاء وأختار له أن يشهد الظهر والعصر مع الإمام ويقف قريبا منه ويدعو ويجتهد فإذا غابت الشمس دفع وسار على هينته حتى يأتي المزدلفة فيصلي بها المغرب والعشاء والصبح ثم يغدو فيقف ثم يدعو ويدفع قبل أن تطلع الشمس إذا أسفر إسفارا بينا ويأخذ حصى جمرة واحدة سبع حصيات فيرمي جمرة العقبة وحدها بهن، ويرمي من بطن المسيل.

ومن حيث رمى أجزأه، ثم قد حل له ما حرم عليه الحج إلا النساء ويلبي حتى يرمي جمرة العقبة بأول حصاة ثم يقطع التلبية فإذا طاف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا فقد حل له النساء وإن كان قارنا أو مفردا فعليه

أن يقيم محرما بحاله ويصنع ما وصفت غير أنه إذا كان قارنا أو مفردا أجزأه إن طاف قبل منى وبين الصفا والمروة أن يطوف بالبيت سبعا واحدا بعد عرفة تحل له النساء ولا يعود إلى الصفا والمروة وإن لم يطف قبل منى فعليه بعد عرفة أن يطوف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا وأحب له أن يغتسل لرمي الجمار والوقوف بعرفة والمزدلفة وإن لم يفعل وفعل عمل الحج كله على غير وضوء أجزأه، لأن الحائض تفعله إلا الصلاة والطواف بالبيت لأنه لا يفعله إلا طاهرا فإذا كان بعد يوم النحر فذبح شاة وجب عليه التصدق بجلدها ولحمها ولم يحبس منها شيئا وإن كانت نافلة تصدق منها وأكل وحبس ويذبح في أيام منى كلها ليلا ونهارا والنهار أحب إلي من الليل ويرمي الجمار أيام منى كلها وهي ثلاث كل واحدة منهن بسبع حصيات ولا يرميها حتى تزول الشمس في شيء من أيام منى كلها بعد يوم النحر وأحب إذا رمى أن يكبر مع كل حصاة ويتقدم عن الجمرة الدنيا حيث يرى الناس يقفون فيدعو ويطيل قدر قراءة سورة البقرة ويفعل ذلك عند الجمرة الوسطى ولا يفعله عند جمرة العقبة.

وإن أخطأ فرمى بحصاتين في مرة واحدة فهي حصاة واحدة حتى يرمي سبع مرات ويأخذ حصى الجمار من حيث شاء إلا من موضع نجس أو مسجد أو من الجمار فإني أكره له أن يأخذ من هذه المواضع ويرمي بمثل حصى الخذف وهو أصغر من الأنامل ولا بأس أن يطهر الحصى قبل أن يحمله وإن تعجل في يومين بعد يوم النحر فذلك له وإن غابت الشمس من اليوم الثاني أقام حتى يرمي الجمار من يوم الثالث بعد الزوال وإن تتابع عليه رميان بأن ينسى أو يغيب فعليه أن يرمي فإذا فرغ منه عاد فرمى رميا ثانيا ولا يرمي بأربع عشرة في موقف واحد فإذا صدر وأراد الرحيل عن مكة طاف بالبيت سبعا يودع به البيت يكون آخر كل عمل يعمله فإن خرج ولم يطف بعث بشاة تذبح عنه والرجل والمرأة في هذا سواء إلا الحائض فإنها تصدر بغير وداع إذا طافت الطواف الذي عليها وأحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول: اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني بالعافية في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أحييتني " وما زاد إن شاء الله تعالى أجزأه.

أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : الضحايا سنة لا أحب تركها ومن ضحى فأقل ما يجزيه الثني من المعز والإبل والبقر ولا يجزي جذع إلا من الضأن وحدها ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته كانت قد وقعت ثم اسم ضحية ولم تعطل وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضا.

(قال) : ووقت الضحايا انصراف الإمام من الصلاة فإذا أبطأ الإمام أو كان الأضحى ببلد لا إمام به، فقدر ما تحل الصلاة ثم يقضي صلاته ركعتين وليس على الإمام إن أبطأ بالصلاة عن

وقتها لأن الوقت إنما هو وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ما أحدث بعده وإن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الذي أمره بإعادة ضحيته بضائنة جذعة فهي تجزي، وإن كان أمره بجذعة غير الضأن فقد حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك» وأما سوى ما ذكرت فلا يعد ضحايا حتى يجتمع السن والوقت وما بعده من أيام منى خاصة فإذا مضت أيام " منى " فلا ضحية وما ذبح يومئذ فهي ذبيحة غير الضحية وإنما أمرنا بالضحية في أيام " منى " وزعمنا أنها لا تفوت لأنا حفظنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «هذه أيام نسك ورمى فيها كلها الجمار» ورأينا المسلمين إذ نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيام منى نهوا عنها ونهوا عن العمرة فيها من كان حاجا لأنه في بقية من حجه فإن ذهب ذاهب إلى «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما ضحى في يوم النحر» فذلك أفضل الأضحى وإن كان يجزي فيما بعده لأن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذه أيام نسك» فلما قال المسلمون ما وصفنا لزمه أن يزعم أن اليوم الثالث كاليومين وإنما كرهنا أن يضحي بالليل على نحو ما كرهنا من الحداد بالليل لأن الليل سكن والنهار ينتشر فيه لطلب المعاش فأحببنا أن يحضر من يحتاج إلى لحوم الضحايا لأن ذلك أجزل عن المتصدق وأشبه أن لا يجد المتصدق في مكارم الأخلاق بدا من أن يتصدق على من حضره للحياء ممن حضره من المساكين وغيرهم مع أن الذي يلي الضحايا يليها بالنهار أخف عليه وأحرى أن لا يصيب نفسه بأذى ولا يفسد من الضحية شيئا وأهل الأمصار في ذلك مثل أهل " منى " فإذا غابت الشمس من آخر أيام التشريق، ثم ضحى أحد، فلا ضحية له.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - أقول بحديث مالك عن أبي الزبير «عن جابر أنهم نحروا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» .

(قال الشافعي) : وكانوا محصرين قال الله تبارك وتعالى {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] فلما قال {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] شاة، فأجزأت البدنة عن سبعة محصورين ومتمتعين وعن سبعة وجبت عليهم من قران أو جزاء صيد أو غير ذلك إذا كانت على كل واحد منهم شاة لأن هذا في معنى الشاة ولو أخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها أجزأت عنهم وإذا ملكوها بغير بيع أجزأت عنهم وإذا ملكوها بثمن وسواء في ذلك كانوا أهل بيت أو غيرهم لأن أهل الحديبية كانوا من قبائل شتى وشعوب متفرقة ولا تجزئ عن أكثر من سبعة وإذا كانوا أقل من سبعة أجزأت عنهم وهم متطوعون بالفضل كما تجزي الجزور عمن لزمته شاة ويكون متطوعا بفضلها عن الشاة وإذا لم توجد البدنة كان عدلها سبعة من الغنم قياسا على هذا الحديث، وكذلك البقرة، وإذا زعم أنه قد سمى الله تعالى عند الذبح فهو أمين وللناس أن يأكلوها وهو أمين على أكثر من هذا: الإيمان والصلاة.

(قال الشافعي) : وكل ذبح كان واجبا على مسلم فلا أحب له أن

يولي ذبحه النصراني ولا أحرم ذلك عليه إن ذبحه لأنه إذا حل له لحمه فذبيحته أيسر وكل ذبح ليس بواجب فلا بأس أن يذبحه النصراني والمرأة والصبي وإن استقبل الذابح القبلة فهو أحب إلي وإن أخطأ أو نسي فلا شيء عليه إن شاء الله وإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء أحب إلي، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله عز وجل {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] استسمان الهدي واستحسانه «وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الرقاب أفضل؟ قال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها» .

(قال الشافعي) : والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله عز وجل إذا كان نفيسا كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تبارك وتعالى كان أعظم لأجره.

الضحايا الثاني (قال الشافعي) : - رحمه الله -: الضحايا الجذع من الضأن والثني من المعز والإبل والبقر ولا يكون شيء دون هذا ضحية. والضحية تطوع سنة فكل ما كان من تطوع فهو هكذا وكل ما كان من جزاء صيد صغير أو كبير إذا كان مثل الصيد أجزأ لأنه بدل والبدل مثل ما أصيب وهذا مكتوب بحججه في كتاب الحج

(قال الشافعي) : وقت الأضحى قدر ما يدخل الإمام في الصلاة حين تحل الصلاة وذلك إذا برزت الشمس فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين فإذا مضى من النهار قدر هذا الوقت حل الأضحى وليس الوقت في عمل الرجال الذين يتولون الصلاة فيقدمونها قبل وقتها أو يؤخرونها بعد وقتها، أرأيت لو صلى رجل تلك الصلاة بعد الصبح وخطب وانصرف مع الشمس أو قبلها أو أخر ذلك إلى الضحى الأعلى هل كان يجوز أن يضحي في الوقت الأول أو يحرم أن يضحي قبل الوقت الآخر لا وقت في شيء وقته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا وقته، فأما تأخر الفعل وتقدمه عن فعله فلا وقت فيه.

(قال الشافعي) : وأهل البوادي وأهل القرى الذين لهم أئمة في هذا سواء ولا وقت إلا بقدر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأما صلاة من بعده فليس فيها وقت لأن منهم من يؤخر ومنهم من يقدمها.

← Önceki 49 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı