Bölüm 62
Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.
(قال) : وإذا ظهر القرط أو الحب فاشتراه على أن يقطعه مكانه فلا بأس وإذا اشترط أن يتركه فلا خير فيه، وإذا اشترى الرجل ثمرة لم يبد صلاحها على أن يقطعها فالبيع جائز وعليه أن يقطعها متى شاء رب النخل، وإن تركه رب النخل متطوعا فلا بأس والثمرة للمشتري ومتى أخذه بقطعها قطعها فإن اشتراها على أن يتركه إلى أن يبلغ فلا خير في الشراء فإن قطع منها شيئا فكان له مثل رد مثله ولا أعلم له مثلا، وإذا لم يكن له مثل رد قيمته والبيع منتقض ولا خير في شراء التمر إلا بنقد أو إلى أجل معلوم والأجل المعلوم يوم بعينه من شهر بعينه أو هلال شهر بعينه فلا يجوز البيع إلى العطاء ولا إلى الحصاد ولا إلى الجداد؛ لأن ذلك يتقدم ويتأخر وإنما قال الله تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] وقال عز وجل {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] فلا توقيت إلا بالأهلة أو سني الأهلة.
(قال) : ولا خير في بيع قصيل الزرع كان حبا أو قصيلا على أن يترك إلا أن يكون في ذلك خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لم يكن فيه خبر فلا خير فيه.
(قال الشافعي) : ومن اشترى نخلا فيها ثمر قد أبرت فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع، فإن اشترطها المبتاع فجائز، من قبل أنها في نخله، وإن كانت لم تؤبر فهي للمبتاع، وإن اشترطها البائع فذلك جائز؛ لأن صاحب النخل ترك له كينونة الثمرة في نخله حين باعه إياها إذا كان استثنى على أن يقطعها فإن استثنى على أن يقرها فلا خير في البيع؛ لأنه باعه ثمرة لم يبد صلاحها على أن تكون مقرة إلى وقت قد تأتي عليها الآفة قبله ولو استثنى بعضها لم يجز إلا أن يكون للنصف معلوما فيستثنيه على أن يقطعه ثم إن تركه بعد لم يحرم عليه والاستثناء مثل البيع يجوز فيه ما يجوز في البيع ويفسد فيه ما يفسد فيه.
(قال) : وإذا أبر من النخل واحدة فثمرها للبائع، وإن لم يؤبر منها شيء فثمرها للمبتاع كما إذا طاب من النخل واحدة يحل بيعه، وإن لم يطب الباقي منه، فإن لم يطب منه شيء لم يحل بيعه ولا شيء مثل ثمر النخل أعرفه إلا الكرسف فإنه يخرج في أكمامه كما يخرج الطلع في أكمامه ثم ينشق فإذا انشق منه شيء فهو كالنخل يؤبر وإذا انشق النخل ولم يؤبر فهي كالإبار؛ لأنهم يبادرون به إبارته إنما يؤبر ساعة ينشق وإلا فسد فإن كان من الثمر شيء يطلع في أكمامه ثم ينشق فيصير في انشقاقه فهو كالإبار في النخل وما كان من الثمر يطلع كما هو لا كمام عليه أو يطلع عليه كمام ثم لا يسقط كمامه فطلوعه كإبار النخل؛ لأنه ظاهر فإذا باعه رجل، وهو كذلك فالثمرة له إلا أن يشترطه المبتاع ومن باع أرضا فيها زرع تحت الأرض أو فوقها بلغ
أو لم يبلغ فالزرع للبائع والزرع غير الأرض.
(قال الشافعي) : ومن باع ثمر حائطه فاستثنى منه مكيلة، قلت أو كثرت، فالبيع فاسد؛ لأن المكيلة قد تكون نصفا أو ثلثا أو أقل أو أكثر فيكون المشتري لم يشتر شيئا يعرفه ولا البائع، ولا يجوز أن يستثني من جزاف باعه شيئا إلا ما لا يدخله في البيع وذلك مثل نخلات يستثنين بأعيانهن فيكون باعه ما سواهن أو ثلث أو ربع أو سهم من أسهم جزاف فيكون ما لم يستثن داخلا في البيع وما استثني خارجا منه فأما أن يبيعه جزافا لا يدري كم هو ويستثني منه كيلا معلوما فلا خير فيه؛ لأن البائع حينئذ لا يدري ما باع والمشتري لا يدري ما اشترى، ومن هذا أن يبيعه الحائط فيستثني منه نخلة أو أكثر لا يسميها بعينها فيكون الخيار في استثنائها إليه فلا خير فيه؛ لأن لها حظا من الحائط لا يدري كم هو؛ وهكذا الجزاف كله.
(قال الشافعي) : ولا يجوز لرجل أن يبيع رجلا شيئا ثم يستثني منه شيئا لنفسه ولا لغيره إلا أن يكون ما استثنى منه خارجا من البيع لم يقع عليه صفقة البيع كما وصفت، وإن باعه ثمر حائط على أن له ما سقط من النخل فالبيع فاسد من قبل أن الذي يسقط منها قد يقل ويكثر أرأيت لو سقطت كلها أتكون له؟ فأي شيء باعه إن كانت له؟ أو رأيت لو سقط نصفها أيكون له النصف بجميع الثمن؟ فلا يجوز الاستثناء إلا كما وصفت.
(قال الشافعي) : ومن باع ثمر حائط رجل وقبضه منه وتفرقا ثم أراد أن يشتريه كله أو بعضه فلا بأس به
(قال الشافعي) : وإذا اكترى الرجل الدار وفيها نخل قد طاب ثمره على أن له الثمرة فلا يجوز من قبل أنه كراء وبيع وقد ينفسخ الكراء بانهدام الدار ويبقى ثمر الشجر الذي اشترى فيكون بغير حصة من الثمن معلوما والبيوع لا تجوز إلا معلومة الأثمان فإن قال قد يشتري العبد والعبدين والدار والدارين صفقة واحدة؟ قيل نعم فإذا انتقض البيع في أحد الشيئين المشتريين انتقض في الكل، وهو مملوك الرقاب كله والكراء ليس بمملوك الرقبة إنما هو مملوك المنفعة والمنفعة ليست بعين قائمة، فإذا أراد أن يشتري ثمرا ويكتري دارا تكارى الدار على حدة واشترى الثمرة على حدة ثم حل في شراء الثمرة ما يحل في شراء الثمرة بغير كراء ويحرم فيه ما يحرم فيه.
(قال الشافعي) : ولا بأس ببيع الحائطين أحدهما بصاحبه استويا أو اختلفا إذا لم يكن فيهما ثمر فإن كان فيهما تمر فكان التمر مختلفا فلا بأس به إذا كان الثمر قد طاب أو لم يطب، وإن كان ثمره واحدا فلا خير فيه.
(قال الربيع) : إذا بعتك حائطا بحائط وفيهما جميعا ثمر فإن كان الثمران مختلفين مثل أن يكون كرم فيه عنب أو زبيب بحائط نخل فيه بسر أو رطب بعتك الحائط بالحائط على أن لكل واحد حائطا بما فيه فإن البيع جائز، وإن كان الحائطان مستويي الثمر مثل النخل ونخل فيهما الثمر فلا يجوز من قبل أني بعتك حائطا وثمرا بحائط وثمر والثمر بالثمر لا يجوز.
(قال الربيع) : معنى القصيل عندي الذي ذكره الشافعي إذا كان قد سنبل فأما إذا لم يسنبل وكان بقلا فاشتراه على أن يقطعه فلا بأس.
(قال الشافعي) : «عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على الشطر وخرص بينهم وبينه ابن رواحة وخرص النبي - صلى الله عليه وسلم - تمر المدينة وأمر بخرص أعناب أهل الطائف فأخذ العشر منهم بالخرص والنصف من أهل خيبر بالخرص» فلا بأس أن يقسم ثمر العنب والنخل بالخرص ولا خير في أن يقسم ثمر غيرهما بالخرص؛ لأنهما الموضعان اللذان أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخرص فيهما ولم نعلمه أمر بالخرص في غيرهما
وأنهما مخالفان لما سواهما من الثمر باستجماعهما وأنه لا حائل دونهما من ورق ولا غيره وأن معرفة خرصهما تكاد أن تكون بائنة ولا تخطئ ولا يقسم شجر غيرهما بخرص ولا ثمره بعدما يزايل شجره بخرص
(قال الشافعي) : وإذا كان بين القوم الحائط، فيه الثمر لم يبد صلاحه فأرادوا اقتسامه فلا يجوز قسمه بالثمرة بحال وكذلك إذا بدا صلاحها لم يجز قسمه من قبل أن للنخل والأرض حصة من الثمن وللثمرة حصة من الثمن فتقع الثمرة بالثمرة مجهولة لا بخرص ولا بيع ولا يجوز قسمه إلا أن يكونا يقتسمان الأصل وتكون الثمرة بينهما مشاعة إن كانت لم تبلغ أو كانت قد بلغت غير أنها إذا بلغت فلا بأس أن يقتسماها بالخرص قسما منفردا، وإن أرادا أن يكونا يقتسمان الثمرة مع النخل اقتسماها ببيع من البيوع فقوما كل سهم بأرضه وشجره وثمره ثم أخذا بهذا البيع لا بقرعة.
(قال الشافعي) : وإذا اختلف فكان نخلا وكرما.:
فلا بأس أن يقسم أحدهما بالآخر وفيهما ثمرة؛ لأنه ليس في تفاضل الثمرة بالثمرة تخالفها ربا في يد بيد، وما جاز في القسم على الضرورة جاز في غيرها وما لم يجز في الضرورة لم يجز في غيرها
(قال الشافعي) : ولا يصلح السلم في ثمر حائط بعينه؛ لأنه قد ينفذ ويخطئ ولا يجوز السلم في الرطب من الثمر إلا بأن يكون محله في وقت تطيب الثمرة فإذا قبض بعضه ونفدت الثمرة الموصوفة قبل قبض الباقي منها كان للمشتري أن يأخذ رأس ماله كله ويرد عليه مثل قيمة ما أخذ منه، وقيل يحسب عليه ما أخذ بحصته من الثمن فكان كرجل اشترى مائة إردب فأخذ منها خمسين وهلكت خمسون فله أن يرد الخمسين وله الخيار في أن يأخذ الخمسين بحصته من الثمن ويرجع بما بقي من رأس ماله وله الخيار في أن يؤخره حتى يقبض منه رطبا في قابل بمثل صفة الرطب الذي بقي له ومكيلته كما يكون له الحق من الطعام في وقت لا يجده فيه فيأخذه بعده.
(قال الشافعي) : ولا خير في الرجل يشتري من الرجل له الحائط النخلة أو النخلتين أو أكثر أو أقل على أن يستجنيها متى شاء على أن كل صاع بدينار؛ لأن هذا لا بيع جزاف فيكون من مشتريه إذا قبضه، ولا بيع كيل يقبضه صاحبه مكانه وقد يؤخره فيضمن إذا قرب أن يثمر، وهو فاسد من جميع جهاته.
(قال الشافعي) : ولا خير في أن يشتري شيئا يستجنيه بوجه من الوجوه إلا أن يشتري نخلة بعينها أو نخلات بأعيانهن ويقبضهن فيكون ضمانهن منه ويستجدهن كيف شاء ويقطع ثمارها متى شاء أو يشتريهن وتقطعن له مكانه فلا خير في شراء إلا شراء عين تقبض إذا اشتريت لا حائل دون قابضها أو صفة مضمونة على صاحبها وسواء في ذلك الأجل القريب والحال والبعيد لا اختلاف بين ذلك ولا خير في الشراء إلا بسعر معلوم ساعة يعقدان البيع.
وإذا أسلف الرجل الرجل في رطب أو تمر أو ما شاء فكله سواء، فإن شاء أن يأخذ نصف رأس ماله ونصف سلفه فلا بأس إذا كان له أن يقيله من السلف كله ويأخذ منه السلف كله فلم لا يكون له أن يأخذ النصف من سلفه والنصف من رأس ماله؟ فإن قالوا كره ذلك ابن عمر فقد أجازه ابن عباس، وهو جائز في القياس ولا يكون له أن يأخذ نصف سلفه ويشتري منه بما بقي طعاما ولا غيره؛ لأنه له عليه طعاما وذلك بيع الطعام قبل أن يقبض ولكن يفاسخه البيع حتى يكون له عليه دنانير حالة
وإذا سلف الرجل الرجل في رطب إلى أجل معلوم فنفد الرطب قبل أن يقبض هذا حقه بتوان أو ترك من المشتري أو البائع أو هرب من البائع فالمشتري بالخيار بين أن يأخذ رأس ماله؛ لأنه معوز بماله في كل حال لا يقدر عليه وبين أن يؤخره إلى أن يمكن الرطب بتلك الصفة فيأخذه به وجائز أن يسلف في ثمر رطب في غير أوانه إذا اشترط أن يقبضه في زمانه ولا خير أن يسلف في شيء إلا في شيء مأمون لا يعوز في الحال التي اشترط قبضه فيها فإن سلفه في شيء يكون في حال ولا يكون لم أجز فيه السلف وكان كمن سلف في حائط بعينه وأرض بعينها
فالسلف في ذلك مفسوخ، وإن قبض سلفه رد عليه ما قبض منه وأخذ رأس ماله.
قال الله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] .
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : فاحتمل أمر الله جل وعز بالإشهاد عند البيع أمرين أحدهما: أن تكون الدلالة على ما فيه الحظ بالشهادة ومباح تركها لا حتما يكون من تركه عاصيا بتركه واحتمل أن يكون حتما منه يعصي من تركه بتركه والذي أختار أن لا يدع المتبايعان الإشهاد وذلك أنهما إذا أشهدا لم يبق في أنفسهما شيء؛ لأن ذلك إن كان حتما فقد أدياه، وإن كان دلالة فقد أخذا بالحظ فيها وكل ما ندب الله تعالى إليه من فرض أو دلالة فهو بركة على من فعله ألا ترى أن الإشهاد في البيع إن كان فيه دلالة كان فيه أن المتبايعين أو أحدهما إن أراد ظلما قامت البينة عليه فيمنع من الظلم الذي يأثم به، وإن كان تاركا لا يمنع منه ولو نسي أو وهم فجحد منع من المأثم على ذلك بالبينة وكذلك ورثتهما بعدهما، أو لا ترى أنهما أو أحدهما لو وكل وكيلا أن يبيع فباع هذا رجلا وباع وكيله آخر ولم يعرف أي البيعين أول؟ لم يعط الأول من المشتريين بقول البائع ولو كانت بينة فأثبتت أيهما أول أعطي الأول فالشهادة سبب قطع التظالم وتثبت الحقوق وكل أمر الله جل وعز ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخير الذي لا يعتاض منه من تركه فإن قال قائل فأي المعنيين أولى بالآية الحتم بالشهادة أم الدلالة؟ فإن الذي يشبه والله أعلم وإياه أسأل التوفيق أن يكون دلالة لا حتما يخرج من ترك الإشهاد فإن قال ما دل على ما وصفت؟ قيل: قال الله عز وجل وأحل الله البيع وحرم الربا فذكر أن البيع حلال ولم يذكر معه بينة وقال عز وجل في آية الدين {إذا تداينتم بدين} [البقرة: 282] والدين تبايع وقد أمر فيه بالإشهاد فبين المعنى الذي أمر له به فدل ما بين الله عز وجل في الدين على أن الله عز وجل إنما أمر به على النظر والاحتياط لا على الحتم قلت قال الله تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} [البقرة: 282]
ثم قال في سياق الآية {وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] فلما أمر إذا لم يجدوا كاتبا بالرهن ثم أباح ترك الرهن وقال {فإن أمن بعضكم بعضا} [البقرة: 283] دل على أن الأمر الأول دلالة على الحض لا فرض منه يعصي من تركه والله أعلم.
وقد حفظ «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه بايع أعرابيا في فرس فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة» فلو كان حتما لم يبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا بينة وقد حفظت عن عدة لقيتهم مثل معنى قولي من أنه لا يعصي من ترك الإشهاد وأن البيع لازم، إذا تصادقا لا ينقضه أن لا تكون بينة كما ينقض النكاح، لاختلاف حكمهما.
والمراد به السلم (قال الشافعي) : - رحمه الله - قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل} [البقرة: 282]
- إلى قوله - {وليتق الله ربه} [البقرة: 283] (قال الشافعي) : فلما أمر الله عز وجل بالكتاب ثم رخص في الإشهاد إن كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبا احتمل أن يكون فرضا وأن يكون دلالة فلما قال الله جل ثناؤه {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] والرهن غير الكتاب والشهادة ثم قال {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه} [البقرة: 283] دل كتاب الله عز وجل على أن أمره بالكتاب ثم الشهود ثم الرهن إرشاد لا فرض عليهم لأن قوله {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} [البقرة: 283] إباحة لأن يأمن بعضهم بعضا فيدع الكتاب والشهود والرهن (قال) : وأحب الكتاب والشهود، لأنه إرشاد من الله ونظر للبائع والمشتري وذلك أنهما إن كانا أمينين فقد يموتان أو أحدهما فلا يعرف حق
البائع على المشتري فيتلف على البائع أو ورثته حقه وتكون التباعة على المشتري في أمر لم يرده، وقد يتغير عقل المشتري فيكون هذا والبائع وقد يغلط المشتري فلا يقر فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم ويصيب ذلك البائع فيدعي ما ليس له فيكون الكتاب والشهادة قاطعا هذا عنهما وعن ورثتهما ولم يكن يدخله ما وصفت انبغى لأهل دين الله اختيار ما ندبهم الله إليه إرشادا ومن تركه فقد ترك حزما وأمرا لم أحب تركه من غير أن أزعم أنه محرم عليه بما وصفت من الآية بعده (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} [البقرة: 282] يحتمل أن يكون حتما على من دعي للكتاب فإن تركه تارك كان عاصيا، ويحتمل أن يكون كما وصفنا في كتاب جماع العلم على من حضر من الكتاب أن لا يعطلوا كتاب حق بين رجلين فإذا قام به واحد أجزأ عنهم كما حق عليهم أن يصلوا على الجنائز ويدفنوها فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك من تخلف عنها من المأثم، ولو ترك كل من حضر من الكتاب خفت أن
يأثموا بل كأني لا أراهم يخرجون من المأثم وأيهم قام به أجزأ عنهم (قال الشافعي) : وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم.
(قال الشافعي) : وقول الله جل ذكره {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] يحتمل ما وصفت من أن يأبى كل شاهد ابتدئ فيدعى ليشهد ويحتمل أن يكون فرضا على من حضر الحق أن يشهد منهم من فيه الكفاية للشهادة فإذا شهدوا أخرجوا غيرهم من المأثم، وإن ترك من حضر الشهادة خفت حرجهم بل لا أشك فيه وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم.
قال فأما من سبقت شهادته بأن أشهد أو علم حقا لمسلم أو معاهد فلا يسعه التخلف عن تأدية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق (قال الشافعي) : والقول في كل دين سلف أو غيره كما وصفت، وأحب الشهادة في كل حق لزم من بيع وغيره نظرا في المتعقب لما وصفت وغيره من تغير العقول.
(قال الشافعي) : في قول الله عز وجل {فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] دلالة على تثبيت الحجر وهو موضوع في كتاب الحجر (قال الشافعي) : وقول الله
تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] يحتمل كل دين ويحتمل السلف خاصة، وقد ذهب فيه ابن عباس إلى أنه في السلف (أخبرنا) الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب عن قتادة عن أبي حسان الأعرج
عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ثم قال {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] .
(قال الشافعي) : وإن كان كما قال ابن عباس في السلف قلنا به في كل دين قياسا عليه لأنه في معناه، والسلف جائز في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والآثار وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته (قال الشافعي) : أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين وربما قال السنتين والثلاث فقال " من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم» (قال الشافعي) : حفظته كما وصفت من سفيان مرارا
(قال الشافعي) : وأخبرني من أصدقه عن سفيان أنه قال كما قلت وقال في الأجل إلى أجل معلوم (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس - رضي الله عنهما - يقول لا نرى بالسلف بأسا الورق في الورق نقدا (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن ابن عمر كان يجيزه.
(قال الشافعي) : أخبرنا مالك عن نافع أنه كان يقول لا بأس أن يسلف الرجل في طعام موصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى.
(قال الشافعي) : أخبرنا ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين أنه سئل عن الرهن في السلف فقال إذا كان البيع حلالا فإن الرهن مما أمر به (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لا يرى بأسا بالرهن والحميل في السلم وغيره (قال الشافعي) : والسلم السلف وبذلك أقول لا بأس فيه بالرهن والحميل لأنه بيع من البيوع وقد أمر الله جل ثناؤه بالرهن فأقل أمره تبارك وتعالى أن يكون إباحة له فالسلم بيع من البيوع (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يسلف الرجل في شيء يأخذ فيه رهنا أو حميلا (قال الشافعي) : ويجمع الرهن والحميل ويتوثق ما قدر عليه حقه.
(أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر» (قال الشافعي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن يبيع الرجل شيئا إلى أجل ليس عنده أصله.
(قال) : أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر مثله.
(قال الشافعي) : ففي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلائل، منها «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجاز أن يسلف إذا كان ما يسلف فيه كيلا معلوما ويحتمل معلوم الكيل ومعلوم الصفة، وقال ووزن معلوم وأجل معلوم أو إلى أجل معلوم» فدل ذلك على أن قوله ووزن معلوم إذا أسلف في كيل أن يسلف في كيل معلوم، وإذا سمى أن يسمي أجلا معلوما، وإذا سلف في وزن أن يسلف في وزن معلوم، وإذا أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السلف في التمر السنتين بكيل ووزن وأجل معلوم كله والتمر قد يكون رطبا، وقد أجاز أن يكون في الرطب سلفا مضمونا في غير حينه الذي يطيب فيه لأنه إذا سلف سنتين كان بعضها في غير حينه.
(قال) : والسلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع فلما «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكيما عن بيع ما ليس عنده وأذن في السلف» استدللنا على أنه لا ينهى عما أمر به، وعلمنا أنه إنما نهى حكيما عن بيع ما ليس عنده إذا لم يكن مضمونا عليه، وذلك بيع الأعيان (قال) : ويجتمع السلف وهو بيع الصفات وبيع الأعيان في أنه لا يحل فيهما بيع منهي عنه، ويفترقان في أن الجزاف يحل فيما رآه صاحبه، ولا يحل في السلف إلا معلوم بكيل أو وزن أو صفة.
(قال الشافعي) : والسلف بالصفة والأجل ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم حفظت عنه (قال الشافعي) : وما كتبت من الآثار بعدما كتبت
من القرآن والسنة والإجماع ليس لأن شيئا من هذا يزيد سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوة، ولا لو خالفها ولم يحفظ معها يوهنها بل هي التي قطع الله بها العذر ولكنا رجونا الثواب في إرشاد من سمع ما كتبنا فإن فيما كتبنا بعض ما يشرح قلوبهم لقبوله ولو تنحت عنهم الغفلة لكانوا مثلنا في الاستغناء بكتاب الله عز وجل ثم سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما احتاجوا إذا أمر الله عز وجل بالرهن في الدين إلى أن يقول قائل هو جائز في السلف؛ لأن أكثر ما في السلف أن يكون دينا مضمونا.
(قال الشافعي) : فإذا أجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيع الطعام بصفة إلى أجل كان - والله تعالى أعلم - بيع الطعام بصفة حالا أجوز؛ لأنه ليس في البيع معنى إلا أن يكون بصفة مضمونا على صاحبه فإذا ضمن مؤخرا ضمن معجلا وكان معجلا أعجل منه مؤخرا، والأعجل أخرج من معنى الغرر وهو مجامع له في أنه مضمون له على بائعه بصفة.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يجوز جماع السلف حتى يجمع خصالا، أن يدفع المسلف ثمن ما سلف لأن في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «من سلف فليسلف» إنما قال فليعط ولم يقل ليبايع، ولا يعطي، ولا يقع اسم التسليف فيه حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من سلفه وأن يشرط عليه أن يسلفه فيما يكال كيلا أو فيما يوزن وزنا ومكيال وميزان معروف عند العامة، فأما ميزان يريه إياه أو مكيال يريه فيشترطان عليه فلا يجوز، وذلك لأنهما لو اختلفا فيه أو هلك لم يعلم ما قدره، ولا يبالي كان مكيالا قد أبطله السلطان أو لا إذا كان معروفا، وإن كان تمرا قال تمر صيحاني أو بردي أو عجوة أو جنيب أو صنف من التمر معروف فإن كان حنطة قال شامية أو ميسانية أو مصرية أو موصلية أو صنفا من الحنطة موصوفا، وإن كان ذرة قال حمراء أو نطيس أو هما أو صنف منها معروف، وإن كان شعيرا قال من شعير بلد كذا، وإن كان يختلف سمى صفته وقال في كل واحد من هذا جيدا أو رديئا أو وسطا وسمى أجلا معلوما إن كان لما سلف أجل، وإن لم يكن له أجل كان حالا.
(قال الشافعي) : وأحب أن يشترط الموضع الذي يقبضه فيه (قال الشافعي) : وإن كان ما سلف فيه رقيقا قال عبد نوبي خماسي أو سداسي أو محتلم أو وصفه بشيته وأسود هو أو أصفر أو أسحم وقال نقي من العيوب وكذلك ما سواه من الرقيق بصفة وسن ولون وبراءة من العيوب إلا أن يشاء أن يقول إلا الكي والحمرة والشقرة وشدة السواد والحمش، وإن سلف في بعير قال بعير من نعم بني فلان ثني غير مودن نقي من العيوب سبط الخلق أحمر مجفر الجنبين رباعي أو بازل وهكذا الدواب يصفها بنتاجها وجنسها وألوانها وأسنانها وأنسابها وبراءتها من العيوب إلا أن يسمي عيبا يتبرأ البائع منه (قال) : ويصف الثياب بالجنس: من كتان أو قطن ونسج بلد وذرع من عرض وطول وصفاقة ودقة وجودة أو رداءة أو وسط وعتيق من الطعام كله أو جديد أو غير جديد، ولا عتيق وأن يصف ذلك بحصاد عام مسمى أصح (قال) : وهكذا النحاس يصفه: أبيض أو شبها أو أحمر
ويصف الحديد: ذكرا أو أنيثا أو بجنس إن كان له والرصاص.
(قال) : وأقل ما يجوز فيه السلف من هذا أن يوصف ما سلف فيه بصفة تكون معلومة عند أهل العلم إن اختلف المسلف والمسلف، وإذا كانت مجهولة لا يقام على حدها أو إلى أجل غير معلوم أو ذرع غير معلوم أو لم يدفع المسلف الثمن عند التسليف وقبل التفرق من مقامهما فسد السلف، وإذا فسد رد إلى المسلف رأس ماله (قال) : فكل ما وقعت عليه صفة يعرفها أهل العلم بالسلعة التي سلف فيها جاز فيها السلف (قال) : ولا بأس أن يسلف الرجل في الرطب قبل أن يطلع للنخل الثمر إذا اشترط أجلا في وقت يمكن فيه الرطب وكذلك الفواكه المكيلة الموصوفة وكذلك يسلف إلى سنة في طعام جديد إذا حل حقه (قال الشافعي) : والجدة في الطعام والثمر مما لا يستغنى عن شرطه لأنه قد يكون جيدا عتيقا ناقصا بالقدم (قال الشافعي) : ولو اشترط في شيء مما سلف أجود طعام كذا أو أردأ طعام كذا أو اشترط ذلك في ثياب أو رقيق أو غير ذلك من السلع كان السلف فاسدا؛ لأنه لا يوقف على أجوده، ولا أدناه أبدا ويوقف على جيد ورديء؛ لأنا نأخذه بأقل ما يقع عليه اسم الجودة والرداءة.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من سلف فليسلف في كيل معلوم وأجل معلوم» يدل على أن الآجال لا تحل إلا أن تكون معلومة وكذلك قال الله جل ثناؤه {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} [البقرة: 282] (قال الشافعي) : ولا يصلح بيع إلى العطاء، ولا حصاد، ولا جداد، ولا عيد النصارى وهذا غير معلوم؛ لأن الله تعالى حتم أن تكون المواقيت بالأهلة فيما وقت لأهل الإسلام فقال تبارك وتعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] وقال جل ثناؤه {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة: 185] وقال جل وعز: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] وقال {يسألونك عن الشهر الحرام} [البقرة: 217] وقال {واذكروا الله في أيام معدودات} [البقرة: 203] (قال الشافعي) : فأعلم الله تعالى بالأهلة جمل المواقيت وبالأهلة مواقيت الأيام من الأهلة ولم يجعل علما لأهل الإسلام إلا بها فمن أعلم بغيرها فبغير ما أعلم الله أعلم (قال الشافعي) : ولو لم يكن هكذا ما كان من الجائز أن تكون العلامة بالحصاد والجداد فخلافه وخلافه قول الله عز وجل أجل مسمى والأجل المسمى ما لا يختلف والعلم يحيط أن الحصاد والجداد يتأخران ويتقدمان بقدر عطش الأرض وريها وبقدر برد الأرض والسنة وحرها ولم يجعل الله فيما استأخر أجلا إلا معلوما والعطاء إلى السلطان يتأخر ويتقدم وفصح النصارى عندي يخالف حساب الإسلام وما أعلم الله تعالى به فقد يكون عاما في شهر وعاما في غيره فلو أجزناه إليه أجزناه على أمر مجهول فكره؛ لأنه مجهول وأنه خلاف ما أمر الله به ورسوله أن نتأجل فيه ولم يجز فيه إلا قول النصارى على حساب يقيسون فيه أياما فكنا إنما أعلمنا في ديننا بشهادة النصارى الذين لا نجيز شهادتهم على شيء وهذا عندنا غير حلال لأحد من المسلمين (قال الشافعي) : فإن قال قائل فهل قال فيه أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا ما نحتاج إلى شيء مع ما وصفت من دلائل الكتاب والسنة والقياس وقد روى فيه رجل لا يثبت حديثه كل الثبت شيئا (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال.
لا تبيعوا إلى العطاء، ولا إلى الأندر، ولا إلى الدياس
(أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء سئل عن رجل باع طعاما فإن أجلت على الطعام فطعامك في قابل سلف قال لا إلا إلى أجل معلوم وهذان أجلان لا يدري إلى أيهما يوفيه طعامه (قال الشافعي) : ولو باع رجل عبدا بمائة دينار إلى العطاء أو إلى الجداد أو إلى الحصاد كان فاسدا ولو أراد المشتري إبطال الشرط وتعجيل الثمن لم يكن ذلك له؛ لأن الصفقة انعقدت فاسدة فلا يكون له، ولا لهما إصلاح جملة فاسدة إلا بتجديد بيع غيرها.
(قال الشافعي) : فالسلف بيع مضمون بصفة فإن اختار أن يكون إلى أجل جاز وأن يكون حالا وكان الحال أولى أن يجوز لأمرين أحدهما أنه مضمون بصفة كما كان الدين مضمونا بصفة والآخر أن ما أسرع المشتري في أخذه كان الخروج من الفساد بغرور وعارض أولى من المؤجل (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه سأل عطاء فقال له رجل سلفته ذهبا في طعام يوفيه قبل الليل ودفعت إليه الذهب قبل الليل وليس الطعام عنده قال: لا من أجل الشف وقد علم كيف السوق وكم السعر قال ابن جريج فقلت له لا يصلح السلف إلا في الشيء المستأخر قال لا إلا في الشيء المستأخر الذي لا يعلم كيف يكون السوق إليه يربح أو لا يربح قال ابن جريج ثم رجع عن ذلك بعد (قال الشافعي) : يعني أجاز السلف حالا (قال الشافعي) : وقوله الذي رجع إليه أحب إلي من قوله الذي قاله أولا وليس في علم واحد منهما كيف السوق شيء يفسد بيعا، ولا في علم أحدهما دون الآخر أرأيت لو باع رجل رجلا ذهبا وهو يعرف سوقها أو سلعة، ولا يعلمه المشتري أو يعلمه المشتري، ولا يعلمه البائع أكان في شيء من هذا ما يفسد البيع؟ (قال الشافعي) : ليس في شيء من هذا شيء يفسد بيعا معلوما نسيئة، ولا حالا.
(قال الشافعي) : فمن سلف إلى الجداد أو الحصاد فالبيع فاسد.
(قال الشافعي) : وما أعلم إما إلا والجداد يستأخر فيه حتى لقد رأيته يجد في ذي القعدة ثم رأيته يجد في المحرم ومن غير علة بالنخل فأما إذا اعتلت النخل أو اختلفت بلدانها فهو يتقدم ويتأخر بأكثر من هذا.
(قال) : والبيع إلى الصدر جائز والصدر يوم النفر من منى " فإن قال وهو ببلد غير مكة إلى مخرج الحاج أو إلى أن يرجع الحاج فالبيع فاسد؛ لأن هذا غير معلوم فلا يجوز أن يكون الأجل إلى فعل يحدثه الآدميون؛ لأنهم قد يعجلون السير ويؤخرونه للعلة التي تحدث، ولا إلى ثمرة شجرة وجدادها؛ لأنه يختلف في الشهور التي جعلها الله علما فقال {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} [التوبة: 36] فإنما يكون الجداد بعد الخريف وقد أدركت الخريف يقع مختلفا في شهورنا التي وقت الله لنا يقع في عام شهرا ثم يعود في شهر بعده فلا يكون الوقت فيما يخالف شهورنا التي وقت لنا ربنا عز وجل، ولا بما يحدثه الآدميون، ولا يكون إلا إلى ما لا عمل للعباد في تقديمه، ولا تأخيره مما جعله الله عز وجل وقتا.
(قال) : ولو سلفه إلى شهر كذا فإن لم يتهيأ فإلى شهر كذا كان فاسدا حتى يكون الأجل واحدا معلوما.
(قال) : ولا يجوز الأجل إلا مع عقد البيع وقبل تفرقهما عن موضعهما الذي تبايعا فيه فإن تبايعا وتفرقا عن غير أجل ثم ألقيا فجددا أجلا لم يجز إلا أن يجددا بيعا (قال) : وكذلك لو أسلفه مائة درهم في كيل من طعام يوفيه إياه في شهر كذا فإن لم يتيسر كله ففي شهر كذا كان غير جائز؛ لأن هذين أجلان لا أجل واحد فإن قال أوفيكه فيما بين إن دفعته إلي إلى منتهى رأس الشهر كان هذا أجلا غير محدود حدا واحدا وكذلك لو قال أجلك فيه شهر كذا أوله وآخره، ولا يسمي أجلا واحدا فلا يصلح حتى يكون أجلا واحدا (قال الشافعي) : ولو سلفه إلى شهر كذا فإن حبسه فله كذا كان بيعا فاسدا، وإذا سلف فقال إلى شهر رمضان من سنة كذا كان جائزا والأجل حين يرى هلال شهر رمضان أبدا حتى يقول إلى انسلاخ شهر رمضان أو مضيه أو كذا وكذا يوما يمضي منه.