☪ Anlam Arayışı

← el-Ümm

Bölüm 63

Yapay zekâ çevirisidir; resmî veya akademik çeviri değildir.

قال الشافعي) : ولو قال أبيعك إلى يوم كذا لم يحل حتى يطلع الفجر من ذلك اليوم، وإن قال إلى الظهر فإذا دخل وقت الظهر في أدنى الأوقات ولو قال إلى عقب شهر كذا: كان مجهولا فاسدا (قال الشافعي) : ولو تبايعا عن غير أجل ثم لم يتفرقا عن مقامهما حتى جددا أجلا فالأجل لازم، وإن تفرقا قبل الأجل عن مقامهما ثم جددا أجلا لم يجز إلا بتجديد بيع وإنما أجزته أولا؛ لأن البيع لم يكن تم فإذا تم بالتفرق لم يجز أن يجدداه إلا بتجديد بيع.

(قال) : وكذلك لو تبايعا على أجل ثم نقضاه قبل التفرق كان الأجل الآخر، وإن نقضا الأجل بعد التفرق بأجل غيره ولم ينقضا البيع فالبيع الأول لازم تام على الأجل الأول والآخر موعد، إن أحب المشتري وفى به، وإن أحب لم يف به.

(قال الشافعي) : ولا يجوز أن يسلفه مائة دينار في عشرة أكرار خمسة منها في وقت كذا وخمسة في وقت كذا لوقت بعده لم يجز السلف؛ لأن قيمة الخمسة الأكرار المؤخرة أقل من قيمة الأكرار المقدمة فتقع الصفقة لا يعرف كم حصة كل واحدة من الخمستين من الذهب فوقع به مجهولا وهو لا يجوز مجهولا والله تعالى أعلم.

(قال الشافعي) :، ولا يجوز أن يسلم ذهب في ذهب، ولا فضة في فضة، ولا ذهب في فضة، ولا فضة في ذهب ويجوز أن يسلم كل واحد منهما في كل شيء خلافهما من نحاس وفلوس وشبه ورصاص وحديد وموزون ومكيل مأكول أو مشروب وغير ذلك من جميع ما يجوز أن يشترى.

(قال الشافعي) : وإنما أجزت أن يسلم في الفلوس بخلافه في الذهب والفضة بأنه لا زكاة فيه وأنه ليس بثمن للأشياء كما تكون الدراهم والدنانير أثمانا للأشياء المسلفة فإن في الدنانير والدراهم الزكاة وليس في الفلوس زكاة وإنما انظر في التبر إلى أصله وأصل النحاس مما لا ربا فيه فإن قال قائل فمن أجاز السلم في الفلوس؟ قلت غير واحد (قال الشافعي) : أخبرنا القداح عن محمد بن أبان عن حماد بن إبراهيم أنه قال لا بأس بالسلم في الفلوس وقال سعيد القداح لا بأس بالسلم في الفلوس والذين أجازوا السلف في النحاس يلزمهم أن يجيزوه في الفلوس والله تعالى أعلم. فإن قال قائل فقد تجوز في البلدان جواز الدنانير والدراهم قيل: في بعضها دون بعض وبشرط وكذلك الحنطة تجوز بالحجاز التي بها سنت السنن جواز الدنانير والدراهم، ولا تجوز بها الفلوس فإن قال الحنطة ليست بثمن لما استهلك قيل وكذلك الفلوس ولو استهلك رجل لرجل قيمة درهم أو أقل لم يحكم عليه به إلا من الذهب والفضة لا من الفلوس فلو كان من كرهها إنما كرهها لهذا انبغى له أن يكره السلم في الحنطة؛ لأنها ثمن بالحجاز وفي الذرة؛ لأنها ثمن باليمن فإن قال قائل إنما تكون ثمنا بشرط فكذلك الفلوس لا تكون ثمنا إلا بشرط ألا ترى رجلا لو كان له على رجل دانق لم يجبره على أن يأخذ منه فلوسا وإنما يجبره على أن يأخذ الفضة وقد بلغني أن أهل سويقة في بعض البلدان أجازوا بينهم خزفا مكان الفلوس والخزف فخار يجعل كالفلوس أفيجوز أن يقال يكره السلف في الخزف؟ (قال الشافعي) : - رحمه الله -: أرأيت الذهب والفضة مضروبين دنانير أو دراهم أمثلهما غير دنانير أو دراهم لا يحل الفضل في واحد منهما على صاحبه لا ذهب بدنانير، ولا فضة بدراهم إلا مثلا بمثل وزنا بوزن وما ضرب منهما وما لم يضرب سواء لا يختلف وما كان ضرب منهما ولم يضرب منهما ثمن، ولا غير ثمن سواء لا يختلف؛ لأن الأثمان دراهم ودنانير لا فضة، ولا يحل الفضل في مضروبه على غير مضروبه، الربا في مضروبه وغير مضروبه سواء فكيف يجوز أن يجعل مضروب الفلوس

مخالفا غير مضروبها؟ وهذا لا يكون في الذهب والفضة.

(قال الشافعي) : وكل ما كان في الزيادة في: بعضه على بعض الربا فلا يجوز أن يسلم شيء منه في شيء منه إلى أجل، ولا شيء منه مع غيره في شيء منه وحده، ولا مع غيره، ولا يجوز أن يسلم شاة فيها لبن بلبن إلى أجل حتى يسلمها مستحلبا بلا لبن، ولا سمن، ولا زبد؛ لأن حصة اللبن الذي في الشاة بشيء من اللبن الذي إلى أجل لا يدري كم هو لعله بأكثر أو أقل واللبن لا يجوز إلا مثلا بمثل ويدا بيد وهكذا هذا الباب كله وقياسه.

(قال الشافعي) : ولا يحل عندي استدلالا بما وصفت من السنة والقياس أن يسلف شيء يؤكل أو يشرب مما يكال فيما يوزن مما يؤكل أو يشرب، ولا شيء يوزن فيما يكال لا يصلح أن يسلف مد حنطة في رطل عسل، ولا رطل عسل في مد زبيب، ولا شيء من هذا وهذا كله قياسا على الذهب الذي لا يصلح أن يسلم في الفضة، والفضة التي لا يصلح أن تسلم في الذهب والقياس على الذهب والفضة أن لا يسلف مأكول موزون في مكيل مأكول، ولا مكيل مأكول في موزون مأكول، ولا غيره مما أكل أو شرب بحال وذلك مثل سلف الدنانير في الدراهم، ولا يصلح شيء من الطعام بشيء من الطعام نسيئة.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - ولا بأس أن يسلف العرض في العرض مثله إذا لم يكن مأكولا، ولا مشروبا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال لا بأس أن يبيع السلعة بالسلعة إحداهما ناجزة والأخرى دين أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال له أبيع السلعة بالسلعة كلتاهما دين؟ فكرهه قال وبهذا نقول لا يصلح أن يبيع دينا بدين وهذا مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه (قال الشافعي) : وكل ما جاز بيع بعضه ببعض متفاضلا من الأشياء كلها جاز أن يسلف بعضه في بعض ما خلا الذهب في الفضة والفضة في الذهب والمأكول والمشروب كل واحد منهما في صاحبه: فإنها خارجة من هذا المعنى، ولا بأس أن يسلف مد حنطة في بعير وبعير في بعيرين وشاة في شاتين وسواء اشتريت الشاة والجدي بشاتين يراد بهما الذبح أو لا يراد؛ لأنهما يتبايعان حيوانا لا لحما بلحم، ولا لحما بحيوان وما كان في هذا المعنى وحشية في وحشيتين موصوفتين ما خلا ما وصفت.

(قال الشافعي) : وما أكل أو شرب مما لا يوزن، ولا يكال قياسا عندي على ما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب فإن قال قائل فكيف قست ما لا يكال، ولا يوزن من المأكول والمشروب على ما يكال ويوزن منهما؟ قلت وجدت أصل البيوع شيئين، شيئا في الزيادة في بعضه على بعض الربا، وشيئا لا ربا في الزيادة في بعضه على بعض، فكان الذي في الزيادة في بعضه على بعض، الربا، ذهب وفضة وهما بائنان من كل شيء لا يقاس عليهما غيرهما لمباينتهما ما قيس عليهما بما وصفنا من أنهما ثمن لكل شيء وجائز أن يشترى بهما كل شيء عداهما يدا بيد ونسيئة وبحنطة وشعير وتمر وملح وكان مأكولا مكيلا موجودا في السنة تحريم الفضل في كل صنف منه على الشيء من صنفه فقسنا المكيل والموزون عليهما ووجدنا ما يباع غير مكيل، ولا موزون فتجوز الزيادة في بعضه على بعض من الحيوان والثياب وما أشبه ذلك مما لا يوزن فلما كان المأكول غير المكيل عند العامة، الموزون عندها مأكولا فجامع المأكول المكيل الموزون في هذا المعنى ووجدنا أهل البلدان يختلفون فمنهم من يزن وزنا ووجدنا كثيرا من أهل البلدان يزن اللحم وكثيرا لا يزنه ووجدنا كثيرا من أهل البلدان يبيعون الرطب جزافا فكانت أفعالهم فيه متباينة واحتمل كله الوزن والكيل ومنهم من يكيل منه الشيء لا يكيله غيره ووجدنا كله يحتمل الوزن ووجدنا كثيرا من أهل العلم يزن اللحم وكثيرا منهم لا يزنه ووجدنا كثيرا من أهل العلم يبيعون الرطب جزافا وكانت أفعالهم فيه متباينة واحتمل كلها الوزن أو الكيل أو كلاهما كان أن يقاس بالمأكول والمشروب المكيل والموزون أولى بنا من أن يقاس على ما يباع عددا من

غير المأكول من الثياب وغيرها؛ لأنا وجدناها تفارقه فيما وصفت وفي أنها لا تجوز إلا بصفة وذرع وجنس وسن في الحيوان وصفة لا يوجد في المأكول مثلها (قال الشافعي) : ولا يصلح على قياس قولنا هذا، رمانة برمانتين عددا لا وزنا، ولا سفرجلة بسفرجلتين، ولا بطيخة ببطيختين، ولا يصلح أن يباع منه جنس بمثله إلا وزنا بوزن يدا بيد كما نقول في الحنطة والتمر، وإذا اختلف فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد، ولا خير فيه نسيئة، ولا بأس برمانة بسفرجلتين وأكثر عددا ووزنا كما ألا يكون بأس بمد حنطة بمدي تمر وأكثر، ولا مد حنطة بتمر جزافا أقل من الحنطة أو أكثر؛ لأنه إذا لم يكن في الزيادة فيه يدا بيد الربا لم أبال أن لا يتكايلاه؛ لأني إنما آمرهما يتكايلانه إذا كان لا يحل إلا مثلا بمثل فأما إذا جاز فيه التفاضل فإنما منع إلا بكيل كي لا يتفاضل فلا معنى فيه - إن ترك الكيل - يحرمه، وإذا بيع منه جنس بشيء من جنسه لم يصلح عددا ولم يصلح إلا وزنا بوزن وهذا مكتوب في غير هذا الموضع بعلله (قال) : ولا يسلف مأكولا، ولا مشروبا في مأكول، ولا مشروب بحال كما لا يسلف الفضة في الذهب، ولا يصلح أن يباع إلا يدا بيد كما يصلح الفضة بالفضة والذهب بالذهب.

(قال الشافعي) : ولا يصلح في شيء من المأكول أن يسلم فيه عددا؛ لأنه لا صفة له كصفة الحيوان وذرع الثياب والخشب، ولا يسلف إلا وزنا معلوما أو كيلا معلوما إن صلح أن يكال، ولا يسلف في جوز، ولا بيض، ولا رانج، ولا غيره عددا لاختلافه وأنه لا حد له يعرف كما يعرف غيره (قال) : وأحب إلي أن لا يسلف جزاف من ذهب، ولا فضة، ولا طعام، ولا ثياب، ولا شيء، ولا يسلف شيء حتى يكون موصوفا إن كان دينارا فسكته وجودته ووزنه، وإن كان درهما فكذلك وبأنه وضح أو أسود أو ما يعرف به فإن كان طعاما قلت تمر صيحاني جيد كيله كذا وكذلك إن كانت حنطة، وإن كان ثوبا قلت مروي طوله كذا وعرضه كذا رقيق صفيق جيد، وإن كان بعيرا قلت ثنيا مهريا أحمر سبط الخلق جسيما أو مربوعا تصف كل ما أسلفته كما تصف كل ما أسلفت فيه وبعث به عرضا دينا لا يجزئ في رأيي غيره فإن ترك منه شيئا أو ترك في السلف دينا خفت أن لا يجوز وحال ما أسلفته غير حال ما أسلفت فيه وهذا الموضع الذي يخالف فيه السلف بيع الأعيان ألا ترى أنه لا بأس أن يشتري الرجل إبلا قد رآها البائع والمشتري ولم يصفاها بثمر حائط قد بدا صلاحه ورأياها وأن الرؤية منهما في الجزاف وفيما لم يصفاه من الثمرة أو المبيع كالصفة فيما أسلف فيه وأن هذا لا يجوز في السلف أن أقول أسلفك في ثمر نخلة جيدة من خير النخل حملا أو أقله أو أوسطه من قبل أن حمل النخل يختلف من وجهين: أحدهما: من السنين فيكون في سنة أحمل منه في الأخرى من العطش ومن شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل ويكون بعضها مخفا وبعضها موقرا فلما لم أعلم من أهل العلم مخالفا في أنهم يجيزون في بيع الأعيان الجزاف والعين غير موصوفة؛ لأن الرؤية أكثر من الصفة ويردونه في السلف ففرقوا بين حكمهما وأجازوا في بيع العين أن يكون إلى غير أجل ولم يجيزوا في بيع السلف المؤجل أن يكون كان والله تعالى أعلم أن يقول كما لا يكون المبيع المؤجل إلا معلوما بما يعلم به مثله من صفة وكيل ووزن وغير ذلك فكذلك ينبغي أن يكون ما ابتيع به معروفا بصفة وكيل ووزن فيكون الثمن معروفا كما كان المبيع معروفا، ولا يكون السلم مجهول الصفة والوزن في مغيب لم ير فيكون مجهولا بدين.

(قال الشافعي) : ومن ذهب هذا المذهب ذهب إلى أن السلف إن انتقض عرف المسلف رأس ماله ويكون معلوم الصفة بمعلوم الصفة، ولا يكون معلوم الصفة بمعلوم الصفة عينا مجهولا، ولا يكون معلوم

الصفة عينا.

(قال الشافعي) : وقد نجد خلاف من قال هذا القول مذهبا محتملا، وإن كنا قد اخترنا ما وصفنا وذلك أن يقول قائل إن بيع الجزاف إنما جاز إذا عاينه المجازف فكان عيان المجازف مثل الصفة فيما غاب أو أكثر، ألا ترى أنه لا يجوز أن يبتاع ثمر حائط جزافا بدين، ولا يحل أن يكون الدين إلا موصوفا إذا كان غائبا فإن كان الثمر حاضرا جزافا كالموصوف غائبا؟ (قال الشافعي) : ومن قال هذا القول الآخر انبغى أن يجيز السلف جزافا من الدنانير والدراهم وكل شيء ويقول إن انتقض السلف فالقول قول البائع؛ لأنه المأخوذ منه مع يمينه كما يشتري الدار بعينها بثمر حائط فينتقض البيع فيكون القول في الثمن قول البائع ومن قال القول الأول في أن لا يجوز في السلف إلا ما كان مقبوضا موصوفا كما يوصف ما سلف فيه غائبا قال ما وصفنا (قال) : والقول الأول أحب القولين إلي والله أعلم. وقياس هذا القول الذي اخترت أن لا يسلف مائة دينار في مائة صاع حنطة ومائة صاع تمر موصوفين إلا أن يسمى رأس مال كل واحد منهما؛ لأن الصفقة وقعت وليس ثمن كل واحد منهما معروفا.

(قال الشافعي) : ولو سلف مائتي صاع حنطة مائة بينهما إلى شهر كذا ومائة إلى شهر مسمى بعده لم يجز في هذا القول من قبل أنه لم يسم لكل واحد منهما ثمنا على حدته وأنهما إذا أقيما كانت مائة صاع أقرب أجلا من مائة صاع أبعد أجلا منها أكثر في القيمة وانعقدت الصفقة على مائتي صاع ليست تعرف حصة كل واحد منهما من الثمن.

(قال الشافعي) : وقد أجازه غيرنا وهو يدخل عليه ما وصفنا وأنه إن جعل كل واحد منهما بقيمة يوم يتبايعان قومه قبل أن يجب على بائعه دفعه وإنما يقوم ما وجب دفعه وهذا لم يجب دفعه فقد انعقدت الصفقة وهو غيره معلوم (قال) : ولا يجوز في هذا القول أن تسلف أبدا في شيئين مختلفين، ولا أكثر إذا سميت رأس مال كل واحد من ذلك الصنف وأجله حتى يكون صفقة جمعت بيوعا مختلفة (قال) : فإن فعل فأسلف مائة دينار في مائتي صاع حنطة منهما مائة بستين دينارا إلى كذا وأربعون في مائة صاع تحل في شهر كذا جاز؛ لأن هذه وإن كانت صفقة فإنها وقعت على بيعتين معلومتين بثمنين معلومين.

(قال الشافعي) : وهذا مخالف لبيوع الأعيان في هذا الموضع ولو ابتاع رجل من رجل بمائة دينار مائة صاع حنطة ومائة صاع تمرا ومائة صاع جلجلان ومائة صاع بلسن جاز، وإن لم يسم لكل صنف منه ثمنه وكان كل صنف منه بقيمته من المائة، ولا يجوز أن يسلف في كيل فيأخذ بالكيل وزنا، ولا في وزن فيأخذ بالوزن كيلا؛ لأنك تأخذ ما ليس بحقك إما أنقص منه وإما أزيد لاختلاف الكيل والوزن عندما يدخل في المكيال وثقله فمعنى الكيل مخالف في هذا المعنى الوزن.

(قال الشافعي) : وهكذا إن أسلم إليه في ثوبين أحدها هروي والآخر مروي موصوفين لم يجز السلف في واحد منهما حتى يسمى رأس مال كل واحد منهما وكذلك ثوبين مرويين؛ لأنهما لا يستويان ليس هذا كالحنطة صنفا، ولا كالتمر صنفا؛ لأن هذا لا يتباين وأن بعضه مثل بعض ولكن لو أسلم في حنطتين سمراء ومحمولة مكيلتين لم يجز حتى يسمي رأس مال كل واحد منهما؛ لأنهما يتباينان. .

(قال الشافعي) : - رحمه الله - وأصل ما بنيت عليه في السلف وفرقت بينه داخل في نص السنة

ودلالتها والله أعلم. لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر بالسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم فموجود في أمره - صلى الله عليه وسلم - أن ما أذن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يكون علم البائع والمشتري في صفته سواء (قال) : وإذا وقع السلف على هذا جاز، وإذا اختلف علم البائع والمشتري فيه أو كان مما لا يحاط بصفته: لم يجز؛ لأنه خارج من معنى ما أذن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما تبايع الناس بالكيل والوزن على معنى ما وصفت بين أنه معلوم عندهم أن الميزان يؤدي ما ابتيع معلوما والمكيال معلوم كذلك أو قريب منه وأن ما كيل ثم ملأ المكيال كله ولم يتجاف فيه شيء حتى يكون يملأ المكيال ومن المكيال شيء فارغ جاز ولو جاز أن يكال ما يتجافى في المكيال حتى يكون المكيال يرى ممتلئا وبطنه غير ممتلئ لم يكن للمكيال معنى وهذا مجهول؛ لأن التجافي يختلف فيها يقل ويكثر فيكون مجهولا عند البائع والمشتري والبيع في السنة والإجماع لا يجوز أن يكون مجهولا عند واحد منهما فإن لم يجز بأن يجهله أحد المتبايعين لم يجز بأن يجهلاه معا (قال) : وموجود في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ نهاهم عن السلف إلا بكيل ووزن وأجل معلوم كما وصفت قبل هذا وأنهم كانوا يسلفون في التمر السنة والسنتين والتمر يكون رطبا والرطب لا يكون في السنتين كلتيهما موجودا وإنما يوجد في حين من السنة دون حين وإنما أجزنا السلف في الرطب في غير حينه إذا تشارطا أخذه في حين يكون فيه موجودا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز السلف في السنتين والثلاث موصوفا؛ لأنه لم ينه أن يكون إلا بكيل ووزن وأجل ولم ينه عنه في السنتين والثلاث ومعلوم أنه في السنة والسنتين غير موجود في أكثر مدتهما، ولا يسلف في قبضة، ولا مد من رطب من حائط بعينه إلى يوم واحد؛ لأنه قد تأتي عليه الآفة، ولا يوجد في يوم، وإذا لم يجز في أكثر من يوم وإنما السلف فيما كان مأمونا وسواء القليل والكثير ولو أجزت هذا في مد رطب بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - من حائط بعينه أجزته في ألف صاع إذا كان يحمل مثلها، ولا فرق بين الكثير والقليل في هذا.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال لا دق، ولا رذم، ولا زلزلة (قال الشافعي) : من سلف في كيل فليس له أن يدق ما في المكيال، ولا يزلزله، ولا يكنف بيديه على رأسه فله ما أخذ المكيال وليس له أن يسلف في كيل شيء يختلف في المكيال مثل ما تختلف خلقته ويعظم ويصلب؛ لأنه قد يبقى فيما بين لك خواء لا شيء فيه فيكون كل واحد منهما لا يدري كم أعطي وكم أخذ إنما المكيال ليملأ وما كان هكذا لم يسلف فيه إلا وزنا، ولا يباع أيضا إذا كان هكذا كيلا بحال؛ لأن هذا إذا بيع كيلا لم يستوف المكيال، ولا بأس أن يسلف في كيل بمكيال قد عطل وترك إذا كان معرفته عامة عند أهل العدل من أهل العلم به، فإن كان لا يوجد عدلان يعرفانه أو أراه مكيالا فقال تكيل لي به لم يجز السلف فيه وهكذا القول في الميزان؛ لأنه قد يهلك، ولا يعرف قدره ويختلفان فيه فيفسد السلف فيه، ومن الناس من أفسد السلم في هذا وأجازه في أن يسلف الشيء جزافا ومعناهما واحد، ولا خبر في السلف في مكيل إلا موصوفا كما وصفنا في صفات الكيل والوزن. .

باب السلف في الحنطة

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : السلف في البلدان كلها سواء، قل طعام البلدان أو كثر، فإذا كان الذي يسلف فيه في الوقت الذي يحل فيه لا يختلف، ووصف الحنطة فقال محمولة أو مولدة أو بوزنجانية وجيدة أو رديئة من صرام عامها أو من صرام عام أول ويسمي سنته وصفاته جاز السلف، وإن ترك من هذا شيئا لم يجز من قبل اختلافها وقدمها وحداثتها وصفائها (قال الشافعي) : ويصف الموضع الذي يقبضها فيه والأجل الذي يقبضها إليه فإن ترك من هذا شيئا لم يجز (قال الشافعي) : وقال غيرنا إن ترك صفة الموضع الذي يقبضها فيه فلا بأس ويقبضها حيث أسلفه (قال الشافعي) : وقد يسلفه في سفر في بلدة ليست بدار واحد منهما، ولا قربها طعام فلو يكلف الحمل إليها أضر به وبالذي سلفه ويسلفه في سفر في بحر (قال) : وكل ما كان لحمله مؤنة من طعام وغيره لم يجز عندي أن يدع شرط الموضع الذي يوفيه إياه فيه كما قلت في الطعام وغيره لما وصفت، وإذا سلف في حنطة بكيل فعليه أن يوفيه إياها نقية من التبن والقصل والمدر والحصى والزوان والشعير وما خالطها من غيرها؛ لأنا لو قضينا عليه أن يأخذها وفيها من هذا شيء كنا لم نوفه مكيله قسطه حين خلطها بشيء من هذا؛ لأن له موقعا من مكيال فكان لو أجبر على أخذ هذا أجبر على أخذ أقل من طعامه بأمر لا يعرفه ومكيلة لم يسلف فيها من هذا لا يعرفها.

(قال الشافعي) : ولا يأخذ شيئا مما أسلف فيه متعيبا بوجه من الوجوه كسوس، ولا ما أصابه، ولا غيره، ولا مما إذا رآه أهل العلم به قالوا هذا عيب فيه.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: والذرة كالحنطة توصف بجنسها ولونها وجودتها ورداءتها وجدتها وعتقها وصرام عام كذا أو عام كذا ومكيلتها وأجلها فإن ترك من هذا شيئا لم يجز (قال الشافعي) : وقد تدفن الذرة، وبعض الدفن عيب لها فما كان منه لها عيبا لم يكن للبائع أن يدفعه إلى المبتاع وكذلك كل عيب لها وعليه أن يدفع إليه ذرة بريئة نقية من حشرها إذا كان الحشر عليها كما كمام الحنطة عليها.

(قال الشافعي) : وما كان منها إلى الحمرة ما هو بالحمرة لون لأعلاه كلون أعلى التفاح والأرز وليس بقشرة عليه تطرح عنه لا كما تطرح نخالة الحنطة بعد الطحن، فأما قبل الطحن والهرس فلا يقدر على طرحها، وإنما قلنا لا يجوز السلف في الحنطة في أكمامها وما كان من الذرة في حشرها؛ لأن الحشر والأكمام غلافان فوق القشرة التي هي من نفس الحبة التي هي إنما هي للحبة كما هي من خلقتها لا تتميز ما كانت الحبة قائمة إلا بطحن أو هرس فإذا طرحت بهرس لم يكن للحبة بقاء؛ لأنها كمال خلقتها كالجلد تكمل به الخلقة لا يتميز منها والأكمام والحشر يتميز، ويبقى الحب بحاله لا يضر به طرح ذلك عنه (قال) : فإن شبه على أحد بأن يقول في الجوز واللوز يكون عليه القشر: فالجوز واللوز مما له قشر لا صلاح له إذا رفع إلا بقشره؛ لأنه إذا طرح عنه قشره ثم ترك عجل فساده والحب يطرح قشره الذي هو

غير خلقته فيبقى لا يفسد (قال الشافعي) : والقول في الشعير كهو في الذرة تطرح عنه أكمامه وما بقي فهو كقشر حبة الحنطة المطروح عنها أكمامها فيجوز أن يدفع بقشره اللازم لخلقته كما يجوز في الحنطة (قال الشافعي) : ويوصف الشعير كما توصف الذرة والحنطة: إذا اختلف أجناسه ويوصف كل جنس من الحب ببلده فإن كان حبه مختلفا في جنس واحد وصف بالدقة والحدارة لاختلاف الدقة والحدارة حتى يكون صفة من صفاته إن تركت أفسدت السلف وذلك أن اسم الجودة يقع عليه وهو دقيق ويقع عليه وهو حادر ويختلف في حاليه فيكون الدقيق أقل ثمنا من الحادر.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - العلس صنف من الحنطة يكون فيه حبتان في كمام فيترك كذلك؛ لأنه أبقى له حتى يراد استعماله ليؤكل فيلقى في رحى خفيفة فيلقى عنه كمامه ويصير حبا صحيحا ثم يستعمل (قال الشافعي) : والقول فيه كالقول في الحنطة في أكمامها لا يجوز السلف فيه إلا ملقى عنه كمامه بخصلتين اختلاف الكمام وتغيب الحب فلا يعرف بصفة والقول في صفاته وأجناسه إن كانت له وحدارته ودقته كالقول في الحنطة والذرة والشعير يجوز فيه ما يجوز فيها ويرد منه ما يرد منها.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : لا يجوز أن يسلف في شيء من القطنية كيل في أكمامه حتى تطرح فيرى، ولا يجوز حتى يسمى حمصا أو عدسا أو جلبانا أو ماشا وكل صنف منها على حدته، وإن اختلف ذلك وصف كل صنف منه باسمه الذي يعرف به جنسه كما قلنا في الحنطة والشعير والذرة ويجوز فيه ما جاز فيها ويرد منه ما رد منها وهكذا كل صنف من الحبوب أرز أو دخن أو سلت أو غيره يوصف كما توصف الحنطة ويطرح عنه كمامه وما جاز في الحنطة والشعير جاز فيها وما انتقض فيها انتقض فيه (قال الشافعي) : وكل الحبوب صنف بما يدخلها مما يفسدها أو يجبرها، وقشوره عليه كقشور الحنطة عليها يباع بها؛ لأن القشور ليست بأكمام.

(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) : والقول في التمر كالقول في الحبوب لا يجوز أن يسلف في تمر حتى يصفه برنيا أو عجوة أو صيحانيا أو برديا، فإذا اختلفت هذه الأجناس في البلدان فتباينت لم يجز أن يسلف فيها حتى يقول من بردي بلاد كذا أو من عجوة بلاد كذا، ولا يجوز أن يسمي بلدا إلا بلدا من الدنيا ضخما واسعا كثير النبات الذي يسلم فيه يؤمن بإذن الله تعالى أن تأتي الآفة عليه كله فتنقطع ثمرته في الجديد إن اشترط جديده أو رطبه إذا سلف في رطبه (قال) : ويوصف فيه حادرا أو عبلا ودقيقا وجيدا ورديئا؛ لأنه قد يقع اسم الجودة على ما فيه الدقة وعلى ما هو أجود منه ويقع اسم الرداءة على الحادر فمعنى رداءته غير الدقة.

(قال الشافعي) : وإذا سلف في تمر لم يكن عليه أن يأخذه إلا جافا؛ لأنه لا

يكون تمرا حتى يجف وليس له أن يأخذ تمرا معيبا وعلامة العيب أن يراه أهل البصر به فيقولون هذا عيب فيه، ولا عليه أن يأخذ فيه حشفة واحدة؛ لأنها معيبة وهي نقص من ماله، ولا غير ذلك من مستحشفه وما عطش وأضر به العطش منه؛ لأن هذا كله عيب فيه ولو سلف فيه رطبا لم يكن عليه أن يأخذ في الرطب يسرا، ولا مذنبا، ولا يأخذ إلا ما أرطب كله، ولا يأخذ مما أرطب كله مشدخا، ولا قديما قد قارب أن يثمر، أو يتغير؛ لأن هذا إما غير الرطب وإما عيب الرطب وهكذا أصناف الرطب والتمر كله وأصناف العنب وكل ما أسلم فيه رطبا أو يابسا من الفاكهة (قال الشافعي) : ولا يصلح السلف في الطعام إلا في كيل أو وزن فأما في عدد فلا، ولا بأس أن يسلف في التين يابسا وفي الفرسك يابسا وفي جميع ما ييبس من الفاكهة يابسا بكيل كما يسلف في التمر، ولا بأس أن يسلف فيما كيل منه رطبا كما يسلم في الرطب والقول في صفاته وتسميته وأجناسه كالقول في الرطب سواء لا يختلف فإن كان فيه شيء بعض لونه خير من بعض لم يجز حتى يوصف اللون كما لا يجوز في الرقيق إلا صفة الألوان (قال) : وكل شيء اختلف فيه جنس من الأجناس المأكولة فتفاضل بالألوان أو بالعظم لم يجز فيه إلا أن يوصف بلونه وعظمه فإن ترك شيء من ذلك لم يجز، وذلك أن اسم الجودة يقع على ما يدق ويعظم منه ويقع على أبيضه وأسوده وربما كان أسوده خيرا من أبيضه وأبيضه خير من أسوده وكل الكيل والوزن يجتمع في أكثر معانيه وقليل ما يباين به جملته إن شاء الله تعالى

(قال الشافعي) : ولو أسلم رجل في جنس من التمر فأعطي أجود منه أو أردأ بطيب نفس من المتبايعين لا إبطال للشرط بينهما، لم يكن بذلك بأس وذلك أن هذا قضاء لا بيع ولكن لو أعطي مكان التمر حنطة أو غير التمر، لم يجز؛ لأنه أعطاه من غير الصنف الذي له فهذا بيع ما لم يقبض، بيع التمر بالحنطة.

(قال الشافعي) : ولا خير في السلف في شيء من المأكول عددا؛ لأنه لا يحاط فيه بصفة كما يحاط في الحيوان بسن وصفة وكما يحاط في الثياب بذرع وصفة، ولا بأس أن يسلم فيه كله بصفة ووزن فيكون الوزن فيه يأتي على ما يأتي عليه الذرع في الثوب، ولا بأس أن يسلف في صنف من الخربز بعينه ويسمي منه عظاما أو صغارا أو خربز بلد وزن كذا وكذا، فما دخل الميزان فيه من عدد ذلك لم ينظر فيه إلى العدد إذا وقعت على ما يدخل الميزان أقل الصفة ونظر إلى الوزن كما لا ينظر في موزون من الذهب والفضة إلى عدد، وإذا اختلفا في عظامه وصغاره فعليه أن يعطيه أقل ما يقع عليه اسم العظم وأقل ما يقع اسم صفته ثم يستوفيه منه موزونا وهكذا السفرجل والقثاء والفرسك وغيره مما يبيعه الناس عددا وجزافا في أوعيته لا يصلح السلف فيه إلا موزونا؛ لأنه يختلف في المكيال وما اختلف في المكيال حتى يبقى من المكيال شيء فارغ ليس فيه شيء لم يسلف فيه كيلا (قال) : وإن اختلف فيه أصناف ما سلف من قثاء وخربز وغيره مما لا يكال سمي كل صنف منها على حدته وبصفته لا يجزئه غير ذلك فإن ترك ذلك فالسلف فاسد والقول في إفساده وإجازته إذا اختلفت أجناسه كالقول فيما وصفنا قبله من الحنطة والتمر وغيرهما.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - والميزان مخالف للمكيال في بعض معانيه والميزان أقرب من الإحاطة

وأبعد من أن يختلف فيه أهل العلم من المكيال؛ لأن ما يتجافى ولم يتجاف في الميزان سواء؛ لأنه إنما يصار فيه كله إلى أن يوجد بوزنه والمتجافي في المكيال يتباين تباينا بينا فليس في شيء مما وزن اختلاف في الوزن يرد به السلف من قبل اختلافه في الوزن كما يكون فيما وصفنا من الكيل، ولا يفسد شيء مما سلف فيه وزنا معلوما إلا من قبل غير الوزن، ولا بأس أن يسلف في شيء وزنا، وإن كان يباع كيلا، ولا في شيء كيلا، وإن كان يباع وزنا إذا كان مما لا يتجافى في المكيال مثل الزيت الذي هو ذائب إن كان يباع بالمدينة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعده وزنا فلا بأس أن يسلف فيه كيلا، وإن كان يباع كيلا فلا بأس أن يسلف فيه وزنا ومثل السمن والعسل وما أشبهه من الإدام فإن قال قائل كيف كان يباع في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا الله أعلم أما الذي أدركنا المتبايعين به عليه فأما ما قل منه فيباع كيلا والجملة الكثيرة تباع وزنا ودلالة الأخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه. قال عمر - رضي الله عنه -: لا آكل سمنا ما دام السمن يباع بالأواقي وتشبه الأواقي أن تكون كيلا، ولا يفسد السلف الصحيح العقد في الوزن إلا من قبل الصفة فإن كانت الصفة لا تقع عليه وكان إذا اختلف صفاته تباينت جودته واختلفت أثمانه لم يجز؛ لأنه مجهول عند أهل العلم به وما كان مجهولا عندهم لم يجز.

(قال الشافعي) : وإن سلف في وزن ثم أراد إعطاءه كيلا لم يجز من قبل أن الشيء يكون خفيفا ويكون غيره من جنسه أثقل منه فإذا أعطاه إياه بالمكيال أقل أو أكثر مما سلفه فيه فكان أعطاه الطعام الواجب من الطعام الواجب متفاضلا أو مجهولا وإنما يجوز أن يعطيه معلوما فإن أعطاه حقه فذلك الذي لا يلزمه غيره، وإن أعطاه حقه وزاده تطوعا منه على غير شيء كان في العقد فهذا نائل من قبله فإن أعطاه أقل من حقه وأبرأه المشتري مما بقي عليه فهذا شيء تطوع به المشتري فلا بأس به، فأما أن لا يعمدا تفضلا ويتجازفا مكان الكيل يتجازفان وزنا، فإذا جاز هذا جاز أن يعطيه أيضا جزافا، وفاء من كيل لا عن طيب أنفس منهما عن فضل عرفه أحدهما قبل صاحبه.

الوزن من العسل (قال الشافعي) : - رحمه الله - أقل ما يجوز به السلف في العسل أن يسلف المسلف في كيل أو وزن معلوم وأجل معلوم وصفة معلومة جديدا ويقول عسل وقت كذا، للوقت الذي يكون فيه فيكون يعرف يوم يقبضه جدته من قدمه وجنس كذا وكذا منه (قال) : والصفة أن يقول عسل صاف أبيض من عسل بلد كذا أو رديء (قال) : ولو ترك قوله في العسل صافيا جاز عندي من قبل أنه إذا كان له عسل لم يكن عليه أن يأخذ شمعا في العسل وكان له أن يأخذ عسلا والعسل الصافي، والصافي وجهان صاف من الشمع وصاف في اللون.

(قال الشافعي) : وإن سلف في عسل صاف فأتى بعسل قد صفي بالنار لم يلزمه؛ لأن النار تغير طعمه فينقص ثمنه ولكن يصفيه له بغير نار فإن جاءه بعسل غير صافي اللون فذلك عيب فيه فلا يلزمه أخذه إذا كان عيبا فيه.

(قال الشافعي) : فإن سلف في عسل فجاءه بعسل رقيق أريه أهل العلم بالعسل فإن قالوا هذه الرقة في هذا الجنس من هذا العسل عيب ينقص ثمنه لم يكن عليه أن يأخذه، وإن قالوا هكذا يكون هذا العسل وقالوا رق لحر البلاد أو لعلة غير عيب في نفس العسل لزمه أخذه (قال) : ولو قال عسل بر، أو قال عسل صعتر أو عسل صرو أو عسل عشر ووصف لونه وبلده فأتاه باللون والبلد وبغير الصنف الذي شرط له أدنى أو أرفع لم يكن عليه أخذه إنما يرده بأحد أمرين أحدهما

نقصان عما سلف فيه والآخر أن كل جنس من هذه قد يصلح لما لا يصلح له غيره أو يجزئ فيما لا يجزئ فيه غيره أو يجمعهما، ولا يجوز أن يعطي غير ما شرط إذا اختلفت منافعهما (قال) : وما وصفت من عسل بر وصعتر وغيره من كل جنس من العسل في العسل كالأجناس المختلفة في السمن لا تجزئ إلا صفته في السلف وإلا فسد السلف ألا ترى أني لو أسلمت في سمن ووصفته ولم أصف جنسه فسد من قبل أن سمن المعزى مخالف سمن الضأن، وأن سمن الغنم كلها مخالف البقر والجواميس فإذا لم تقع الصفة على الجنس مما يختلف فسد السلف كما يفسد لو سلفته في حنطة ولم أسم جنسها فأقول مصرية أو يمانية أو شامية وهكذا لو ترك أن يصفه العسل بلونه فسد من قبل أن أثمانها تتفاضل على جودة الألوان وموقعها من الأعمال يتباين بها وهكذا لو ترك صفة بلده فسد لاختلاف أعمال البلدان كاختلاف طعام البلدان وكاختلاف ثياب البلدان من مروي وهروي ورازي وبغدادي وهكذا لو ترك أن يقول عسل حديث من عسل وقت كذا من قبل اختلاف ما قدم من العسل وحدث، وإذا قال عسل وقت كذا فكان ذلك العسل يكون في رجب وسمي أجله رمضان فقد عرف كم مر عليه وهذا هكذا في كل من يختلف فيه قديمه وجديده من سمن أو حنطة أو غيرهما.

(قال الشافعي) : وكل ما كان عند أهل العلم به عيب في جنس ما سلف فيه لم يلزمه السلف وكذلك كل ما خالف الصفة المشروطة منه فلو شرط عسلا من عسل الصرو وعسل بلد كذا فأتى بالصفة في اللون وعسل البلد فقيل ليس هذا صروا خالصا وهذا صرو وغيره لم يلزمه كما يكون سمن بقر لو خلطه بسمن الغنم لم يلزم من سلف واحدا من السمنين ولو قال أسلمت إليك في كذا وكذا رطلا من عسل أو في مكيال عسل بشمعه كان فاسدا لكثرة الشمع وقلته وثقله وخفته وكذا لو قال أسلم إليك في شهد بوزن أو عدد؛ لأنه لا يعرف ما فيه من العسل والشمع.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: والسمن كما وصفت من العسل وكل مأكول كان في معناه كما وصفت منه ويقول في السمن سمن ماعز أو سمن ضأن أو سمن بقر، وإن كان سمن الجواميس يخالفها قال: سمن جواميس لا يجزئ غير ذلك، وإن كان ببلد يختلف سمن الجنس منه قال سمن غنم كذا وكذا كما يقال بمكة: سمن ضأن نجدية وسمن ضأن تهامية، وذلك أنهما يتباينان في اللون والصفة والطعم والثمن (قال) : والقول فيه كالقول في العسل قبله، فما كان عيبا وخارجا من صفة السلف لم يلزم السلف، والقديم من السمن يتبين من القديم من العسل؛ لأنه أسرع تغيرا منه، والسمن منه ما يدخن ومنه ما لا يدخن، فلا يلزم المدخن؛ لأنه عيب فيه.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: والزيت إذا اختلف لم يجز فيه إلا أن يوصف بصفته وجنسه، وإن كان قدمه يغيره وصفه بالجدة أو سمي عصير عام كذا حتى يكون قد أتى عليه ما يعرفه المشتري والبائع، والقول في عيوبه واختلافه كالقول في عيوب السمن والعسل (قال) : والآدام كلها التي هي أوداك السليط وغيره إن اختلف، نسب كل واحد منها إلى جنسه، وإن اختلف عتيقها وحديثها نسب إلى

الحداثة والعتق فإن باينت العسل والسمن في هذا فكانت لا يقلبها الزمان، ولا تغير قلت عصير سنة كذا وكذا لا يجزئه غير ذلك والقول في عيوبها كالقول في عيوب ما قبلها كل ما نسبه أهل العلم إلى العيب في جنس منها لم يلزم مشتريه إلا أن يشاء هو متطوعا.

(قال) : ولا خير في أن يقول في شيء من الأشياء أسلم إليك في أجود ما يكون منه؛ لأنه لا يوقف على حد أجود ما يكون منه أبدا فأما أردأ ما يكون منه فأكرهه، ولا يفسد به البيع من قبل أنه إن أعطى خيرا من أردأ ما يكون منه كان متطوعا بالفضل وغير خارج من صفة الرداءة كله.

(قال) : وما اشتري من الآدام كيلا اكتيل وما اشتري وزنا بظروفه لم يجز شراؤه بالوزن في الظروف لاختلاف الظروف وأنه لا يوقف على حد وزنها فلو اشترى جزافا وقد شرط وزنا فلم يأخذ ما عرف من الوزن المشترى إلا أن يتراضيا، البائع والمشتري، بعد وزن الزيت في الظروف بأن يدع ما يبقى له من الزيت، وإن لم يتراضيا وأراد اللازم لهما وزنت الظروف قبل أن يصب فيها الإدام ثم وزنت بما يصب فيها ثم يطرح وزن الظروف، وإن كان فيها زيت وزن ثم فرغت وزنت الظروف ثم ألقي من الزيت وما أسلف فيه من الإدام فهو له صاف من الرب والعكر وغيره مما خالف الصفاء.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: السلف في الزبد كهو في السمن يسمى زبد ماعز أو زبد ضأن أو زبد بقر ويقول نجدي أو تهامي لا يجزئ غيره ويشرطه مكيلا أو موزونا ويشرطه زبد يومه؛ لأنه يتغير في غده بتهامة حتى يحمض ويتغير في الحر ويتغير في البرد تغيرا دون ذلك وبنجد يؤكل غير أنه لا يكون زبد يومه كزبد غده، فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه وليس للمسلف أن يعطيه زبدا نجيخا وذلك أنه حينئذ ليس بزبد يومه إنما هو زبد تغير فأعيد في سقاء فيه لبن مخض ليذهب تغيره فيكون عيبا في الزبد؛ لأنه جدده وهو غير جديد ومن أن الزبد يرق عن أصل خلقته ويتغير طعمه والقول فيما عرفه أهل العلم به عيبا أنه يرد به كالقول فيما وصفنا قبله.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: ويجوز السلف في اللبن كما يجوز في الزبد ويفسد كما يفسد في الزبد بترك أن يقول ماعز أو ضأن أو بقر، وإن كان إبلا أن يقول لبن غواد أو أوراك أو خميصة ويقول في هذا كله لبن الراعية والمعلفة لاختلاف ألبان الرواعي والمعلفة وتفاضلها في الطعم والصحة والثمن فأي هذا سكت عنه لم يجز معه السلم ولم يجز إلا بأن يقول حليبا أو يقول لبن يومه؛ لأنه يتغير في غده.

(قال الشافعي) : والحليب ما يحلب من ساعته وكان منتهى حد صفة الحليب أن تقل حلاوته فذلك حين ينتقل إلى أن يخرج من اسم الحليب.

(قال) : وإذا أسلف فيه بكيل: فليس له أن يكيله برغوته؛ لأنها تزيد في كيله وليست بلبن تبقى بقاء اللبن ولكن إذا سلف فيه وزنا: فلا بأس عندي أن يزنه برغوته؛ لأنها لا تزيد في وزنه فإن زعم أهل العلم أنها تزيد في وزنه فلا يزنه حتى تسكن كما لا يكيله حتى تسكن.

قال) : ولا خير في أن يسلف في لبن مخيض؛ لأنه لا يكون مخيضا إلا بإخراج زبده وزبده لا يخرج إلا بالماء، ولا يعرف المشتري كم فيه من الماء لخفاء الماء في اللبن وقد يجهل ذلك البائع؛ لأنه يصب فيه بغير كيل ويزيده مرة بعد مرة والماء غير اللبن فلا يكون على أحد أن يسلف في مد لبن فيعطي تسعة أعشار المد لبنا وعشره ماء؛ لأنه لا يميز بين مائه حينئذ ولبنه، وإذا كان الماء مجهولا كان أفسد له؛ لأنه لا يدري كم أعطى من لبن وماء.

(قال) : ولا خير في أن يسلف في لبن ويقول حامض؛ لأنه قد يسمى حامضا بعد يوم ويومين وأيام وزيادة حموضته زيادة نقص فيه ليس كالحلو الذي يقال له حلو فيأخذ له أقل ما يقع عليه اسم الحلاوة مع صفة غيرها وما زاد على أقل ما يقع عليه اسم الحلاوة زيادة خير للمشتري وتطوع من البائع، وزيادة حموضة اللبن كما وصفت نقص على المشتري، وإذا شرط لبن يوم أو لبن يومين فإنما يعني ما حلب من يومه وما حلب من يومين فيشترط غير حامض وفي لبن الإبل غير قارص فإن كان ببلد لا يمكن فيه إلا أن يحمض في تلك المدة فلا خير في السلف فيه بهذه الصفة لما وصفت من أنه لا يوقف على حد الحموضة، ولا حد قارص فيقال هذا أول وقت حمض فيه أو قرص فيلزمه إياه وزيادة الحموضة فيه نقص للمشتري كما وصفنا في المسألة قبله

، ولا خير في بيع اللبن في ضروع الغنم، وإن اجتمع فيها حلبة واحدة؛ لأنه لا يدرى كم هو، ولا كيف هو، ولا هو بيع عين ترى، ولا شيء مضمون على صاحبه بصفة وكيل وهذا خارج مما يجوز في بيوع المسلمين (قال الشافعي) : أخبرنا سعيد بن سالم عن موسى عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أنه كان يكره بيع الصوف على ظهور الغنم واللبن في ضروع الغنم إلا بكيل.

(قال الشافعي) : - رحمه الله - والسلف في الجبن رطبا طريا كالسلف في اللبن لا يجوز إلا بأن يشرط صفة جبن يومه أو يقول جبنا رطبا طريا؛ لأن الطراء منه معروف والغاب منه مفارق للطري فالطراء فيه صفة يحاط بها، ولا خير في أن يقول غاب؛ لأنه يقول إذا زايل الطراء كان غابا، وإذا مرت له أيام كان غابا ومرور الأيام نقص له كما كثرة الحموضة نقص في اللبن لا يجوز أن يقال غاب؛ لأنه لا ينفصل أول ما يدخل في الغبوب من المنزلة التي بعدها فيكون مضبوطا بصفة والجواب: فيه كالجواب في حموضة اللبن، ولا خير في السلف فيه إلا بوزن فأما بعدد فلا خير فيه؛ لأنه لا يختلف فلا يقف البائع، ولا المشتري منه على حد معروف ويشترط فيه جبن ماعز أو جبن ضائن أو جبن بقر كما وصفنا في اللبن وهما سواء في هذا المعنى (قال) : والجبن الرطب لبن يطرح فيه الأنافح فيتميز ماؤه ويعزل خاثر لبنه فيعصر فإذا سلف فيه رطبا فلا أبالي، أسمى صغارا أم كبارا ويجوز إذا وقع عليه اسم الجبن (قال) : ولا بأس بالسلف في الجبن اليابس وزنا وعلى ما وصفت من جبن ضائن أو بقر فأما الإبل فلا أحسبها يكون لها جبن ويسميه جبن بلد من البلدان؛ لأن جبن البلدان يختلف وهو أحب إلي لو قال ما جبن منذ شهر أو منذ كذا أو جبن عامه إذا كان هذا يعرف؛ لأنه قد يكون إذا دخل في حد اليبس أثقل منه إذا تطاول جفوفه (قال) : ولو ترك هذا لم يفسده؛ لأنا نجيز مثل هذا في اللحم واللحم حين يسلخ أثقل منه بعد ساعة من جفوفه والثمر في أول ما ييبس يكاد يكون أقل نقصانا منه بعد شهر أو أكثر، ولا يجوز إلا أن يقال جبن غير قديم فكل ما أتاه به فقال أهل العلم به ليس يقع على هذا اسم قديم أخذه، وإن كان بعضه أطرى من بعض؛ لأن

السلف أقل ما يقع عليه اسم الطراءة والمسلف متطوع بما هو أكثر منه، ولا خير في أن يقول جبن عتيق، ولا قديم؛ لأن أقل ما يقع عليه اسم العتيق والقديم غير محدود وكذلك آخره غير محدود وكل ما تقدم في اسم العتيق فازدادت الليالي مرورا عليه كان نقصا له كما وصفنا قبله في حموضة اللبن وكل ما كان عيبا في الجبن عند أهل العلم به من إفراط ملح أو حموضة طعم أو غيره، لم يلزم المشتري.

(قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا بأس بالسلف في اللبأ بوزن معلوم، ولا خير فيه إلا موزونا، ولا يجوز مكيلا من قبل تكبسه وتجافيه في المكيال والقول فيه كالقول في اللبن والجبن يصف ماعزا أو ضائنا أو بقرا أو طريا فيكون له أقل ما يقع عليه اسم الطراءة ويكون البائع متطوعا بما هو خير من ذلك، ولا يصلح أن يقول غير الطري؛ لأن ذلك كما وصفت غير محدود الأول والآخر والتزيد في البعد من الطراءة نقص على المشتري.

الصوف والشعر (قال الشافعي) : - رحمه الله -: ولا خير في أن يسلم في صوف غنم بأعيانها، ولا شعرها إذا كان ذلك إلى يوم واحد فأكثر وذلك أنه قد تأتي الآفة عليه فتذهبه أو تنقصه قبل اليوم وقد يفسد من وجه غير هذا، ولا خير في أن يسلم في ألبان غنم بأعيانها، ولا زبدها، ولا سمنها، ولا لبئها، ولا جبنها، وإن كان ذلك بكيل معلوم ووزن معلوم من قبل أن الآفة تأتي عليها فتهلكها فينقطع ما أسلف فيه منها وتأتي عليها بغير هلاكها فتقطع ما يكون منه ما أسلم فيه منها أو تنقصه وكذلك لا خير فيه ولو حلبت لك حين تشتريها؛ لأن الآفة تأتي عليها قبل الاستيفاء (قال الشافعي) : وذلك أنا لو أجزنا هذا فجاءت الآفة عليها بأمر يقطع ما أسلم فيه منها أو بعضه فرددناه على البائع بمثل الصفة التي أسلفه فيها كنا ظلمناه؛ لأنه بائع صفة من غنم بعينها فحولناها إلى غنم غيرها وهو لو باعه عينا فهلكت لم نحوله إلى غيرها ولو لم نحوله إلى غيرها كنا أجزنا أن يشتري غير عين بعينها وغير مضمون عليه بصفة يكلف الإتيان به متى حل عليه فأجزنا في بيوع المسلمين ما ليس منها، إنما بيوع المسلمين بيع عين بعينها يملكها المشتري على البائع أو صفة بعينها يملكها المشتري على البائع ويضمنها حتى يؤديها إلى المشتري (قال) : وإذا لم يجز أن يسلم الرجل إلى الرجل في ثمر حائط بعينه، ولا في حنطة أرض بعينها لما وصفت من الآفات التي تقع في الثمرة والزرع كان لبن الماشية ونسلها كله في هذا المعنى تصيبها الآفات كما تصيب الزرع والثمر وكانت الآفات إليه في كثير من الحالات أسرع (قال) : وهكذا كل ما كان من سلك في عين بعينها تقطع من أيدي الناس، ولا خير في السلف حتى يكون في الوقت الذي يشترط فيه محله موجودا في البلد الذي يشترط فيه لا يختلف فيه بحال فإن كان يختلف فلا خير فيه؛ لأنه حينئذ غير موصول إلى أدائه، فعلى هذا كل ما

سلف وقياسه، ولا بأس أن تسلف في شيء ليس في أيدي الناس حين تسلف فيه إذا شرطت محله في وقت يكون موجودا فيه بأيدي الناس.

← Önceki 63 / 199 Sonraki →

Anlam Arayışı